المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : )*(موسوعة شاملة للادب و رواده)*(



سعاد ميلي
13/05/2008, 11:23 AM
http://up.bdr130.net/gif/gGq80927.gif (http://up.bdr130.net/)

بتاريخ 08.5.13 / 8:30 بتوقيت غرينيتش وكازابلانكا:rolleyes:





موسوعة شاملة لكافة الأدب العربي بكل أشكاله القديم والحديث مع ذكر لرواده المبدعين وأشياء أخرى مفيدة ستكتشفونها أرجوا التتبيت...

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


....انني بعون الله في هذه الموسوعة الأدبية ... سأجمع بها أهم أقلام السادة الأدباء وأعمالهم المتميزة ... وكما سأحاول أن اختار ما أجد انه قد يصلح لكم أصدقائي الغاليين ليساعدكم في دروسكم ان شاء الله و ستضم الموسوعة الشعر والقصة القصيرة والرواية ووو وكل ما يشمل الادب بشكل عام ... وطبعا لمن يهمه أمر الميدان الأدبي فل يتفضل ...ولا يهم تعبي أبدا مادامت ستكون للصالح العام ..أتمنى أن أكون تحت حسن ضنكم في اختياراتي المنتقاة... و سأكون سباقة إلى خدمة أصدقائي دائما أبدا وأخيرا وليس آخرا ارجوا التثبيت لتعم الفائدة وشكرا.
والآن سوف نبدأ بعون الله وتوكلي على الله سبحانه:


http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_noAnZxP2b.gif




الجزء الأول


:




تعريف الشعر



رواية الشعر ورواته




الشِّـعـْـرُ فنُّ العربية الأول، وأكثرفنون القول هيمنة على التاريخ الأدبي عند العرب، خصوصًا في عصورها الأولى؛ لسهولةحفظه وتداوله. وقد شاركته في الأهمية بعض الفنون الأدبية الأخرى كالخطابة. وبعدتطور الكتابة وانتشارها واتصال العرب بغيرهم، دخلت بقية الفنون الأدبية الأخرى،المتمثلة في النثر بأشكاله المختلفة لتساهم جنبا إلى جنب، مع الشعر في تكوين تراثالأدب العربي.



ويُعدُّ الشعر وثيقة يمكن الاعتماد عليها في التعرُّف على أحوالالعرب وبيئاتهم وثقافتهم وتاريخهم، ويلخص ذلك قولهم: الشعر ديوان العرب.



حاولالنقاد العرب تقديم تصوُّر عن الشعر ومفهومه ولغته وأدائه. وقد ظهرت تلك المحاولةفي تمييزه عن غيره من أجناس القول، فبرز الوزن والقافية بوصفهما مميزين أساسيينللشعر عن غيره من فنون القول، لذلك ترى أكثر تعريفاتهم أن الشعر كلام موزونمُقَفَّى. وأهم مايميّز الشعر القديم حرصه على الوزن والقافية وعلى مجيء البيت منصدر وعجز. لكن الناظر في كتبهم يلاحظ أن مفهومهم للشعر يتجاوز الوزن والقافية إلىجوانب أخرى، وذلك من خلال تعرفهم على الشعر في مقابلة الفنون الأخرى، فيصبح مثلها؛مهمته إيجاد الأشكال الجميلة وإن اختلف عنها في الأداة.



ومن ثم ظهر الاهتمامبقضايا الشعر ولغته، فظهرت الكتب في ضبط أوزانه وقوافيه، كما ظهرت دراسات عنالأشكال البلاغية التي يعتمدها الشعراء في إبداع نصوصهم، مثل: الاستعارة والتشبيهوالكناية وصنوف البديع.



وكما ظهرت كتب تقدم وصايا للشعراء تعينهم على إنتاجنصوصهم، وتُبَصِّرُهم بأدوات الشعر وطرق الإحسان فيه، ظهرت كتب أخرى في نقد الشعروتمييز جيده من رديئه. كما اهتمت كتب أخرى بجمعه وتدوينه وتصنيفه في مجموعات حسبأغراضه وموضوعاته. وقد جعلوا الشعر حافلاً بوظيفتي الإمتاع والنفع، فهو يطرب ويشجيمن جهة، ويربي ويهذب ويثبِّت القيم، ويدعو إلى الأخلاق الكريمة وينفر من أضدادها منجهة أخرى.



وتتراوح أغراض الشعر بين مديح وهجاء وفخر ورثاء وغزل ووصف واعتذاروتهنئة وتعزية، ثم أضيفت إلى ذلك موضوعات جديدة جاءت نتيجة تغير الحياة العربية مثلالزهد والمجون، بل تغيرت معالجة الموضوعات القديمة كما ظهر عند أبي نواس وغيره منشعراء العصر العباسي.



وعلى الرغم من هذا الحرص على شكل البيت الشعري، فإن تراثالقصيدة العربية عرف من الأشكال ما سمي بالمسمَّطات والمخمَّسات والمربَّعات. كماعرفت الأندلس شكل الموشحة التي كانت خروجًا على نظام القصيدة في الأوزان والقوافي. انظر: الجزء الخاص بالموشحات في هذه المقالة.



وفي العصر الحديث، عرف الشعرألوانًا جديدة من الأشكال الشعرية، منها الشعر المُطلق أو المرسل الذي يتحرر منالقافية الواحدة ويحتفظ بالإيقاع دون الوزن. وكذلك الشعر الحر، وهو الشعر الذييلتزم وحدة التفعيلة دون البحر أي وحدة الإيقاع. وسُمّي بشعر التفعيلة. وأما اللونالذي لا يلتزم بوزن أو قافية فقد عرف بالشعر المنثور. انظر: الجزء الخاص بقصيدةالنثر، والشعر الحر، والشعر المرسل في هذه المقالة.



وكما اختلف الشكل حديثًااختلف المضمون كذلك، وتحولت التجارب الشعرية الحديثة إلى الدلالات الاجتماعيةوالنفسية والرمزية التي تكامل فيها الشكل والمضمون معًا.





رواية الشعرورواته






كان العرب في الجاهلية أُمّـةً أُمِّـيَّـةً تغلب عليها المشافهة وتقلفيها الكتابة، ولهذا السبب لم يكن الشعراء الجاهليون يدونون أشعارهم، وإنما كانرواتهم، وهم عادة من ناشئة الشعراء، يتولون مهمة حفظ ذلك الشعر وإشاعته بين الناس. وهؤلاء الرواة الذين وصفناهم بأنهم من ناشئة الشعراء قد قويت قرائحهم بعد ذلك،فأصبحوا أو أصبح بعضهم من الشعراء المشاهير. فقد روت المصادر أن زهيرًا ابن أبيسُلمى كان راوية لأوس بن حجر، وروى عن زهير ابنه كعب والحُطَيئة، كما روى شعرالحطيئة هدبةُ بن خشرم، ثم روى جميل بن معمر شعر هدبة بن خشرم، وروى كُثَيِّر عزةشِعْرَ جميل وهكذا دواليك.



وعندما جاء الإسلام شُغل العرب عن رواية الشعر فترةمن الزمان، ولكنهم بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، واستقرارهم في الأمصار عادوا إلىرواية الشعر ومُدارسته، وهنا نجد فئة من الرواة نذرت نفسها لرواية هذا الشعر وجمْعهومحاولة تنقيته من كل ما هو زائف.



ثمَّ نشأت طائفة أخرى من الرواة لم يكونوا ممنيحسنون نظم الشعر، فهم لا يروونه من أجل أن يتعلموا طريقته لكي يصبحوا شعراء، وإنمايروونه بقصد إذاعته بين الناس. فقد روت المصادر الأدبية أنه كان لجرير والفرزدق عدةرواة يلزمونهما ويأخذون عنهما شعرهما. ولم يكن هذا الأمر وقفًا على جرير والفرزدقفحسب بل إن غيرهما من الشعراء كان لهم رواة وتلاميذ.



وبعد ازدهار الحياة العلميةوالثقافية في مدينتي البصرة والكوفة أصبحت هاتان المدينتان قبلة لطلاب المعرفة،وصارتا تتنافسان في استقطاب العلماء والأدباء والشعراء، فازدهرت فيهما رواية الشعرودراسته بشكل لم يَسبق له نظير. وبرز في كل مدينة من هاتين المدينتين أعلام مشاهير،جمعوا أشعار الجاهليين والإسلاميين، وكانوا يحرصون على أخذ هذا الشعر من الرواةمشافهة، ولم يكونوا يعولون على الأخذ من الكتب أو الصحف، ولا يثقون بمن يعتمد علىذلك. وقد عُرف رواة البصرة بالتشدد في الرواية والتدقيق فيها، وكانت معاييرهم أكثردقة من معايير رواة الكوفة الذين امتازوا بالتوسع في الرواية والتسامح في بعضجوانبها.



ومن أشهر رواة الشعر بالبصرة أبو عمرو بن العلاء، وكان ثقة أمينًا، وهوأحد القراء السبعة الذين أخذت عنهم تلاوة القرآن الكريم، وقد وُصف بأنه ¸أعلم الناسبالغريب، والعربية وبالقرآن، والشعر وأيام العرب وأيام الناس·. انظر: أبو عمرو بنالعلاء.



ومن أشهر رواة الكوفة حماد الراوية، وكان واسع الرواية قوي الحفظ عالمًابأشعار العرب وأخبارها، ولكنه لم يكن ثقة، بل كان كما يقول ابن سلام الجمحي: "ينحلشعرَ الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار".



ومن مشاهير رواة البصرةخلف الأحمر، وكان في معرفته بالشعر وأخبار العرب لا يقل عن حماد الراوية. ومن رواةالبصرة الثقات أيضًا عبدالملك بن قريب الأصمعي، وهو من أعلم الناس بأشعار الجاهليةوأخبارها، وقد اختار من أشعار العرب مجموعة شعرية عرفت بالأصمعيات. وهي مشهورةومتداولة. انظر: الجزء الخاص بالأصمعيات في هذه المقالة. وقد رويت عنه دواوين كثيرةأشهرها دواوين: امرئ القيس والنابغة وزهير وطرفة وعنترة وعلقمة. انظر: الأصمعي. ومنرواة البصرة أيضًا أبو سعيد السكري، وله الفضل الأكبر في جمع كثير من دواوينالشعراء الجاهليين.



كما يعدُ المفضل بن محمد الضبِّي من أبرز رواة الكوفة، وكانعالمًا بأشعار الجاهلية، وأخبارها وأيامها، وأنساب العرب، وأصولها. وقد اختارمجموعة من أشعار العرب عُرفت بالمفضليات. وهي مطبوعة ومتداولة. انظر: الجزء الخاصبالمفضليات في هذه المقالة. ومن الرواة الكوفيين أيضًا أبو عمرو الشيباني، وابنالأعرابي، وابن السكّيت، وثعلب، وغيرهم. ولكل راوية من هؤلاء الرواة ترجمة في هذه الموسوعة.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:25 AM
مجموعات الشعر



فكرة المجموعات



المعلقات



المُفضَّـليَّــات



الأَصْمعيَّات



جمهرة أشعار العرب



ديوانالهذليّين



الحماسات




الشعر ديوان العرب. وكان اهتمامهم بالشّاعر،قديمًا، أكثر من اهتمامهم بالكاتب، لحاجتهم إلى الشاعر. وقد عبّروا عن هذا الحرصعلى الشعر والاهتمام بالشاعر في عنايتهم بما اصطلح على تسميته بمجموعاتالشعر.



وهذه المجموعات أقرب إلى ديوان الشعر بما تحويه من أشعار لعدد منالشعراء. وترتبط نشأتها بحركة رواية الشعر في عصر التدوين، في القرن الهجري الأوّل. ثم أخذ الرواة، بعد ذلك، يتناقلون هذا التراث جيلاً بعد جيل.



ومن أشهر هؤلاءالرواة أبو عمرو بن العلاء والأصمعي والمفضّل الضبي وخلف الأحمر وحماد الراوية وأبوزيد الأنصاري وابن سلاّم الجمحي وأبو عمرو الشيباني وغيرهم. انظر: الجزء الخاصبرواية الشعر ورواته في هذه المقالة.



فكرة المجموعات. تختلف هذه المجموعات تبعًالفكرة كل مجموعة منها، فبعضها يرمي إلى إثبات عدد من القصائد المطولة المشهورة وهيالمعلقات. وبعضها قد يكتفي بالأبيات الجيدة المشهورة يختارها من جملة القصيدة وهيالمختارات، ومنها ماوقف عمله على الشعر الجاهلي لا يتعداه، على حين زاوج بعضها بينالجيّد من شعر الجاهلية والإسلام.



وتقدم المجموعات فائدة أكبر من فائدةالدواوين؛ لأن الأخيرة أضيق مجالاً لوقوفها عند شاعر بعينه لاتتجاوزه، في حين نجدالمجموعة أوسع مجالاً لتنوع الموضوعات وتعدّد الشعراء. فهي أقدر على تصوير ذوقالعصر بإعطائها خلفية أوسع عن الحياة الاجتماعية، وإن كان ذوق مصنّفها لا يغيب عنهافي كل الأحوال.




تااااااااااااااااااااااااااابع تحت

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:26 AM
وأشهر هذه المجموعات:المعلقات. مصطلح أدبي يطلق على مجموعة من القصائد المختارة لأشهر شعراء الجاهلية، تمتاز بطول نفَسها الشعري وجزالة ألفاظها وثراء معانيها وتنوع فنونها وشخصية ناظميها.
قام باختيارها وجمعها راوية الكوفة المشهور حماد الراوية (ت نحو 156هـ، 772م).
واسم المعلقات أكثر أسمائها دلالة عليها. وهناك أسماء أخرى أطلقها الرواة والباحثون على هذه المجموعة من قصائد الشعر الجاهلي، إلا أنها أقل ذيوعًا وجريانًا على الألسنة من لفظ المعلقات، ومن هذه التسميات:
السبع الطوال. وهي وصف لتلك القصائد بأظهر صفاتها وهو الطول.
السُّموط. تشبيهًا لها بالقلائد والعقود التي تعلقها المرأة على جيدها للزينة.
المذَهَّبات. لكتابتها بالذهب أو بمائه.
القصائد السبع المشهورات. علَّل النحاس أحمد بن محمد (ت 338هـ،950م) هذه التسمية بقوله: لما رأى حماد الراوية زهد الناس في حفظ الشعر، جمع هذه السبع وحضهم عليها، وقال لهم: هذه المشهورات، فسُميت القصائد السبع المشهورات لهذا.
السبع الطوال الجاهليات. أطلق ابن الأنباري محمد بن القاسم (ت 328هـ ، 939م) هذا الاسم على شرحه لهذه القصائد.
القصائد السبع أو القصائد العشر. الاسم الأوّل هو عنوان شرح الزوزني الحسين بن أحمد (ت 486هـ، 1093م)، أما التبريزي يحيى بن علي (ت 502هـ، 1109م)، فقد عنْون شرحه لهذه القصائد بـ شرح القصائد العشر.
وقد أشار ابن رشيق في كتابه العمدة إلى بعض هذه المصطلحات، فقال: "وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه المسمًّى بجمهرة أشعار العرب: إن أبا عبيدة قال: أصحاب السبع التي تسمى السُّمُط: امرؤ القيس وزهير والنابغة، والأعشى ولبيد وعمرو بن كلثوم وطرفة. قال: وقال المفضل: "من زعم أن في السبع التي تسمى السمط لأحد غير هؤلاء، فقد أبطل"، فأسقط من أصحاب المعلقات عنترة، والحارث بن حلِّزة، وأثبت الأعشى والنابغة.
ويُقال: إنها قد سميت بالمذهّبات، لأنها اختيرت من سائر الشعر فكُتبت في القباطي بماء الذهب، وعُلقت على أستار الكعبة، فلذلك يقال: مُذهبة فلان، إذا كانت أجود شعره. ذكر ذلك غير واحد من العلماء. وقيل: بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة الشاعر يقول: علِّقوا لنا هذه، لتكون في خزانته.
وكما اختلفوا في تسميتها، اختلفوا في عددها وأسماء شعرائها. لكن الذي اتفق عليه الرواة والشُّرَّاح أنها سبع، فابن الأنباري، والزوزني اكتفيا بشرح سبع منها هي:

1ـ معلقة امرئِ القيس ومطلعها:
قفانَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومنزلٍ بسِقط اللِّوى بين الدَّخول فحوْمَل

2ـ ومعلقة طرفة بن العبد ومطلعها:
لخولة أطلالٌ بِبُرقة ثهمد تلـوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

3ـ معلقة زهير بن أبي سُلْمى ومطلعها:
أَمِنْ أمِّ أًَوْفَى دمْنةٌ لم تَكَـلَّم بَحْــومَانـــة الدُّرّاج فالمتَـثَـلَّــــم

4ـ ومعلقة عنترة بن شداد ومطلعها:
هل غادَرَ الشُّعراء من مُتَردَّم أم هَلْ عرفْـتَ الـدار بعـد توهــم ؟

5ـ ومعلقة عمرو بن كُلثوم ومطلعها:
ألا هبيِّ، بصحْنِك فاصْبحينا ولا تُبـــقي خُمـــور الأنْدَرِينــــا

6ـ ومعلقة الحارث بن حِلِّزة ومطلعها:
آذنتْنـــا ببينـهــــا أسْمـــــاءُ رُبَّ ثــــاوٍ يُمَـــلُّ منـه الثَّـــواُء

7ـ ومعلقة لبيد بن ربيعة ومطلعها:
عَفَتْ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُهَا بمنى تَأبَّـــد غولُهـــا فِرَجامُهَــــا

أما أحمد بن محمد النحاس، أحد شُرَّاح المعلقات، فقد أنهى شرحه لقصيدة عمرو بن كلثوم وهي القصيدة السابعة عنده بقوله: "فهذه آخر السبع المشهورات على مارأيت عند أكثر أهل اللغة... وقد رأيت من يضيف إلى السبع قصيدة الأعشى التي مطلعها:
وَدِّع هريرةَ إن الركب مُرْتحِلُ وهل تُطِيقُ وداعًا أيُّها الرَّجُـــــلُ؟وقصيدة النابغة التي مطلعها :
يادار مَيَّة بالعلياء فالسندِ أقوتْ، وطال عليها سالِفُ الأبد

وعلل سبب إضافة هاتين القصيدتين إلى القصائد السبع بقوله: "رأينا أكثر أهل اللغة تذهب إلى أن أشعر أهل الجاهلية امرؤ القيس وزهير والنابغة والأعشى، إلا أبا عبيدة فإنه قال: أشعر الجاهلية ثلاثة: امرؤ القيس وزهير والنابغة فحدانا قول أكثر أهل اللغة إلى إملاء قصيدة الأعشى وقصيدة النابغة لتقديمهم إياهما وإن لم تكونا من القصائد السبع عند أكثرهم".
أما التبريزي فقد أنهى شرحه لقصيدة الحارث بن حِلِّزة وهي القصيدة السابعة عنده بقوله: "هذه آخر القصائد السبع، وما بعدها المزيد عليها". فذكر قصيدتي الأعشى والنابغة السابقتين وأضاف إليهما قصيدة عَبيد بن الأبرص التي مطلعها:
أقفر من أهله ملحُوبُ فالقُطَّبيَّات، فالذَّنُــوبوهي القصيدة التي من أشهر أبياتها قوله:
فكل ذي نعمة مخلوس وكل ذي أمل مكذوب
وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب
من يسأل الناس يحرموه وسائـل الله لا يخيــب

وكما اختلف الرواة في عدد القصائد، اختلفوا أيضًا في عدد الأبيات وترتيبها. وفي رواية بعض الألفاظ. وهو اختلاف مألوف في نصوص الكثير من الشعر الجاهلي بسبب وصوله إلى عصر التدوين عن طريق الرواية الشفوية وبسبب تعدد الرواة واختلاف مصادرهم.
وإن كان مصطلح المعلقات أو المسمَّطات أو المذهبات يعني لونًا من الاستحسان لتلك القصائد وتمييزها عن سائر شعر الشاعر، فكذلك الحال بالنسبة للقصائد الحوليات إذ إن مصطلح الحوليات عُني به المدح والإشادة بجهد الشاعر حين يستغرق نظمه القصيدة وتنقيحها حولا كاملاً قبل أن يخرجها للناس ويذيعها بينهم. وكان الشعراء الذين يفضِّلون هذه الطريقة هم ممن يحرصون على مكانتهم الشعرية أكثر من غيرهم.
وتسمى قصائدهم أحيانًا، بالمقلدات والمنقحات والمحْكَمَات.

تاااااااااااااااااابع تحت;)

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:27 AM
وقد عُرف زهير بن أبي سلمى بأنه من أصحاب الحوليات. روى ابن جني أن زهيرًا عمل سبع قصائد في سبع سنين، وأنها كانت تسمى حوليات زهير. وروى ابن قتيبة أن زهيرًا نفسه كان يسمي قصائده الكبرى الحوليات. وقد قيل: إنه كان يعمل القصيدة في أربعة أشهر، وينقحها في أربعة أشهر، ثم يعرضها في أربعة أشهر، ثم بعد ذلك يخرجها إلى الناس.
ويرى ابن رشيق أن فترة نظم القصائد لم تكن تستغرق من زهير هذه المدة الطويلة، فهو في رأيه ينظم القصيدة في ساعة، أو ليلة، ولكنه يؤخرها عنده من أجل التنقيح والتهذيب خشية النقد. وهذا الشعر المنقَّح يفضله بعض الناس على غيره من الشعر لخلوِّه من المآخذ، بينما ينظر إليه آخرون على أنه شعر متكلَّف، لم يأت عن إسماح وطبع. فالحُطيئة، وهو تلميذ زهير وشريكه في الصنعة، يقول: "خير الشعر الحولي المنقَّح المحكَّك". أما الأصمعي فإنه يقول: "زهير بن أبي سلمى والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، وكذلك كل من جَوَّد في جميع شعره، ووقف عند كل بيت قاله، وأعاد فيه النظر حتى يخرج أبيات القصيدة كلها مستوية في الجودة". ويصف ابن قتيبة الشاعر الذي ينقح شعره بأنه شاعر متكلِّف، ويقول عن الشعر المتكلَّف: "إنه وإن كان جيدًا محكمًا فليس به خفاء على ذوي العلم لتبيُّنهم فيه ما نزل بصاحبه من طول التفكر، وشدة العناء، ورشح الجبين".
ولم يكن التنقيح والتهذيب وقفًا على زهير والحطيئة، بل إن هناك شعراء آخرين في الجاهلية والإسلام كانوا يتَأَنَّون، ويعيدون النظر في أشعارهم. ومن بين من عُرف بذلك من شعراء الإسلام مروان بن أبي حفصة، وذو الرُّمَّة، ولكننا لا نعرف شاعرًا آخر غير زهير تمكث القصيدة عنده حولاً كاملا،ً بحيث يمكن أن يعد من شعراء الحوليات.

المُفضَّـليَّــات. من أقدم ماوصل إلينا من اختيار الشعر. جمعها وألَّفها المفضّل بن محمد الضبيّ (ت 168هـ، 784م)، العلاّمة الكوفي راوية الأخبار والآداب وأيّام العرب وأحد القُرّاء البارزين.

عمد المفضّل إلى الجيِّد من الشعر القديم فاختار منه مجموعة اختلف الناس في سبب تأليفها، فقيل: "كان ذلك بطلب من الخليفة المنصور" وقيل: " ألَّف ذلك الاختيار للمهدي". والرّوايات في ذلك مختلفة؛ فقد روى أبو الفرج الأصفهاني عن المفضّل نفسه أنه قال: "كان إبراهيم بن عبدالله بن الحسن متواريًا عندي، فكنت أخرج وأتركه. فقال لي: إنك إذا خرجت ضاق صدري فأخرج إليّ شيئًا من كتبك أتفرَّج به. فأخرجت إليه كتبًا من الشعر فاختار منها السبعين قصيدة التي صدَّرت بها اختيار الشعراء، ثمّ أتممت عليها باقي الكتاب".

وخلاصة كلّ هذه الروايات أن المفضّل هو الذي اختار القدر الأوفى من الشعر القديم الذي حوته هذه المجموعة الرائدة.

أما تسميتها بالمفضّليات فالغالب على الظّن أنها لم تصدر عن صاحبها، المفضّل، وربّما نُسبت إليه، ثم اشتهرت بذلك.

وتتبوأ المفضّليات مكانة مرموقة بين مجموعات الشعر القديم. فبالإضافة إلى قيمتها التاريخية وإبقائها على جانب مهم من الشعر الجاهلي، وحفظه من الضّياع، وأنّها أقدم مجموعات الشعر، فهي تمتاز أيضًا بأن القصائد التي اختارها المفضّل قد أثبتها كاملة غير منقوصة، يضاف إلى كل ذلك اشتمالها على طائفة صالحة من أشعار المقلِّين من الشعراء.

وشعراء المفضّليات أكثرهم من الجاهليين وفيهم قلّة من المخضرمين والإسلاميين، وعددهم 66 شاعرًا، منهم تأبّط شرًّا والشَّنْفَرَى الأزدي، والمرقّشان: الأكبر والأصغر، والمثقّب العبدي وأبو ذؤيب الهذلي، ومتمّم بن نويرة، وبشر بن أبي خازم، وسلامة بن جندل وغيرهم.

أما القصائد المختارة في هذه المجموعة فقد تراوحت بين 128 و 130 قصيدة حسب الروايات، إلاّ أن الرواية

المعتمدة والتي عليها الناس هي رواية ابن الأعرابي عن المفضّل. ومجموع أبيات المفضّليات نحو2,700 بيت.

وقد حظيت المفضّليات بعناية القدماء، فشرحوها شروحًا وافيةً مفيدةًَ، وفي مقدمتها شرح الأنباري (ت305هـ، 918م). وابن النّحاس (ت 338هـ، 949م). والمرزوقي (ت 241هـ،855م). والتبريزي (ت502هـ، 1108م). أما في العصر الحديث فقد لقيت أيضًا اهتمام العلماء عربًا ومستشرقين، فحقّقوها وضبطوها ونشروها في طبعات عديدة.


الأَصْمعيَّات. مجموعة مهمة من مجموعات الشعر العربي القديم، جمعها وألفها أبو سعيد، عبدالملك بن قُريب، الأصمعي (ت 217هـ، 832م). وهو عالم في الطليعة من العلماء الأقدمين. كان قويّ الذاكرة غزير المحفوظ، متمكنًا، عالمًا بأنساب العرب وأيامها وأخبارها وأشعارها. وهو بحر في اللغة لايعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية.
والأصمعيات هي المجموعة التي تلي المفضليات في أهميتها وقيمتها الأدبية. ويعدها العلماء متممة للمفضليات. ولعلّ تلاميذ الأصمعي أو المتأخرين هم الذين أطلقوا عليها الأصمعيات، تمييزًا لها وفرقًا بينها وبين اختيار المفضّل الضبّي. ورغم ذلك، فإن الاختلاط والتداخل قد وقع بين هذين المجموعين حتى ذكر بعض الناس قصائد من المفضليات على أنها أصمعيات. بل ذكر بروكلمان أن للأصمعيات أربع مخطوطات إحداها مختار مختلف من المفضليات والأصمعيات. ويبدو أن أمر الاختلاط قديم، أو أن النسخ التي أطلع عليها الأقدمون تختلف عمّا بأيدينا؛ لأن كثيرين منهم كابن قتيبة وأبي عبيدة قد ذكروا قصائد وجعلوها من اختيار الأصمعي، إلاّ أنها غير موجودة في أصمعيّاته المطبوعة.
وعلى كل حال، فإن المجموعة التي اشتملت عليها الأصمعيات هي من جيّد الشعر؛ لأن الأصمعي معروف بغزارة الحفظ وجودة الاختيار. وقد اقتصرت هذه المجموعة على الشعر القديم الجاهلي، وشيء من شعر المخضرمين والإسلاميين. واختار فيها لكثير من الشعراء قصائد غير التي اختارها لهم صاحب المفضليات. وممن اختار لهم الأصمعي: دريد بن الصمّة وعروة بن الورد وعمرو بن معديكرب ومهلهل بن ربيعة والمتلمّس ومتمّم بن نويرة وغيرهم.
وبلغ عدد الشعراء الذين اختار من شعرهم 72 شاعرًا وكانت قصائدهم 92 ومجموع أبياتها 1,439 بيتًا.
نشرت الأصمعيات أول مرة بعناية المستشرق وليم بن الورد في ليبزج بألمانيا سنة 1902م، ثم نشرت في طبعة محققة بعناية أحمد محمد شاكر وعبدالسلام هارون.

جمهرة أشعار العرب. مجموعة من المختارات الشعرية تُنسب إلى أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي. وهو عالم من علماء العربية يحيط بحياته الغموض، ويرجّح أنه من علماء القرن الثالث الهجري.
وقد شاعت التسمية بالجمهرة خلال القرن الثالث الهجري وما بعده. فمن ذلك جمهرة ابن دريد في اللغة، وجمهرة أنساب العرب لأبي الفرج الأصفهاني وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري، وجمهرة الأنساب لابن حزم.
ويمتاز كتاب جمهرة أشعار العرب عن الكتب المؤلفة في موضوعه بمقدمته الطويلة التي كشفت عن غرض الكاتب وأبانت منهجه، وهذا أمر لم يتوافر في المفضليات والأصمعيات. كما امتاز الكتاب بتبويبه المحكم الدقيق.
وقد جعل المؤلف مجموعه المختار من شعر الأقدمين ووضعه في سبعة أقسام، في كل قسم سبع قصائد لسبعة من الشعراء. وهذه الأقسام هي: المعلقات والمجمهرات والمنتَقَيَات والمُذَهَّبات والمراثي والمشُوبات والملحمات. ويبدو من هذه الأسماء أنها صفات للقصائد المختارة؛ فالمعلقات هي التي كتُبت وعُلقت على أستار الكعبة، والمجمهرات مشبهة بجمهور الرَّمل في انتظامها ومتانة سبكها، والملحمات هي القصائد التي التحمت أجزاؤها، والمذهبات والمنتقيات فيها دليل جودة الشعر، والمشوبات يعنى بها أن أصحابها من المخضرمين الذين شابهم الكفر قبل إسلامهم. أما المراثي فمعروفة.
وهذا التقسيم وإن لم يكن محكمًا كل الإحكام إلا أنه كان دليلاً على نزعة نقدية مبكرة تمثلت في فكرة الطبقات التي شاعت في جيل أبي زيد وما بعده.
وتبقى جمهرة أشعار العرب مجموعة قيّمة من الشعر المختار تعدُّ مكملة للمفضليات والأصمعيات. وتزداد قيمتها بانفرادها بقصائد لم ترد في مصدر سوى الجمهرة هذه.
نشرت هذه المجموعة عدة نشرات، آخرها طبعة 1967م وهي محققة ومضبوطة.
ديوان الهذليّين. كانت القبيلة في العصر الجاهلي المظهر البارز لحياة العرب الاجتماعية، وكانت شخصية هذه القبيلة تعتمد على رفعة النسب وعراقة الأصل، وتتجلّى أمجادها في صفات الكرم والوقائع، لذلك كانت القبيلة تحرص على أن يكون لها شعراؤها الذين يصونون مكانتها بالدفاع عنها ضد المعتدين، وينشرون مناقبها بين القبائل.
من هنا كانت عناية الرواة والعلماء الأوائل بأشعار القبائل، فدوّنوها وصنَّفوا فيها المجموعات الشعرية المعروفة، ورووا دواوين شعرائها، وكان على رأس هؤلاء الرّواة أبو عمرو الشيباني الذي اهتمّ بهذا النّوع من التأليف فجمع شعر ما يزيد على ثمانين قبيلة، وكذلك فعل الأصمعي وابن الأعرابي وغيرهم من العلماء والرواة.

وديوان الهذليين صَنَعَه أبو سعيد، الحسن بن الحسين، السُّكّري (212-275هـ، 827-888م). وهو عالم في اللُّغة والنحو ورواية الشعر، اشتغل برواية دواوين الشعراء وأشعار القبائل.
ويعدُّ هذا الديوان من الدواوين الفريدة التي وصلت إلينا، ولو وصلت إلينا بقية الدواوين لكانت ثروة علمية قيّمة، تكشف عن خصائص اجتماعية ولغوية مهمة. وترجع أهمية هذا الديوان إلى أن قبيلة هذيل كانت من قبائل الحجاز المعروفة بفصاحتها وسلامة لغتها من شوائب العجمة؛ لأنها تعيش في وسط الجزيرة العربية، بعيدة عن مناطق الاختلاط بغير العرب، لذلك كان شعر هذه القبيلة موضع اهتمام العلماء والرواة كالشَّيباني والأصمعي، بل اهتم به جلّة الأئمة كالإمام الشافعي.
ويمثل شعر هذه القبيلة ثروة ضخمة في الاستشهاد به في اللّغة والنحو والقرآن والحديث. وقد كان العلماء في جمعهم اللغة والحفاظ على سلامتها، لا يأخذون عن عامة قبائل العرب، بل كان أخذهم عن قريش وقيس وأسد وتميم وهذيل وبعض كنانة وطيِّئ. وتأتي قبيلة هذيل في الطليعة لصلتها بقريش في النسب والمصاهرة والجوار.
يضم هذا الديوان قرابة تسعة وعشرين شاعرًا من شعراء هذه القبيلة، وهم سبعة وعشرون شاعرًا في بعض أصول الديوان المخطوطة. وهذا العدد من الشعراء يتفاوت في العصور والشَّاعريّة وغزارة الإنتاج، غير أنّ أشهرهم وأشعرهم ألبتَّة أبو ذؤيب، خويلد بن خالد الهذلي، وهو أكثرهم إنتاجًا. وتبدأ هذه المجموعة بأشهر قصائد أبي ذؤيب وهي العينية التي نظمها في رثاء أولاده.
وكان هذا الديوان محلّ عناية العلماء منذ القدم. وقد عكف السُّكّريُّ على شرحه بعد أن أكمل جمع قصائده، غير أن هذا الشرح ضاع فيما ضاع ولم تصل إلينا منه إلاّ قطوف يسيرة. كذلك كان هذا الديوان موضع عناية المتأخرين والمحدثين، فقد نشر عدة مرات، أفضلها حتى الآن طبعة دار العروبة.

الحماسات. اشتهرت في التراث العربي حماسات كثيرة. وهي اختيارات من الشعر العربي قام بها لفيف من العلماء. اشتهر منها الحماستان: الكبرى والصغرى، لأبي تمام (ت231هـ، 845م) وحماسة البحتري (ت284هـ، 897م) وحماسة ابن الشجري (ت 542، 1147م) والحماسة البصرية للبصري (659هـ، 1260م)، وفي العصر الحديث مختارات البارودي (ت 1322هـ، 1904م).
الحماسة الكبرى. كان أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي، رائد التأليف في موضوع الحماسات. فهو أول من نسبت إليه الحماسة. ويبدو أنه صاحب هذه التسمية، وإن كان في ذلك خلاف. وتأتي أهمية حماسة أبي تمام في اختلاف ذوق مصنِّفها عن مصنفي الاختيارات الأخرى، لأن الرجل شاعر لطيف الحسِّ حسن الثقافة حافظ لقديم الشعر، وخليق بمثله أن يكون قادرًا على التمييز، بصيرًا بجيد الأشعار.
اتسمت الحماسة بأنها اختيار عمد فيه أبو تمام إلى جيد الأبيات فانتقاها، مخالفًا بذلك طريقة السابقين كالمفضل والأصمعي اللذين كانا يختاران القصيدة برُمّتها. وقد أباح أبو تمام لنفسه حرية إصلاح مايراه قلقًا من الألفاظ كما ذكر بعض شراحها كالمرزوقي؛ وهذا منهج لايرضاه النقّاد، ولعلّه سار في ذلك على ماذكره الأصمعي من أن الرواة قديما كانوا يصلحون أشعار الشعراء.
وامتازت حماسة أبي تمام، بالإضافة إلى جمع أشعار القدماء، بتبويبها حيث وقعت في عشرة أبواب هي: باب الحماسة، والمراثي، والأدب، والنسيب، والهجاء، والأضياف، والمديح والصفات، والسِّير، والملح، وباب مذمة النساء.
والنقّاد القدماء مجمعون على إطراء الحماسة، قال المرزوقي: "وقد وقع الإجماع من النّقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقى مما جمعه أبو تمّام. وروى التبريزي قول بعضهم": إن أبا تمام في اختياره الحماسة أشعر منه في شعره.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:28 AM
تااااااااااابع للي قبله
////////////
وقد كثر شراح حماسة أبي تمام حتى جاوزوا العشرين شارحًا أشهرهم المرزوقي والتبريزي والصولي وابن جني والآمدي والعسكري والشنتمري والمعرّي والعكْبري. ولعلّ أشهر هذه الشروح شرح المرزوقي وشرح التبريزي وقد طبعا عدة طبعات.
الحماسة الصغرى. وهي أيضًا لأبي تمام، وقد عرفت بالوحشيات أو هكذا سماها صاحبها. وقد جاءت تسميتها من صفة أشعارها التي أشبهت الوحوش في كونها شوارد لاتُعرف وأغلبها للمقلين أو المغمورين من الشّعراء.
وهي على غرار الحماسة الكبرى، لم تختلف عنها في تبويبها إلاّ في إحلاله باب المشيب مكان باب السِّير. وهذه الحماسة دون الكبرى في شهرتها واهتمام العلماء بها. وهي مطبوعة محققة منذ 1963م.
حماسة البحتري. يبدو أن شهرة حماسة أبي تمام أغرت البحتري، أبا عبادة، الوليد بن عبيد، بأن ينسج على منوال أستاذه، حيث كان البحتري هو المقلّد الأول لأبي تمام في هذا التأليف. وقد جاءت بعده جماعة أعجبتهم الفكرة فحذوا حذو الطّائيين مثل الخالديَّين وابن الشجري وابن فارس وغيرهم.
وكان البحتري قد اختار أشعار حماسته للفتح بن خاقان، وزير المتوكّل. ولم يختلف اختياره عن اختيار أبي تمام، وسائر من صنفوا في هذا الموضوع، إلا بزيادته بعض الشعراء المحدثين مثل بشار بن بُرد وصالح بن عبدالقدوس.
أمّا في التبويب فقد كان الفرق واضحًا حيث جعل البحتري حماسته في أبواب تفصيلية بلغت 147بابًا، تفرّعت عن الموضوعات العامة والأغراض الكبرى. وقد تكاثرت مقطوعات الحماسة حتى بلغت 1,454 مقطوعة قد تطول وقد تقصر حتى تكون بيتًا أو بيتين. وكثر، تبعًا لذلك، عدد شعرائها حتى بلغوا 600شاعر.
ولم يعمد أحد من الأقدمين إلى شرح حماسة البحتري. وقد طبعت أكثر من مرة.
حماسة ابن الشجري. ابن الشجري هو هبة الله بن علي، من علماء القرن السادس الهجري، اشتهر بأماليه وبكتاب الحماسة الذي نحا فيه منحى أبي تمام والبحتري ولم يختلف منهجه عن منهجهما كثيرًا.
والأشعار المختارة في حماسة ابن الشجري مقطعات لاتبلغ حدود القصائد وهي في غزارة مادتها لاتبلغ غزارة مادة الحماستين السابقتين. وقد بلغ عدد شعرائها 365 شاعرًا عدا المجهولين الذين لم يسمهم، وبلغت مقطعاتها 944 مقطّعة. وهي تشارك سابقاتها في التبويب والأغراض واختيار الشعر القديم، وتهتم أكثر منها بشعر المولّدين مثل بشّار وأبي نواس وأبي العتاهية وأبي تمام والبحتري وأضرابهم. ولم يكتف بذلك بل أفرد للغزل في شعر المحدثين بابًا.
وقد طبعت حماسة ابن الشجري أكثر من مرة، وطبعتها الأخيرة جيدة مفهرسة.
ولابن الشجري أيضًا مختارات تختلف عن حماسته من ثلاث جهات؛ الأولى أنه قصرها على أشعار الجاهليين، والثانية أن القصائد التي أوردها جاءت تامة غير مجتزأة، بلغت خمسين قصيدة لأربعة عشر شاعرًا. أما الجهة الثالثة فإن هذه المجموعة لم تقتصر على إيراد الشعر وحده بل كانت تتقدم الأشعار مقدمات نثرية تنطوي على أخبار قائليها، وتلقي ضوءًا على مناسباتها.
وقد طبعت هذه المختارات أكثر من مرة.
الحماسة البصرية. من مصنفات القرن السابع الهجري، جمعها أبو الحسن، صدر الدين بن الحسن البصري، وأطلق عليها لقبه لتعرف به وتتميز عن غيرها.
وليس في الحماسة البصرية جديد من حيث المادة والتبويب. وقد بلغت أبوابها 12 بابًا احتوت على 6 آلاف بيت لنحو 500 شاعر تقدمتها خطبة شاملة أبانت فضيلة الاختيار. نشرت في الهند 1964م.
هذه أشهر الحماسات، وهناك حماسات واختيارات أخرى لم تكتب لها الشهرة كالتي تحدثنا عنها، منها حماسة الخالديين وغيرها. أما في العصر الحديث فقد قام محمود سامي البارودي بجمع قصائد قصرها على ثلاثين شاعرًا من المولدين دون سواهم، مثل بشار وأبي نواس ومن جاء بعدهم، عرفت بمختارات البارودي. ولم تطبع إلا بعد وفاته

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:29 AM
أجناس الشعر
الشعر الغنائي
الشعر القصصي أو الملحمي
الشعر التمثيلي
الشعر التعليمي

قد تسمى أنواع الشعر أيضًا. وهي تلك القوالب التي استقر الشعر منذ نشأته على طابعها، أو هي الشكل الأدبي الذي ارتضاه الشعراء للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. انقسمت هذه الأجناس أو الأنواع إلى أشكال أربعة: الشعر الغنائي، الشعر القصصي أو الملحمي، الشعر التمثيلي، الشعر التعليمي


الشعر الغنائي. وقد يسمَّى بالشعر الوجداني. وهو يعني ذلك التعبير عن العواطف الخالصة في مجالاتها المختلفة من فرح وحُزن وحب وبغض، وما إلى ذلك من المشاعر الإنسانية. ويعد هذا اللون أقدم أشكال الشعر في الأدب العربي، فقد كان الشعراء القدامى يعبرون تعبيراً خالصًا عن هذه المشاعر الإنسانية وقد يكون هذا التعبير مصورًا لذات الشاعر ومشاعره، كما ارتبط منذ نشأته بالموسيقى والغناء، ومن هنا سمي بالشعر الغنائي.
هذا اللون من الشعر استأثر بطاقة الشعر العربي، وفجر ينابيعها الفنية حين تحوّل إلى موضوعات وأغراض، كالغزل والوصف والحماسة والمديح والرثاء والهجاء والفخر والزهد والحكمة. وقد ترك هذا التوجه للشعر الغنائي ميراثًا هائلاً يتدفق حيوية وجمالاً وهو ماعرف بديوان العرب.
وقد استمرت موضوعات الشعر الغنائي في التعبير عن الذات الإنسانية وعن تقلباتها وعن أفراحها وأحزانها حتى وقتنا الحاضر. ولكن التطور الحضاري والفكري بدل فيها بعض التبديل؛ فلم يعد المدح يدور حول الشجاعة والعدل مثلاً أو يتغنَّى بالعفة والفضائل الخلقية، ولكنه توجه للتغني والتعبير عن وجدان الأمة وبطولاتها ومآثرها القومية كما ينشد التقدم والرخاء ويدعو للحاق بركب الأمم، وهكذا ظلت موضوعات الشعر الغنائي باقية متجددة ولكن في تعبير أقرب إلى حياتنا المعاصرة.
تحول الشعر الغنائي من عاطفته المشبوبة وغزله الصريح ووصفه لمحاسن المرأة إلى فكرة ورؤية ورمزٍ وأُنموذج. وبذلك اتسع مداه ليشمل ما يمور به الكون من تأمل واستبصار، وشوق وحنين، وألم وأمل، وفرح وحزن، وإن ظل الشعر الغنائي أو الوجداني هو سيد التعبير عن عواطف الشعراء غير منازع.

الشعر القصصي أو الملحمي. يسمى الشعر القصصي أو الملحمي؛ لأنه يدور غالبًا حول معارك حربية، وهو ذلك الشعر الذي لا يعبر عن ذات صاحبه، ولكنه يدور حول أحداث أو بطولات وأبطال في فترة محددة من تاريخ الأمة. كما يمزج الحقائق التاريخية بروح الأسطورة والخيال وتتوارى ذات الشاعر في هذا المقام حين يتناول مادته تناولاً موضوعيًا وليس وجدانيًا. وهو يصور حياة الجماعة بانفعالاتها وعواطفها بعيدًا عن عواطفه وانفعالاته، ولا تظهر شخصيته إلا في أضيق الحدود. كما تعنيه عواطف الأبطال وانفعالاتهم أكثر من عواطفه وانفعالاته الخاصة.
تطول قصائد هذا اللون من الشعر حتى تصل آلاف الأبيات، ولكنها على طولها لا بد لها من وحدة هي حدثها الرئيسي وشخصيتها الرئيسية التي تمضي بالأحداث إلى نهايتها. ثم تتفرع أحداث ثانوية وشخصيات مساعدة.
أقدم ماعرفه تاريخ الأدب العالمي من هذا الجنس الشعري ملحمتا الإلياذة والأوديسة لشاعر اليونان هومر، وموضوع الإلياذة تلك الحرب القاسية بين اليونان ومملكة طروادة، وأما الأوديسة فتصور عودة اليونانيين إلى بلادهم عقب المعركة.
والملحمتان تحكيان ألوانًا من المشاعر المتباينة، من الغدر والوفاء، والحب والبغض، كما تصور أحداثًا دامية عنيفة، وتحكي أسطورة فتح طروادة بهيكل الجواد الخشبي، كما تحدثنا عن شخصيات الأمراء والقواد مثل أخيل و أجاممنون و أجاكس و هيكتور وغيرهم. وبلغت الإلياذة ستة عشر ألف بيت من الشعر على وزن واحد.
وقد عرف الرومان الملاحم على يد شاعرهم فيرجيل حين كتب الإنيادة مستلهماً ملحمتي هوميروس. وموضوعها مغامرات البطل إينياس.
وكذلك عرفت الأمم الأوروبية عددًا من مطولات الشعر القصصي جعلته سجلاً لأحداثها ومواقف أبطالها؛ فأنشودة رولان عند الفرنسيين تصوير لعودة الملك شارلمان منهزمًا في إحدى غزواته، ولكنه بالرغم من هزيمته كان مثالاً للبطولة والنبل. كما عرف الفرس ملحمة الشاهنامه التي تحكي أحداث مملكة الفرس. وكذلك كتب الهنود ملحمة المهابهاراتا في مائة ألف بيت حول صراع أبناء أسرة واحدة على الملك مما أدّى إلى فنائهم جميعًا.
لم يعرف الأدب العربي هذا اللون من القصص أو الملاحم في شعره القديم ولكن في العصر الحديث حاول الشعراء العرب استيحاء التاريخ قديمه وحديثه لتصوير البطولات العربية الإسلامية. فكتب الشاعر المصري أحمد محرم (ت 1945م) الإلياذة الإسلامية في أربعة أجزاء يحكي في الجزء الأول حياة الرسول ³ بمكة ثم هجرته إلى المدينة، كما يتناول غزواته وأحداثها وبطولاتها ويستمر الحديث عن الغزوات والبطولات في الجزءين الثاني والثالث. أما الجزء الرابع فيخصصه للحديث عن الوفود التي قدمت على الرسول والسرايا التي اتجهت إلى مختلف أنحاء الجزيرة العربية.
وقد كتب خليل مطران قصيدة قصصية عنوانها فتاة الجبل الأسود تصور ثورة شعب الجبل الأسود ضد الأتراك. ومحورها بطولة فتاة تنكرت في زيِّ فتى واقتحمت موقعًا للأتراك، وقتلت بعض رجالهم، وعندما أُسرت اكتشف الأتراك حقيقتها فأعجبوا ببطولتها وأَطلقوا سراحها.
وإذا كان الأدب العربي الفصيح لم يعرف هذا اللون من الشعر إلا بقدر يسير، فالأدب الشعبي اتخذ من فن الملحمة لونًا وجد الرواج والقبول؛ فما يزال المنشدون يرددون ملحمة عنترة أبي الفوارس و تغريبة بني هلال وهي ملاحم تؤدي فيها الأسطورة والخيال دورًا مهمًا في تصوير الوقائع والبطولات.
هذا اللون قد قل شأنه في العصر الحديث إذ لم يعد الإنسان تطربه خوارق الأساطير الممعنة بالخيال بقدر اهتمامه بأحداث الحاضر المعبِّر عن واقعه وهمومه وآماله وآلامه.

الشعر التمثيلي. هو ذلك اللون من الشعر الذي تحكي أحداثه موقفًا تاريخيًا أو خياليًا مستلهمًا من الحياة الإنسانية. ومن أهم خصائصه أن مجموعة من الأفراد تصور هذا الحدث بالحوار بينها وأداء الحركات. وبذلك تتوارى ذات الشاعر تمامًا؛ فهو لا يصدر عن عواطفه وأحاسيسه الخاصة، ولكن عن عواطف تلك الشخصيّات التاريخية أو الخيالية التي يصورها.
عرف الشعر التمثيلي نوعين هما: المأساة التي تصور كارثة وقعت لشخص من ذوي المكانة العالية وتكون نهايتها محزنة إما بموت البطل وإما باختفائه. والملهاة التي تتناول أشخاصًا ليسوا من ذوي المكانة العالية وتحكي وتصور حوادث من حياة الناس اليومية مركزة على العيوب أو النقائص التي تثير الضحك.
اقترن الشعر التمثيلي منذ نشأته بالغناء والموسيقى، ثم بدأ الأداء التمثيلي يبعد شيئًا فشيئًا عن دنيا الغناء حتى انتهى الأمر إلى لونين هما المسرحية التمثيلية والمسرحية الغنائية. وأهم تغيير حدث في هذه المرحلة هو أن المسرحية التمثيلية اتجهت للنثر الخالص وتركت الشعر؛ لأن قيود الشعر جعلت إدارة الحوار بين الشخصيات يبدو متكلّفًا كما أنها تضعف الحركة اللازمة في المسرحية.
من أشهر من كتبوا هذا اللون من الشعر قديمًا سوفوكليس وأريسطوفانيس في الأدب اليوناني، وسنيكا وبلوتس في الأدب الروماني وراسين وموليير في الأدب الفرنسي، وشكسبير وبرنارد شو في الأدب الإنجليزي.

تااااااااااااااااابع تحت

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:31 AM
ظل الشعر التمثيليمجهولاً في أدبنا الحديث حتى أخذ أحمد شوقي بيده فكتب ست مسرحيات شعرية، ثلاث منهاتحكي عن العواطف الوطنية الملتهبة وهي مصرع كليوباترا و قمبيز و علي بك الكبيرواثنتان تصوران طبيعة الحب والعاطفة في التراث العربي هما: مجنون ليلى وعنترةوالسادسة ملهاة مصرية بعنوان السِّت هدى. ثم جاء عزيز أباظة وأكمل ما بدأه شوقي منالشعر التمثيلي فكتب شجرة الدر؛ قيس ولُبنى؛ العباسة والناصر؛ غروب الأندلس؛ قافلةالنور.



ثم أخذ الشعراء المعاصرون من المسرح الشعري شكلاً رمزيًا حين اتجهوا له؛فاستفادوا من طاقة الشعر وشفافيته في تصوير المشاعر والأفكار برقة وحساسية. فكتبصلاح عبد الصبور وعمر أبو ريشة، وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم، مسرحيات شعرية. انظر: عبد الصبور، صلاح. حتى أصبح المسرح الشعري شكلاً فنيًا قائمًا بذاته.




الشعرالتعليمي. لون من الشعر يمزج بين العلم والفن والعقل والخيال، ويحاول أن يقدمالخبرات والتأملات في قصائد ذات حسٍ غنائي، فقد نظم شعراء اليونان في مجالات العلوموالفلك وكذلك شعراء الرومان وبعض الشعراء الفرنسيين.



ولما تحددت حدود العلم عنالفن بدأ الشعر التعليمي يُتخذ وسيلة في أيدي بعض الناظمين ليعين الناشئة خاصة فيموضوعات العلوم. وقد عرف العرب منذ القرن الثاني الهجري هذا اللون من الشعر على يديأبان بن عبد الحميد اللاّحقي، حين نظم أحكام الصوم والزكاة، ومحمد بن إبراهيمالفزاري حين نظم قصيدة في الفلك وإن كان أبَّان اللاحقي هو سيد الشعر التعليمي فيالأدب العربي؛ إذ نظمه في مختلف الأغراض مثل سيرتي أردشير وأنوشروان كما نظم كليلةودمنة.



ونجد في مجال العلوم بشر بن المعتمر. وكذلك في التاريخ ماكتبه الأندلسيانيحيى بن الحكم الغزال في فتح الأندلس وابن عبد ربه في غزوات عبد الرحمنالناصر.



وتدخل في دنيا الشعر التعليمي قصائد المواعظ والحكم كقصيدة أبي العتاهيةذات الأمثال، هذا فضلاً عن دور هذا الشعر في اللغة مثل: مقصورة ابن دريد، وألفيَّـةابن مالك.




في المزيد انتضروني دووووووم;)

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:32 AM
ألوان الشعر
شعر الصعاليك
النقائض
المدائح النبوية
الشعر الصوفي
المعارضات الشعرية
الموشحات
الزَّجل
الشعر النَّـبَطي
عرف الشعر العربي، على مدى عصوره المختلفة، ألوانًا من الخطاب الشعري. وقد تبلورت تلك الألوان في أشكال من التعبير صنفها النقاد تارة وقفًا على موضوعها ودلالته فقالوا: شعر الصعاليك، وأخرى حسب رؤيتها السياسية فقالوا: شعر النقائض، ومرة حسب عاطفتها فسمّوها الشعر الصوفي أو المدح النبوي. وقد يختص اللون الشعري بما يخالف موروث القصيدة التقليدية، ومن هنا نجد الموشحات في الأندلس والأزجال في المشرق والمغرب، كما نجد الشعر الشعبي الذي يعد لونًا من ألوان الشعر في لغته العامية. وقد يتداخل مصطلح الألوان مع الأغراض ولكن الألوان أوسع مجالاً من الأغراض؛ إذ يضم اللون الواحد عددًا من الأغراض فنجد مثلاً في شعر الصعاليك أو الموشحات أو الشعر الشعبي وصفًا ومدحًا وغزلاً ورثاءً وهجاءً وما إلى ذلك من الأغراض.


شعر الصعاليك. مصطلحٌ يصف ظاهرة فكرية نفسية اجتماعية أدبية لطائفة من شعراء العصر الجاهلي عكس سلوكهم وشعرهم نمطًا فكريًا واجتماعيًا مغايرًا لما كان سائدًا في ذلك العصر. فالصعلكة لغة مأخوذة من قولهم: "تصعلكت الإبل" إذا خرجت أوبارها وانجردت. ومن هذا الأصل اللغوي، أصبح الصعلوك هو الفقير الذي تجرد من المال، وانسلخ من جلده الآدمي ودخل في جلد الوحوش الضارية. وإذا كان الأصل اللغوي لهذه الكلمة يقع في دائرة الفقر، فإن الصعلكة في الاستعمال الأدبي لا تعني الضعف بالضرورة، فهناك طائفة من الصعاليك الذين تمردوا على سلطة القبيلة وثاروا على الظلم والقمع والقهر والاستلاب الذي تمارسه القبيلة على طائفة من أفرادها. ونظرًا لسرعتهم الفائقة في العدو وشراستهم في الهجوم والغارة، أُطلق عليهم ذؤبان العرب أو الذؤبان تشبيهًا لهم بالذئاب.
ومما لاشك فيه أن هناك عوامل جغرافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أدت إلى بروز ظاهرة الصعلكة في الصحراء العربية إبَّان العصر الجاهلي. فالعامل البيئي الذي أدى إلى بروز هذه الظاهرة يتمثل في قسوة الصحراء وشُحِّها بالغذاء إلى درجة الجوع الذي يهدد الإنسان بالموت. وإذا جاع الإنسان إلى هذه الدرجة، فليس من المستغرب أن يتصعلك ويثور ويقتل.
والعامل السياسي يتمثل في وحدة القبيلة القائمة على العصبية ورابطة الدم. فللفرد على القبيلة أن تحميه وتهرع لنجدته حين يتعرض لاعتداء. ولها عليه في المقابل أن يصون شرفها ويلتزم بقوانينها وقيمها وأن لا يجر عليها جرائم منكرة. وفشل الفرد في الوفاء بهذه الالتزامات قد يؤدي إلى خلعه والتبرؤ منه، ومن هنا نجد طائفة من الصعاليك تُسمى الخلعاء والشذاذ.
ومن الناحية الاجتماعية، نجد أن التركيبة القبلية تتشكل من ثلاث طبقات هي طبقة الأحرار الصرحاء من أبناء العمومة، وطبقة المستجيرين الذين دخلوا في القبيلة من قبائل أخرى، ثم طبقة العبيد من أبناء الإماء الحبشيات. والحقيقة أن مجموعة كبيرة من الصعاليك هم من أبناء هذه الطبقة المستلبة التي ثار الأقوياء من أفرادها لكرامتهم الشخصية مثل الشنفرى وتأبط شرًا وعمرو بن برَّاقة والسليك بن السلكة وعامر بن الأخنس وغيرهم. وكان يُطلق عليهم أغربة العرب أو الغِرْبان تشبيهًا لهم بالغراب لسواد بشرتهم.
أما العامل الاقتصادي، فيعزى إلى أنَّ حياة القبيلة في العصر الجاهلي كانت تقوم على النظام الإقطاعي الذي يستأثر فيه السادة بالثروة، في حين كان يعيش معظم أفراد الطبقات الأخرى مستخدَمين أو شبه مستخدمين. فظهر من بين الأحرار أنفسهم نفر رفضوا أن يستغل الإنسان أخاه الإنسان، وخرجوا على قبائلهم باختيارهم لينتصروا للضعفاء والمقهورين من الأقوياء المستغلين. ومن أشهر هؤلاء عُروة بن الورد الملقب بأبي الصعاليك أو عروة الصعاليك.
ويمثل الصعاليك من الناحية الفنية خروجًا جذريًا عن نمطية البنية الثلاثية للقصيدة العربية. فشعرهم معظمه مقطوعات قصيرة وليس قصائد كاملة. كما أنهم، في قصائدهم القليلة، قد استغنوا في الغالب عن الغزل الحسي وعن وصف الناقة. ويحل الحوار مع الزوجة حول حياة المغامرة محل النسيب التقليدي في بعض قصائدهم. وتمثل نظرتهم المتسامية إلى المرأة موقفًا يتخطى حسية العصر الجاهلي الذي يقف عند جمال الجسد ولا يتعداه إلى رؤية جمال المرأة في حنانها ونفسيتها وخُلقها.
وعلى الرغم من أن مقاصد شعر الصعاليك كلها في تصوير حياتهم وما يعتورها من الإغارة والثورة على الأغنياء وإباحة السرقة والنهب ومناصرة الفقراء، إلاّ أنه اهتم بقضايا فئة معينة من ذلك العصر، يرصد واقعها ويعبِّر عن همومها ويتبنى مشكلاتها وينقل ثورتها النفسية العارمة بسب ما انتابها من ظلم اجتماعي.

النقائض. مصطلح أدبي لنمط شعري، نشأ في العصر الأموي بين ثلاثة من فحوله هم:جرير والفرزدق والأخطل. انظر: جرير؛ الفرزدق؛ الأخطل. وهذا المعنى مأخوذ في الأصل من نقَض البناء إذا هَدَمَه، قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾ النحل: 92. وضدُّ النقض الإبرام، يكون للحبل والعهد. وناقَضَه في الشيء مناقضةً ونِقَاضًا خالفه. والمناقضة في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه، وفي الشعر أن ينقض الشاعر ما قال الأول، حيث يأتي بغير ما قال خصمه. والنقيضة هي الاسم المفرد يُجمع على نقائض، وقد اشتهرت في هذا المعنى نقائض الفرزدق وجرير والأخطل، وقد عُرف المعنى المادي الذي يتمثل في نقض البناء أو نقض الحبل أولاً، ثم جاء المعنوي الذي يبدو في نقض العهود والمواثيق، وفي نقض القول، وهو المراد هنا، إذ أصبح الشعر ميدانًا للنقض حتى سُمِّي هذا النوع منه بالنقائض.
معناها الاصطلاحي. هو أن يتجه شاعر إلى آخر بقصيدة هاجيًا، فيعمد الآخر إلى الرد عليه بشعر مثله هاجيًا ملتزمًا البحر والقافية والرَّوِيَّ الذي اختاره الشاعر الأول. ومعنى هذا أنه لابد من وحدة الموضوع؛ فخرًا أو هجاءً أو غيرهما. ولابد من وحدة البحر، فهو الشكل الذي يجمع بين النقيضتين ويجذب إليه الشاعر الثاني بعد أن يختاره الأول. وكذلك لابد من وحدة الرَّوي؛ لأنه النهاية الموسيقية المتكررة للقصيدة الأولى، وكأن الشاعر الثاني يجاري الشاعر الأول في ميدانه وبأسلحته نفسها.
معانيها المقصودة. الأصل فيها المقابلة والاختلاف؛ لأن الشاعر الثاني يجعل همّه أن يفسد على الشاعر الأول معانيه فيردها عليه إن كانت هجاء، ويزيد عليها مما يعرفه أو يخترعه، وإن كانت فخرًا كذَّبه فيها أو فسَّرها لصالحه هو، أو وضع إزاءها مفاخر لنفسه وقومه وهكذا. والمعنى هو مناط النقائض ومحورها الذي عليه تدور، ويتخذ عناصره من الأحساب، والأنساب والأيام والمآثر والمثالب. وليست النقائض شعرًا فحسب، بل قد تكون رَجَزًا أو تكون نثرًا كذلك. ولابد أن تتوفَّر فيها وحدة الموضوع وتقابُل المعاني، وأن تتضمن الفخر والهجاء ثم الوعيد أيضًا، وقد تجمع النقائض بين الشعر والنثر في الوقت نفسه.
نشأتها. نشأت النقائض مع نشأة الشعر، وتطورت معه وإن لم تُسمَّ به مصطلحًا. فقد كانت تسمى حينًا بالمنافرة وأخرى بالملاحاة وما إلى ذلك من أشكال النفار. وكانت في البداية لا تلتزم إلا بنقض المعنى والمقابلة فيه، ثم صارت تلتزم بعض الفنون العامة دون بعضها الآخر، مما جعلها لا تبلغ درجة النقيضة التامة، وإن لم تبعد عنها كثيرًا، ولاسيَّما في جانب القافية. ولاشك أن النقائض نشأت ـ مثل أي فن من الفنون ـ ضعيفة مختلطة، وبمرور الزمن والتراكم المعرفي والتتبُّع للموروث الشعري، تقدَّم الفن الجدلي وأخذ يستكمل صورته الأخيرة قبيل البعثة، حتى قوي واكتمل واتضحت أركانه وعناصره الفنية. فوصل على يد الفحول من شعراء بني أمية إلى فن مكتمل الملامح تام البناء الفني، اتخذ الصورة النهائية للنقيضة ذات العناصر المحددة التي عرفناها بشكلها التام فيما عُرف بنقائض فحول العصر الأموي وهم جرير والفرزدق والأخطل.
مقوِّماتها. اعتمدت النقائض في صورتها الكاملة على عناصر أساسية في لغة الشعراء، منها النَّسَب الذي أصبح في بعض الظروف وعند بعض الناس من المغامز التي يُهاجِم بها الشعراء خصومهم حين يتركون أصولهم إلى غيرها، أو يدَّعون نسبًا ليس لهم. وقد كانت المناقضة تتخذ من النسب مادة للتحقير أو التشكيك أو نفي الشاعر عن قومه أو عدّه في رتبة وضيعة، وكذلك كان الفخر بالأنساب وبمكانة الشاعر من قومه وقرابته من أهل الذكر والبأس والمعروف أساسًا، تدور حوله النقائض سلبًا أو إيجابًا. فاعتمد الشعراء المناقضون على مادة النسب وجعلوها إحدى ركائز هجائهم على أعدائهم وفخرهم بأنفسهم. ومن أسباب ذلك أن المجتمع العربي على عصر بني أمية رجع مرة أخرى إلى العصبية القبلية التي كان عصر النبوة قد أحل محلها العصبية الدينية.
ومنها أيضًا أيام العرب التي اعتمدت النقائض عليها في الجاهلية والإسلام، فكان الشعراء يتَّخذون منها موضوعًا للهجاء ويتحاورون فيه، كما صور جزء من النقائض الحياة الاجتماعية أحسن تصوير، ووصف ماجرت عليه أوضاع الناس، ومنها العادات المرعية والأعراف والتقاليد التي يحافظ عليها العربي أشد المحافظة. فكانت السيادة والنجدة والكرم، وكان الحلم والوفاء والحزم من الفضائل التي يتجاذبها المتناقضون، فيدعي الشاعر لنفسه ولقومه الفضل في ذلك. وقد أصبحت النقائض سجلاً أُحصيت فيه أيام العرب ومآثرها وعاداتها وتقاليدها في الجاهلية وفي الإسلام.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:35 AM
المدائح النبوية. يُعَدُّ المديح في الشعر العربي من الأغراض الرئيسية التي تشغل مكانًا بارزًا في إنتاج الشعراء منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. وتدور معاني المدح في الشعر حول تمجيد الحي، مثلما تدور معاني الرثاء حول تمجيد الميت. ولكن هذا العُرف الأدبي يختلف نوعًا ما في مجال المديح النبوي.
وإذا تتبعنا تاريخ المديح النبوي ـ وإن لم يعرف بهذا المصطلح في هذه الفترة ـ نجده بدأ في حياة النبي ³ حينما مدحه الشعراء، ومجّدوا دعوته وأخلاقه، ويأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء شاعره حسان بن ثابت، وبعض الشعراء الآخرين الذين ذكرهم التاريخ بقصيدة واحدة مثل الأعشى وكعب بن زهير. وعندما انتقل الرسول ³ إلى الرفيق الأعلى رثاه الشعراء وبكوه، ولكنهم لم يخرجوا عن الخط العام للمدح والرثاء في الشعر العربي؛ لأنه ³ مدح في حياته ورثي بعد وفاته مباشرة.
وقد عدت المدائح النبوية غرضًا شعريًا قائمًا بذاته، لأن هناك من الشعراء من وقفوا أنفسهم عليها ولما يتجاوزوها إلى أغراض الشعر الأخرى. وكان من أشهر أولئك النفر من الشعراء في المشرق أبو زكريا الصرصري (ت 656هـ)، الذي يقول في الرسول ³:
ياخاتم الرسْـل الكرام وفاتح الـ خيرات يامتواضــعًا شَمَّاخـا
ياخير من شدَّ الرَّحال لقصده حادي المطيِّ وفي هواه أناخا

وكذلك بلغ الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي (ت803 هـ) شأنًا عاليًا في مديح الرسول الكريم ³ وديوانه معروف ومشهور. يقول:
بمحمَّدٍ خَـطَرُ المحامـد يعظمُ
وعقــود تيجــان العقـود تنظَّـمُ
وله الشفاعة والمقام الأعظم
يوم القلوب لدى الحناجر كُظَّمُ
فبحقّه صَلـَّوا عليه وسلـِّموا

وأما في الأندلس فقد كان أبو زيد الفازازي (ت627هـ) مُقَدَّمًا في هذا المجال، وله مجموعة شعرية في المدائح النبوية سمَّاها الوسائل المتقبَّلة وهي مخمسات على الحروف الهجائية. يقول في المخمس النوني عن الرسول ³:
بدا قمرًا مسراه شرق ومغربُ
وخُصَّت بمثواه المدينة يثرب
وكان له في سُـدّة النـور مضـرب
نجيٌّ لـربِّ العـالمين مقــرب
حبيب فيدنو كل حين ويُسْتَدْنى

وكذلك كان ابن جابر الأندلسي (ت 780 هـ) ممن وقفوا أنفسهم على مدح الرسول ³ وله ديوان سماه العقدين في مدح سيد الكونين.
وقد تحولت المدائح النبوية إلى مصطلح أدبي ونمط شعري ازدهر وانتشر في العصر المملوكي، وتحديدًا في القرن السابع الهجري، حيث لجأ الشعراء إلى استرجاع السيرة النبوية والتغني بالشمائل التي تميز بها الرسول ³. وقد عُرفت القصائد التي نظمت في هذا المجال بقصائد المديح النبوي.
وكان من أهم الأسباب السياسية والاجتماعية والنفسية لظهورها في هذا القرن أنه شهد من الحوادث والمتغيرات مالم يشهده قرن قبله؛ فقد اجتاح التتار الشرق الإسلامي فدمروا البلاد وأهلكوا العباد وقضوا على الخلافة العباسية في بغداد. وأقام المماليك دولتهم في مصر بعد أن قضوا على الدولة الأيوبية. ثم حررت بلاد الشام من سيطرة الصليبيين بعد أن أمضوا فيها حوالي مائتي سنة. وقد خاضت الدولة الإسلامية في ذلك القرن حروباً عنيفة ضد الصليبيين والتتار وعانت شعوبها ويلات تلك الحروب، كما عانت تسلط الحكام المماليك وظلمهم.
وتفشى الفساد بين الطبقات الحاكمة من أمراء ووزراء وموظفين، وعانى الناس كثرة الضرائب ومصادرة الأموال، فانتشر الفقر، وعمَّ الخوف ولم يجد الناس ملجأ يلجأون إليه سوى الرجوع إلى الله والزهد في الدنيا هربًا من واقعهم المر. وكانت تمر سنوات من القحط والجفاف، فتعم المجاعة وتنتشر الأمراض فيزداد بلاء المسلمين، وانتشرت الخرافة والشعوذة والتمس الناس كل وسيلة للحصول على رزقهم اليومي.
في هذا الجو المشبع بالآلام وفي تلك الظروف القاسية ازدهرت المدائح النبوية التي تكشف عن رغبة دفينة لدى شعرائها بالعودة إلى المنبع الصافي للعقيدة الإسلامية، حينما كان العدل يظلل جميع المسلمين، فاستعادوا بقصائدهم سيرة الرسول ³ بكل ما تمثله من عدل ونقاء من ميلاده حتى وفاته. وكان البوصيري إمام هذا الفن بلا منازع.
عاش البوصيري، محمد بن سعيد، أعوامه الثمانية والثمانين في القرن السابع الهجري بين عامي (608- 696هـ) وعانى مما عاناه بقية المسلمين من ظلم الحكام وقلة الموارد إلى جانب كثرة الأولاد الذين أثقلوا كاهله. وقد نظم البوصيري عددًا من القصائد النبوية في مناسبات مختلفة، ولكن أشهر تلك القصائد قصيدة البردة التي مطلعها:
أمن تذّكر جيران بذي سلم مزجْت دمعًا جرى من مقلة بدم

وهي قصيدة جيدة لولا ما فيها من المبالغة. ويرجع سبب شهرتها إلى مناسبتها التي رويت عن الشاعر، وهي أنه قرأها على الرسول ³ في المنام وتشفع بها لديه، فاستحسنها وألقى على الشاعر بردة فشفي من الفالج الذي كان مصابًا به وأقعده مدة من الزمان، وقد اكتسبت اسمها من هذه القصة ولعلها قصّة غير حقيقية. انظر: البوصيري. ومن قصائد البوصيري المشهورة همزيته التي مطلعها:
كيف ترقى رقيَّــك الأنبيـاء ياسمـــاءً ماطاولتْهـــا سمـــاءُ

ولا نكاد نجد شاعرًا في العصرين المملوكي والعثماني إلا وقد نظم في هذا المجال، وغالبًا ما تكون قصيدته معارضة لبردة البوصيري، ولم يقتصر أمر معارضتها على شعراء هذين العصرين، بل رأينا شعراء عصر النهضة الأدبية يتسابقون إلى معارضتها أمثال البارودي وأحمد شوقي ومحمد عبد المطلب، وإن كان أمير الشعراء هو أبرزهم في هذا المجال. يقول أحمد شوقي في نهج البردة:
ريم على القاع بين البان والعلمِ أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
لما رنا حدّثتني النفس قائلة ياويح قلبك بالسهم المصيب رُمِي

ويقول في الهمزية النبوية:
وُلد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمـان تبسـم وثنـاء

ويقول في المولد النبوي:
سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

الشعر الصوفي. يشكل الشعر الصوفي جزءًا متميزًا من شعر الرمز الديني المكتوب في اللغات العربية والفارسية والتركية والأوردية. ويمكن فهمه من خلال ثنائية الرؤية واللغة.
فهو شعر يعبر عن رؤية داخلية تنبثق عن فهم ناظميه للآية الكريمة ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ق:16. وبناءً على هذا الفهم، جاءت قصائدهم محملة بالوجد والحنين إلى المزيد من القرب من الذات الإلهية وشخص الرسول الكريم ³. كما أن نصوصهم الشعرية تُظهر الأطوار التي مرت بها رؤيتهم الصوفية. فمن مجرد حب للذات الإلهية تغلبُ عليه العفوية والبساطة، إلى رغبة في الحلول والاتحاد بالذات الإلهية وانتهاء بمفارقة الجمع بين الاتحاد والانفصام أو (الفناء والبقاء). وهي شطحات صوفية منحرفة عن منهج العقيدة الصحيحة.
أما على مستوى اللغة وبنية القصيدة، فإن الشعر الصوفي يعكس تجاوز الكلمة لمعناها المعجمي، ويُكْسِبها مدلولات جديدة تحتمل التأويل. ويظهر تسامي الشعراء المتصوفة بعنصر النسيب في القصيدة التقليدية إلى الغزل في الذات الإلهية. ومن هذا قول الصوفي الأندلسي ابن سبعين في كتابه الإحاطة:
من كان يبصر شأن الله في الصور فإنــه شاخــص في أنقــص الصــــور
بل شأنه كونـه، بل كونه كنهــــه لأنــه جملـــة من بعضهـــا وطـــري
إيهٍ فأبصــــــرني، إيــهٍ فأبصـــرهُ إيه فَلِمْ قلـت لي ذا النفـع في الضـرر

وقول ابن العريف:
سلوا عن الشوق من أهوى فإنهـم أدنى إلى النفس من وهمي ومن نَفَسي
مازلت ـ مذ سكنوا قلبي ـ أصون لهم لحظي وسمعي ونطقي إذ همو أنســي
حلُّوا الفؤاد فما أندى! ولو وطئوا صــخرا لجــاد بمــاء منــه مُنْبَـجِـــسِ
وفي الحشا نزلوا والوهم يجرحهم فكيــف قرُّوا على أذكى من القبــس
لأنهضَنَّ إلى حشري بحبهمُ لا بارك الله فيمن خانهم فَنَسِي

كما يظهر إضفاؤهم على المواضع والأسماء التي ورد ذكرها في مطلع النسيب التقليدي معاني إضافيةً تحمل دلالات ورموزًا صوفية. فكلمة نجْد على سبيل المثال، أصبحت رمزًا صوفيًا يدل على المعرفة العليا. واسم ليلى تحول إلى رمز للعشق الإلهي. وغير ذلك من الأشياء الأخرى التي اتخذت في أشعارهم أبعادًا رمزية كالشمعة والفراشة والمدام.
ويمثل شعر رابعة العدوية (185هـ،801م) شعر الحب للذات الإلهية الذي تغْلب عليه العفوية والبساطة، بينما يمثل شعر ابن الفارض (633هـ،1235م) تطورًا في الأسلوب الشعري، واستفادة من شكل القصيدة التقليدية في تشكيل رؤيته الصوفية الاتحادية. فقد أحل عنصر الغزل في الذات الإلهية مكان النسيب التقليدي، وأحل عنصر المدامة الإلهية مكان عنصر الخمرة النواسية. أما شعر ابن عربي (638هـ،.124م)، فيمثل طورًا ثالثًا يعكس رؤيته الصوفية القائلة بوحدة الوجود وهي رؤية إلحادية، تخالف ما يجب أن يعتقده المسلم إزاء خالقه الواحد الأحد، الفرد الصمد. ويقول في ديوانه ترجمان الأشواق عن الصوفية وعلم الباطن:
كلّ ما أذكره من طلل أو ربـوع أو مغــان كل ما
أو نساء كاعبات نُهَّدٍ طالعات كشموس أو دمى
صفة قدسية علوية أعلمتْ أن لصــدقي قَدَمـا
فاصرف الخاطر عن ظاهرها وأطلب الباطن حتى تعلما

وفي قصيدة أخرى، يتحدث عن دينه الحب وقلبه المتحد بالوجود:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيتٌ لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنـَّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

ويقول الشستري:
وصلت لمن لم أنفصل عنه لحظة ونزهت من أعني عن الوصل والهجر
وما الوصف إلا دونه غير أنني أريد به التشبيب عن بعض ما أدري

وفي العصر العثماني، أُصيب الشعر الصوفي بآفة التكرار والابتذال، إلا أن نظْم عبدالغني النابلسي (1141هـ، 1728م) يظل متميزًا لدمجه بين رؤيته النقشبندية ورؤية الشعراء السابقين مثل ابن الفارض وابن عربي وجلال الدين الرومي (672هـ، 1273م).
وفي العصر الحديث، ظهر تأثر الشعر الغربي بالشعر الصوفي العربي والفارسي في أشعار جوته وريلكه. كما يشكل شعر محمد إقبال (1357هـ، 1938م) وأدونيس استمرارًا للشعر الصوفي في الشعر المعاصر. إلا أن شعر إقبال ينزع في مجمله نزعة إسلامية وشعر أدونيس ينزع نزعة غربية.
المعارضات الشعرية. مصطلح أدبي يرتبط مدلوله الفني بمدلوله اللغوي ارتباطًا وثيقًا، ففي مادة (عَرَضَ) تورد المعاجم العربية عددًا من المعاني لهذه الكلمة ومتفرعاتها، غير أن ألصقها بالمدلول الفني وأقربها إليه ما يفيد المقابلة والمباراة والمشابهة والمحاكاة.
قال ابن منظور في لسان العرب تحت مادة (عرض): "عارض الشيء بالشيء معارضة أي قابله، وعارضت كتابي بكتابه، أي قابلته، وفلان يعارضني أي يباريني". وقال الفيروزأبادي في القاموس: عارض الطريق: جانبه وعدل عنه وسار حياله، والكتاب قابله. وفلانًا بمثل صنيعه: آتى إليه مثل ما أتى، ومنه المعارضة.
وقد استعملت كلمة معارضة قديمًا للدلالة على المجاراة والمحاكاة في الشعر والنثر على حد سواء. فقد ورد في كتاب الأغاني أن أبا عبيدة والأصمعي كانا يقولان عن عدي بن زيد: "عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها". وفي العمدة قال ابن رشيق: "ولما أرادت قريش معارضة القرآن عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البر وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة" قصد بالمعارضة المحاكاة.
وقد ضاق مدلول هذا المصطلح في العصور المتأخرة حتى اقتصر على المحاكاة في الشعر فقط، واختلفت الآراء ـ بعد ذلك ـ في تحديد المفهوم الفني له، فوقع الاختلاف بين الباحثين المعاصرين فيما يدخل ومالا يدخل في باب المعارضات. ولعل أقرب مفهوم فني للمعارضة هو: أن توافق القصيدة المتأخرة القصيدة المتقدمة في وزنها وقافيتها وحركة رويها، وأن يكون الغرض الشعري واحدًا أو متماثلاً، بحيث تكون القصيدة المتأخرة صدى واضحًا للقصيدة المتقدمة. وهذه معارضة صريحة. أما ما عدا ذلك من القصائد التي فقدت أحد هذه العناصر فهي معارضات غير صريحة.
وقصيدة المعارضة غير الصريحة ـ تبعًا لذلك ـ هي التي فقدت فيها القصيدة المتأخرة أحد عناصر الشكل الخارجي للقصيدة القديمة واتفقت معها في الغرض العام أو العكس. ونقصد بذلك أن تتفق القصيدتان المتأخرة والمتقدمة في عناصر الشكل الخارجي وتختلفا في الموضوع العام، ومن أشهر أنماط هذه المعارضات قصيدة شوقي الهمزية النبوية وهي من البحر الكامل. ومطلعها:
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء

فهي معارضة غير صريحة لهمزية البوصيري المشهورة، وهي من البحر الخفيف. ومطلعها:
كيف ترقى رقيك الأنبياء ياسماء ما طاولتها سماء

فاختلاف الوزن بين هاتين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة.

أما اختلاف الموضوع فمثاله قصيدة شوقي الأخرى في المولد النبوي التي مطلعها:
سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

وهي معارضة غير صريحة لقصيدة الشاعر الأندلسي ابن حمديس الصقلي التي يتذمر فيها من الزمان وغدر أهله ومطلعها:
ألاكم تُسمع الزمن العتابا تخاطبه ولا يدري جوابا

فاختلاف الموضوع بين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة لقصيدة ابن حمديس.
وقد تأتي المعارضات الصريحة معارضات كلية، أي للقصيدة المتقدمة كلها، وقد تأتي معارضات جزئية وهي ما اقتصر فيها الشاعر على معارضة جزء من القصيدة المتقدمة، كاقتصاره على معارضة الغزل في قصيدة مدح متقدمة مثلاً. ومن نماذج المعارضات الصريحة الكلية قصيدة شوقي نهج البردة التي مطلعها:
ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم

وهي معارضة صريحة كلية لقصيدة البوصيري البردة ومطلعها:
أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم

فالقصيدتان متحدتان في الموضوع وهو المديح النبوي، والوزن وهو البحر البسيط، وحركة الروي وهي الميم المكسورة. وأمثلة هذا النوع من المعارضات كثيرة عند شوقي والبارودي.
ومن نماذج المعارضات الصريحة الجزئية قصيدة شوقي المشهورة التي مطلعها:
مضنــاك جفـاه مرقده وبكـاه ورحّــمَ عُوَّده

وهي معارضة للجزء الغزلي من قصيدة الحصري القيرواني التي قالها أصلاً في مدح أحد الأمراء ومطلعها:
ياليلُ الصبُّ متى غده أقيامُ الساعة موعـده

وقد كانت المعارضات في تراث الشعر العربي توحي بقدرٍ من فحولة الشاعر المتأخر حين يُجيد في معارضة قصيدة متقدمة اكتسبت شهرة بقصيدة تجري في مضمارها، وتحقق لنفسها قدرًا موازيًا من الشهرة والقبول. لكن هذا النمط من الخطاب الشعري اختفى أو كاد في الشعر المعاصر؛ لأن خصوصية التجربة وتباينها ـ بين شاعر وآخر في القصيدة الحديثة ـ أصبحت هي المعيار الحقيقي لأصالة الشاعر وقدرته على الإبداع.

تاااااااااااااااااااااااابع دائما:cool:

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:36 AM
الموشحات. لون شعري نشأ بالأندلس في أواخر القرن الثالث الهجري، اتخذ معناه من الدلالة اللغوية للوشاح والإشاح، بما في ذلك من معاني التنميق والتزيين.
اختلف النقاد في أصل الموشحة، أأندلسية أم مشرقية، والمرجَّح أن الموشحة فن أندلسي أصيل، وأن شبهة الموشح المنسوب إلى الشاعر المشرقي ابن المعتز والذي مطلعه:
أيها الساقي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع

زعمٌ لايثبت عند التمحيص، وأنّ هذه الموشحة للوشَّاح الأندلسي ابن زهر الحفيد.
تبدأ الموشحة بمطلع يتألّف في أقل صوره من شطرين يسمَّى كل منهما: الغصن. ويطلق على مثل هذا الموشح اسم الموشح التام. ويعقب المطلع ما يسمى بالدور، ويتكون في أقله من ثلاثة أسماط (أي أشطار شعرية). ويتكون السمط في أقله من قسيم واحد أي مقطع شعري واحد. والموشح الذي يبدأ بالدور مباشرة دون مطلع يسمى الموشح الناقص أو الأقرع.
ويعقب الدور ما يسمى بالقُفل، وهو يماثل المطلع في عدد الأغصان ونظام القافية. ويسمى آخر قفل في الموشحة بالخرجة وهي تأتي على ثلاثة أحوال:

1- عربية فصيحة. 2- عربية عامية. 3- أعجمية.

أما البيت في الموشحة فيختلف عن البيت في القصيدة؛ ذلك أن بيت القصيدة التقليدية يتكون من صدر وعجز، أما بيت الموشحة الأول مثلاً فيتكون من المطلع والدور والقفل. وقد يصل عدد المقاطع الشعرية في البيت الواحد إلى سبعة مقاطع أو تزيد. مثال ذلك، البيت الأول من موشحة ابن اللبانة (ت: 507 هـ).

[غصن] [غصن]
[مطلع] شاهدي في الحب من حُرقي أدمع كالجمر تنذرف
[سمط]
تعجز الأوصاف عن قمر
[سمط]
[دور] خــده يُــدمى من النـظر
[سمط]
بشــر يسمـو على البشـر
[غصن] [غصن]
[قفل] قد براه الله من علقِ ماعسى في حسنه أصف

وللخرجة أهمية خاصة في الموشح. وقد أفرد لها ابن سناء المُلْك في كتابه دار الطراز في عمل الموشحات حديثًا خاصًا بها. ويمهد الوشاحُ غالبًا في الدور السابق بما يسمى الالتفات نحو حركة الختام، ويتضمن ألفاظًا مثل شدا وغنى وأنشد.
وتُفضل الخرجة العامية والأْعجمية على الخرجة المعربة، على حين أن الموشح يسمى زنيمًا ـ وهي دلالة على الذم ـ إن ورد في صلبه، أي فيما قبل الخرجة، كلمة عامية أو أعجمية.
تنقسم أوزان الموشحات إلى قسمين: 1- ما يوافق الأوزان الواردة لدى الخليل بن أحمد. 2- ما يخرج عن هذه الأوزان، وهي الكثرة الغالبة على الموشح. ونجد أن الغناء يقيم وزن هذه الموشحات، مما يدل على الصلة الوثيقة بين الموشح والغناء.
يرتكز الموشح على التنويع في القوافي، وهو بذلك يشبه المخمسات والمسمطات التي عرفها المشرق. وتمثل القافية لونًا من ألوان الحرية أوجدها الموشح في الشعر. ذلك أن قوافي المطلع قد تأتي متفقة أو مختلفة، على حين أن قوافي الأدوار لابد أن تتفق. ثم يأتي القفل ولابد أن يماثل المطلع اتفاقًا أو اختلافًا في القافية.
تتفق لغة الموشح مع قواعد العربية، لكنها تمتاز بشيء من الرقة والعذوبة والصفاء؛ وسبب ذلك أن الارتباط بالغناء جعلها تبعد عن أساليب البداوة مع الإغراق في المحسنات البديعية والألاعيب اللفظية.
وقد ربط الدارسون بين الموشَّح والمغنِّي المشرقي أبي الحسن علي بن نافع البغدادي الشهير بزرياب. وقالت بعض النظريات إن طريقة زرياب في الغناء كانت هي الأصل في نشأة الموشح. ولكن هذا الرأي لايثبت عند التمحيص؛ ذلك أن طريقة زرياب في الغناء تتراوح بين مقامات لحنية متعددة هي النشيد والبسيط والمحركات والأهزاج، بينما إيقاع الموشَّح وحدة نغمية واحدة تتكرر في البيت الأول حتى البيت الخامس. إضافة إلى أن غناء الموشح كان أشد ارتباطًا بآلة الأرغن وهي آلة عرفها الأندلس، بينما طريقة زرياب تقوم على إيقاع العود الذي طوره وأضاف له وترًا خامسًا.
ومن الثابت أن الموشح كان أشد التصاقًا بحياة الناس الشعبية. وطريقة زرياب كانت أشد التصاقًا بحياة القصور.
هناك إجماع أن مخترع الموشحات رجل ضرير من مدينة قبرة في الأندلس، هو كما ينص ابن بسام في الذخيرة مقدم بن معافر القبري. وهناك خلاف حول الاسم، ولكن الريادة تبقى لرجل ضرير من قبرة.
عالج الموشَّح موضوعات الشعر المعروفة، وإن كان الغزل ووصف الطبيعة ومجالس الخمر والغناء أكثر دورانًا على ألسنة الوشاحين. ويأتي في المرتبة الثانية المدح ووصف القصور والتهاني كما اختص مدح الرسول ³ بقدر من طاقة الموشح الشعرية. ومن أشهر الوشاحين في الأندلس: عبادة بن ماء السماء، وابن عبادة القزاز، وأبوبكر محمد بن أرفع رأسه، وابن اللبّانة، وابن الزقاق والأعمى التُّطَيْلي، وابن بقي ومدغليس، وابن زهر الحفيد. ولكن الموشح بلغ على يد لسان الدين بن الخطيب ذروة ازدهاره. ولاتُذكر الموشحات إلاّ ويُستشهد برائعة ابن الخطيب:
جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمـان الوصــل بالأندلـس
لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المـختلس

وقد حاول الموشح أن يوجد قدرًا من الحرية في الشعر؛ حين يخفّف من قيد القافية الملزِم في القصيدة التقليدية، ولكن هذه الحرية لم تتحقق كما ينبغي؛ لأن الوشّاح ألزم نفسه بقيود أخرى بين الأدوار والأقفال أشد صرامة من قيد القافية. ورغم ذلك، فالموشح والزجل معًا عبَّرا عن ذاتية الأندلس، وتفردها بقدر كبير عجزت عنه القصيدة التقليدية.

الزَّجل. فن من فنون الشعر العامِّي، نشأ وازدهر في الأندلس، ثم انتقل إلى المشرق العربي على خلافٍ في ذلك بين مؤرخي الأدب.
معناه اللغوي. تفيدنا معرفة المعنى اللغوي لكلمة زجل في إدراك السبب في اختيار الكلمة اسما لفن الزجل. فالأصل الحسي لكلمة زَجَل يفيد أنها كانت تعني: درجة معيّنة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات ال***ة والأصداء. وبهذه الدلالة، كان يُقال للسحاب: سحاب زَجِل، إذا كان فيه الرعد. كما قيل لصوت الأحجار والحديد والجماد أيضًا زجل.
ثم تغيرت دلالة كلمة زَجَل، فأصبحت تعني اللعب وال***ة والصّياح، ومنها انتقلت إلى معنى: رفع الصوت المرنَّم. ومن هنا جاء إطلاق اسم زجل على صوت الحَمَام، ثم إطلاقه على الصوت البَشَري المُطرب. وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعني الصوت العالي المُنَغَّم أن كلمة زجَّالة ما زالت تُطلق ، في إحدى واحات مصر، على جماعة الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدُّوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية.
معناه الاصطلاحي. غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مُصطلحًا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، أداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسًا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها مع الأداء الصوتي للهجات منظوماته. ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزَّجلية، غير أنه يُلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزَّجلية الواحدة.
وقد صنَّف القدماء الزجل، مع المواليا والقوما والكان كان ضمن ماسمَّوه الفنون الشعرية الملحونة أو الفنون الشعرية غير المُعْرَبة. ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب. واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدلّ على إدراك نافذ. فالواقع أن هذه الأشكال غير المُعْرَبة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المُعْرَبة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي. بل إن لغة الزجل، مثلاً، وإن كانت غير مُعْرَبة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير. فلـُغة المنظومات الزَّجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادًا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تُقرُّها هذه الدوائر. وقد ظل هذا الفارق في مستوى الأداء اللغوي أحد مقوّمات تمايز الزجل عن الشعر الفصيح، كما كان في الوقت نفسه أحد مقوّمات تمايز الزجل عن أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري) وعن حركة شعر العامية واختلافه معها.
مكان الزجل بين أشكال النظم الأخرى. اتخذ الزجالون من الزجل شكلاً للتعبير استجابة لحاجة لغوية، وتحقيقًا لوظيفة فنيّة، لم تكن الأشكال الأخرى تفي بهما. فقد انحصر كل من القصيدة التقليدية والموشح، بلغتهما ومواضعاتهما، في دائرة مُحدَّدة رسميًا وفئويًا. بينما استبعدت أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري)، الموجودة بالفعل. في الوقت الذي كانت قد تكوّنت فيه شريحة اجتماعية جديدة من أبناء البيوتات العربية في الحواضر والمدن. وكانت هذه الشريحة قد تقلّبت بها صروف الحياة ومطالب العيش في أسواق هذه المدن، ولكنها في توجهاتها ومطامحها تسعى للالتحاق بالدائرة الحاكمة مستجيبة لمعاييرها الاجتماعية والثقافية. ومن هنا، سعى مثـقّـفُو هذه الشريحة الجديدة للتعبير عن أنفسهم في شكل جديد وسيط، يتناسب مع وضعهم الاجتماعي والثقافي الوسيط. وكان على هذا الشكل المُوَلَّد أن يعتمد أداة له: لهجة مُوَلَّدة تَدْرُج بين هذه الفئة من المثقفين، وأن يتخذ من ذائقتها ومعاييرها الفنية ضابطًا. وكان هذا الشكل المُوَلّد هو الزجل.
ومنذ بداياته الأولى، ظل الزجل فنا مدينيا في المقام الأول، وبقي محتلاًّ موضعه الوَسَطِيّ بين أشكال النظم العربية. وإن كانت وسطيَّته هذه تميل إلى جانب تراث الشعر الفصيح، وتبتعد عن مأثور الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري). وعلى أساس موضوعه الوَسَطِيّ هذا، تحددت وظائفه وخصائصه، كما تحدد مسار الظواهر التي رافقت نموه عبر تاريخه الطويل. وإدراكنا لهذا الموضع الخاص بالزجل يُمكننا من حُسن فهم خصوصياته، ويزيل كثيرًًا من الالتباسات التي أحاطت به، سواء ما أثاره القدماء أو ما أحدثه المحدثون.
هيكل المنظومة الزجلية. تشير المصادر القديمة إلى أن الزجالين، في المرحلة الأولى من ظهور الزجل، كانوا ينظمون الأزجال في هيئة القصيدة العربية المعهودة، ذات الأبيات المُفردة والقافية الواحدة والوزن الواحد. وهي بذلك كانت تشبه القريض، لا تختلف عنه بغير عدم التزام الإعراب وباستخدام لهجة ناظميها الدارجة. وكانت تلك المنظومات تُسمَّى القصائد الزجلية.
وقد يُمثل هذا القالب قصيدة مدغليس، الذي كان واحدًا ممن ثبتوا فن الزجل من معاصري ابن قزمان (ت554هـ).ومطلعها:
مَـضَ عــنّي مَـن نحـــــبُّو ووَدَّعْ و لهيب الشُوق في قَلبي قد أودَعْ
لو رَأيتْ كفْ كُنّ نَشياعوا بالعين وَمَ ندري أن روحي نشيع
من فظاعة ذا الصَبَر كنت نعْجب حتّى ريْتْ أنْ الفراق منّو أفظعْ

ومنذ هذا الطور الأول في حياة الزجل، بقي قالب القصيدة رصيدًا دائمًا يعود إليه الزجالون، وإن مالوا، من بعد، إلى النظم في هيئات متجددة تتعدد فيها الوحدات، وتتفرع الأوزان، وتتنوع القوافي.
وأبسط قوالب النظم في هذه الهيئات المتجددة ما يعتمد على وحدات رباعية. كما يتبين من النموذج التالي المنقول عن زجل لصفي الدين الحلِّي (750هـ):
ذا الوُجُود قَدْ فاتَكْ وأنْتَ في العَدَم ما كُفيت من جَهْلَكْ زَلَّة القَدَم
قَدْ زَرعْتَ ذي العَتْبَة فاحْصـدُ النَّدَمْ أو تَريدْني الساعة ما بَقِيتُ أريدْ

ثم تتدرج قوالب النظم من حيث كثرة عدد أقسام المنظومة، وعدد أشطار وحداتها، ومن حيث التنوّع في التقسيم الموسيقي لعناصرها، بحيث يصل تركيب قالب المنظومة فيما سُمي الحِمْل، مثلاً، إلى الصورة التالية:
للحمل مطلع ذو بيتين. وبعد المطلع تتالي الأدوار، وهي اثنا عشر دورًا في الغالب. والدور خمسة أبيات أو أربعة. فإذا كانت الأدوار من ذات الخمسة أبيات فتأتي الثلاثة الأولى على قافية واحدة والاثنان الأخيران على قافية المطلع، وإلا كانت كلها على قافية واحدة.
وكما كثُرت قوالب النظم، كَثُرت مصطلحاته وتسميات تفريعاته وعناصره بما تطول متابعته. ولكنا نكتفي بإيراد المخطط التالي لإيضاح هيئة وحدة زجلية وتسميات أجزائها.

المطلـع: غصن أ غصن ب
البيـت أ غصن
أو أ غصن
الدور أ غصن
القُفل: غصن أ غصن ب

ولا تختلف هذه التقسيمات كثيرًا عن التقسيمات الفنية لأجزاء الموشحة. انظر: الجزء الخاص بالموشحات في هذه المقالة.
أما في العصر الحديث، فقد مال الزجالون إلى النظم في القوالب البسيطة، وابتعدوا عن التعقيد وتشقيق الأجزاء، ولهذا تتخذ منظوماتهم إما هيئة القصيدة، وإما تلك المعتمدة على الوحدات الرباعية وأضرابها.
أغراض الزجل. منذ أن استقر الزجل شكلاً من النظم مُعْترفًا به، ومنظوماته تعالج مختلف الأغراض التي طرقتها القصيدة العربية التقليدية، كالمدح والهجاء والغزل والوصف. وقد استمرت تلك الأغراض قائمة يتناولها الزجالون على توالي العهود والعصور حتى اليوم، غير أن للزجالين، في كل عهد معين وبيئة محددة، مجالات يرتبطون بها. ومن ثم كان مركز اهتمامهم ينتقل من أغراض بعينها، تلقى قبولاً في هذا المجال أو ذاك، إلى أغراض أخرى، تختلف باختلاف العهود والبيئات الثقافية التي ينتمون إليها.
ومن ذلك ما نقرؤه في أزجال زجّالي أندلس القرن السادس الهجري، وزجالي العصر المملوكي في القرن الثامن، مثلا، من انشغال بالعشق والشراب، ووصف الرياض ومجالس الصحاب؛ نتيجة لالتفاف زجالي هذين العهدين حول دوائر الخاصة والتحاقهم بمجالسهم التي كان مدارها الغناء والتنافس في إظهار المهارة والتأنُّق والتَّظرُّف.
وعندما أصبح للصوفية وجودها في الحياة الاجتماعية، وأصبح من أهل التصوف مَن ينظم الزجل، غدا الزجل مليئًا بالمواعظ والحكم ووصف أحوال الصوفي.
على هذا النحو، تنقلت محاور التركيز في أغراض الزجل وموضوعات منظوماته، إلى أن جاء العصر الحديث وأصبحت مواجهة الاستعمار والتغيير الاجتماعي هما شغل الأُمَّة الشاغل، أخذ الزجالون يشاركون في الحركة الوطنية. ولذا صارت القضايا الاجتماعية والسياسية من أهمّ المواضيع التي تعالجها المنظومات الزجلية.
وفي كل الأحوال، فهذا الارتباط الوثيق بين المنظومات الزجلية ومشاغل ناظميها وجمهورهم الذي يتلقاها، قد وفّر للمنظومات الزجلية إمكانية واسعة لتجويد أساليبها وصقل طرق صياغتها؛ كما أتاح لأدواتها البلاغية وتصويرها البياني مزيدًا من الواقعية والقدرة على التشخيص والتجسيد، الأمر الذي يسَّر استخدام الزجل في أشكال التعبير الفني الحديثة.
الزَّجَل في الأندلس. يعد الزجل والموشح من الفنون الشعرية التي ازدهرت في الأندلس لظروف خاصة بالبيئة الأندلسية ثم انتقلت بعد ذلك إلى المشرق.
وقد مر الزجل بخمسة أطوار نوجزها في الآتي:
أ- مرحلة ما قبل ابن قُُزمان. كان الزجل في هذه المرحلة هو شعر العامة وأقرب ما يكون للأغنية الشعبية التي تشيع على ألسنة الناس وتكون جهد جنود مجهولين. ونرجح أن الفئة المثقفة في هذه المرحلة كانت أكثر عناية بالقصائد والموشحات بينما كانت الطبقة العامة أكثر شغفًا بالأغنية الشعبية والزجل العامي. ولعل هذه المرحلة كانت في أواخر القرن الثالث الهجري.
ب- زجل الشعراء المعربين هو الطور الثاني من أطوار الزجل ويمثله نفر من الشعراء الذين كانوا يكتبون القصيدة أو الموشح قبل عصر ابن قزمان ثم اتجهوا لكتابة الزجل عندما رأوا رواج هذا اللون من الشعر عند العامة وهو أمر يشبه ما نراه اليوم حين يكتب بعض شعراء الفصحى أزجالاً عامية للغناء. ولعل هؤلاء النفر من الشعراء المعربين هم الذين عناهم ابن قزمان حين عاب على أزجالهم وقوع الإعراب فيها فسخر منهم في قوله:
¸يأتون بمعان باردة وأغراض شاردة وهو أقبح ما يكون في الزجل وأثقل من إقبال الأجل·.
وتميز من بين هؤلاء النفر الزجال أخطل بن نمارة، فقد أشاد ابن قزمان بحسن طبعه وحلاوة أزجاله في قوله: ¸ولم أر أسلس طبعًا وأخصب ربعًا من ***** أخطل بن نمارة فإنه نهج الطريق، وطرّق فأحسن التطريق·.
وقد ظهر هؤلاء المتقدمون من الزجالين المعربين في القرن الخامس الهجري خلال عصر ملوك الطوائف. ولما كانت بلاطات ملوك الطوائف أفسح صدرًا للشعراء وأكثر رعاية للشعر المعرب وتشجيعًا لأهله، لم تزدهر أزجال هذا الطور ومنيت بالكساد.
جـ- ازدهار الزجل. يمثل هذا الطور زجالو القرن السادس الهجري وهو نهاية عصر ملوك الطوائف وبداية عصر المرابطين. وقد ازدهر الزجل في هذا الطور بتشجيع الحكام الذين كان حسهم باللغة العربية لا يبلغ حس سابقيهم من ملوك الطوائف. ومن ثم لم تلق القصائد والموشحات الرعاية السابقة التي كانت تحظى بها في بلاطات ملوك الطوائف. ويُعد ابن قزمان إمام الزجل في هذا العصر بل وفي الأندلس قاطبة. واسمه أبو بكر محمد ابن عيسى بن عبد الملك بن قزمان (480-525هـ، 1087-1130م) عاش في عصر المرابطين، وتوفي في صدر الدولة الموحدية. نشأ في قرطبة نشأة علمية أدبية، إذ كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا ووشَّاحًا. وقد ورد في بعض المصادر أنه لما أحسّ قصر باعه في الشعر والتوشيح عمد إلى طريقة لايجاريه فيها أحد، فصار إمامًا لأهل الزجل. تجاوزت شهرته في الزجل الأندلس إلى المغرب والمشرق وقد صدر ديوان أزجاله صوت في الشارع أول مرة عام 1896م ثم عام 1933م بحروف لاتينية ثم نشر مرة ثالثة من قبل المستشرق الأسباني غارسيه قومس بحروف لاتينية مع ترجمة أسبانية.
بلغ الزجل على يد ابن قزمان ذروة نضجه حين قعَّد له القواعد، وجعل من أزجاله تدريبًا عمليًا لكُتّاب الزجل اللاحقين. كما عالجت أزجاله مختلف الأغراض التي وردت في الموشحات وإن غلب عليها الكُدية والتسول والإغراق في اللهو والمجون، كما كان ينتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية .
ويظل ابن قزمان على الرغم من مجونه واستهتاره أبرع زجالي الأندلس وإمامهم. فقد طبع الزجل بصورته الفنية في قالب عامية الأندلس التي تراوح بين العربية واللهجة الرومانسية (العامية اللاتينية)، يقول:
ذاب تنظر في مركز مطبـوع بكـلامًــا نبــــــيل
وتراه عندي من قديم مرفوع ليـس نرى به بديـل
بالضـرورة إليه هو المرجـوع دَعِنْ عن قال وقـيل
الشراب والغنا والجر في المـا في رياضًا عجيــب
هــذا كل عـــلا هُ عنـــدي لوصـــال الحبيـــب

د- الطور الرابع. يبدأ بمنتصف القرن السادس إلى القرن السابع الهجري، وهو مرحلة شهدت وفاة ابن قزمان وسقوط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين. ويعد أحمد ابن الحاج المعروف بمدغليس هو زجال هذا الطور وخليفة ابن قزمان في زمانه، كما ظهر زجالون آخرون كابن الزيات وابن جحدر الإشبيلي وأبي علي الحسن الدباغ.
هـ- الطور الخامس والأخير في حياة الزجل في الأندلس يقع في القرن الثامن الهجري، وكان من أشهر زجاليه الوزير لسان الدين بن الخطيب، وأبو عبد الله اللوشي، ومحمد بن عبد العظيم الوادي آشي.
موضوعات الزجل في الأندلس. عالج الزجل كثيرًا من الموضوعات التي عرفها الشعر والموشح، إلا أن الزجل كان يمزج في القصيدة الواحدة بين غرضين أو أكثر. فالغزل يمتزج بوصف الخمر والمدح يأتي في معيَّته الغزل أو وصف الطبيعة، ومجالس الشراب. ووصف الطبيعة تصحبه مجالس الطرب والغناء. أمّا الأزجال التي اختصت بغرض واحد لا تتجاوزه فقليلة. ويعدُّ الزجل الصوفي من الأزجال ذات الغرض الواحد وكان الشستري (توفي سنة 682هـ، 1283م) من زجالي القرن السابع الهجري أول من كتب الزجل في التصوف كما كان ابن عربي أول من كتب الموشح في التصوف.
أشكال الزجل في الأندلس، وأوزانه وسماته. تتفق القصيدة الزجلية مع القصيدة المُعْرَبة في التزام الوزن الواحد والقافية الواحدة والمطلع المصرع. وتختلف عنها في بساطة اللغة وعفويتها حتى تبلغ درجة السذاجة أحيانًا في بعدها عن الإعراب ووقوع اللحن فيها.
يتفق الزجل من حيث الشكل والتقسيمات الفنية مع الموشحة في المطالع والأغصان والأسماط والأقفال والأدوار والخرجات.
وتكمن قيمة الزجل الحقيقية في صدق تعبيره عن واقع حياة الناس في الأندلس، في أزقة قرطبة وحواري إشبيلية، وفي شفافية نقله لحياتهم بخيرها وشرها، جدها وهزلها، أفراحها وأحزانها... وهذا ما أكسبه صفة الشعبية وجعل الناس أكثر تعلقًا به.

نماذج من الزجل. يقول ابن قزمان في وصـف الطبيعة:
الربيــع ينشـــــر عــلام مثـل ســــــلطانًا مـؤيـد
والثمـار تـنـثـــر حليــــه بثيــاب بحـــل زبرجــد
والريــاض تلبــس غلالا من نبـات فحــل زمــرد
والبهــار مـع البـنـفسـج يا جمال أبيض في أزرق

ويقول في الغزل:
هجرن حبيبي هجر وأنا ليس لي بعد صبر
ليس حبيبي إلا ودود قطع لي قميص من صدود
وخاط بنقض العهود وحبب إليّ السهر
كان الكستبان من شجون والإبر من سهام الجفون
وكان المقص المتون والخيط القضا والقدر

ومن أزجال الشستري الصوفية قوله:
راس محلــــــوق ونمـــــش مولــــه
نطلب في السوق أو في دار مرفـــه
حـــافي نرشـــق تقــول اعـطِّ اللّه
خبـــزًا مطبـــوع ممن هـو مطبـــوع
مطـبوع مطبــوع إي والله مطبــوع

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:38 AM
الزجل في المشرق العربي. تفيد المصادر التاريخية بأن الدوائر الثقافية في المشرق العربي تابعت إنجاز روّاد الزجل الأوّلين في الديار الأندلسية منذ ظهوره. ويبدو أن ظهور الزجل، بوصفه شكلاً من النَّظْم باللهجة الدارجة، لم يكن مُسْتغربًا بالنسبة للمشارقة. فقد كان لدى المشارقة أشكال أخرى من النظم باللهجات الدارجة. حيث كانت توجد أشكال من الشعر الشعبي (الجمعي، الفولكلوري) باللهجة العامية، كما ولّدت دوائر الخاصة أشكالاً من النظم بلهجاتها الدارجة، كالمواليا، والقوما، وكان وكان، والحماق.
ومنذ ذلك الوقت، احتفى المشارقة بهذا الشكل الجديد وأخذوا يتوسعون في النظم به. ولا نكاد نصل إلى القرن السابع الهجري حتى نجد أن الزجل قد شاع بين أدباء مصر والشام والعراق، وكأنما كان على كل مشتغل بفن القول أن يُدلي بدلوه، ويثبت مهارته في النظم بالزجل. وتتتالى أسماء من ينظمون الزجل من الأدباء والشعراء منذ ذلك الحين، فنقرأ عن: علي البغدادي (ت684هـ) في العراق، وابن النبيه (619هـ) وابن نباتة (ت 718هـ) في مصر، وأحمد الأمشاطي (ت 725هـ) وعلي بن مقاتل الحموي (761هـ) في الشام، وغيرهم.
ومن ثَمَّ صار نظم الزجل أمرًا مقبولاً في البيئة الثقافية، وأصبح فقرة مرغوبًا فيها في مجالس الأدب. وهكذا انضم الزجالون إلى البلاط الأدبي لأمراء وسلاطين العصر المملوكي في مصر والشام، حتّى صار من الزجالين مَن تولىّ الوزارة، مثل: محمد بن سليم المصري (ت 707هـ) وابن مكانس القبطي (794هـ).
الزجل في مصر. يُجمع دارسو الأدب العربي ومؤرخوه على أن الديار المصرية هي التي هيّأت للزجل موئلا كفل له الاستقرار والاستمرار. ففي مصر، اتسعت حركة الزجل وتنوّعت مجالات النظم به. وفيها عكف ناظمو الزجل على تجويده وتنمية قوالبه وأساليبه الفنية. وفيها ظهر من ناظمي الزجل مَن انقطع لتأليف الأزجال وأصبح مختصًّا به ومتفرغًا له. ومن أوائل الزجالين الذين اشتهروا بذلك: إبراهيم الحائك المعمار (ت 749هـ) ثم أبوعبد الله الغباري (ت 762هـ).
تاريخ الزجل ونقده. كان لظهور الزجل وانتشار النظم به أثرهما، ليس على المستوى الإبداعي فحسب، بل على مستوى الكتابة حول الزجل أيضًا، وذلك بتناول جوانب من تاريخه أو ظواهره أو قواعد نظمه أو خصائصه الغنية أو دوره الاجتماعي.
والفاحص للمؤلفات العربية التي وصلتنا منذ القرن السادس الهجري، وخاصة المؤلفات التي عنيت بالحركة الأدبية والفنية، يجد مادة تاريخية مفيدة حول الزجل والزجالين. ومع أن تجميع هذه المادة وضمها يساعدنا في تكوين تصوّر عن ظهور الزجل ونموّه، إلا أنها تظل في حدود الإشارات غير الوافية.
ولكن، ولحسن الحظ، يصلنا من القرن الثامن الهجري مصدر أكثر استقصاء، وهو كتاب العاطل الحالي والمرخص الغالي لمؤلفه صفيّ الدين الحِلِّي (ت 750هـ). انظر: العاطل الحالي. وقد مارس المؤلف نظم الزجل واحتك بالزجالين خلال تجواله الطويل بين حواضر مصر والشام والعراق. وقد هيأ له كل هذا إمكانية نقل كتابته من مستوى إيراد المعلومات والأخبار إلى مستوى التأريخ لحركة الزجل حتى أيامه، والاجتهاد في تأسيس قواعد لنظم الزجل. ومن بدايات القرن التاسع الهجري يصلنا كتاب آخر، يتابع العاطل الحالي، وهو كتاب بلوغ الأمل في فن الزجل لمؤلفه ابن حجة الحموي (ت 837هـ). وابن حجة، أيضًا، كان ينظم الزجل وخالط الزجالين متنقلا بين الشام ومصر. وما زال الكتابان مصدرين يرجع إليهما الدارسون لتاريخ الزجل وقواعد نظمه.
أما في العصر الحديث، فقد كان لانتشار الزجل وصلته بالحركة الوطنية أثرهما في تنامي الكتابة النقدية حول الزجل. فظهرت مقالات تعريفية في الصحف والمجلات وفي مقدمات دواوين الزجالين. ثم خُصّ بعض الزجالين المتميزين بمقالات نقدية تبيّن دور أزجالهم ووسائلها البلاغية. ثم تصبح الكتابات النقدية حول الزجل أكثر تعمقا في الدوريات المتخصصة وبعض الأطروحات الجامعية، وخاصة أنه قد أسهم في الجدل حول الزجل ما أثاره الباحثون الأجانب من آراء ونظريات.
الزجل في العصر الحديث. مع قيام النهضة العربية الحديثة، انتقل الزجل إلى طور جديد. فقد تبنى الزجل فئة من المثقفين الذين كانوا فصيلاً في حركة النهضة الوطنية. وقد جهدوا في تنمية أدوات الزجل ووسائله الفنية للاستفادة من إمكاناته في تيسير توصيل أفكارهم إلى جمهورهم المُبْتَغى، وهو جمهور أوسع، ولاشك، من دائرة مثقفي الخاصة. كما عملوا على تخليص الزجل من الركاكة والتكلُّف اللذين رانا عليه من عهود الانحدار السابقة، وعلى فك إساره من أيدي فئة الأدباتية الذين تدنوا به إلى مستوى استخدامه في التسوّل والابتزاز.
وبنهاية القرن الثالث عشر الهجري، تتابعت سلسلة من أسماء الرواد الثقافيين الذين طوعوا الزجل في اتجاهات متنوّعة. ومن أعلام هذه السلسلة المتواصلة: عبدالله النديم، ويعقوب صنّوع، ومحمد عثمان جلال. أما خير ممثل لتمام النقلة النوعية التي انتقلها الزجل فهو محمود بيرم التونسي (ت1380هـ). انظر: التونسي، محمود بيرم. وهو الذي أعلى من مكانة الزجل في الحياة الثقافية، وأكسبه قدرات فنية مكّنته من الامتداد إلى آفاق جديدة. وعلى يديه تكاملت الجهود في جعل الزجل أداة درامية مقبولة في الوسائط المستحدثة: في المسرح الغنائي أو في حلقات الإذاعة المسموعة والمرئية.
وفي سياق حركة الزجل الناشطة هذه، استفاد الزجل من الإمكانات المتجددة للطباعة والنشر واتساع قاعدة القارئين. فتوالى نشر دواوين الزجالين، وعنيت بعض الصحف بنشر الأزجال، وصدرت بعض الدوريات التي تعتمد على المادة الزجلية في المقام الأول.
غير أن اسم الزجل لم يحظ بالذيوع والتكرار إلا على أيدي الكُتَّاب والإعلاميين في لبنان، وخاصة في ثمانينيات القرن الرابع عشر الهجري. وهم لا يستعملون الاسم ليدل على المصطلح المحدد بشكل من النظم بعينه، وإنما استعملوه لكي يشير إلى كل نظم باللهجات اللبنانية المحلية. وهكذا انطوى تحت هذا الاسم: العتابا والميجنا واليادي يادي والروزانا والموال، بل والأشكال الفولكلورية كهدهدة الأطفال وأغاني العمل، وأيضًا الشعر الحديث الذي ينظمه المثقفون بالعامية، فاعتُبر إنتاج شعراء مثل ميشال طراد وأسعد سابا من الإنتاج الزجلي. وإمعانًا في تأصيل خصوصية الزجل اللبنانية قيل: "إن الزجل سرياني اللحن في أول عهده، وعربيُّه فيما بعد".
ومثل هذا الحماس والتوسّع والأقوال المرسلة، وإن كانت مظهرًا من مظاهر الاهتمام بالزجل، إلا أنها كانت مثارًا للخلط واضطراب المفاهيم، الأمر الذي آذن بتراجع الزجل ووقوفه الآن موقف الدفاع في مواجهة مؤثرات الحياة الثقافية العربية الحالية، وإن بدا بعضها متناقضًا. ويبرز أهمها، بالنسبة للزجل، في المؤثرات التالية:

1- حملة دُعاة الفصحى ضد كل أشكال التعبير باللهجات الدارجة أو العامية.

2- الالتفات إلى المأثور الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري)، وخاصة الجانب القولي منه، وعلى الأخص بعض أشكال النظم منه.

3- تركيز مثقفي كل قطر عربي على شكل بعينه من أشكال النظم في إحدى اللهجات الدارجة في جهة من جهاته، واعتباره حاملاً لخصائص القطر المتميزة ومعبرًا عن ذاتيته المتفردة. كما حدث، مثلاً، مع الشعر النبطي في المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج العربية.

4- ظهور الاتجاه الجديد في النظم باللهجات الدارجة، والذي عُرف باسم شعر العامية، الذي يبتعد عن أرض الزجل وأضرابه متحركًا نحو أرض الشعر الحُرّ المعاصر.

الشعر النَّـبَطي. شعر عربي ملحون، خرج على سنن العرب في كلامهم، حافل بالأصوات والمفردات والتراكيب الشعبية الدارجة. وهو أشهر أنواع الشعر غير الفصيح وأكثره انتشارًا في شمال الجزيرة وعلى ألسنة سكانها. وقد سمي بالنبطي تشبيهًا له بكلام النبط لخروجه عن سنن العربية فكأنه كلام النبط الذي يلحنون به ولايقيمون إعرابه.
وقد انتشر هذا النوع من الشعر في الجزيرة العربية منذ قرون بعيدة وبدأ نظمه على ألسنة الشعراء البارعين في جميع الأحوال. وإذا كان صفي الدين الحلي (ت 750هـ) وابن خلدون (ت 808هـ) قد ذكرا أنواعًا من الشعر غير الفصيح وذكرا أسماء ماكان معروفًا في زمانهما، فإن النبطي تسمية حادثة بعدهما لم يذكراها فيما ذكرا من الأسماء. ويظهر أن التسمية بدأت في الجهة الشمالية المجاورة للعراق لقربها من الأنباط وبدأت تعرف؛ لانتشار الشعر بسرعة. وأول من عرف من شعراء الشعر النبطي في القديم أبو حمزة العامري من الأحساء وراشد الخلاوي، وقطن بن قطن من أهل عمان، ورميزان وجبر بن سيَّار من أهل نجد وبركات الشريف وبديوي الوقداني من أهل الحجاز وحميدان الشويعر من أهل الوشم (القصب) والهزاني من أهل (العقيق) الحريق. وفي القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريَّيْن، انتشر الشعر النبطي انتشارًا واسعًا في جزء كبير من الجزيرة العربية وكثر الشعراء الذين يحسّنونه وقوي في كل مكان وعلى كل لسان، وبلغ الغاية في سرعة الانتشار في العصر الحاضر. وبرع فيه شعراء كثر منهم: جهز بن شرار، وابن سبيل، وشليويح العطاوي، ورشدان بن موزة، ولافي العوفي ومحمد بن لعبون وغيرهم. انظر: ابن لعبون، محمد. وكل هؤلاء عاشوا في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري. ثم جاءت بعدهم طائفة من الشعراء الشباب المعاصرين منهم: الأمير محمد السديري وسمو الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز (ابن الملك فيصل) والحميدي الحربي، وبندر بن سرور، وخلف بن هذال، وسبيل بن سند، وبدر الحويفي، وابن عبَّار العنزي، وكثيرون غيرهم.
أقسام الشعر النبطي. ينقسم الشعر النبطي إلى فنِّ القصيد، وفنِّ الرد أو الحوار. وفي كل فنِّ، برز عدد من الشعراء المجوِّدين.
مضامين الشعر النبطي. الشعر النبطي يحمل كل المضامين التي عرفها الشعر الفصيح وعبر عنها العرب الفصحاء، وكل فنِّ وُجِد في الشعر القديم المعرب وُجد في الشعر النبطي واحتفظ بكل عناصر الشعر العربي إلا الإعراب وبحور الخليل، فقد تخلَّى شعراء النبط عنهما إلا أنهم أحدثوا أوزانًا جديدة يستقيم بها جرس الشعر النبطي ويعرفون بها الشعر الموزون المقفى من غيره. وأغلب شعراء النبط في القصيد يلتزمون في البيت قافيتين، فيقفَّون الشطر الأول من البيت بقافية والشطر الثاني بقافية أخرى مثل قول رشدان بن موزة:
يا الله يا فرَّاج ياراع الأفراج يامْبدِّل عسر الليالي بِلِين
تفرّج لمن بيتُه على جَال مِسْهاج كنَّه خلاوي ماش حوله قطيني

ويتناول الشعر المدح والرثاء والهجاء والغزل ووصف الكرم والشجاعة وكل موضوعات الفخر وغيرها ولكن بلغة عامية. وهذه المعاني تأتي في القصيد الذي يحسنه الشعراء في الحجاز ونجد وشمال الجزيرة كله وشرقها وغربها. ومن نماذج ذلك قول مشعان الهتيمي:
قول مشعان الهتيمي تفلهم قاف رجس بين الضلوع المغاليق
وَاحَيْرتي في مقعدي قيس ماتم قلب الهواوي يطرقنِّه مطاريق
خِلِّي طواني طَيَّة الثوبَ الأدهم وأنا طويته طي بير الزرانيق

ومثله قول جهز بن شرار:
يا غزيل جاني وجيته على الدرب جاني وأنا عجلان ماني بقرّا
يحوز من قصر العوالي على الزرب ويمشي على مشهاته اللِّي يورّا
بغيت أخمَّه مير ذلَّيت من حرب وأنا على درب الرَّدى ماتجرّا

أما فنُّ الرَّد أو الحوار فلا يعرف مثله في الشعر الفصيح، وصفته: أن يقوم شاعر ويقوم معه صفان من الناس، فينشد بيتين فيردد الصفان البيتين حتى يعترض الشاعر الآخر ويطلب منهما السكوت ثم يأتي ببيتين آخرين يشاكل معناهما معنى البيتين السابقين، فيقوم الصفان بترديدهما، فإن كان البيتان الأولان مدحًا تبعهما الشاعر الثاني، وإن كانا هجاءً تبعهما أيضًا... إلخ. وهذا الفنُّ لا يحسنه إلا القليل، ومنشؤه في الحجاز وفرسانه هناك (الحجاز مابين الحرمين وما حولهما) لأنه يقوم على أسس معرفية، وأعراف اجتماعية مرعية، وبيئة تشجِّعه. كما يقوم على الذكاء اللمَّاح، وسرعة البديهة، واستحضار الحال، وتضمين أشياء بعيدة عن الفهم المباشر والدلالة السطحية للكلمات. وتكون قدرة الشاعر في استعمال الإيحاء والإيماء البعيد للمعنى مؤثرًا في جودة الشعر، وتزيد إعجاب الناس بالشعر وبالشاعر وترجح كفَّته على مناقضه ويقع الإقرار بشاعريته. ولهذا الفن قوانين يحترمها الجميع، ولا ي*** الهجاء في الملعب عـداوة بين الشـعراء في الغالـب. وإذا لم يحـسن الشاعـر ـ أي أحد المتناقضين ـ المعنى المراد البعيد للشاعر الأول ولم يأت على معنى الشعر الأول بما يطابقه أو يوافقه، عد غير قادر ولو قال في كل ثانية بيتًا، وقد يشتكي منه حتى مناقضه كأن يقول مثل ما قال مهيل الصاعدي:
عميلي حاور الوادي وأنا أَدُوْرُه مع الضّلعان ودوِّرْ صاحبي يالين حال الموج من دونه
دخيلك يافلان إنك تُعدلْ لي لحون فلان عليك تعد له وإلا على المعنى تردونه

يعني أن مناظره قد ذهب بعيدًا عن معناه الذي يريد. وقد يكون المعنى كناية عن أشياء لا يود الشاعر التصريح بها ولا يكون في ملعبة ومُزَيَّنْ كما قال السلمي:
يا ضلع ضلع الحيا يا اللي عشاك النبات فيك الوروش أعجبتني وأدخلتني معك في دينها
يا ضلع ياضلع مرعاية ثمان عنزات ثمان لا تنقص الديره ولا تخلف قوانينها

وهو يخاطب امرأة فترد المرأة:
معزاك معزاك يا ابن احليس لاتعرض بها للثقات من خوف حذفه تجي ويحطها الله في مضانينها
إما كلَّهنْ وإلا غَدَنَّ الأربع الأولات صارت حسوفه على النَشَّاد والرِّعيان كانينها

ومن أشهر شعراء هذا اللون الذين ذهبوا لافي العوفي والجبرتي وابن مسعود، ومن الشعراء الأحياء صيَّاف الحربي، ومطلق الثبيتي، ومستور العصيمي، وغيرهم.
نبذة تاريخية. اللغة كائن متغير متبدل. واللغة العربية الفصحى تعرضت للتطوّر والتغير، ومضى عليها زمن طويل منذ وضعت قواعدها وقنّن نظام الإعراب والنحو والصرف فيها. وتتابعت عليها عصور من التقلبات أكثرها أثرًا على اللغة خروج العرب من جزيرتهم واختلاطهم بغيرهم من الأمم؛ حيث بدأت اللغة العربية تنتشر في الآفاق وتحل حيث حل العرب، وتسير حيث ساروا، وتصارع اللغات الأخرى فتؤثر وتتأثر.
ومع مرور الزمن، نشأت العجمة واضطربت الألسن وانحرفت عن العربية الفصحى وأصابها التغيّر، فظهرت العامية في الكلام وفي الشعر منذ زمن بعيد، وسجل الأدباء والمؤرخون بدء العامية في الشعر والغناء على ألسنة العرب الذين بعدوا عن فهم الفصيح وفشت العامية في كلامهم عندما اختلطوا بغيرهم من الأمم، فاضطربت سليقتهم الفصحى ولكن بقيت شاعريتهم، فنظموا الشعر باللغة العامية التي غلبت على ألسنتهم، وقد وصف ذلك ابن خلدون في مقدمته بقوله: ¸اعلم أن الشعر لا يختص باللسان العربي فقط، بل هو موجود في كل لغة سواء كانت عربية أو عجمية... ولما فسد لسان مضر ولغتهم التي دونت مقاييسها وقوانين إعرابها وفسدت اللغات من بعد بحسب ماخالطها ومازجها من العجمة، فكان لجيل العرب بأنفسهم لغة خالفت لغة سلفهم من مضر في الإعراب جملة، وفي كثير من الموضوعات اللغوية وبناء الكلمات. وكذلك الحضر في الأمصار، نشأت فيهم لغة أخرى خالفت لسان مضر في الإعراب وأكثر الأوضاع والتصاريف وخالفت أيضًا لغة الجيل من العرب لهذا العهد... ثم لما كان الشعر موجودًا بالطبع في أهل كل لسان... فلم يهجر الشعر بفقدان لغة واحدة وهي لغة مضر الذين كانوا فحوله وفرسان ميدانه حسبما اشتهر بين أهل الخليقة بل كل جيل. وأهل كل لغة من العرب المستعجمين والحضر أهل الأمصار يتعاطون منه مايطاوعهم في انتحاله ورصف بنائه على مهيع (طريقة) كلامهم. فأما العرب أهل هذا الجيل المستعجمون عن لغة سلفهم من مضر، فيقرضون الشعر لهذا العهد في سائر الأعاريض على ماكان عليه سلفهم المستعربون ويأتون منه بالمطولات مشتملة على مذاهب الشعر وأغراضه من النسيب والمدح والرثاء والهجاء، ويستطردون في الخروج من فنِّ إلى فنِّ في الكلام. وربما هجموا على المقصود لأول كلامهم، وأكثر ابتدائهم في قصائدهم باسم الشاعر ثم بعد ذلك ينسبون. فأهل المغرب من العرب يسمّون هذه القصائد بالأصمعيّات... وأهل المشرق من العرب يسمّون هذا النوع من الشعر بالبدوي والحوراني والقيسي·.
وقد اختلفت تسميات غير الفصيح من الشعر منذ زمن بعيد فعرف الدوبيت، والزجل، والمواليا، والكان كان، والحماق، والحجازي، والقوما، والمزنَّم، وكل هذه الأسماء كانت لغير المعرب من الشعر. هذه الأسماء تختلف من مكان إلى آخر. وقد بَيَّن الإمام صفي الدين الحلي الفرق بينها في كتابه العاطل الحالي والمرخص الغالي.
أما في العصر الحديث فللشعر غير الفصيح أسماء كثيرة منها النبطي، والشعبي، والملحون، والحميني، والبدوي، والعامي، وغير ذلك من الأسماء. وأعمّها في الوقت الحاضر الشعبي. وفي الجزيرة العربية خاصة، يعرف الشعر العامي بالشعر النبطي.
والشعر النبطي كان مشافهة غير مدوّن وغير منشور حتى العصر المتأخر. وأول من دوَّنه وأرَّخَ له ولشعرائه خالد الفرج في كتابه ديوان النبط، ثم عبد الله بن خالد الحاتم في كتابه خيار مايلتقط من شعر النبط ثم كثرت الكتب عن هذا اللون من الشعر النبطي وكثرت دواوين الشعراء، وأغلب ماينشر اليوم ليّن ضعيف يختلف عما كان عليه الشعر النبطي القديم.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:39 AM
أغراض الشعر العربي
الوصف
المدح
الهجاء
الرثاء
الفخر
شعر الحماسة
الغزل
الشعر السياسي
الزهد ولواحقه
الحكمة
رثاء المدن والممالك
هي تلك الموضوعات التي يتناولها الشعر الغنائي أو الوجداني كالوصف والمدح والهجاء والفخر والغزل وما إليها.
وحول هذه الأغراض، تدور أشعار العرب منذ القديم، حتى أنه من اليسير أن ننسب التيارات الشعرية التي استجدّت في عصور مختلفة إلى واحد من تلك الأغراض، أو إلى أكثر من غرض، وسوف نتتبّع في إيجاز كل غرض عبر العصور المختلفة.


الوصف. ويراد به وصف الشاعر الطبيعة، أو مشهدًا من المشاهد الحية أو الجامدة، أو كائنًا من الكائنات، كوصف امرئ القيس لفرسه، أو مثل لوحات ذي الرُّمَّة الشهيرة في الشعر العربي، أو وصف النابغة لليل وقد امتلأت نفسه بالرعب من النعمان ملك الحيرة. وفي العصر الجاهلي، زخرت المعلقات بالوصف، كما اشتهر شعراء بوصف الخيل خاصة، منهم طُفيل الغنوي والنابغة الجَعْدي، كما اشتهر الشَمّاخ بن ضِرار، وهو مخضرم، بوصف الحُمُر، والقوس، واشتهر أوس بن حجر بوصف أسلحة الحرب. والوصف في الشعر الجاهلي يتَّسم بالبساطة، والحس الفني الذي يجمع بين الرقة والعفوية. والواقع أن الشاعر الجاهلي وصَّاف مصور، فالصورة الفنية عنصر أساسي في شعره.
ولقد وصف الشاعر الجاهلي كل شيءٍ وقع عليه بصره، كالصحراء بكل تفاصيلها والسماء والنجوم والمطر والرياح والخيام والحيوانات والطيور والحشرات، كما وصف أطلال محبوبته والرحلة إلى ممدوحه، بل إنه في سياق غزله قد وصف المرأة وصفًا بارعًا عبَّر ـ في عمومه ـ عن قيم الجمال الأنثوي لديه. بل إن الوصف كان أداته في كل غرض شعري طرقه.
ولا يكاد الوصف ـ في العصرين الإسلامي والأموي ـ يصيبه شيء يُعتدُّ به من التطور، اللهمّ إلا وصف الشاعر الأموي للبيئات الجديدة، بالإضافة إلى وصفه لحياة البداوة على سنة أسلافه في الجاهلية. إذ صور الفرزدق، مثلاً، الثلوج وهو في بعض رحلاته إلى دمشق، كما أن وصف عمر بن أبي ربيعة للمرأة، في سياق غزله، كان وصفًا للمرأة في بيئة أصابها غير قليل من التحول عن البداوة إلى الحضارة، في الملابس والعطور والعادات. وإذا كان ذو الرُّمَّة قد اختص بالوصف واشتهر بلوحاته، بما أوتي من ملكة فذّة، فإن روح البداوة قد ظلت ـ غالبًا ـ تسيطر على عناصر الصورة الفنية لديه.
وفي العصر العباسي، تحول الشاعر، في وصفه، عن البداوة والصحراء إلى وصف مظاهر الحضارة، كالرياض وبرك الماء، وموائد وصنوف الطعام والشراب المستحدثة، والملابس والقصور. وانصرف الشاعر العباسي عن وصف الظباء والغزلان في بيئاتها الصحراوية، إلى وصفها في بيئات متحضرة، كالقصور والبساتين. ولا شك أنَّ ما أوتيه الشاعر العباسي من ثقافات، فضلاً عن اتساع آفاق الحياة، قد أمدّه بقدرة أكبر على التخيّل والتصوير.
ويمكن القول إجمالا: إن الوصف ـ بعد العصر العباسي إلى العصر الحديث ـ قد ارتبط بتطوّر مظاهر الحياة التي يقع عليها حسُّ الشاعر الوصاف، وتطور الثقافات والمعارف، ومن ثم كان الشاعر العربي يلاحق تطور الحياة، كما أن تيار المعارف والثقافات كان يمنح خياله مقدرة أكبر على الوصف، كما نرى في أوصاف أحمد شوقي للنيل وطبيعة مصر، وكذلك شعراء المدرسة الرومانسية كمحمود حسن إسماعيل وعلي محمود طه، الذين أوتوا من قوة الخيال والتصوير الشيء الكثير، واقتربوا، في أوصافهم، من عالم الرمز الذي أكسب أشعارهم غموضًا طفيفًا محبّبًا، كما رفدتهم ثقافاتهم المتنوعة بصورٍ جديدة.

المدح. عرف الشاعر الجاهلي المديح واتخذه وسيلة للتكسُّب، وكان للغساسنة في الشام والمناذرة في الحيرة دور كبير في حفز الشعراء على مديح أمرائهم. ومن أشهر المداحين من شعراء الجاهلية النابغة الذبياني الذي اشتهر بمدح النعمان بن المنذر. وكما يقول أبو عمرو بن العلاء: ¸وكان النابغة يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجدّه·.
وقد مدح الشاعر الجاهلي بفضائل ثابتة كالشجاعة والكرم والحلم ورجاحة العقل ورفعة النسب، وكلها ترسم الصورة الخلقية المثلى للإنسان في رؤياه، كما كان يتخذ من المدح المبالغ فيه ـ باستثناء زهير بن أبي سُلمى مثلا ـ حافزًا للممدوح على المزيد من العطاء. وكان يقدّم لقصائده في المديح بوصف الرحلة ومشاق الطريق وما أصاب ناقته من الجهد ليضمن مزيدًا من بذل ممدوحه.
وفي عصر صدر الإسلام، ظهر تيار جديد في المديح، هو مدح النبي ³. ومن أوضح نماذجه لامية كعب بن زهير بانت سعاد التي أنشدها عند عفو النبي الكريم عنه، وصارت إلى عصور متأخرة نموذجًا يُحتذى. كما زخرت قصائد حسّان بمديحه للنبي ³ أيضًا. وبذلك تحوّل المدح من التكسّب إلى التدين، واكتسب، فيما عبر به من الأوصاف، التجرد والصدق، بعيدًا عن التكسّب فضلاً عن رسم الصورة الإسلامية للفضائل والقيم الخلقية.
وفي العصر الأموي، امتزج المديح بالتيارات السياسية، بعضها يمالئ الأمويين، وبعضها الآخر يشايع فرقًا مختلفة، وكان مداحو الأمويين يتكسبون بمدائحهم، بينما تجرد شعراء الفرق المختلفة عن التكسب، بل اتخذوا من مدائحهم وسيلة للانتصار للمذهب ومحاربة خصومه، كما نجد في مديح عبيدالله بن قيس الرقيات لمصعب بن الزُّبير الذي يجسّد بشكل واضحٍ نظرية الزبيريين في الحكم.
وأما في العصر العباسي المتأخِّر فإن أجلى صور المدح، تتمثّل في مدائح المتنبي لسيف الدولة؛ إذ هي صادرة عن حب صادق، وإعجاب تام ببطولة سيف الدولة الذي يجسد حلم أبي الطيب بالبطل المخلِّص من اعتداءات الروم. ومن هنا جاءت مدائحه تلك أشبه بملاحم رائعة. وكذلك كان أبو تمام في مدائحه للمعتصم، وبائيته أشهر من أن نذكرها هنا.
وهنا نشير إلى حقيقة مهمة وهي أن المدح في الشعر العربي ـ وإن يكن للتكسب ـ لم يكن في كل الأحوال يعني التملق والبحث عن النفع، بل هو في كثير من الأحيان تجسيد للود الخالص والإعجاب العميق بين الشاعر والممدوح، وهذا مايتضح في مدائح المتنبي لسيف الدولة، فهي تجسيد حي لهذا المعنى الذي أشرنا إليه. فقد كان المتنبي شديد الإعجاب بسيف الدولة ويرى فيه البطل العربي الذي طالما تاقت إليه نفسه، بقدر ماكان سيف الدولة عميق التقدير لأبي الطيب، ويرى فيه الشاعر العربي الفذ الذي طالما تطلعت إليه نفسه الذواقة للشعر، التواقة أبدًا للشاعر الذي يخلّد بطولاته.
ولقد مضى المدح في سائر العصور كما كان على نحو ما أوضحنا وإن تفاوتت فيه عناصر القوة والضعف، كما سجل لنا مدح الشعراء لبني أيوب، والمماليك، وبخاصة، بطولات هؤلاء الرجال في مقاومتهم للصليبيين والتتار والمغول.
ولم يعد المدح في العصر الحديث على صورته القديمة، إذ رأينا الشاعر الحديث يرسم لنا صورة بطل قديم ـ مثلا ـ ليضعه أمامنا نموذجًا للبطولة، ولم يعد الشاعر نديمًا لذوي السلطان وأنيسًا في مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم، بل صارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطن بديلاً جديدًا للمدح التقليدي.

الهجاء. كان الهجاء في الجاهلية يقوم على التنديد بالرذائل التي منها: الجبن والبخل والسّفه الذي هو ضدّ الحلم، فضلاً عن وضاعة النسب، وما عرفت به قبيلة المهجو من مثالب اشتهرت بها بين سائر القبائل، وهذه لا تخرج عن الرذائل التي تنفر منها النفس العربية عادة. ولعل من أشهر الهجَّائين في الجاهلية الشاعر الحطيئة، وهو من المخضرمين، وكان غير مأمون العاقبة، يهجو جماعة من الناس، فيحتالون إليه بالأموال ليكف عنهم هجاءه، فيأخذ أموالهم ولا يكف عن هجائهم.
وفي صدر الإسلام، بدا واضحًا أن الإسلام قد أرسى من الفضائل مايجعل الهجاء إثمًا، ومع هذا، فقد ظل الحطيئة سادرًا في غوايته وهوايته فعاقبه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه بالحبس.
كما أحدث الإسلام تحولاً مهمًا في الهجاء، فاتجه شعراء النبي ³ إلى هجاء المشركين وبخاصة أولئك الذين هجوا النبي وأصحابه، من شعراء المشركين، واضطر حسّان ابن ثابت إلى أن يمطرهم بوابل من الهجاء المقذع معاملةً لهم بالمثل، وهكذا وظف الهجاء في خدمة الدعوة.
وفي العصر الأموي، تطور الهجاء إلى صيغة فنية جديدة لم تُعرف إلا في العصر الأموي، فظهر ماعُرف بالنقائض. انظر: الجزء الخاص بالنقائض في هذه المقالة.
ويتطور الهجاء في العصر العباسي ليصبح صورًا كاريكاتيرية على يد ابن الرومي خاصة، وعلى يد أبي الطيب المتنبي في هجاء كافور الإخشيدي. كما يظهر من خلال تيار الشعوبية نوعٌ من الهجاء للجنس العربي، اختلف بين الوضوح والخفاء، وبخاصة لدى أمثال بشار وأبي نواس.
كما شاعت معارك الهجاء بين أفراد من شعراء العصر العباسي، كتلك التي كانت بين حماد عجرد وبشار بن بُرد، وتناول الطرفان أبشع المثالب الحسية والمعنوية. وكما وضح تيار الشعوبية في أهاجي هذا العصر، فلقد وضحت الزندقة أيضًا في الهجاء، فكانت من التهم التي يوصم المهجوّ بها في أشعار الهجاء، كما كان يفعل حماد عجرد في اتهام بشار بالزندقة.
ويظل تيار الهجاء ـ فيما بعد العصر العباسي ـ مستمرًا يشكّل بابًا من الفكاهة والطرافة، إلى أن يدخل العصر الحديث فيتحول هذا الهجاء إلى أداة فعالة في النقد السياسي والاجتماعي، كما في أشعار حافظ وشوقي في حملاتهما على الاستعمار، ونقد بعض أساليب الحكم، بالإضافة إلى نقد بعض الأمراض الاجتماعية، وبخاصة الفقر والجهل.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:41 AM
الرثاء. عرف الرثاء منذ العصر الجاهلي، وكان يتميز بما تميزت به سائر الأغراض من حيث الصدق وعفوية الأداء. وقد رثى شعراء الجاهلية قتلاهم في الحروب، كما رثوا موتاهم في غير الحروب. وكانوا يرثون قتلاهم بذكر مناقبهم وبالبكاء الحار عليهم حثًا للقبيلة على الثأر. كما أن المرأة أدّت دورًا كبيرًا في رثاء قتلى الحروب، إذ تذكر المصادر، مثلاً، أن الخنساء في الجاهلية كانت تخرج إلى سوق عُكاظ فتندب أخويها صخرًا ومعاوية، وكانت تحاكيها هند بنت عتبة راثية أباها، ولم تكن الخنساء ولا مثيلاتها من البواكي يقنعن بيوم أو أيام في رثاء موتاهنَّ، بل كنّ يمكثن الأعوام باكيات راثيات، ولا شك أن النساء كنَّ يدعون بدعوى الجاهلية سواء في أشعارهن أم في بكائهن وعويلهن. ومن روائع مراثي الخنساء ما قالته في أخيها صخر:
قذىً بعينــك أم بالعــين عُوَّار أم ذرَّفت مُذْ خلت من أهلها الدارُ
كأن عيني لذكراه إذا خطرت فيضٌ يسيل على الخدَّيــن مــدرار

ومثلما رثى شعراء العصر الجاهلي ذويهم، فقد رثى الشعراء أنفسهم قبل الموت، ورسموا صورًا بالغة التأثير لمآلهم بعد الموت، كقول أحدهم:
قد رجَّلوني وما رُجِّلتُ من شَعَث وألبســوني ثيابًــا غـير أخــــلاق
وأرسلــوا فتيــةً من خيرهم حسبًا ليسندوا في ضريح التُّرب أطباقي

ومثلما رسم الشاعر الجاهلي صورة للمثل والفضائل في قصائد المدح، فكذلك كانوا في مراثيهم يعددون فضائل الميت، حتى عرَّف النقاد القدماء الرثاء بأنه ذكر فضائل الميت ومدحه.
وفي صدر الإسلام، ظل الرثاء غرضًا شعريًا، إلا أن العقيدة الجديدة أدخلت عليه تطويرًا واضحًا. فلم يعد الراثي يذكر ما حظره الإسلام من المعاني التي تتعارض مع ما أمر الله به من الصبر والإيمان بقضاء الله تعالى. كما كانت مراثي شعراء الرسول ³ تتضمن معاني الجهاد والإشادة بالبطولة والشهادة في سبيل الله. وتتضمن أحيانًا هجوًا للمشركين وقتلاهم.
وفي العصر الأموي ـ وبخاصة إبان أحداث الفتنة الكبرى وغيرها ـ تلقانا مراثٍ كثرٌ فيمن قتل من رجال الشيعة أو من رجال الخوارج. وبجانب البكاء في هذه المراثي أو تلك وبجانب الإشادة بالأموات، كان الرثاء ممتزجًا بالأفكار السياسية للفرق، وكان شعر الرثاء فرصة للتعبير عن هذه الأفكار. فها هو ذا عبيدالله بن قيس الرقيات يرثي ولدي أخيه عبدالله اللذين قتلا في موقعة الحرّة، فيقول:
إن الحوادث بالمدينــة قد أوجَعْـنَنِي وقرعْـن مَرْوتِيَــهْ

إلى قوله يتوعد الأمويين:
والله أبرح في مقدمةٍ أهدي الجيوش عليَّ شكَّتيه
حتى أفجّعهم بإخوتهم وأسوق نسوتهـم بنسوتيّــه

كما شاعت مراثي الشعراء للحسين بن علي رضي الله عنهما.
وفي العصر العباسي، تظهر مراثي الشيعة في الإمام الحسين، وأشهر شعرائهم في ذلك السيد الحميري ودِعْبِل الخُزاعي، ومن أصدق مراثي هذا العصر مراثي دعبل في زوجته التي قتلها في موجة شك عارمة انتابته على إثر وشاية كاذبة فلما ظهرت له براءتها مضى يرثيها أصدق رثاء.
وحين اشتدّت موجات الصّليبيين والمغول على المسلمين، كان من الطبيعي أن تشيع مراثي الشعراء في القادة خاصة، سواء من استشهد منهم أو من مات خارج المعركة. فمن ذلك مراثيهم في عماد الدين زنكي الذي استشهد على يد غلام له أثناء حصاره لإحدى القلاع، كما رثى الشعراء ابنه نور الدين حين مات، خارج المعارك، وفقد المسلمون بموته قائدًا عظيمًا.
كما بكى الشعراء صلاح الدين، وقد بلغت مرثية العماد الأصبهاني له مائتين وثلاثين بيتًا صور فيها حسن بلائه. كما شاعت مراثيهم في موتى الأيوبيين والمماليك والعثمانيين، هذا إلى رثاء الأعلام من الوزراء والعلماء والقضاة.
وفي العصر الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية، والسياسية والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية، واختلفت مناهجه على أنحاء شتى تبعًا لمذاهب الشعراء ومدارسهم الفنية.

الفخر. عَرَف العصر الجاهليُّ الفخر غرضًا من أغراض الشعر، وكان هذا الفخر نوعين: أحدهما فردي، حيث يشيد الشاعر بنفسه وفضائله، والآخر كان فخرًا جماعيًا أشاد الشاعر فيه بقبيلته. وكانت الفضائل التي مدح بها الشاعر هي نفسها التي افتخر بها من شجاعة وكرم ونسب رفيع، وقد جرت المفاخرة على الأحساب والأنساب بين عامر ولبيد والأعشى وبين علقمة والحطيئة وفتيان من بني الأحوص.
وبمجيء الإسلام، ذهبت عصبية القبيلة، وحلت محلها عصبية العقيدة والإخاء في الله، ومضى حسان بن ثابت وغيره من شعراء النبي ³ يفخرون بإيمانهم، وبالقيم الإسلامية الجديدة، وكما كان حسان يهجو قريشًا، فكذلك كان يفخر بالمسلمين، كما في همزيته التي جاء فيها:
وجبريـــلٌ أمـــين الله فينــا وروح القدس ليس له كِفاءُ

وكما في داليته إذ يقول:
فينا الرسولُ وفينا الحقُّ نتْبعه حتى الممات ونصرٌ غير محدود

وفي العصر الأموي، عاد الفخر القبلي إلى الظهور من جديد، وبخاصة في إطار النقائض. انظر: الجزء الخاص بالنقائض في هذه المقالة.
وكما برز الفخر، في العصر الأمويّ، في إطار النقائض خاصة، فلقد برز أيضًا في إطار شعر الفرق السياسية، وتباينت خصائص هذا الفخر من فرقة إلى أخرى، فكثر فخر شعراء الخوارج بالقيم الدينية، كالتقوى والزهد والشجاعة. انظر: الجزء الخاص بالشعر السياسي في هذه المقالة.
وفي العصر العباسي، ضعف الفخر القبلي، وظهر الفخر الشعوبي لدى أبي نواس خاصة الذي شاع لديه أيضًا نوع من الفخر القبلي بسادته من بني سعد العشيرة القحطانيين. على أن شعر الفخر في العصر الأيوبي قد تحول ـ مع حركة النضال ضدّ الصليبيين ـ إلى تيار عارم يفخر بالانتصارات معبّرًا عن مدى الإحساس العميق بالثقة، والتحدي للأحداث، كما في شعر ابن سناء المُلْك:
سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى وغيري يهوى أن يكون مخلّدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ولا أحذر الموت الزؤام إذا عـدا.

ولقد اختفى في العصر الحديث هذا الفخر القبلي، ليصبح فخرًا بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر السياسي لدى أحمد شوقي خاصة، يفخر فيه بمصر وبتاريخها كما في رائعته كبرى الحوادث في وادي النيل ولم تعد ذات الشاعر، في مفاخره، هي همه، بل كان القصد هو إلهاب المشاعر الوطنية والإسلامية. ويمكن أن نضع مسرح شوقي التاريخي في هذا الإطار.

شعر الحماسة. وهو شعر الحرب الذي يصف المعارك ويشيد بالأبطال ويتوعد الأعداء. وهذا الغرض قد يبدو في رثاء أبطال الحروب، أو في مدحهم، أو في سياق فخر الشاعر ببطولاته في الحرب، وقد امتزج بوصف المعارك والإشادة بالبطولة. وقد أثمرت حروب القبائل في الجاهلية قصائد حماسية. وتعد معلقة عمرو بن كلثوم واحدة من عيون الحماسيات في أشعار الجاهليين، ومثلها معلقة عنترة التي امتزج فيها الفخر بالحماسة، وقصائد أخرى له.
وقد كانت قصائد الحماسة مادة لإلهاب مشاعر المحاربين، كما عدّها مؤرخو الأدب مصدرًا مهمًا لتاريخ العرب في حروبهم وأسلحتهم وأنسابهم وفضائلهم. كما كانت نماذج رفيعة لشعراء العصور الإسلامية المختلفة.
وكان من الطبيعي أن يظل هذا الغرض قائمًا في العصر الإسلامي، ففي صدر الإسلام، فاضت قرائح شعراء الرسول بحماسيات تصور غزواته وتعبر عن فخر الشاعر المسلم بشجاعته، وتشيد في سياق الرثاء بشجاعة الرسول وشجاعة من لقي ربه من شهداء المسلمين.
وفي العصر العباسي وما يليه من عصور، يظل الصراع مشتدا بين المسلمين وخصوم عقيدتهم من الروم والصليبيين والمغول، وتثمر تلك الحروب فيضًا زاخرًا من شعر الحماسة. ويقف في مقدمة الحماسيين أبو تمام، ومن نماذجه الرفيعة بائيته الشهيرة:
السيف أصدق أنباءً من الكتب في حَده الحدُّ بين الجِدِّ واللعب

كما صنَّف أبو تمام مجموعته المسماة بالحماسة. انظر: الحماسات. وجعل أشعار الحماسة أول أبوابها وأغزرها مادة، مما يدل على اعتداد المسلمين بالجهاد واتخاذهم من شعر الحماسة مادة لإثراء القرائح الشعرية من جهة، وإلهاب مشاعر الجهاد من جهة أخرى. وقد مضى القول عن أبي الطيب المتنبي، وقصائده في مدح سيف الدولة، أرفع نماذج البطولة في ذاكرة أبي الطيب، تعد بحق أرفع ما فاضت به القرائح من الحماسيات الإسلامية، سواء في دقة وصف المعارك والجيوش والأسلحة، لدى المسلمين والروم، أم في تصوير شجاعة سيف الدولة وجنوده.
ويمضي شعر الحماسة فيما بعد المتنبي ليسجل لنا حروب المسلمين ضد الصليبيين والمغول والتتار. ومع ما أصاب الشعر العربي من ضعف خلال تلك الحقب، فإن الشاعر المسلم لم يقصر، في حدود موهبته، في الإدلاء بدلوه في تسجيل حركة الجهاد الإسلامي.
وفي العصر الحديث، تفيض قرائح الشعراء ابتداءً من البارودي الذي رددت حماسياته أصداء الشعر في أزهى عصوره، خاصة في قصائد الفخر التي رددها في سرنديب. كما أثمرت قريحة أحمد شوقي الفذّة حماسيات أُخر كان يصف بها معارك العثمانيين. كما أن قصائد شوقي الوطنية تعد بحق شكلاً جديدًا متطورًا من شعر الحماسة.

الغزل. عُرف الغـزل منـذ العصر الجاهليّ، ويدلنا تراث هذا العصر من شعر الغزل على رقة مشاعرهم، كما يسجل لنا معاييرهم في جمال المرأة. ومن أشهر المتغزّلين في هذا العصر: عُروة بن حزام العُذريّ الذي أحبَّ عَفْراء ابنة عمه، ومالك بن الصمصامة الذي أحبَّ جنوب بنت محصن الجعديّ، ومسافر بن أبي عمرو الذي أحب هندًا بنت عُتبة. على أن قصة عنترة وابنة عمه عبلة أشهر من أن تذكر. وكانوا في مقدمات قصائدهم يبكون ديار أحبتهم في حنين جارف، كما كانوا مشغوفين بذكر رواحل محبوباتهم حين يرحلن من مكان مجدب إلى آخر خصيب. وفي معلقة امرئ القيس مقدمة غزلية باكية فيها ذكر ****** ومنزله، ويقال: إنه كان أول من بكى واستبكى. كما أن زهيرًا في معلقته قد بدأها بوصف طويل لارتحال محبوبته.

وقد مضى العصر الجاهلي، والقصيدة العربية، إلا النادر منها، لا تستقل بغرض الغزل، وإنما كان الغزل يرد في مقدمتها فحسب.

وفي العصر الإسلامي، وجدنا كعب بن زهير يستهل لاميته الشهيرة في مدح رسول الله ³ بذكر سعاد والتغزل بها، حتى اشتهرت لاميته تلك بقصيدة: بانت سعاد. إلا أن الإسلام كان له تأثيره في الغزل بحكم تأثيره الأخلاقي في المجتمع، وبخاصة في العلاقة بين المرأة والرجل، ومن هنا اتسم الغزل في العصر الإسلامي بالطهر والعفة، وشاعت في ثناياه بعض الأفكار الإسلامية.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:42 AM
على أن الغزل، في العصر الأموي خاصةً، قد أصابه تطور ملحوظ فلم يعد مجرد مطلع في قصيدة، بل استقلّت بالغزل قصائد تامة. وقد اشتهر بالغزل عمر بن أبي ربيعة ولم يتطرق إلى أغراضٍ سواه، حتى أوقف على الغزل ديوانه كاملاً. كما عَرف العصر الأموي تيارين للغزل هما الغزل اللاهي، أو ما سماه الدارسون بالغزل الصريح حينًا والحسّي حينًا آخر، وتيار الغزل العفيف، أو العذري.

الغزل العذري فن شعري تشيع فيه حرارة العاطفة التي تصور خلجات النفس وفرحة اللقاء وآلام الفراق، ويحفل بوصف جاذبية المحبوبة وسحرها ونظرتها وقوة أسرها، ولا يتجاوز ذلك. ويقتصر فيه الشاعر على محبوبة واحدة ردحًا من حياته أو طوال حياته. وسُمِّي عُذْريًا لأن أول من اشتهر به من قبائل العرب هم بنو عُذْرة، ثم أصبح الغزل العذري بعد ذلك فنًا ينطبق على كل من نهج نهجهم وذهب مذهبهم، وعبَّر عن أحاسيسه وعاطفته تعبير الشعراء العذريين.

عُرف الغزل العذري منذ الجاهلية، إلا أنه تميَّز تميُّزًا ظاهرًا في صدر الإسلام، وفي عهد بني أمية،حيث أصبح مدرسة شعرية قائمة بذاتها، حين انقسم شعر الغزل إلى اتجاهين: عذري وصريح. وقد انتشر الغزل العذري في بادية الحجاز حيث يقيم بنو عذرة، وفي عالية نجد حيث تقيم القبائل الحجازية النجدية. وقد كانت ظروف المعيشة والواقع الإسلامي من أسباب انتشار الغزل العذري في بيئات البادية التي تحولت في هذا العصر إلى حياة جديدة في قيمها ومُثُلها ومعارفها فحافظت على الطُّهر والنقاء.

كان شعراء الغزل العذري في وضع اجتماعي أقرب ما يكون إلى الكفاف والقناعة؛ إذْ لم يحسنوا التكيف السريع مع مستجدات الأحداث، ولم يستطيعوا البقاء على حياة الجاهلية الأولى التي كانوا يعيشونها قبيل الإسلام. وعندما انتقلت قوة القبائل وشوكتها إلى الأمصار وانتقل جلّ شبابها مع الفاتحين، لم يبق في بادية الحجاز غير أولئك الذين لم يستطيعوا ترك بلادهم وأهلهم. وقد تأثروا بالإسلام وطُبعت حياتهم الجديدة بشيء غير قليل من التغيُّر؛ فعبروا عنه بالزهد في الحياة وملذاتها، ووجدوا في الشعر تعويضًا عن مطامح الدنيا التي لم يستطيعوا مواجهتها، كما وجدوا قبولاً لدى الناس لهذا الفن، عوَّضهم عمَّا فقدوه في واقعهم الاجتماعي.

وأصبح للشعر العذري عناصر مشتركة حافظ عليها الشعراء ولم يتخلوا عنها، وهي وصف حدة الهجران والحرمان، ومعاناة الصبر، وتأجج نار الحب، واحترام العلاقة بين العاشقين، والأخذ بالعفة والرضى بالعلاقة الطاهرة. وإذا كان الغزل العذري استجابة لظروف بيئية، واتبَّاعًا لعادات وأعراف اجتماعية ساعدت على نموه في نفوس الناس؛ فإنه قد اتخذ العاطفة الصادقة سبيلاً لشرح العلاقة بالطرف الآخر، فقويت بواعثه في نفوس بعض الشعراء حتى أثمرت العلاقة الطاهرة التي تستجيب لفطرة الإنسان وتحترمها.

ولا يتخذ الغزل العذري مظهرًا واحدًا عند المحبين جميعًا، فهو هادئ عند بعضهم، ثائر عند آخرين، يلامس بعض النفوس فتقوى لديها عاطفة الحب حتى تستبد بالشاعر، فيصف لواعج الحب ولهيب الجوى الذي يكتوي به قلبه، وهو عنها راضٍ ليعيش في حب دائم لا ينقطع، وإن انقطعت أسبابه من الطرف الآخر، حتى يصير شعره أنينًا وتضرُّعًا، ولكنه لا يجد راحة ولا ييأس من وصْل المعشوقة على كل حال.

وقد قويت مظاهر الغزل العذري فارتبطت بالتغيُّرات الاجتماعية التي طرأت على حياة الناس وارتبطت بواقعهم خلال فترة زمنية طويلة. كان الإسلام مشجِّعًا على العفة، ومنظِّمًا لعلاقة الرجال بالنساء. وقد منع الاستجابة العشوائية للشهوة إلا عن طريق مشروع، وسما بالعقيدة والعلاقة والأخلاق، فكان عاملاً من عوامل الحب العذري ودافعًا إليه.

وقد تحدَّدت العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الغزل العذري في أمور أهمُّها :

المعاني بسيطة مباشرة لا يتعمق فيها الشاعر ولا يُدقِّق في دلالاتها، وليست موطن اهتمامه وتعهده، ولا يحرص عليها أو يُجوِّدها. كلُ هَمه أن يعبِّر عن العاطفة التي تجيش بها نفسه. ولذا تتصف معاني العذريين بالفطرة والسذاجة والبعد عن التعقيد اللفظي.

الصدق. تغلب روح الصدق على الشاعر العذري، فهو يقنع مستمعيه بحرارة عاطفته وأمانة وصْفه لما يعبِّر عنه من شعور نحو محبوبته، فتظهر كلماته صافية لا يلوِّثها الخداع الاجتماعي والنفاق والمداراة التي قد تكون عند غيره من الشعراء.

خصوصية الحب.لا يتحدث الشاعر العذري إلا عن محبوبة واحدة فلا يتجاوزها إلى غيرها، ولا يتحول حبه عنها، فهي داؤه ودواؤه، وهي حبه الوحيد ومطلبه الأبدي. وبسبب ذلك، ارتبط اسم كل شاعر بحبيبته، وصارا متلازمين، فنقول: عروة عفراء، وجميل بثينة، وقيس ليلى، وكثير عزة، وقيس (ابن ذريح) لبنى.

الأسلوب سهل مباشر يتَّجه فيه إلى الغرض الأصلي دون المرور بالمقدمات أو الأغراض الأخرى التي يهتم بها الشعراء غير الغزليين.

العفة. أظهر ما يميِّز الشعر العذري عفة الأساليب، وطُهْر القول، وبساطة العرض وسهولة المعنى.

اليأس. يعيش الحب العذري على اليأس أكثر مما يعيش على الأمل، ويصف المرأة بأنها مُعرِضةٌ متمنِّعة قلَّما تستجيب له أو تسمع منه.

ومن أشهر شعراء هذا الفن عروة بن حزام وجميل بثينة وكُثَيِّر عزة وقيس (مجنون ليلى) وقيس بن ذريح. انظر: عروة بن حزام؛ جميل بثينة؛ كثير عزة.

وقد منح الغزل العذري القصيدة الأُموية ذاتية متميزة؛ حين جعل الغرض الشعري غرضًا مفردًا لا تتجاوزه القصيدة إلى سواه، فهي قصيدة غزلية من مفتتحها إلى نهايتها، على حين كان الغزل من قبل يأتي في مقدمات القصائد، ولا يستقل غرضًا قائمًا بذاته.

الغزل الحسي هو الغزل المادي الذي يصف الملامح الجسدية للمرأة. وأساسه حب ممتزج بميول شهوانية وعواطف خالية من التحرُّج، وأوصاف مكشوفة، يدفع إليها الشوق إلى الاستمتاع بالمرأة. وهو تصوير لحب عابث، طبيعته الإعجاب المؤقت بالجمال حتى يقضي الشاعر منه وطرًا، فينقلب إلى البحث عن حب جديد. وقد اكتسب المصطلح اسمه وصار غرضًا شعريًا قائمًا بذاته في العصر الأموي لأسباب سياسية واجتماعية وفكرية وحضارية واقتصادية خاصة بذلك العصر.

وأصحاب المذهب الحسي في الغزل لاطاقة لهم بالصبر على محبوبة واحدة؛ لأنهم يرون أن الحب المفرد قَيْدٌ يحدُّ من انطلاقهم وحريتهم. وهم يلتمسون الحب المتعدِّد تخففًا من قيود الحب الواحد وما يُلقي عليهم من تبعة لا تقبلها طبيعتهم ولا يرضاها سلوكهم. فحبهم قائم على الاستطراد المؤقت، وأنفسهم قادرة على تغيير الحال والانتقال بعواطفهم إلى حيث شاءوا من مواقع الجمال فيتحول الحب عندهم إلى ضرب من المغامرة.

ولا يتحرج الشاعر الحسي من إعلان اللذة وطلب المتعة المتجددة والاستمتاع بالمرأة، وقد يجاهر بشيء من الفحش. كما يجنح إلى لون من الحوار القصصي يُكْسِب شعره طرافة وجمالاً، ويخلق جوًا من المرح. ولا يحفل هذا الفن بالجاذبية الروحية التي يجدها العاشق في المرأة، بقدر احتفاله بأوصافها الجسدية وأنها مخلوقة للاستمتاع. وقد برع الغزل الحسي في الوصف براعة جعلته يتناول كل عضو من جسد المرأة ويصور مكامن الجمال فيه ولذة النظر إليه.

وقد يجعل الشاعر الحسي في صحبة من يتغزل بها نسوة يشهدن اللقاء، ويُعجبن به، كما يرسل الوسطاء، ويتفنن في ضروب الحيل ليحقق في نهاية المطاف صلته بمن يُحب. والشاعر هنا لا يُجهد نفسه بوصف تباريح الحب، ولكنه يهتم بوصف نجاح مغامراته ولياليه الواصلة وتحقيق مطالب جسده وإشباع غريزته.

والقصيدة عند الغزليين الحسِّيين ذات موضوع واحد، فلا ينتقل الشاعر من غرض إلى آخر، كما كان منهج الشاعر في القصيدة العربية من قبل. وقد تطور الأمر في العصر الأموي إلى شيء من الاختصاص الدقيق، وأصبح لدى بعض الشعراء موقف فني يتمثل في قصر الشِّعر على وصف المرأة والحديث عنها وعدم تجاوز موضوع المرأة إلى سواه من موضوعات القصيد وفنون القول. وقد حقق عمر ابن أبي ربيعة هذا القول عندما قال لسليمان بن عبد الملك إنه لا يمدح الرجال ولكنه يمدح النساء.

ولم تكن المرأة متمنعة لدى هؤلاء الشعراء الحسيين، لكنها سهلة موافقة تبادل الرجل الحب وتظهر ضروبًا من الدلال وتكشف عن رغبة في اللقاء والتطلع إليه.

وتكمن فلسفة شعراء الغزل الحسي في أن الحياة غرام وعشق، ومن لا يحاول ذلك فهو حجر جامد وميت لا حياة فيه.
إذا أنْت لَمَ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدْرِ مَا الهَوى فَكُنْ حَجَرًا من يَابِسِ الأرْضِ جَلْمَدَا



وأهم عناصر هذا اللون من الغزل يمكن إجمالها فيما يلي:

- الآنِيَّة والتجدُّد في العلاقة والانتقال بالعواطف من امرأة إلى أخرى:
فإن تَصِلي أصلْك وإن تعودي لهجرٍ بعد وصْلك لا أُبالي



- العاطفة متقلِّبة متنقِّلة سريعة التغيُّر غير قادرة على الثبات.

- ليس الحب عناءً يذيب النفس، ولكنه متعة للشاعر حيث لا يشكو الحرمان ولا يذوق مرارة الهجر.

- مطلبه المباشر المرأة والحديث المكشوف عنها وعما يصل إليه منها والتصريح بذلك ووصف العلاقة بينهما.

تااااااااااااااااااااااااااااااابع يا غاليين تاااااااابع:cool:

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:43 AM
ومن أشهر شعراء هذا الفن في العصر الأموي عمر بن أبي ربيعة والأحوص والعرجي.. وغيرهم. ويجمع بينهم أنهم شعراء مُدن وأنهم من الحجاز انظر: عمر بن أبي ربيعة؛ الأحوص.

الغزل في العصر العباسي وما بعده. كان من الطبيعي أن يظـهر في العصر العباسي تيار غزلي يتجاوز حدود الخلق والقيم الإسلامية بل والعربية، حين ظهر الغزل بالمذكر يتزعمه أبو نواس، وظهر الغزل الماجن بالمرأة لدى أمثال مسلم بن الوليد ومطيع بن إياس.

وفيما بعد العصر العباسي، يظهر تيار غزلي قوي حقًّا جمع بين الرِّقة والظرف في ثوبٍ لغوي سهل ووزن شعري زاخر بالخفّة والتطريب. ورأس شعراء هذا الغزل في مصر: البهاء زهير (ت 656هـ)، ولعله أبرع الغَزلين قاطبة في هذا العصر، ومن الغَزلين بالشام: الشاب الظريف (ت688هـ).

ويقوى تيار الغزل في العصر الحديث منذ البارودي، وشوقي، مرورًا بشعراء الديوان وأبولو والمدرسة الواقعية الحديثة.

وقد تنوعت طرائق الغزل في الشعر الحديث تبعًا لمدارسه، فشوقي يتغزّل على طريقة القدماء، بل إنه ليعارض بعض قصائدهم، ولكن موهبته الخصبة ميّزت غزله بطابع خاص كما أن مسرحه الشعري لم يخلُ من نبض الغزل كما في مجنون ليلى، و مصرع كليوباتر ا. وقد كانت التقاليد المرعية وقيم المجتمع دائمًا تقف بغزليات شوقي، في مسرحه خاصة، عند حدود ثابتة.

أما المدرسة الرومانسية فقد مضت بالغزل أشواطًا بعيدة، وكذلك فعل شعراء المهجر الشمالي؛ إذ مزج كل أولئك غزلهم بالطبيعة، كما امتزج غزلهم بفلسفاتهم وأحزانهم ومشاعرهم وخيالهم المجنّح.

الشعر السياسي. ارتبط الشعر العربي برؤية الشاعر السياسية منذ العصر الجاهلي، فالقبيلة العربية هي الصورة المصغرة للدولة، والشاعر لسان حال هذه القبيلة. ومن ثم كان شعره يتّصل بمواقف هذه القبيلة احتجاجًا عليها أو تأييدًا لها. ويفسّر ذلك احتفال العرب بالشاعر أكثر من احتفالها بالكاتب. فالشاعر هو الذي يرفع مكانتها بين القبائل الأخرى.
وفي عهد النبوة، كان حسان بن ثابت شاعر الرسول ³ ورهطه من الشعراء المسلمين يقفون موقفًا سياسيًا، حين ينافحون عن الدعوة، ويذودون عنها، ويردون كيد شعراء المشركين في نحورهم.
ولكن الشعر السياسي اُتخذ غرضًا شعريًا قائمًا بذاته مع بداية الدولة الأموية، حين انقسم المسلمون عقب معركة صفين إلى طوائف وأحزاب أهمها الخوارج والشيعة والزبيريون والأمويون.
ومن هذا التاريخ، أصبح لهذه الأحزاب السياسية شعراء يتحدثون عن مبادئها وتوجُّهاتها، فتحوَّل الشِّعر إلى إطار سياسي تحكمه أهداف ومناهج، ويقوم على نظرية محددة المبادئ في الحكم وتأييد الحزب الذي يرفع الشاعر رايته ويدعو له. هذا الشعر لم يكن دعوة سياسية قائمة على البرهان والحوار العقلي فقط، ولكنه يمور بمشاعر صادقة ولا يخلو من النسيب والهجاء والمدح. وأهم هذه الفرق:

الخوارج. وهي الفرقة التي خرجت على علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) حين قبل التحكيم بينه وبين معاوية. وتقسمت إلى طوائف، منها الشُّراة والحَرُوريَّة والمُحَكِّمة وكان أكثرهم من الأسد اليمانية وتيم المُضرية. وتقوم دعوتهم على أن الخلافة لمن يصلح لها من المسلمين وليست لجنس أو طبقة. وقد شارك الخوارج بشعرهم في طرح نظريتهم السياسية. ويمتاز شعرهم بأنه أصدق صورة أدبية لمذهب ديني سياسي. وقد احتفظوا بسَمْتِهِم البدوي فجاء شعرهم صريحًا جريئًا قويًا جمع صدق الشعور وقوة العقيدة وسلامة الخُلق والطبع. كما يمثل صورة للشعر الذي نشأ في ظل الإسلام، وتأدب بآدابه فأخذ من بلاغة القرآن ومن السُّـنَّة المطهَّرة. ويلفت النظر أن شعراء الخوارج هم زعماء المذهب وحملة السيوف، ولذلك لم يظهر منهم فحول إذ كانوا في عجلة من أمرهم للفراغ من الشعر للدخول في المعركة، فمعظم شعرهم مقطوعات لا قصائد، في إيقاع قوي، وموضوعه الجهاد والشهادة والتحذير من القُعود والاستبشار بأولئك الذين نالوا الشهادة. وشعرهم أكثر أشعار الفرق بعدًا عن المدح أو الفخر أو الغزل وأكثر دورانًا حول الحماسة ومواقف الجهاد الثائرة. وقد أفنى شعراء الخوارج عصبيّاتهم القبلية والعرقية في عقيدتهم المذهبية. ومن أشهر شعراء الخوارج عمران بن حطَّان الذي يقول:
لقد زاد الحيـــاة إليّ بغــضًا وحبًـــا للخــــروج أبو بــــلال
أحاذر أن أموت على فراشي وأرجو الموت تحت ذُرى العوالي
ولو أني علمـت بأن حتــفي كحتــف أبي بــلال لـم أبـــال

وكان منهم شاعرات مثل أم حكيم، ومن قولها:
أحمل رأسًا قد سئمت حَمْلَهُ
وقد مللـــت دهنـــه وغَسْـلَــهُ
ألا فتىً يحمــل عني ثِقْلَـــهُ

كما ذاع شعر قطري بن الفجاءة ومنه قوله، في تثبيت النفس وحضها على الجهاد:
أقـول لهــا وقد طارت شَعَاعًا من الأبــطال ويحــك لا تـراعي
فإنك لو سألــت بــقاء يـــوم على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرًا في مجال الموت صبرًا فما نيـــل الخلــــود بمستطاع

وكذلك الطِّرِمّاح بن حكيم في قصيدته:
وإني لمقتادٌ جوادي وقاذف به وبنفسي العام إحدى المقاذف

الشيعة. وهم الحزب الثاني الذي كان نظيرًا للخوارج في مواجهته لبني أمية. وتقوم نظريتهم السياسية على أن حق الحكم يجب أن يكون لعربي قرشي هاشمي، ومن هنا اتصل العداء بينهم وبين بني أميّة حين تحول الحكم إلى البيت الأموي.
يجمع شعر الشيعة بين الاحتجاج والتصوير، الاحتجاج في حقهم في الحكم والتصوير لما أصاب آل البيت من محن وكوارث، ثم مدح آل البيت ورثاء أئمّتهم وهجاء بني أمية والزبيريين. ويختلف شعراء الشيعة عن الخوارج في أن الشيعة تكسبوا بالشعر واحترفوه، فمدحوا وتغزلوا وهجوا. وكان منهم الشعراء الفحول الذين وقفوا أنفسهم على الشعر والاحتجاج به لمذهبهم؛ فكتبوا القصائد الطوال دون المقطوعات. كما يعكس شعرهم بعض مبادئهم. ومن أشهر شعرائهم الكميت الأسدي الذي تزعم الاحتجاج في هاشمياته. انظر: الكميت.
ومن أشهر هاشمياته البائيَّة واللاميّة. يقول مطلع الأولى:
طربتُ وما شوقًا إلى البيض أطرب ولا لعبًا مني، وذو الشيب يلعبُ

ومطلع اللامية:
أَلا هل عَمٍ في رأيه متأمل وهل مدبــر بعـد الإساءة مقبل؟

وكذلك دِعْبِل الخُزاعي الذي عُني بالتصوير المؤثر لمصائب آل البيت خاصة في تائيته المشهورة:
مدارس آيات خلت من تلاوة ومنـزل وحـيٍ مُقْــفِر العَرَصَات

ثم أيمن بن خريم ومن مشهور شعره قصيدته التي يقول في أولها:
نهاركم مكابدة وصوم وليلكـــم صـــــلاة واقــــتراء

الزبيريون. أما أتباع عبدالله بن الزبير فقد عرفوا بالزبيريين. وتقوم نظريتهم على حق الأرستقراطيّة القرشية في الحكم وأن الخليفة يجب أن يكون بالضرورة عربيًا قرشيًا. أسس هذا الحزب عبدالله بن الزبير، وآزره أخوه مصعب.وكان مصعب أكثر عطاءً للشعراء فالتفُّوا من حوله، وأذاعوا مبادئ حزبه السياسية. ويعد عبدالله بن قيس الرقيات شاعرهم المقدم وكان يمزج الغزل بالسياسة وبالمدح. ومن شعرائهم أيضًا أعشى همدان ودكين الفُقَيمي. ومن أشهر قصائد ابن الرقيات قوله:
أقفرتْ بعد عبد شمس كداء فكُدَيٌّ فالركن فالبطحاء
حبذا العيش حين قومي جميعٌ لم تفرق أمورَها الأهـواء
قبل أن تطمع القبائل في ملك قريش وتشمتَ الأعـداء

الأمويون. أما الأمويون فهم الحزب الذي استأثر بعداء كل تلك الأحزاب؛ إذ كان يمثل السلطة الحاكمة، وكان الشعراء لذلك يقدمون إلى بلاط بني أميّة للفوز بجوائزهم ومن ثم كثروا وتعددوا ولكن من أشهرهم النابغة الشيباني وعدي بن الرقاع كما مدحهم الأخطل وجرير.
هذه الفرق الأربع هي أهم الأحزاب السياسية التي اكتمل على يديها الشعر السياسي فخرجت به من مجال الرؤية المحصورة إلى مجال أرحب وأوسع، حين جعلت السياسة جزءًا أصيلاً من البنية الشعرية والأدبية.

الزهد ولواحقه. لا شك أن هذا اللون مدين للإسلام، منذ كان غناءً بقيم هذا الدين وفضائله لدى شعراء الرسول ³. وفي العصر الأموي، عبر شعر الفِرق الإسلامية عن معاني الزهد والتقوى، وبخاصة لدى الخوارج؛ إذ تشيع في أشعارهم معاني الإعْراض عن الدنيا وزخارفها والتطلع إلى الآخرة في إطار شعر الحماسة والتعبير عن المعاني الفدائية. يقول شاعرهم:
مارغبة النفس في الحياة وإن عاشت قليلاً فالموت لاحقها
وأيقنــت أنهــا تعـود كمــا كان براهـا بالأمـس خالقهـا
من لم يمت عَبْطَةً يمت هرمًا والمـوت كأس والمـرءُ ذائقها

وقد شهد العصر الأموي أئمة من أهل العلم والتقوى، منهم: الحسن البصري، وكان لأولئك الأئمة تأثيرهم في الشعر الديني، بل إن من الفقهاء من عرف بالشعر الديني مثل: عروة بن أذينة فقيه المدينة. ومن شعراء الزهد في هذا العصر عبدالله بن عبدالأعلى، ومِسكين الدارمي، ولهذا الأخير قصيدة ذكر فيها طائفة من الشعراء ناسبًا قبر كل شاعر إلى بلده ومسقط رأسه، مع التهوين من أمر الدنيا والزهادة فيها والاعتبار بالموت. ومن الشعراء الزهاد في العصر الأموي، أيضًا، أبو الأسود الدؤلي، وسابق البربري قاضي الرقة بالموصل وإمام مسجدها، وممن كانوا يفدون على عمر بن عبد العزيز ليعظه. يقول الجاحظ عن شعر سابق هذا: ¸لو أن شعر سابق البربري كان مفرّقًا في أشعار كثيرة لصارت تلك الأشعار أرفع مما هي عليه بطبقات·.
وفي العصر العباسي، قوي شعر الزهد، وظهر تيارًا قويًا واقفًا في مواجهة شعر الخمر والمجون الذي تزعمه أبو نواس وحماد عجرد ومطيع بن إياس. ومع انتشار الفسق والمجون في المجتمع العباسي، فإن التدين قد انتشر في مواجهته، وكان شعر الزهد، بل أدب الزهد ولواحقه، يمثل جبهة المواجهة الصلبة ضدّ هذا التيار.
وأقوى شعراء الزهد فى العصر العباسي الأول محمود الوراق، فقد عبر، أكثر من غيره، عن معاني الزهادة والتقوى كالمبادرة إلى العمل الصالح والتسليم بقضاء الله تعالى والتوكل عليه والقناعة والصبر عند النوازل واتخاذ الحديث عن الشيب نذيرًا بالموت، والعفو عمن ظلم. ثم هناك من شعراء الزهد طائفة من الفقهاء والمذكِّرين النسّاك مثل: مالك بن دينار وعبدالله بن المبارك بل إن الخليل بن أحمد العالم اللغوي النحوي كانت له أشعار في الزهد.
وفي العصر العباسي الثاني وما يليه، ظل لتيار أشعار الزهد قوته، ثم ظهرت موجة أخرى رافقت الزهد، تلك هي موجة التصوف التي يعاب عليها اقتباسها عناصر غير إسلامية تتعارض مع توحيد الله وتنزيهه، ومن هؤلاء الجنيد وتلميذه الحلاّج والشبليّ، وإن كان هذا الأخير أكثر اعتدالاً، وكان ينكر على الحلاج، خاصة، شعوذاته.
وينبغي ألا تفوتنا الإشارة إلى أبي العتاهية أشهر شعراء الزهد في العصر العباسي قاطبةً، ويذكر له في مجال الفن الشعري الخالص إحداثه تطورًا ملحوظًا فيه غير هيّاب سواء في العروض حيث استخدم مقلوب بحر البسيط كما ولَّد في الشعر معاني جديدة.
وفيما بعد العصر العباسي، تشتد موجة الشعر الديني عمومًا بل تصبح موجات قوية هادرة، فيظهر جيل جديد من شعراء التصوف القائلين بالحلول وغيره من شعوذات المتصوفة وتجاوزاتهم كعمر بن الفارض. كما يتزايد شعر المديح النَّبويّ، وأشعار الزهد. وكانت هذه التيارات الشعرية رجعًا قويًا للمحن الثقال التي تعرضت لها الأمة علي أيدي الصليبيين والمغول. وأبرز شعراء التيار الديني: البوصيري شاعر المديح النبوي في مصر وعفيف الدين التلمساني وعبد الغني النابلسي في ديار الشام.
وفي العصر الحديث، ينشد محمود سامي البارودي قصائد دينية في مديح رسول الله ³، ويضمّن هذا المديح شكواه أثناء منفاه في سرنديب، كما يضمنه بعض آرائه في فلسفة الحرب فيقول مثلاً:
ذاقوا الردى جرعًا فاستسلموا جزعًا للصلح، والحرب مرقاةٌ إلى السِّلْم

أما أحمد شوقي فمدائحه تعبِّر عن آرائه الإصلاحية في الدين والحياة، فيقول مثلاً مخاطبًا النبي:
والحرب في حقٍ لديك شريعة ومن السموم الناقعات دواء

الحكمة. شعر الحكمة هو ذلك الشعر الذي تضمن خلاصة مالدى الشعراء من تجارب العقل والحياة. ويعد زهير أشهر شعراء الحكمة في العصر الجاهلي، ومعلقته الشهيرة مزيج من المديح لهرم بن سنان والحارث بن عوف، ووصف أهوال الحروب ومفاسدها، رغبة منه في إقناع المتحاربين بالمصالحة والسلام، في أسلوب من الحكمة التي تمنح معلقته بعدًا إنسانيًا رفيعًا. ولم تخل حكمة شعراء الجاهلية من تسجيل أفكار العرب في هذه الحقبة وتصوير مثلهم وتجارب حياتهم.
ولا شك أنَّ الكثير مما سجله شعراء الإسلام، في عصر النبوة خاصة، حافل بآراء إسلامية عن العقيدة تعد هي الأخرى من قبيل الحكمة.
ويأتي العصر العباسي فيلقانا ثلاثة من فحول شعرائه في الحكمة: أبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري.
وتبدو الحكمة عند أبي تمام ثمرة ثقافاته الواسعة التي تمخض عنها العصر، وهي تتناثر في مدائحه وحماسياته ومراثيه في ابنيه وزوجته وابن حميد الطوسي، بل في غزله ونسيبه.
وأبو تمام هو الذي ترك ميراثه من الحكمة خاصة يفيد منه أبو الطيب المتنبي، ويتمثله بقريحته العبقرية ويمضي بالحكمة أشواطًا بعيدة ، وكان المتنبي شديد الشغف بشعر أبي تمام لا يكاد يفارق ديوان شعره في أسفاره، ولا شك أنه بما أوتي من ثقافات عصره، وهي غزيرة متنوعة، قد أصاب حظًا أوفر من الحكمة في شعره: عمقًا وجمال صياغة. وهي تتناثر في أشعاره المختلفة الأغراض. والمتنبي وإن أفاد من حكماء العرب واليونان، فإنه كان نسيجَ وحدِه بلا مدافع. أما أبو العلاء المعري فقد تحولت الحكمة لديه إلى فلسفة أوسع مدى وأعمق.

رثاء المدن والممالك. عرف الأدب العربي رثاء المدن غرضًا أدبيا في شعره ونثره. وهو لون من التعبير يعكس طبيعة التقلبات السياسية التي تجتاج عصور الحكم في مراحل مختلفة.
وهذا النوع من الرثاء لا يقف في حدود عند رثاء المدن وحدها حين يصيبها الدمار والتخريب ولكنه يتجاوز ذلك إلى رثاء الممالك تارة والعصور تارة أخرى. بل قد يرثي الدولة بأسرها؛ كما حدث ذلك في الأندلس. وقد تميز هذا الغرض من رثاء المدن في الشعر أكثر من تميزه في النثر.
ويُعد رثاء المدن من الأغراض الأدبية المحدثة، ذلك أن الجاهلي لم تكن له مدنٌ يبكي على خرابها، فهو ينتقل في الصحراء الواسعة من مكان إلى آخر، وإذا ألم بمدن المناذرة والغساسنة فهو إلمام عابر. ولعل بكاء الجاهلي على الربع الدارس والطلل الماحل هو لون من هذه العاطفة المعبّرة عن درس المكان وخرابه.
رثاء المدن في المشرق. عرف المشرق قدرا من هذا الرثاء شعرًا، عندما تعرضت عاصمة الخلافة العباسية للتدمير والخراب خلال الفتنة التي وقعت بين الأمين والمأمون. فنهبت بغداد وهتكت أعراض أهلها واقتحمت دورهم، ووجد السّفلة والأوباش مناخًا صالحا ليعيثوا فسادا ودمارا. وقد عبر الشاعر أبو يعقوب إسحاق الخريمي، وهو شاعر خامل الذكر، عن هذه النَّكبة في مرثيته لبغداد فقال:
يابؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
أمهلها الله ثم عاقبها حين أحاطت بها كبائرها
بالخسف والقذف والحريق وبالحرب التي أضحت تساورها
حلّت ببغداد وهي آمـنة داهية لم تكن تحاذرهـا

ثم كان خراب البصرة على يد الزنج في ثورتها المشهورة. فأشعلوا فيها الحرائق وحولوها إلى أنقاض ودمار، فوقف الشاعر ابن الرومي مذهولا بما حدث فقال:
كم أخ قد رأى أخاه صريعا تَرِبَ الخد بين صرعى كرام
كم مفدّى في أهله أسلموه حين لم يحْمه هنالك حامي
كم رضيع هناك قد فطموه بشبا السيف قبل حدّ الفطام

وبالإضافة إلى هاتين المرثيتين، حفل ديوان رثاء المدن في المشرق، بطائفة من القصائد تتحدث عن تلك المدن التي اسقطها هولاكو وتيمور لنك.
وكذلك استثارت نكبة بغداد على يد هولاكو عاطفة عدد من الشعراء مثل شمس الدين الكوفي، ومن أبياته قوله:

تاااااااااااااااااااابع:D

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:44 AM
إن لم تقرّح أدمعي أجفاني من بَعْدِ بُعْدِكُمُ فما أجفاني
إنسان عيني مذ تناءت داركم ما راقـه نظــــر إلى إنســان
مالي وللأيام شتت خطبها شملي وخــلاني بلا خلان
ما للمنازل أصبحت لا أهلها أهلي ولا جيرانهــا جيـراني

وتعد مرثبة ***** تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم التنوخي في القرن السابع الهجري أشهر مراثي بغداد حين خربها هولاكو. يقول في آخر القصيدة:
إن القيامة في بغداد قد وجدت وحدّها حين للإقبال إدبار
آل النبي وأهل العلم قد سُبيوا فمن ترى بعدهم تحويه أمصار
ماكنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا لكن أتى دون ما أختار أقدار

وكذلك كان رثاء دمشق عندما سقطت في أيدي التتار فتعاقب على رثائها كثير من الشعراء مسجلين ذلك الحدث ومنهم الشاعر علاء الدين العزولي في قوله:
أجريت جمر الدمع من أجفاني حزنا على الشقراء والميـدان
لهفي على وادي دمشق ولطفه وتبدل الغزلان بالثيــــــران
واحسرتاه علي دمشق و قولها سبحان من بالغل قد أبلاني
لهفي عليك محاسنا لهفي عليـ ك عرائسا لهفي عليك مغانـي

ولكن هذا اللون في المشرق لم يزدهر ازدهاره في الأندلس، ويعزى ذلك إلى أن طبيعة التقلبات السياسية في الأندلس كانت أشد حدة وأسرع إيقاعا، وأنها اتخذت شكل المواجهة بين النصارى والمسلمين حين تجمع الصليبيون عازمين على طرد المسلمين وإخراجهم من الأندلس.
رثاء المدن في الأندلس. كان هذا الغرض في الأندلس من أهم الأغراض الشعرية، إذ كان مواكبًا لحركة الإيقاع السياسي راصدًا لأحداثه مستبطنًا دواخله ومقومًا لاتجاهاته.
وكان محوره الأول يدور حول سلبيات المجتمع الأندلسي بسبب ما انغمس فيه الناس من حياة اللهو والترف والمجون وانصراف عن الجهاد. وأن الأمر لن يستقيم إلا برفع علم الجهاد تحت راية لا إله إلاالله. ومن هنا فالصوت الشعري لرثاء المدن في الأندلس يخالف الأصوات الشعرية الأندلسية الأخرى التي ألفها أهل الأندلس في الموشحات ووصف الطبيعة والغزل وبقية الأغراض الأخرى.
ويلفت النظر أن عددا من قصائد رثاء المدن في الأندلس لشعراء مجهولين؛ ويُفَسَّرُ ذلك إما بخشيتهم من السلطان القائم بسبب نقدهم للأوضاع السياسية وإما أن عنايتهم بالحس الجماعي واستثارته كانت أكثر من عنايتهم بذواتهم الشاعرة.
يقوم هذا الرثاء على مقارنة بين الماضي والحاضر؛ ماضي الإسلام في مجده وعزه، وحاضره في ذله وهوانه. فالمساجد غدت كنائس وبيعًا للنصارى وصوت النواقيس أضحى يجلجل بدلا من الأذان، والفتيات المسلمات انتهكت أعراضهن، والدويلات المسلمة تستعين بالنصارى في تدعيم حكمها. وتمتلئ كل هذه النصوص بشعور ديني عميق يطفح بالحسرة والندم.
كان سقوط مدينة طليطلة في أواخر القرن الخامس الهجري بداية المأساة؛ فهي أول بلد إسلامي يدخله الفرنجة وكان ذلك مصابا جللا هزّ النفوس هزًا عميقًا. يقول شاعر مجهول يرثي طليطلة في قصيدة مطلعها:
لثُكلكِ كيف تبتسم الثغور سرورًا بعدما سبيت ثغور
طليطلة أباح الكفر منها حماها إنّ ذا نبــأ كبـــير

وفي هذه القصيدة التي بلغت سبعين بيتا تصوير لحال المسلمين عشية سقوطها وما أصابهم من ذل وصغار، كما تصور ماضيها المجيد وحاضرها المهين. وتنتهي بأمنية مشتهاة أن يخرج من أصلاب المسلمين بطلٌ كطارق بن زياد يعيد الأمر إلى نصابه:
ألم تك معقلا للدين صعـبا فذلّله كما شاء القديـــر
وأخرج أهلها منها جميعــا فصاروا حيث شاء بهم مصير
وكانت دار إيمان وعلـم معالمها التي طمست تنــير
مساجدها كنائس، أي قلب على هذا يقر ولا يطـير
فيا أسفاه يا أسفاه حزنــا يكرر ما تكررت الدهـور

ثم تختم المرثية بهذه الأمنية:
الاّ رجل له رأي أصيــــل به مِمّا نحاذر نستجـــــــــير
يكُرّ إذا السيوف تناولــته وأين بنا إذا ولت كــــــــرور
ويطعن بالقنا الخطار حتى يقول الرمح من هذا الخطــير ؟

وتعد مرثية الشاعر ابن الأبار لمدينة بلنسية من المراثي المشهورة في الأندلس، فقد أرسل بها على لسان أميره إلى أبي زكريا بن حفص سلطان تونس مستنجدا به لنصرة الأندلس ومطلعها:
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها درســـا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا

ويحكي هذا النص يأس أهل الأندلس من حكامهم المسلمين ومن ثم توجهوا لطلب النصرة من خارج الأندلس كما تصور حال بلنسية وقد تحولت المساجد إلى كنائس وفرض الكُفر سلطانه على الجزيرة وأن الذي أصاب بلنسية يوشك أن يصيب باقي المدن الأندلسية:
مدائن حلها الإشراك مبتسما جذلان، وارتحل الإيمان مبتئسا
ياللمساجد عادت للعدا بيعا وللنداء غدا أثناءها جرسـا

ثم يلتفت إلى أبي زكريا سلطان تونس قائلا:
طهّر بلادك منهم إنهم نجس ولا طهارة ما لم تغسل النجسا
وأوطئ الفيلق الجرار أرضهم حتى يطأطئ رأسا كل من رأسا
وأملأ هنيئًا لك التأييد ساحتها جرُدًا سلاهب أو خطية دُعُســا

وأما مراثي الممالك فمن أشهرها مرثية أبي محمد، عبد المجيد بن عبدون التي رثى بها قتلى بني الأفطس أصحاب بطليوس ومطلعها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر فما البكاء على الأشباح والصور؟

وفيها يقول:
أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة عن نومة بين ناب الليث والظفر

وفي هذه المرثية، يحشد ابن عبدون الكثير من أحداث التاريخ وتقلباته ويحكي ما أصاب الدول والممالك من مآسٍ ومحن متخذا من ذلك سبيلا للعظة والتأسي. وتمتاز القصيدة على طولها بحاسة شعرية قوية وعاطفة جياشة تزاوج بين مأساة بني الأفطس الذاتية والسياسية.
ومن أهم المراثي التي ربطت بين المأساة الذاتية والسياسية قصيدة أبي بكر بن عبد الصمد في رثاء مملكة إشبيليا وأميرها الشاعر المعتمد بن عباد:
ملك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماع عوادي
لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما قد كنت في الأعــياد
قد كنت أحسب أن تبدد أدمعي نيران حزن أضرمت بفــــؤادي

وتعد أيضا دالية ابن اللبانة في رثاء بني عبَّاد ومملكتهم من تلك المراثي التي ربطت بين مأساة المعتمد وضياع ملكه ومأساة الشاعر حين هوى عن عرش الشعر ومملكته:
تبكي السماء بدمع رائح غاد على البهاليل من أبناء عـــــــبَّاد
على الجبال التي هُدّت قواعدها وكانت الأرض منهم ذات أوتاد
نسيت إلا غداة النهر كونهم في المنشآت كأموات بألحـــــاد
تفرقوا جيرة من بعد ما نشأوا أهـلا بأهـل وأولادًا بأولاد

وأما نونية أبي البقاء الرندي فهي واسطة العقد في شعر رثاء المدن وأكثر نصوصه شهرة وأشدها تعبيرا عن الواقع. فهي ترثي الأندلس في مجموعها مدنا وممالك. فتصور ما حلّ بالأندلس من خطوب جليلة لا عزاء فيها ولا تأسٍ دونها وكيف ضاعت قرطبة دار العلوم، وإشبيليا مهد الفن، وحمص مهبط الجمال، وكيف سقطت أركان الأندلس واحدة تلو الأخرى، وكيف أَقفرت الديار من الإسلام فصارت المساجد كنائس وغدا صوت الأذان صوت ناقوس؟!، ثم يهيب أبو البقاء الرندي بفرسان المسلمين عبر عدوة البحر إلى المسارعة لنجدة الأندلس والمسلمين. يقول في أول القصيدة:
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمــان
وللحوادث سلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سلوان

إلى أن يقول:
فاسأل بلنسية ما شأن مرسية وأين شاطــبة أم أيـن جيَّــان؟
وأين قرطبة دار العلوم، فكم من عالم قد سما فيها له شان
وأين حمص وما تحويه من نزه ونهرها العذبُ فياض وملآن
قواعد كن أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان
حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيـــس وصلبــان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان

وتختتم القصيدة بنغمة حزينة شجية تسفر عن الأسى العميق والتماس العظة والعبرة فيما حل بالأندلس:
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلام وإيمان!

وأهمية رثاء المدن أنه يكشف عن جوانب ثرية من التاريخ السياسي بين المسلمين والنصارى في الأندلس. كما يكشف جانبا من النقد الذاتي الذي واجه به الأندلسيون أنفسهم حين أَدركوا أن الانغماس في حياة اللهو والترف أدى إلى سقوط راية الجهاد، وأن ملوك الطوائف حين حرصوا على ملكهم الفردي أضاعوا ملكًا أعظم. وما أصدق سخرية الشاعر المصحفي حين قال:
مما يزهدني في أرض أندلس أسمــاء معتضــدٍ فيــها ومعتمـــد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:46 AM
أنماط الشعر
الشعر التقليدي
عمود الشعر
الشعر الحديث
الشعر الحر
قَصيدةُ النَّثر


عرف الشعر العربي عبر عصوره المختلفة أنماطًا من الخطاب الشعري، اختلفت في أُطرها ومحتواها. وكان الشعر العربي القديم، عقب محاولاته الأولى التي لم تصل إلينا، قد استقر في شكله الذي اصطُلح على تسميته بالشعر العمودي، أو الشعر التقليدي.


الشعر التقليدي (العمودي). هذا المصطلح مأخوذ من مصطلح النقد القديم في وصف هذا النمط من الشعر بأنه يتبع عمود الشعر. انظر: عمود الشعر. وقد أرجع النقاد القدماء مقومات عمود الشعر إلى سمات متعددة منها مايتصل باللفظ من حيث جرسه ومعناه في موضعه من البيت، أو مايخص تصوير المعاني الجزئية وصلة بعضها ببعض في بنية القصيدة، أو مشاكلة اللفظ للمعنى، وما إلى ذلك من قيم استمدها النقد القديم من تلك السمات التي وقف عليها فيما بين يديه من قصائد. وقد ثار بين قدامى النقاد العرب كثيرٌ من مسائل الخصومة حول عمود الشعر وما تفرع عنه من دلالات نقدية. وأهم مايميز هذه القصيدة العمودية التزامها عمود الشعر وأنها تسير على سنن وتقاليد القصيدة العربية منذ الجاهلية؛ فتقف على الأطلال والديار، ثم ترحل على الناقة بعد أن تصفها ثم تتخلص بما يسمّى حسن التخلص وتعمد إلى غرضها الأساسي. وتُعد القصيدة الجاهلية هي الأنموذج الكامل للقصيدة العمودية، وذروة سنامها المعلقات.
هذه القصائد العمودية، والتي يسمّيها النقد الحديث بالقصائد التقليدية، كانت تسير على نمط شعري محدد في بحورها وأوزانها متَّبعة تلك الأوزان التي قننها الخليل بن أحمد، كما تلتزم قافية موحدة وحرف رويّ موحد، ويأتي البيت فيها مكونًا من صدر وعجز ومصرعًا في أول القصيدة.
وقد ظلت القصيدة العمودية سائدة في مملكة الشعر القديم من العصر الجاهلي حتى منتصف القرن الأول الهجري. ومن هنا يقسّم النقاد اتجاهات هذه القصيدة إلى أنماط ثلاثة، هي:
شعر الاتجاه المحافظ البياني. وهو الذي عُني بالموضوعات التقليدية من مدح وفخر وحماسة، وما إليها، كما ظل يسلك منهج الأقدمين في بناء القصيدة وفي رصد صورها الشعرية من عالم البادية، مما جعل أسلوبها، بعد العصر الجاهلي، يستوحي الذاكرة والتراث أكثر مما يستوحي العصر والواقع.
الشعر المحدَث (المولَّد). بدأ هذا الاتجاه في العصر العباسي الأول على يد مسلم بن الوليد وبشار بن بُرد وأبي نواس، حين ثاروا على الاتجاه التقليدي في القصيدة العمودية ورفضوا الوقوف على الأطلال أو الحديث عن الصحراء والبادية، فبدأ اتجاه شعري جديد تحرر قليلاً من سلطان القديم ومال أسلوبه إلى ألفاظ بسيطة، وموسيقاه إلى بحور قصيرة وقواف رقيقة وطبع الأسلوبَ طابعٌ حضري. وكان ذلك من أثر تلك الحياة الجديدة التي وجد الناس أنفسهم يعيشونها خلال النصف الأول من العصر العباسي الأول. وهي حياة لا تخلو من لهو ومجون ومجالس طرب وغناء. فجاء الاتجاه المحدث أثرًا من آثار تلك الحياة الجديدة وكان ردة فعل للحياة البدوية القديمة.
اختلف النقد العربي القديم حول هذا الاتجاه الذي خرج عن عمود الشعر، فتعصب الرواة واللغويون للشعر القديم وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحتج ببيت من الشعر الإسلامي على الرغم من إدراكه تأثير هذا الشعر الجديد وكان يقول:
"لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته".
الشعر المحافظ الجديد. ويرمي هذا الاتجاه إلى إعادة الشعر العربي إلى طبيعته العربية وإلى تقاليده الموروثة وأن يخفف من ثورة المحدثين المتمردة. ولكن كل ذلك لابد له من استيعاب التطوّر الذي بلغته العقلية العربية من رقي وحضارة، إذ لا سبيل لإعادة القصيدة العربية إلى سابق عهدها من بداوة وغلظة وعبارات حوشية غريبة؛ فجاء هذا الاتجاه محافظًا في منهج القصيدة ولغتها وموسيقاها وقيمها، ومجددًا في معانيها وصورها وأسلوبها. فهو يتبع شعراء الطريقة القديمة في بدء القصيدة بالأطلال أو النسيب ولكن من حيث معاني الشعر وصوره يقدم كل مبتكر وجديد؛ فعرف شعرهم ألوانًا من البديع وصنوفًا من المحسِّنات، وكان من فحوله أبو تمام والبحتري والمتنبي وأضرابهم من شعراء العصر العباسي.
وتمضي مسيرة القصيدة العربية على شكلها العمودي محافظة على وحدة البيت من صدر وعجز وعلى بحوره التي وضعها الخليل بن أحمد سوى بعض التجديدات من عصر لآخر، ولكن شكل القصيدة يظل دون تغيير حتى نهاية العصر العثماني وبدايات العصر الحديث، بعد ذلك ينتقل شكل القصيدة إلى نمط آخر.

عمود الشعر. مصطلح نقدي يعني طريقة العرب القدماء في نظم الشعر. وقد نشأ هذا المصطلح نتيجة للحركة النقدية التي دارت حول مذهب الشاعر أبي تمام. ففي بداية عصر التدوين، أخذ الرواة يجمعون الأشعار والأخبار العربية القديمة ويضمنونها مؤلفاتهم، ولا يلقون بالاً للشعر المحدث وإن كان جيدًا. وقد غذَّى هذا الاتجاه جماعة من النقاد الأوائل أمثال أبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، وابن الأعرابي. وفي العصر العباسي الأول ظهرت حركة شعرية جديدة تزعمها بشار بن برد وأبونواس ومسلم بن الوليد، تدعو إلى مواكبة الشعر لمتطلبات العصر، وعدم إغفال المستجدات التي طرأت على الحياة العربية نتيجة لدخول كثير من الأمم المختلفة في الإسلام.
ومن بين ما حاوله هؤلاء الشعراء التجديد في أسلوب القصيدة وذلك بتضمينها كثيرًا من العناصر التي عُرفت بعد ذلك باسم البديع. وعندما جاء أبو تمام (ت231هـ) اهتم كثيرًا بالبديع وحرص على ألا يخلي شعره منه حتى آل به الأمر إلى أن أصبح زعيمًا للحركة الشعرية الجديدة. وكان يعاصر أبا تمام شاعر مشهور هو أبو عبادة البحتري (ت284هـ)، ولكنه كان يسير على نهج القدماء ويترسم خطاهم.
سُمع مصطلح عمود الشعر لأول مرة، على لسان البحتري عندما سُئل عن نفسه وعن أبي تمام فقال: "كان أغوص على المعاني مني، وأنا أَقْوَمُ بعمود الشعر منه". وعندما وضع الآمدي (ت 370هـ) كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري استخدم هذا المصطلح في مقدمة كتابه عندما قال: "البحتري أعرابي الشعر، مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف". وفي الفصل الذي عقده الآمدي للحديث عن فضل البحتري يورد صفات الشعر الذي يشتمل على عناصر عمود الشعر، يقول الآمدي: "وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي، وقرب المأخذ، واختيار الكلام، ووضْع الألفاظ في مواضعها، وأن يورد المعنى باللفظ المعتاد فيه المستعمل في مثله، وأن تكون الاستعارات والتمثيلات لائقة بما استعيرت له، وغير منافرة لمعناه، فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق إلا إذ كان بهذا الوصف، وتلك طريقة البحتري".
وقد تناول موضوع عمود الشعر القاضي الجرجاني (ت392هـ) في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه أثناء حديثه عن العناصر التي تستخدمها العرب في المفاضلة بين الشعراء، وهذه العناصر هي الأسس التي يتكون منها عمود الشعر. يقول القاضي الجرجاني: ¸وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن، بشرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشَبَّه فقارب، وَبَدَه فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته، ولم تكن تعبأ بالتجنيس، والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر، ونظام القريض·.
ثم يأخذ المصطلح صورته النهائية على يد أبي علي المرزوقي (ت421هـ) في مقدمته التي استهل بها شرحه لحماسة أبي تمام. ويتضح مما أورده تأثره الكبير بآراء القاضي الجرجاني. يقول المرزوقي: "فالواجب أن يُتَبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديمُ نظام القريض من الحديث". ثم عدَّد المرزوقي سبعة عناصر أو أبواب هي التي تشكل، في رأيه، عمود الشعر، وهذه العناصر هي:
1- شرف المعنى وصحته، 2- جزالة اللفظ واستقامته، 3-الإصابة في الوصف، 4- المقاربة في التشبيه، 5- التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن، 6- مناسبة المستعار منه للمستعار له، 7- مشاكلة اللفظ للمعنى، وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما.
وتكمن أهمية المصطلح في أنه استُخدم أول أمره ليميز بين طريقتين في كتابة الشعر: طريقة القدماء من الشعراء وهم الذين التزموا بعمود الشعر، وطريقة المحدثين من الشعراء وهم الذين خرجوا على عمود الشعر. ثم تحول بعد ذلك إلى مصطلح نقدي محدد يتضمن عناصر كتابة الشعر الجيد على إطلاقه.

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:47 AM
الشعر الحديث. ظل شكل القصيدة قبل عصر النهضة في الأدب الحديث ـ وهي فترة النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ـ يجري على نمطه الذي كان سائدًا خلال العصر العثماني. فظل، بالرغم من تفاهة أفكاره وابتذال معانيه وأساليبه المثقلة بالصّنعة والبديع، محافظًا على شكل القصيدة التقليدية سواء في بحورها الخليلية أو قافيتها الموحدة أو بيتها المكون من صدر وعجز.
ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، بدأ الشعر العربي الحديث يغيِّر نمطه وكانت أهم تجديداته متصلة بالموضوعات وإن ظل شكل القصيدة يتبع القالب التقليدي ولا يخرج عنه. وأصبح من أهم الأغراض الشعرية شعر الحماسة والكفاح ضد الاستعمار، والغناء للوطن، والدعوة للإصلاح الاجتماعي، والثورة ضد الفقر والجهل والمرض، والدعوة للحاق بركب الأمم.
ومع النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي أخذت النهضة الفنية في الشعر العربي الحديث تتبلور في اتجاهات فنية محددة بلغت ذروتها خلال القرن العشرين. وعلى يد روّاد هذه الاتجاهات، بدأ التجديد في القصيدة الحديثة يتجاوز المعاني والصور والأفكار إلى تجارب فنية تتصل بالشكل، فبدأت محاولات الشعر الحر والشعر المرسل الذي لا يتقيد فيه الشاعر بالوزن وقد لا يتقيد بالقافية أيضًا.
ومن أهم هذه الاتجاهات والمدارس: مدرسة الإحياء، وجماعة الديوان، وجماعة أبولو ومدرسة المهجر. انظر: الفقرات الخاصة بمدرسة الإحياء وجماعة الديوان وجماعة أبولو في هذه المقالة.
وعندما تصل مسيرة الشعر الحديث إلى الأربعينيات من هذا القرن يتحول نمط القصيدة العمودية أو ما يسمَّى بالقصيدة التقليدية إلى نمط جديد هو الذي عُرف بالشعر الحُر. وقد تعددت أشكاله بين الشعر المنثور والشعر المطلق وقصيدة النثر.

الشعر الحر. يعني ألا يتبع الشاعر القواعد التقليدية لكتابة الشعر، فلا يتقيد الشاعر ببحر واحد أو قافية واحدة أو إيقاع واحد. وبظهور الشعر الحُر، بدأ الشعراء يكتبون على نهج جديد باستخدامهم أعدادًا غير منتظمة من المقاطع في البيت الواحد وقافية غير موحدة وأوزانًا متداخلة ونهايات غريبة الإيقاع في الأبيات. ولكن ليس الشعر الحُر حُرًا من كل قيد، فهو يستخدم فنونًا شعرية أساسيةً مثل تكرار الحرف الواحد وتكرار الكلمات.

ازدهر هذا الشعر في الآداب الأوروبية خلال القرن التاسع عشر الميلادي، عندما تبنَّى الرومانسيون هذا الأسلوب. وقد كانت تجربة الشاعر الإنجليزي جون ميلتون في القرن السابع عشر الميلادي إرهاصًا مبكرًا لهذا اللون من الشعر. ولكن الشاعر الأمريكي والت ويتمان يُعَدُّ الأب الحقيقي للشعر الحُر في القرن التاسع عشر، وتُعد قصيدته أغنية نفسي (1855م)، الشكل الأمثل لهذا الأسلوب. كما كان الشاعر الإنجليزي جيرارد مانلي من المجددين الذين سلكوا دروب الشعر الحُر في القرن التاسع عشر. وفي أوائل القرن العشرين، بدأت الحركة التصويرية تستخدم الشعر الحُر. فظهر شعراء كبار يكتبون على نهجه. وكان تي. إس. إليوت وعزرا باوند هما العمود الحقيقي لبلورة حركة الشعر الحُر.

وفي الشعر الغربي أضحى الشعر الحُر، في منتصف القرن العشرين، هو الشكل المألوف للشعر وخاصة في أعمال كبار الشعراء مثل روبرت نويل و دي. إتش. لورنس ووليم كارلوس وليمز.

وفي الشِّعر العربي، كانت نازك الملائكة هي رائدة هذا الاتجاه، على خلاف في ذلك، في قصيدتها الكوليرا في أواخر الأربعينيات، فقد استخدمت في هذه القصيدة بحرا واحدًا هو الخبب وإن وزعت تفعيلته فَعْلُنْ بأعداد متفاوتة في الشطر الواحد الذي حل محل البيت ذي الصدر والعجز في القصيدة التقليدية. وإن كان الشعر الحُر في الآداب الأجنبية يعني تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة، فهو في العربية يعني شعر التفعيلة التي تحررت من التناسب، أي من التفعيلات المتساوية في كل بيت من أبيات القصيدة إلى تفاوتها من بيت لآخر في القصيدة الحرة في الشعر العربي. وهذا الفرق في الدلالة لمصطلح الشعر الحُر بين العربية والإنجليزية، مثلاً، هو الذي جعل بدر شاكر السّـيَّاب يستخدم مصطلحًا آخر هو الشعر المنطلق وهو ترجمة لمصطلح شكسبير، إذ هو يقوم على انطلاق التفعيلة من التساوي في العدد إلى التفاوت فيه.

ولم يكن السّـيَّاب، أو غيره، رائد هذا المصطلح، فقد استخدمه علي أحمد باكثير عام 1937م في ترجمته لمسرحية شكسبير: روميو وجولييت، ومسرحية أخرى بعنوان: أخناتون ونفرتيتي. كتبها على بحر الخبب نفسه مراعيًا مبدأ التفاوت في الأبيات الشعرية لعدد التفعيلات لا مبدأ التساوي كما هو الحال في الشعر التقليدي.

وعلى كلٍّ، فإن ما قامت به نازك الملائكة أو باكثير أو السياب أو غيرهم لم يكن استعارة حرفية لنموذج الشعر الحُر في الآداب الأجنبية، ولكنه ممارسة لمبدأ التحرر ضمن السياق العضوي لبنية الشعر العربي وإيقاعاته العروضية.

ولمّا كانت الأوزان العربية كلها لا تقبل مبدأ تحرر التفعيلة، إذ إنها تتراوح بين مركَّبة ونصف مركبَّة وبسيطة، انتهت من ثم تجارب الشعراء إلى تحرير ثمانية بحور من صيغها القديمة المتساوية إلى صيغ جديدة متفاوتة. هذه الصيغ تُدعى أحيانًا الشعر الحُر وأخرى شعر التفعيلة ولكن مصطلح الشعر المنطلق لم يكتب له الفوز بالبقاء مع أنه أكثر دلالة على طبيعة التطور الذي دخل بنية العروض العربي.

وكما أن هناك بحرًا تامًا وبحرًا مجزوءًا وبحرًا منهوكًا، فيمكن القول إن هناك بحرًا منطلقًا أيضًا على القياس نفسه. وهكذا تولدت في حركة الشعر الحديث قيم عروضية جديدة وبحور شعرية محدثة وهي التي تشكل عروض الشعر الحُر في شعرنا الحديث، نجملها فيما يلي:

منطلق الخبب - فعلن / فاعلن
منطلق الرمل - فاعلاتن
منطلق الهزج - مفاعيلن
منطلق الكامل - متفاعلن
منطلق الوافر - مفاعيلن
منطلق الرجز - مستفعلن
منطلق المتقارب - فعولن

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:49 AM
إلا أن القصيدة ليست أوزانًا وقوافي مجردة، بل هي تعبير عن معاناة إنسانية تتوفَّر فيها الفكرة والعبارة والصورة والانفعال والإيقاع، فَرَنين الكلام وحده لا ينتج شعرًا.

من هنا، علينا أن نميز بين النظم والشعر والإيقاع أو الموسيقى والوزن، وكل هذا ما هو إلا حاضن للإنسان ومعناه وجوهره وشفافيته. وهذا هو معيار الشعر الحقيقي.

الشعر المرسل. هو الشعر المتحرر من القافية الواحدة والمحتفظ بالإيقاع أي محتفظ بوحدة التفعيلة في البحر الشعري دون احتفاظه بالوزن. وقد يحافظ الشاعر في الشعر المرسل على القافية حين يتبع نظامًا أقرب ما يكون إلى نظام الشعر في اللغات الأوروبية بقوافيه المتعانقة أو المتقاطعة. وقد يلتزم الشاعر كذلك بالقافية والإيقاع معًا ولكن الوزن قد يختلف. مثال ذلك قصيدة الشاعر كيلاني سند أنا وجارتي حيث التزم القافية ووحدة التفعيلة مع تنوع الوزن:
لا تقلقي
إنا بذرنا دربنا بالزنبق
ستبصرينه غدًا خميلة من عبق
أتعرفين جارتي بثوبهــا الممـزق
وكفَّها المشقق
كم قلت لي جارتنا ككومة من خرق
غدًا ترينها غدًا في ثوبها المنمق.



وكتابة هذا اللون من الشعر أشد عسرًا من كتابة الشعر الملتزم بالأوزان التقليدية في بحورها المحددة. ذلك أن هذا الشعر يقتضي معرفة دقيقة بأسرار اللغة، الصوتية، وقيمها الجمالية مع دراية بالتناسب المطلوب بين الدلالات الصوتية والانفعالات المتراسلة معها، وما يتبع ذلك من سرعة في الإيقاع أو بطء فيه، وما يصاحبه من تكرار وتوكيد وتنويع في النغم، وهو أمر لا يقدر عليه إلا شاعر مرهف الحس قد ملك أدواته اللغوية والفنية.

ومن أطيب أمثلة هذا اللون من الشعر قصيدة نزار قباني إلى مسافرة وهي تدل على أن الشاعر إن ملك ناصية أدواته الشعرية، كتب شعرًا مرسلاً مبدعًا:
صديقتي، صديقَتي ******ة
غريبة العينين في المدينة الغريبة
شهر مضى؛ لاحرف ... لا رسالة خضيبة
لا أثر
لا خبر
منك يضيء عزلتي الرهيبة
أخبارنا
لا شيء ياصديقتي ******ة
نحن هنا
أشقى من الوعود فوق الشفة الكذوبة
أيامنا
تافهة فارغة رتيبة
دارك ذات البذخ والستائر اللعوبة
هاجمها الشتاء ياصديقتي ******ة
بغيمه
بثلجه
بريحه الغضوبة
والورق اليابس غطى الشرفة الرهيبة

قَصيدةُ النَّثر. هناك تمايز عالمي وتاريخي بين الشعر والنثر في كل الآداب، وما يتميزّ به النثر من منطق وروية ووضوح وعبارة غير موزونة، يقابله الشعر بكثافة المعنى، أو ماتدعوه البلاغة العربية بالإيجاز والشفافية والصورة والموسيقى والنزوع إلى الوجدان.

ومنذ الثورة على المذاهب التقليدية وقيمها المستقرة، اتجهت جهود المبدعين إلى هدم الحواجز بين الأجناس الأدبية أو ابتكار فنون جديدة أو تطعيم جنس بجنس أدبي آخر وهكذا.

فقصيدة النثر هي جنس فني يستكشف مافي لغة النثر من قيم شعرية ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة من خلال صورة شعرية عريضة، تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد. وتعوّض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر معتمدة علي الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تُحسّ ولا تُقاس.

وقد تعددت المصطلحات التى تدلّ على هذا الجنس من ثقافة إلى أخرى. فقد استخدم أمين الريحاني مصطلح الشعر المنثور، الذي لا وزن له وأدخله في الشعر الحر، أي شعر التفعيلة عندنا الذي يقاس ويُوزن.

لكن شعراء العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، استخدموا مصطلح قصيدة النثر، وهو مصطلح فرنسي استخدمه بودلير وبعض معاصريه، وشاع شيوعًا كبيرًا في المرحلة الحديثة.وجريًا مع انفتاح الشعراء العرب على التجارب الإبداعية العالمية، فإن دخول الشعر المنثور أو قصيدة النثر إلى شعرنا العربي الحديث وإن سوغته تطورات ضمنية، في حياتنا الأدبية، قام على مبادرات شعراء عرب استوحوا نماذج شعرية وتجارب إبداعية من الآداب الأخرى.

ويُعد شعر المهجر مهد ميلاد قصيدة النثر في الشعر العربي؛ فقد كتب شعراء المهجر: أمين الريحاني وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران محاولات شعرية متأثرين فيها بالشاعر الأمريكي والت ويتمان، ثم انتقلت من هناك إلى المشرق.

لم تجد قصيدة النثر رواجًا كبيرًا في الشعر العربي الحديث؛ إذ إن الذائقة العربية ماتزال محكومة بوزن الشعر العربي وإيقاعه في نماذجه الموروثة.

تاااااااااااااااااااابع:rolleyes:

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:20 PM
أنماط الشعر
الشعر التقليدي
عمود الشعر
الشعر الحديث
الشعر الحر
قَصيدةُ النَّثر
عرف الشعر العربي عبر عصوره المختلفة أنماطًا من الخطاب الشعري، اختلفت في أُطرها ومحتواها. وكان الشعر العربي القديم، عقب محاولاته الأولى التي لم تصل إلينا، قد استقر في شكله الذي اصطُلح على تسميته بالشعر العمودي، أو الشعر التقليدي.


الشعر التقليدي (العمودي). هذا المصطلح مأخوذ من مصطلح النقد القديم في وصف هذا النمط من الشعر بأنه يتبع عمود الشعر. انظر: عمود الشعر. وقد أرجع النقاد القدماء مقومات عمود الشعر إلى سمات متعددة منها مايتصل باللفظ من حيث جرسه ومعناه في موضعه من البيت، أو مايخص تصوير المعاني الجزئية وصلة بعضها ببعض في بنية القصيدة، أو مشاكلة اللفظ للمعنى، وما إلى ذلك من قيم استمدها النقد القديم من تلك السمات التي وقف عليها فيما بين يديه من قصائد. وقد ثار بين قدامى النقاد العرب كثيرٌ من مسائل الخصومة حول عمود الشعر وما تفرع عنه من دلالات نقدية. وأهم مايميز هذه القصيدة العمودية التزامها عمود الشعر وأنها تسير على سنن وتقاليد القصيدة العربية منذ الجاهلية؛ فتقف على الأطلال والديار، ثم ترحل على الناقة بعد أن تصفها ثم تتخلص بما يسمّى حسن التخلص وتعمد إلى غرضها الأساسي. وتُعد القصيدة الجاهلية هي الأنموذج الكامل للقصيدة العمودية، وذروة سنامها المعلقات.
هذه القصائد العمودية، والتي يسمّيها النقد الحديث بالقصائد التقليدية، كانت تسير على نمط شعري محدد في بحورها وأوزانها متَّبعة تلك الأوزان التي قننها الخليل بن أحمد، كما تلتزم قافية موحدة وحرف رويّ موحد، ويأتي البيت فيها مكونًا من صدر وعجز ومصرعًا في أول القصيدة.
وقد ظلت القصيدة العمودية سائدة في مملكة الشعر القديم من العصر الجاهلي حتى منتصف القرن الأول الهجري. ومن هنا يقسّم النقاد اتجاهات هذه القصيدة إلى أنماط ثلاثة، هي:
شعر الاتجاه المحافظ البياني. وهو الذي عُني بالموضوعات التقليدية من مدح وفخر وحماسة، وما إليها، كما ظل يسلك منهج الأقدمين في بناء القصيدة وفي رصد صورها الشعرية من عالم البادية، مما جعل أسلوبها، بعد العصر الجاهلي، يستوحي الذاكرة والتراث أكثر مما يستوحي العصر والواقع.
الشعر المحدَث (المولَّد). بدأ هذا الاتجاه في العصر العباسي الأول على يد مسلم بن الوليد وبشار بن بُرد وأبي نواس، حين ثاروا على الاتجاه التقليدي في القصيدة العمودية ورفضوا الوقوف على الأطلال أو الحديث عن الصحراء والبادية، فبدأ اتجاه شعري جديد تحرر قليلاً من سلطان القديم ومال أسلوبه إلى ألفاظ بسيطة، وموسيقاه إلى بحور قصيرة وقواف رقيقة وطبع الأسلوبَ طابعٌ حضري. وكان ذلك من أثر تلك الحياة الجديدة التي وجد الناس أنفسهم يعيشونها خلال النصف الأول من العصر العباسي الأول. وهي حياة لا تخلو من لهو ومجون ومجالس طرب وغناء. فجاء الاتجاه المحدث أثرًا من آثار تلك الحياة الجديدة وكان ردة فعل للحياة البدوية القديمة.
اختلف النقد العربي القديم حول هذا الاتجاه الذي خرج عن عمود الشعر، فتعصب الرواة واللغويون للشعر القديم وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحتج ببيت من الشعر الإسلامي على الرغم من إدراكه تأثير هذا الشعر الجديد وكان يقول:
"لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته".
الشعر المحافظ الجديد. ويرمي هذا الاتجاه إلى إعادة الشعر العربي إلى طبيعته العربية وإلى تقاليده الموروثة وأن يخفف من ثورة المحدثين المتمردة. ولكن كل ذلك لابد له من استيعاب التطوّر الذي بلغته العقلية العربية من رقي وحضارة، إذ لا سبيل لإعادة القصيدة العربية إلى سابق عهدها من بداوة وغلظة وعبارات حوشية غريبة؛ فجاء هذا الاتجاه محافظًا في منهج القصيدة ولغتها وموسيقاها وقيمها، ومجددًا في معانيها وصورها وأسلوبها. فهو يتبع شعراء الطريقة القديمة في بدء القصيدة بالأطلال أو النسيب ولكن من حيث معاني الشعر وصوره يقدم كل مبتكر وجديد؛ فعرف شعرهم ألوانًا من البديع وصنوفًا من المحسِّنات، وكان من فحوله أبو تمام والبحتري والمتنبي وأضرابهم من شعراء العصر العباسي.
وتمضي مسيرة القصيدة العربية على شكلها العمودي محافظة على وحدة البيت من صدر وعجز وعلى بحوره التي وضعها الخليل بن أحمد سوى بعض التجديدات من عصر لآخر، ولكن شكل القصيدة يظل دون تغيير حتى نهاية العصر العثماني وبدايات العصر الحديث، بعد ذلك ينتقل شكل القصيدة إلى نمط آخر.

عمود الشعر. مصطلح نقدي يعني طريقة العرب القدماء في نظم الشعر. وقد نشأ هذا المصطلح نتيجة للحركة النقدية التي دارت حول مذهب الشاعر أبي تمام. ففي بداية عصر التدوين، أخذ الرواة يجمعون الأشعار والأخبار العربية القديمة ويضمنونها مؤلفاتهم، ولا يلقون بالاً للشعر المحدث وإن كان جيدًا. وقد غذَّى هذا الاتجاه جماعة من النقاد الأوائل أمثال أبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، وابن الأعرابي. وفي العصر العباسي الأول ظهرت حركة شعرية جديدة تزعمها بشار بن برد وأبونواس ومسلم بن الوليد، تدعو إلى مواكبة الشعر لمتطلبات العصر، وعدم إغفال المستجدات التي طرأت على الحياة العربية نتيجة لدخول كثير من الأمم المختلفة في الإسلام.
ومن بين ما حاوله هؤلاء الشعراء التجديد في أسلوب القصيدة وذلك بتضمينها كثيرًا من العناصر التي عُرفت بعد ذلك باسم البديع. وعندما جاء أبو تمام (ت231هـ) اهتم كثيرًا بالبديع وحرص على ألا يخلي شعره منه حتى آل به الأمر إلى أن أصبح زعيمًا للحركة الشعرية الجديدة. وكان يعاصر أبا تمام شاعر مشهور هو أبو عبادة البحتري (ت284هـ)، ولكنه كان يسير على نهج القدماء ويترسم خطاهم.
سُمع مصطلح عمود الشعر لأول مرة، على لسان البحتري عندما سُئل عن نفسه وعن أبي تمام فقال: "كان أغوص على المعاني مني، وأنا أَقْوَمُ بعمود الشعر منه". وعندما وضع الآمدي (ت 370هـ) كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري استخدم هذا المصطلح في مقدمة كتابه عندما قال: "البحتري أعرابي الشعر، مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف". وفي الفصل الذي عقده الآمدي للحديث عن فضل البحتري يورد صفات الشعر الذي يشتمل على عناصر عمود الشعر، يقول الآمدي: "وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي، وقرب المأخذ، واختيار الكلام، ووضْع الألفاظ في مواضعها، وأن يورد المعنى باللفظ المعتاد فيه المستعمل في مثله، وأن تكون الاستعارات والتمثيلات لائقة بما استعيرت له، وغير منافرة لمعناه، فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق إلا إذ كان بهذا الوصف، وتلك طريقة البحتري".
وقد تناول موضوع عمود الشعر القاضي الجرجاني (ت392هـ) في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه أثناء حديثه عن العناصر التي تستخدمها العرب في المفاضلة بين الشعراء، وهذه العناصر هي الأسس التي يتكون منها عمود الشعر. يقول القاضي الجرجاني: ¸وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن، بشرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشَبَّه فقارب، وَبَدَه فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته، ولم تكن تعبأ بالتجنيس، والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر، ونظام القريض·.
ثم يأخذ المصطلح صورته النهائية على يد أبي علي المرزوقي (ت421هـ) في مقدمته التي استهل بها شرحه لحماسة أبي تمام. ويتضح مما أورده تأثره الكبير بآراء القاضي الجرجاني. يقول المرزوقي: "فالواجب أن يُتَبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديمُ نظام القريض من الحديث". ثم عدَّد المرزوقي سبعة عناصر أو أبواب هي التي تشكل، في رأيه، عمود الشعر، وهذه العناصر هي:
1- شرف المعنى وصحته، 2- جزالة اللفظ واستقامته، 3-الإصابة في الوصف، 4- المقاربة في التشبيه، 5- التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن، 6- مناسبة المستعار منه للمستعار له، 7- مشاكلة اللفظ للمعنى، وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما.
وتكمن أهمية المصطلح في أنه استُخدم أول أمره ليميز بين طريقتين في كتابة الشعر: طريقة القدماء من الشعراء وهم الذين التزموا بعمود الشعر، وطريقة المحدثين من الشعراء وهم الذين خرجوا على عمود الشعر. ثم تحول بعد ذلك إلى مصطلح نقدي محدد يتضمن عناصر كتابة الشعر الجيد على إطلاقه.

الشعر الحديث. ظل شكل القصيدة قبل عصر النهضة في الأدب الحديث ـ وهي فترة النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ـ يجري على نمطه الذي كان سائدًا خلال العصر العثماني. فظل، بالرغم من تفاهة أفكاره وابتذال معانيه وأساليبه المثقلة بالصّنعة والبديع، محافظًا على شكل القصيدة التقليدية سواء في بحورها الخليلية أو قافيتها الموحدة أو بيتها المكون من صدر وعجز.
ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، بدأ الشعر العربي الحديث يغيِّر نمطه وكانت أهم تجديداته متصلة بالموضوعات وإن ظل شكل القصيدة يتبع القالب التقليدي ولا يخرج عنه. وأصبح من أهم الأغراض الشعرية شعر الحماسة والكفاح ضد الاستعمار، والغناء للوطن، والدعوة للإصلاح الاجتماعي، والثورة ضد الفقر والجهل والمرض، والدعوة للحاق بركب الأمم.
ومع النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي أخذت النهضة الفنية في الشعر العربي الحديث تتبلور في اتجاهات فنية محددة بلغت ذروتها خلال القرن العشرين. وعلى يد روّاد هذه الاتجاهات، بدأ التجديد في القصيدة الحديثة يتجاوز المعاني والصور والأفكار إلى تجارب فنية تتصل بالشكل، فبدأت محاولات الشعر الحر والشعر المرسل الذي لا يتقيد فيه الشاعر بالوزن وقد لا يتقيد بالقافية أيضًا.
ومن أهم هذه الاتجاهات والمدارس: مدرسة الإحياء، وجماعة الديوان، وجماعة أبولو ومدرسة المهجر. انظر: الفقرات الخاصة بمدرسة الإحياء وجماعة الديوان وجماعة أبولو في هذه المقالة.
وعندما تصل مسيرة الشعر الحديث إلى الأربعينيات من هذا القرن يتحول نمط القصيدة العمودية أو ما يسمَّى بالقصيدة التقليدية إلى نمط جديد هو الذي عُرف بالشعر الحُر. وقد تعددت أشكاله بين الشعر المنثور والشعر المطلق وقصيدة النثر.

الشعر الحر. يعني ألا يتبع الشاعر القواعد التقليدية لكتابة الشعر، فلا يتقيد الشاعر ببحر واحد أو قافية واحدة أو إيقاع واحد. وبظهور الشعر الحُر، بدأ الشعراء يكتبون على نهج جديد باستخدامهم أعدادًا غير منتظمة من المقاطع في البيت الواحد وقافية غير موحدة وأوزانًا متداخلة ونهايات غريبة الإيقاع في الأبيات. ولكن ليس الشعر الحُر حُرًا من كل قيد، فهو يستخدم فنونًا شعرية أساسيةً مثل تكرار الحرف الواحد وتكرار الكلمات.

ازدهر هذا الشعر في الآداب الأوروبية خلال القرن التاسع عشر الميلادي، عندما تبنَّى الرومانسيون هذا الأسلوب. وقد كانت تجربة الشاعر الإنجليزي جون ميلتون في القرن السابع عشر الميلادي إرهاصًا مبكرًا لهذا اللون من الشعر. ولكن الشاعر الأمريكي والت ويتمان يُعَدُّ الأب الحقيقي للشعر الحُر في القرن التاسع عشر، وتُعد قصيدته أغنية نفسي (1855م)، الشكل الأمثل لهذا الأسلوب. كما كان الشاعر الإنجليزي جيرارد مانلي من المجددين الذين سلكوا دروب الشعر الحُر في القرن التاسع عشر. وفي أوائل القرن العشرين، بدأت الحركة التصويرية تستخدم الشعر الحُر. فظهر شعراء كبار يكتبون على نهجه. وكان تي. إس. إليوت وعزرا باوند هما العمود الحقيقي لبلورة حركة الشعر الحُر.

وفي الشعر الغربي أضحى الشعر الحُر، في منتصف القرن العشرين، هو الشكل المألوف للشعر وخاصة في أعمال كبار الشعراء مثل روبرت نويل و دي. إتش. لورنس ووليم كارلوس وليمز.

وفي الشِّعر العربي، كانت نازك الملائكة هي رائدة هذا الاتجاه، على خلاف في ذلك، في قصيدتها الكوليرا في أواخر الأربعينيات، فقد استخدمت في هذه القصيدة بحرا واحدًا هو الخبب وإن وزعت تفعيلته فَعْلُنْ بأعداد متفاوتة في الشطر الواحد الذي حل محل البيت ذي الصدر والعجز في القصيدة التقليدية. وإن كان الشعر الحُر في الآداب الأجنبية يعني تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة، فهو في العربية يعني شعر التفعيلة التي تحررت من التناسب، أي من التفعيلات المتساوية في كل بيت من أبيات القصيدة إلى تفاوتها من بيت لآخر في القصيدة الحرة في الشعر العربي. وهذا الفرق في الدلالة لمصطلح الشعر الحُر بين العربية والإنجليزية، مثلاً، هو الذي جعل بدر شاكر السّـيَّاب يستخدم مصطلحًا آخر هو الشعر المنطلق وهو ترجمة لمصطلح شكسبير، إذ هو يقوم على انطلاق التفعيلة من التساوي في العدد إلى التفاوت فيه.

ولم يكن السّـيَّاب، أو غيره، رائد هذا المصطلح، فقد استخدمه علي أحمد باكثير عام 1937م في ترجمته لمسرحية شكسبير: روميو وجولييت، ومسرحية أخرى بعنوان: أخناتون ونفرتيتي. كتبها على بحر الخبب نفسه مراعيًا مبدأ التفاوت في الأبيات الشعرية لعدد التفعيلات لا مبدأ التساوي كما هو الحال في الشعر التقليدي.

وعلى كلٍّ، فإن ما قامت به نازك الملائكة أو باكثير أو السياب أو غيرهم لم يكن استعارة حرفية لنموذج الشعر الحُر في الآداب الأجنبية، ولكنه ممارسة لمبدأ التحرر ضمن السياق العضوي لبنية الشعر العربي وإيقاعاته العروضية.

:cool: ت...................ابع:D


*من القلب القلب لكم*
:rolleyes:http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_12415209.gif

http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_73940959.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:22 PM
ولمّا كانت الأوزان العربية كلها لا تقبل مبدأ تحرر التفعيلة، إذ إنها تتراوح بين مركَّبة ونصف مركبَّة وبسيطة، انتهت من ثم تجارب الشعراء إلى تحرير ثمانية بحور من صيغها القديمة المتساوية إلى صيغ جديدة متفاوتة. هذه الصيغ تُدعى أحيانًا الشعر الحُر وأخرى شعر التفعيلة ولكن مصطلح الشعر المنطلق لم يكتب له الفوز بالبقاء مع أنه أكثر دلالة على طبيعة التطور الذي دخل بنية العروض العربي.

وكما أن هناك بحرًا تامًا وبحرًا مجزوءًا وبحرًا منهوكًا، فيمكن القول إن هناك بحرًا منطلقًا أيضًا على القياس نفسه. وهكذا تولدت في حركة الشعر الحديث قيم عروضية جديدة وبحور شعرية محدثة وهي التي تشكل عروض الشعر الحُر في شعرنا الحديث، نجملها فيما يلي:

منطلق الخبب - فعلن / فاعلن
منطلق الرمل - فاعلاتن
منطلق الهزج - مفاعيلن
منطلق الكامل - متفاعلن
منطلق الوافر - مفاعيلن
منطلق الرجز - مستفعلن
منطلق المتقارب - فعولن

إلا أن القصيدة ليست أوزانًا وقوافي مجردة، بل هي تعبير عن معاناة إنسانية تتوفَّر فيها الفكرة والعبارة والصورة والانفعال والإيقاع، فَرَنين الكلام وحده لا ينتج شعرًا.

من هنا، علينا أن نميز بين النظم والشعر والإيقاع أو الموسيقى والوزن، وكل هذا ما هو إلا حاضن للإنسان ومعناه وجوهره وشفافيته. وهذا هو معيار الشعر الحقيقي.

الشعر المرسل. هو الشعر المتحرر من القافية الواحدة والمحتفظ بالإيقاع أي محتفظ بوحدة التفعيلة في البحر الشعري دون احتفاظه بالوزن. وقد يحافظ الشاعر في الشعر المرسل على القافية حين يتبع نظامًا أقرب ما يكون إلى نظام الشعر في اللغات الأوروبية بقوافيه المتعانقة أو المتقاطعة. وقد يلتزم الشاعر كذلك بالقافية والإيقاع معًا ولكن الوزن قد يختلف. مثال ذلك قصيدة الشاعر كيلاني سند أنا وجارتي حيث التزم القافية ووحدة التفعيلة مع تنوع الوزن:
لا تقلقي
إنا بذرنا دربنا بالزنبق
ستبصرينه غدًا خميلة من عبق
أتعرفين جارتي بثوبهــا الممـزق
وكفَّها المشقق
كم قلت لي جارتنا ككومة من خرق
غدًا ترينها غدًا في ثوبها المنمق.



وكتابة هذا اللون من الشعر أشد عسرًا من كتابة الشعر الملتزم بالأوزان التقليدية في بحورها المحددة. ذلك أن هذا الشعر يقتضي معرفة دقيقة بأسرار اللغة، الصوتية، وقيمها الجمالية مع دراية بالتناسب المطلوب بين الدلالات الصوتية والانفعالات المتراسلة معها، وما يتبع ذلك من سرعة في الإيقاع أو بطء فيه، وما يصاحبه من تكرار وتوكيد وتنويع في النغم، وهو أمر لا يقدر عليه إلا شاعر مرهف الحس قد ملك أدواته اللغوية والفنية.

ومن أطيب أمثلة هذا اللون من الشعر قصيدة نزار قباني إلى مسافرة وهي تدل على أن الشاعر إن ملك ناصية أدواته الشعرية، كتب شعرًا مرسلاً مبدعًا:
صديقتي، صديقَتي ******ة
غريبة العينين في المدينة الغريبة
شهر مضى؛ لاحرف ... لا رسالة خضيبة
لا أثر
لا خبر
منك يضيء عزلتي الرهيبة
أخبارنا
لا شيء ياصديقتي ******ة
نحن هنا
أشقى من الوعود فوق الشفة الكذوبة
أيامنا
تافهة فارغة رتيبة
دارك ذات البذخ والستائر اللعوبة
هاجمها الشتاء ياصديقتي ******ة
بغيمه
بثلجه
بريحه الغضوبة
والورق اليابس غطى الشرفة الرهيبة

قَصيدةُ النَّثر. هناك تمايز عالمي وتاريخي بين الشعر والنثر في كل الآداب، وما يتميزّ به النثر من منطق وروية ووضوح وعبارة غير موزونة، يقابله الشعر بكثافة المعنى، أو ماتدعوه البلاغة العربية بالإيجاز والشفافية والصورة والموسيقى والنزوع إلى الوجدان.

ومنذ الثورة على المذاهب التقليدية وقيمها المستقرة، اتجهت جهود المبدعين إلى هدم الحواجز بين الأجناس الأدبية أو ابتكار فنون جديدة أو تطعيم جنس بجنس أدبي آخر وهكذا.

فقصيدة النثر هي جنس فني يستكشف مافي لغة النثر من قيم شعرية ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة من خلال صورة شعرية عريضة، تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد. وتعوّض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر معتمدة علي الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تُحسّ ولا تُقاس.

وقد تعددت المصطلحات التى تدلّ على هذا الجنس من ثقافة إلى أخرى. فقد استخدم أمين الريحاني مصطلح الشعر المنثور، الذي لا وزن له وأدخله في الشعر الحر، أي شعر التفعيلة عندنا الذي يقاس ويُوزن.

لكن شعراء العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، استخدموا مصطلح قصيدة النثر، وهو مصطلح فرنسي استخدمه بودلير وبعض معاصريه، وشاع شيوعًا كبيرًا في المرحلة الحديثة.وجريًا مع انفتاح الشعراء العرب على التجارب الإبداعية العالمية، فإن دخول الشعر المنثور أو قصيدة النثر إلى شعرنا العربي الحديث وإن سوغته تطورات ضمنية، في حياتنا الأدبية، قام على مبادرات شعراء عرب استوحوا نماذج شعرية وتجارب إبداعية من الآداب الأخرى.

ويُعد شعر المهجر مهد ميلاد قصيدة النثر في الشعر العربي؛ فقد كتب شعراء المهجر: أمين الريحاني وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران محاولات شعرية متأثرين فيها بالشاعر الأمريكي والت ويتمان، ثم انتقلت من هناك إلى المشرق.

لم تجد قصيدة النثر رواجًا كبيرًا في الشعر العربي الحديث؛ إذ إن الذائقة العربية ماتزال محكومة بوزن الشعر العربي وإيقاعه في نماذجه الموروثة.
:cool:

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:23 PM
مدارس الشعر العربي الحديث
مدرسة الإحياء
جماعة الديوان
جماعة أبولو
مدرسة المهجر
جماعة مجلة الشِّـعر


بدأت مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بشائر نهضة فنية في الشعر العربي الحديث، وبدأت أول أمرها خافتة ضئيلة، ثم أخذ عودها يقوى ويشتد حتى اكتملت خلال القرن العشرين متبلورة في اتجاهات شعرية حددت مذاهب الشعر العربي الحديث، ورصدت اتجاهاته. وكان لما أطلق عليه النقاد مدارس الشعر أثر كبير في بلورة تلك الاتجاهات التي أسهمت في بعث الشعر العربي من وهدته كما عملت على رفده بدماء جديدة، مستفيدة من التراث العالمي آخذةً ما يوافق القيم والتقاليد. وتعد مدرسة الإحياء والديوان وأبولو والمهجر والرابطة القلمية والعصبة الأندلسية وجماعة مجلة الشعر أشهر هذه المدارس، إذ إنها قدمت الجانب النظري وأتبعته بالجانب العملي التطبيقي؛ فكان نقادها يُنَظِّرُون وشعراؤها يكتبون محتذين تلك الرؤى النقدية. وسنورد هنا كلمة موجزة عن كل مدرسة من هذه المدارس.


مدرسة الإحياء. يمثِّل هذه المدرسة من جيل الرواد محمود سامي البارودي، ثم أحمد شوقي، ومن عاصره أو تلاه مثل: حافظ إبراهيم وأحمد محرم وعزيز أباظة ومحمود غنيم وعلي الجندي وغيرهم.

وهذه المدرسة يتمثّل تجديدها للشعر العربي في أنها احتذت الشِّعر العباسي، إذ تسري في قصائد شعرائه أصداء أبي تمام والبحتري والمتنبي والشريف الرضيّ. فتجديدها إذن نابع من محاكاة أرفع نماذج الشعر وأرقى رموزه في عصور الازدهار الفني، وبخاصة العصر العباسي.

لا ينبغي تجاهل عنصر الطاقة الذاتية الفذّة التي كانت لدى كل من رائدي هذه المدرسة خاصة، وهما: البارودي وشوقي. لقد قرآ التراث الشعري قراءة تمثل، وتذوقا هذا التراث، وأعانتهما الموهبة الفذّة على إنتاج شعر جديد لم يكن لقارىء الشعر الحديث عهد به من قبل، إذ قبيل اشتهار البارودي عرف الوسط الأدبي شعراء أمثال: علي الليثي، وصفوت الساعاتي، وعبد الله فكري، غلبت على أشعارهم الصنعة اللفظية، واجترار النماذج الفنية في عصور الضعف، والاقتصار على المناسبات الخاصة مثل تهنئة بمولود، أو مداعبة لصديق، هذا إلى مدائح هؤلاء الشعراء للخديوي وغيره، مع افتقار إبداعاتهم الشعرية للتجربة والصدق الفني. لقد ابتعد الشعر العربي إذن، قبل البارودي، عن النماذج الأصيلة في عصور الازدهار، كما افتقد الموهبة الفنية.وبشكل عام، فإن فن الشعر قبل البارودي قد أصيب بالكساد والعقم.

ولقد برزت عوامل شتى أعادت للشعر العربي، على يد البارودي وشوقي، قوته وازدهاره، فإلى جانب عامل الموهبة، فإن مدرسة البعث والإحياء كانت وليدة حركة بعث شامل في الأدب والدين والفكر؛ إذ أخرجت المطابع أمهات كتب الأدب ـ خاصة ـ مثل: الأغاني، ونهج البلاغة، ومقامات بديع الزمان الهمذاني، كما أخرجت دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، وكان ***** محمد عبده قد حقق هذه الكتب وسواها، وجلس لتدريسها لطلاب الأزهر ودار العلوم، فضلاً عن الصحوة الشاملة في شتَّى مرافق الحياة، والاتصال بالثقافة الحديثة وصدور الصحف والمجلات، وانتشار التعليم.

ولقد عبر البارودي عن مأساة نفيه، في أشعاره، بأصدق تجربة وأروع لغة، وترك ديوانًا عده الدارسون بكل المقاييس، البداية الحقيقية لنهضة الشعر، والصورة الجلية لرائد مدرسة الإحياء والبعث.

وإذا كان البارودي قد أعاد للشعر العربي ديباجته، فإن أحمد شوقي، في حدود نزعته التقليدية، قد مضى بما خلفه البارودي أشواطًا بعيدة بمسرحه الشعري وقصصه التعليمي على لسان الحيوان، وقصائده الوطنية والعربية والإسلامية، وبتعبيره الشعري عن أحداث عصره وهمومه. كما كان لثقافته الفرنسية أثر واضح فيما أحدثه من نهضة شعرية تجاوزت الحدود التي وقف البارودي عندها، وكان شوقي قد قرأ كورني وراسين ولافونتين، بل قرأ شكسبير، وتأثر به كثيرا في مسرحه الشعري.

ومع هذا، فإن أحمد شوقي لم يتجاوز النزعة الغنائية، حتى في مسرحه الشعري، وبدا واضحًا أن شوقي قد جعل من المسرح سوق عكاظ عصرية، يتبادل فيها شخوص مسرحياته إلقاء الأشعار في نبرة غنائية واضحة.

جماعة الديوان. أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى الكتاب النقدي الذي أصدره عباس محمود العقّاد وإبراهيم عبد القادر المازني (1921م) وشاركهما في تأسيس هذه الجماعة عبد الرحمن شكري. انظر: العقاد، عباس محمود؛ المازني، إبراهيم عبد القادر؛ شكري، عبد الرحمن.

تُعد هذه الجماعة طليعة الجيل الجديد الذي جاء بعد جيل شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران. وكانت الجماعة التي تزعمتها قد تزودت بالمعارف والثقافة الغربية، وقد حرصت هذه الجماعة على أشياء ودعت إليها ، منها:1- الدعوة إلى التعبير عن الذات بتخليص الشعر من صخب الحياة وضجيجها. 2- الدعوة إلى الوحدة العضوية في الشعر بحيث تكون القصيدة عملاً متكاملاً. 3- الدعوة إلى تنويع القوافي والتحرر من قيود القافية الواحدة. 4- العناية بالمعنى والاتجاه التأمُّلي والفلسفي. 5- تصوير جواهر الأشياء والبعد عن مظاهرها. 6- تصوير الطبيعة وسبر أغوارها والتأمُّل فيما وراءها.

والديوان كتاب في النقد، شارك في إخراجه العقاد والمازني، وكان العزم على أن يخرج هذا الكتاب في عشرة أجزاء، غيرأنه لم يخرج منه سوى جزءين. وهو كتاب موجّه نحو نقد القديم، حاول فيه العقاد تحطيم زعامة شوقي الشعرية؛ فهاجم أساليب شوقي، وعاب شعره وشعر حافظ إبراهيم في السياسة والاجتماع، لكون عواطفهما سطحية تقف عند القشور دون اللُّباب، ولكون الشعر الصحيح هو الذي يتعمق وراء القشور ويعبّر عن سرائر الأمة وجوانبها النفسية، لأنها مكْمَنُ المشكلة. وقد هاجم العقاد، في الجزء الأول أيضًا، الصَّحافة ¸التي أقامت لشوقي وزنًا، وجعلت له في كل يوم زَفّة·.

أما الجزء الثاني فقد تصدّى فيه المازني للمنفلوطي وحاول أيضًا تحطيمه واسمًا أدبه بالضَّعف، ووصمه بكل قبيح، واتهمه بأنه يتجه في أدبه اتجاه التّخنُّث.

وتجاوب مع تيار العقاد والمازني، ميخائيل نعيمة رائد التجديد في الأدب المهجري، وأخرج، بعد عامين، كتابه النَّقدي الغربال (1923م). ومضى فيه على طريقة المازني والعقاد في الهجوم على القديم والدعوة إلى الانعتاق منه.

لم يكتب لهذه الجماعة الاستمرار، ولو كتب لها ذلك لكان من الممكن أن يكون تأثيرها عميقًا على الحركة الأدبية. ولكن دبّ الخلاف بين اثنين من مؤسسيها، المازني وشكري، حين اتّهم المازني شكريًّا بأنه سرق عددًا من قصائد الشعر الإنجليزي وضمنها بعض دواوينه، وقد كشف المازني هذه القصائد وحدد مصادرها، فما كان من شكري إلا التصدي للمازني في كتابه صنم الألاعيب. واحتدم الصّراع بينهما، فاعتزل شكري الأدب ثم تلاه المازني، وبقي العقاد في الديوان وحده. ثم إن العقاد نفسه رجع عن كثير من أفكاره، خاصة تلك المتعلقة بعمود الشعر، وذكر أنه أمضى في التيار الجديد نحوًا من ثلاثين سنة، ومع ذلك، فإن أذنه لم تألف موسيقى الشعر الجديد وإيقاعه.

جماعة أبولو. اسم لحركة شعرية انبثقت من الصراع الدائر بين أنصار المدرسة التقليدية وحركة الديوان والنزعة الرومانسية، لتتبلور عام 1932م بريادة الشاعر أحمد زكي أبي شادي، انظر : أبو شادي، أحمد زكي، في حركة قائمة بذاتها متخذة من أبولو إله الفنون والعلوم والإلهام في الأساطير اليونانية اسمًا لها.

لم يكن لجماعة أبولو مذهب شعري بعينه، كما كان لحركة الديوان، التي انتمت للحركة الرومانسية ضد الاتجاه الكلاسيكي في الشعر. ولم يكتبْ لها بيان شعري يحدد نظرتها إلى الإبداع وقضاياه المتفرقة، من أسلوب ومضمون وشكل وفكر... إلخ. بل اكتفى أبوشادي بتقديم دستور إداري للجماعة، يحدد الأهداف العامة لها من السمو بالشعر العربي، وتوجيه جهود الشعراء في هذا الاتجاه، والرقي بمستوى الشعراء فنيًا واجتماعيًا وماديًا، ودعم النهضة الشعرية والسير بها قدما إلى الأمام.

انتخبت الجماعة أمير الشعراء أحمد شوقي أول رئيس لها. وبعد وفاته بعام واحد، تلاه خليل مطران، ثم أحمد زكي أبوشادي. واستمرت الحركة من (1932- 1936م). وكان لها مجلة دورية، مجلة أبولو التي توقفت (1934م)، تعد وثيقة أدبية وتاريخية وفكرية لهذه الجماعة التي نازعت حركة الديوان سيطرتها، وحّلت محّلها، فأنتجت جيلاً شعريًا ينتمي إلى الاتجاه الرومانسي بحق، من أمثال: إبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، ومحمود حسن إسماعيل، ومحمد عبدالمعطي الهمشري وغيرهم.

وكان أثر مطران على الجماعة بارزًا، باعتراف محمد مندور وقولة إبراهيم ناجي المشهورة: (كلنا أصابتنا الحمى المطرانية). ويقصد بها نزعته التجديدية في الشعر وطابعه الذاتي الرومانسي.

ورغم أن هذه الحركة الشعرية لم تُعَمَّر طويلاً، إلا أنها تركت أصداءها في العالم العربي، وراسلها العديد من الشعراء والنقاد، أمثال: أبي القاسم الشابي، وآل المعلوف، ومن بينهم عيسى إسكندر وشفيق ابنه صاحب عبقر. كما نرى هذه الأصداء في بعض نتاج شعراء الحجاز أمثال: محمد حسن عواد وحسين سرحان. كما تجاوب معها ميخائيل نعيمة رائد حركة التجديد في المهجر، وقد نص على تجاوبه معها في مقدمة ديوانه الغربال.

اتسمت حركة جماعة أبولو، بأنها عمّقت الاتجاه الوجداني للشعر، وانفتحت على التراث الشعري الغربي بوساطة الترجمة من الشعر الأوروبي، ودعت إلى تعميق المضامين الشعرية واستلهام التراث بشكل مبدع، واستخدام الأسطورة والأساليب المتطورة للقصيدة، ولفتت الأنظار إلى تجريب أشكال جديدة للشعر المرسل والحر. كما التفتت إلى الإبداع في الأجناس الشعرية غير الغنائية لاسيما عند أبي شادي، ومهدت الطريق لظهور مجلة وحركة أخرى هي حركة مجلة الشعر في بيروت (1957م).

بالإضافة إلى ماتركه لنا شعراء هذه الجماعة من دواوين ومجموعات شعرية، تبدو فيها النزعة الرومانسية هي الأقوى مضموناً وشكلاً وانفعالاً، فإن مجلة أبولو التي كانت تنشر على الملأ قصائدهم وأفكارهم، كانت المنبر الذي التفّ حوله الشعراء من العواصم العربية والمنارة التي نشرت إشعاعاتهم. انظر: الشعر (مدارس الشعر).

ومجلة أبولو تعد وثيقة فنية تاريخية فكرية لهذه الحركة، التي لم تعمّر طويلاً، لكنها شعريًا كانت أكثر تأثيرًا من حركة الديوان التي عاقتها عن النمو الشعري هيمنة العقاد مُنظِّرًا وقائدًا، وارتبطت إنجازاتها بالنقد أكثر مما ارتبطت بالشعر، وغرَّبت عنها عبدالرحمن شكري الذي ينسجم شعره مع شعر الجيل الثاني لحركة أبولو.

وبرز دور الشاعر بوصفه فنانًا في حركة أبولو، كما برزت أهمية التجربة النفسية والوجدانية في عملية الإبداع الشعري لا محاكاة نماذج القدماء. وتحوّلت قضايا الشعر من قضايا المجتمع إلى قضايا الذات، واستكشف بعض شعراء الجماعة لغة شعرية جديدة متماسكة أكثر صفاءً ونقاءً من شعر التقليديين وأغراضهم الشعرية الموروثة.

مدرسة المهجر. بدأ آلاف المهاجرين العرب من الشام (سوريا ولبنان وفلسطين) مع بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي رحلتهم الطويلة إلى بلاد المهجر (أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية)؛ لأسباب اقتصادية وسياسية في المقام الأول. فقد كانت بلاد الشام ولاية عثمانية تتعرض لما تتعرض له الولايات العربية الأخرى تحت الحكم التركي من تعسّف الحكّام وسوء الإدارة. وأما من كانوا يعارضون سياسة التتريك العثمانية، ويجاهدون للإبقاء على الهوية العربية، فنصيبهم الاضطهاد والمعتقلات.

وقد ازدادت الأوضاع السياسية سوءًا عندما قرَّرت الدول الأوروبية الكبرى مواجهة الدولة العثمانية، واقتسام أملاكها شيئًا فشيئًا، فانحازت كل دولة إلى فرقة أو طائفة على حساب أمن الشام واستقراره. فاشتعلت الفتن الطائفية والدينية وحدثت مذابح كثيرة، وساءت الأحوال الاقتصادية في بلاد كثيرة السكان ضيِّقة المساحة، وهلكت المحاصيل الزراعية بالأوبئة والحشرات، إضافة إلى ارتفاع الضرائب المفروضة على المزارعين وأصحاب المتاجر الصغيرة. وهكذا فكر عدد كبير من السكان بالهجرة، وتطلعت أبصارهم إلى الغرب وإلى الأمريكتين بخاصة، فقد سمعوا عنها وعما تتمتع به من ثراء وحضارة وحرية، وذلك من خلال جمعيات التنصير ومدارسه التي تعلم فيها بعض منهم. وقد شجعهم ذلك على الهجرة عن بلادهم وأهليهم، علهم يطمئنون على أرواحهم وأنفسهم ويصيبون شيئًا من الثراء في جو يسوده الأمان والحرية والرخاء.

انقسمت قوافل المهاجرين إلى العالم الجديد إلى قسمين؛

تاااااااااااااااااااابع تحت كما العادة:p

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:25 PM
قسم قصد الولايات المتحدة الأمريكية واستقر في الولايات الشرقية والشمالية الشرقية منها، وتوجه القسم الآخر إلى أمريكا الجنوبية وبخاصة البرازيل والأرجنتين والمكسيك.

وجد المهاجرون عناءً وتعبًا، فلم يكن الحصول على لقمة العيش سهلاً، كما ظنوه وكما زُيّن لهم، ولكنهم وجدوا في بيئتهم الجديدة من الحرية ما ساعدهم على ممارسة إبداعهم الأدبي، كما أن شعورهم بالغربة وحنينهم إلى الوطن البعيد، وخوفهم على لغتهم وهويتهم العربية من الضياع، في مجتمعات يبدو كل شيء فيها غريبًا عنهم، جعلهم يلتفون حول بعضهم بعضًا، ودفعهم إلى تأسيس الجمعيات والأندية والصحف والمجلات؛ يلتقون فيها ويمارسون من خلالها أنشطتهم، وظهر من بينهم الشعراء والأدباء الذين نشأت بهم مدرسة عربية أدبية مهمة هناك، سميت بمدرسة المهجر، أسهمت مساهمة مقدرة في نهضة الأدب العربي الحديث. وقد انقسمت مدرسة المهجر إلى مدرستين هما:

الرابطة القلمية إحدى الجمعيات الأدبية التي أسسها مهاجرو الشام في أمريكا الشمالية في نيويورك (1920م)، وكان الشاعر جبران خليل جبران، وراء فكرة تأسيسها، فترأسها وأصبح أبرز أعضائها. وقد ضمّت الرابطة إلى جانب جبران كلاً من الأدباء: ندرة حداد، وعبد المسيح حداد، ونسيب عريضة، ورشيد أيوب، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي، ووليم كاتسفليس، ووديع باحوط، وإيليا عطاء الله.

استمر نشاط الرابطة الأدبي عشرة أعوام، وكان أعضاؤها ينشرون نتاجهم الأدبي في مجلة الفنون التي أسَّسها نسيب عريضة، ثم في مجلة السائح لعبد المسيح حداد. وقد توقف هذا النشاط بوفاة جبران وتَفَرُّقِ أعضائها؛ إما بالوفاة وإمَّا بالعودة إلى الوطن.

كان هدف الرابطة القلمية هو بث روح التجديد في الأدب العربي شعرًا ونثرًا، ومحاربة التقليد، وتعميق صلة الأدب بالحياة وجعل التجربة الكتابية تنفتح على آفاق أوسع مما كانت تدور حول فلكه من النماذج القديمة في الأدب العربي.

ويبدو أن أدباء الرابطة القلمية قد حققوا الكثير من أهدافهم، وقد ساعدهم على ذلك ما كان يجمع بين أعضائها من تآلف وتشابه في الميول والاهتمامات، إضافة إلى المناخ الحر الذي كانوا يتنفسون أريجه، وما كان يعج به من أحدث التيارات الفكرية والاتجاهات الأدبية آنذاك.

العصبة الأندلسية تأسست عام 1932م في ساو باولو بالبرازيل، ولعل السبب في هذه التسمية هو الجو الأسباني الذي يطبع الحياة العامة في أمريكا الجنوبية، وكأنه قد أثار كَوَامنَ الشجن في نفوس هؤلاء المهاجرين وأعادهم إلى ذكريات العرب أيام مجدهم بالأندلس. تبنَّى الشاعر شكرالله الجرّ فكرة التأسيس، فاجتمع عدد من الشعراء والمهتمين في منزل ميشيل المعلوف لهذا الغرض، وحضر الاجتماع الأعضاء المؤسسون وهم: شكرالله الجر، ميشيل المعلوف، نظير زيتون، حبيب مسعود، إسكندر كرباح، نصر سمعان، داود شكور، يوسف البعيني، حسني غراب، يوسف أسعد غانم، أنطون سليم سعد، ثم انضم إليهم فيما بعد عدد من الشعراء والكتاب. وتولى رئاستها ميشيل المعلوف. وظل أعضاؤها ينشرون إنتاجهم الأدبي في مجلة الأندلس الجديدة لصاحبها شكرالله الجر لمدة عام، ثم صدر العدد الأول من مجلة العصبة الأندلسية، عام 1934م، وتولى حبيب مسعود رئاسة تحريرها. وقد استمرت هذه المجلة في الصدور حتى عام 1960م، وتخلل ذلك فترة انقطاع من عام 1941م إلى عام 1947م.

لا تختلف أهداف إنشاء العصبة الأندلسية عن أهداف الرابطة القلمية كثيرًا، فهناك رغبة مشتركة في الحفاظ على اللغة العربية، وبث روح التآخي والتآزر بين الأدباء في المهجر، وجمع شملهم، ورعايتهم، وتسهيل نشر إنتاجهم في المجلة أو من خلال المجموعات والدواوين الشعرية، وإقامة جسر حي بين هذا الأدب ونظيره في الوطن العربي الكبير، خصوصًا بعد توقف نشاط الرابطة القلمية. غير أن تواضع البيئة الثقافية التي عاش فيها أدباء المهجر الجنوبي وعدم وجود شخصية مثل شخصية جبران بينهم، ووجود تباين في ثقافة أعضائها ونزعاتهم واهتماماتهم وانتماءاتهم الفكرية والوطنية، وتبني سياسة مرنة في النشر في المجلة؛ جعل أدب المهجر الجنوبي، فيما عدا استثناءات قليلة، أدبًا تقليديًا مقارنة بأدب المهجر الشمالي، وقد عاب أدباء الشمال هذه التقليدية على أدباء الجنوب.

وأيًا كان الحال، فإن الأدب العربي في المهجر الشمالي والجنوبي، بثرائه، واتساع آفاقه؛ نتيجة تفرد تجربته وظروف مُبْدِعِيهِ، يظل جزءًا مهمًّا وفاعلاً في دائرة الإبداع الأدبي المعاصر.

جماعة مجلة الشِّـعر. حركة شعرية نقدية تبلورت في مجلة الشعر التي تأسست في بيروت عام 1957م، بريادة كل من يوسف الخال وخليل حاوي ونذير العظمة وأدونيس، وصدر العدد الأول منها في صيف 1957م. وترك خليل حاوي الجماعة بعد عام من تأسيسها. وبعد مرحلة التأسيس التي استمرت ثلاث سنوات، انضم إليها شوقي أبو شقرا وأنسي الحاج وفؤاد رفقة وخالد صالح، ودعمها من الخارج جبرا إبراهيم جبرا، وتوفيق صايغ وبدر شاكر السياب وشكرالله الجر، وسلمى خضراء الجيوسي ورياض الريِّس.

اعتبرت مجلة الشعر نفسها منبرًا للإبداع والحرية في المنطقة العربية كلها، فنشر فيها نزار قباني وبدوي الجبل وسعدي يوسف وعبدالوهاب البياتي وآخرون. وتبلور اتجاه المجلة مع الزمن تدريجيًا حول الحداثة، فنافح أعضاؤها عن حرية الإبداع والتخلص من رواسب التقليد، فتبنّوا أشكال القصيدة العربية الجديدة من الشعر الحر إلى قصيدة النثر، ودعوا كل مبدعٍ إلى اكتشاف لغته الشعرية وإيقاعه وشكله، انطلاقًا من تجربته ومعاناته الشعرية، لا من محاكاة النماذج الموروثة الجاهزة.

عمق رواد هذه المجلة أيضًا مضامين القصيدة الحديثة، وتوصلوا إلى أشكال شعرية وأساليب أكثر اتصالاً بالحاضر وإيقاعه. فلكل قصيدة في مفهومهم رؤية ومعاناة خاصتان. وتبلور هذه الرؤى وتلك المعاناة شكل القصيدة ولغتها وموسيقاها. كما نظروا إلى التراث الشعري الإنساني نظرة إكبار، وتفاعلوا مع مصادره ونتاجه من خلال ترجماته والرجوع إلى نصوصه الأصلية.

ثار أصحاب هذه الجماعة أيضًا على بنية القصائد المحافظة وشكلها ومضمونها ووزنها، فجاءوا بابتكارات جديدة، فانشطر المهتمون بالشعر إلى مؤيدين للجماعة ومعارضين لها. كما أكدوا على مسؤولية الشاعر الحضارية أمام ضميره ووجدانه وانتمائه إلى الإبداع والحرية قبل كل شيء. ووسعوا مفهوم الشاعر المعاصر للتراث فشمل كلّ النتاج الحضاري من سومر إلى العرب. ودعوا إلى العودة إلى الجذور واكتشاف التراث والهوية الحضارية من خلال المعاناة الشعرية والتجربة الذاتية، واحتفلوا بالأساطير القديمة وبدائلها الفولكلورية والدينية في الكتب المقدسة، وتفاعلوا مع مفهوم الحداثة العالمي والشعر الجديد، ونقلوا الشعر من الواقع اليومي، إلى السياق الحضاري والإنساني؛ فتبلورت على أيديهم اتجاهات جديدة، لاسيما المدرسة التموزية، التي نهلت من الأساطير القديمة، واتخذت من رموزها مايجسد معاناة العربي المعاصرة في الحياة والموت، وقدموا صياغات جديدة للقصيدة الحرة والمدورة وقصيدة النثر في إطار مفهومهم المتميز للمعاناة النفسية والإبداع الشعري.

وكان للجماعة بجانب مجلة الشعر الدورية التي تختص بالإبداع والنقد والترجمة، مجلس أسبوعي مفتوح للجمهور تُعرض فيه النماذج الشعرية الجديدة، لشعراء المجلة وضيوفها، وتناقش فيه القضايا الفكرية والنقدية، قضايا الشعر العالمي والعربي، حتى تتواصل الرؤى النقدية بحركة الشعر المعاصر.

صدرت المجلة لمدة أربعة عشر عاما، وتوقفت، ثم استأنفت الصدور مرة أخرى. ولكنها مع مرور الزمن فقدت حيويتها الأولى، بعد أن أدّت وظيفتها الإبداعية في حركة الشعر الحديث. وأخيرًا توقفت نهائيًا أوائل سبعينيات القرن العشرين الميلادي.

تركت جماعة مجلة الشعر صدى مازلنا نسمعه في عالم الإبداع حتى اليوم؛ لأنها أول حركة تسّلحت بوضوح المفهوم والرؤية والانتماء والاختصاص وتنّوع الشخصيات الشعرية التي دعمتها رغم خصوماتها الكثيرة بين التجديديين والتقليديين، مما كان سببًا في بقائها خمسة عشر عامًا حيث تركت بصماتها واضحة على حركة الشعر الحديث.

وترى جماعة من النقاد والمهتمين بالأدب أن جماعة مجلة الشعر ذات انتماء غربي، وأنها راعية الحداثة في الساحة العربية، وأن ثورتها على الموروث لم تقتصر على شكل القصيدة بل تعدتها إلى نبذ الموروث في المضمون، فدعا بعضهم إلى نبذ التراث وتحطيم كل ماهو مقدس، وجاهروا بذلك صراحة في نثرهم وشعرهم وسلطوا الأضواء على نماذج ورموز من التراث فيها نظر، كالحلاج والقرامطة وغيرهم
مع تحياتي للصديقة لنا الله
:p

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:27 PM
الان سوف اقوم بكتابة الجزء الثاني الخاص برواد الأدب العربي مع ذكر كل نوع من الأنواع الشعرية متلا شعر الفصحى / شعر الاغنية / الشعر الاسلامي الخ.....و ذكر الرواد الذيين يبدعون فيه قريبا وهذا في موضوع تاني بسبب أن هذه الصفحة لا تكفي حتى أقوم بكتابة كل أنواع الشعر ورواده لذا ارتايت القيام بموسوعة تانية خاصة بانواع الشعر مع دكر رواده وهي الجزء التاني ...ترقبوني وان شاء الله كل هذا لتعم الفائدة على الجميع *** أختكم زرقة البحر***

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:31 PM
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


....انني بعون الله في هذه الموسوعة الأدبية ... سأجمع بها أهم أقلام السادة الأدباء وأعمالهم المتميزة ... مع ذكر كل نوع من الشعر مع رائده الذي تميز فيه.
والآن سوف نبدأ بعون الله وتوكلي على الله سبحانه:
http://www.3rb100.net/folder1/3rb100_noAnZxP2b.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
الجزء الأول
:
تعريف الشعر


الشعر الجاهلي
************


نبدة عنه وأهم رواده
:


الشعر الجاهلي هو القصيدة العربية القديمة بوجه عام والجاهلية على وجه الخصوص تقوم على اجزاء عديدة قد لا يربط بينها رابط. ومرد ذلك في نظر هؤلاء العرب يعود إلى طبيعة الحياة البدوية، التي كان يحياها أغلبهم في ذلك الزمن. فتناثر ابيات القصيدة الواحدة، أو تباعد ابياتها ما هو إلا انعكاس منطقي أو نتيجة حتمية لتباعد خيامهم وتناثرها في مواطن اقامتهم.

وهنا سنعرض عليكم موجز عن الشعر الجاهلي براي الرائد الأديب طه حسين
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
http://www.diwanalarab.com/local/cache-vignettes/L100xH129/arton7761-e4e26.jpg
طه حسين رحمه الله
:




منهج طه حسين في كتاب



الأربعاء,نيسان 25, 2007



في الشعر الجاهلي (http://marianiabdelmjid.maktoobblog.com/?post=298392)



لا يتطور الفكر في أي أمة من الأمم تطورا طبيعيا، أو عفويا، كما لو كان مجرى متدفقا من المياه يمضي في طريقه دون أن يعوقه شيء، فالفكر لا يتطور إلا بالصدمات الحادة أو الانقطاعات المعرفية التي ينتقل بها من حال إلى حال، ويتقدم بها من عهد إلى عهد. هذه الصدمات أو الانقطاعات تضع فكر الأمة في مواجهة حضوره، وتقسمه على ذاته، وتثير التوتر بين مكوناته، وذلك على نحو تواجه به عناصر الجديد الواعد عناصر القديم الجامد، فتحيل الثبات إلى تغير، والرضا بما هو قائم إلى بحث عن المخالف الذي يفتح أفق الاحتمالات الخلاقة للتقدم والتطور. ولكي يدخل الفكر إلى هذا الحال من عملية التغير والتحول، لابد له من تضافر الشروط الخارجية والداخلية، الشروط التي تتحقق بها اللحظة الزمنية التي يتحول بها الفكر في التاريخ وبالتاريخ.




ولا تنفصل الشروط الموضوعية لهذه اللحظة عن الدور الذي تقوم به الذات الفاعلة في الفكر، وهي ذات موصوفة بصيغة المفرد لكنها تنطوي على معنى الجمع، وتشير إلى ما تبذله الطليعة التي لا تتوقف عن مساءلة القائم والمتوارث والمتعارف عليه، وتسعى إلى اكتشاف ما يظل في حاجة إلى الكشف. وتتكون هذه الطليعة من الأفراد المتميزين الذين يستبدلون حرية الفكر بضرورته، وابتكارية الرؤية بتقليديتها، تماما كما يستبدلون الشك بالتصديق، والتمرد الخلاق بالإذعان إلى الاتباع. هؤلاء الأفراد المتميزون هم الرواد الذين يأخذون على عاتقهم مواجهة مجتمعاتهم في شجاعة، كي يزيحوا نقاب التخلف، متحملين في صلابة وعزم كل هجوم واضطهاد.


وطه حسين واحد من هؤلاء الرواد المتميزين، واجه مجتمعه مواجهة شجاعة في مجالات كثيرة منها الدرس الأدبي، ولم يأبه بالهجوم أو الاضطهاد، بل واصل رسالته، وتحدى خصومه، وسخر من أعدائه، وظل نصيرا للجديد الواعد في مجالات الثقافة المختلفة، ملحا على أن أول شرط من شروط التقدم هو الوعي بالتخلف، وإدراك أسبابه ومبرراته، ومواجهة الأصول التي تدعمها، ومجاوزتها بما ينقضها ويستبدل بها نقائض واعدة. ولم يتوان طه حسين في بذل كل ما يستطيع من جهد في هذا السبيل مهما تعددت مجالاته، وذلك إلى الدرجة التي استطاع بها أن يسهم إسهاما كبيرا في تشكيل الجانب المتقدم من فكرنا الحديث.


حتمية الحرية


عاد طه حسين من بعثته إلى فرنسا سنة 1919 مستوعباً فكراً محدثاً يواجه الجهل بالعلم، والنقل بالعقل، والتقليد بالاجتهاد. ويقدر ما تأثر بالتقدم الحضاري، واستوعب التيارات الفكرية والإبداعية الرائدة، تأثر بالتيار العقلاني الذي يحتل ديكارت فيه مكانة لافتة. والتيار العقلاني يعني القول بأولوية العقل، وقدرته الذاتية على إدراك الحقيقة، كما يعني تفسير المبادئ التي تصدر عنها الأشياء تفسيرا سببيا يقبله الفكر الذي يعمل العقل في كل شيء. وأول خطوة تخطوها النزعة العقلانية لهذا التيار هي إثبات وجودها بنفي نقائضها، ومن ثم القضاء على تميز القديم على الجديد لمجرد الإيمان بأفضلية الماضي على نحو مطلق، والقضاء على مبدأ القداسة الجامد الذي يحرم البحث في بعض جوانب التراث، وإعادة النظر في كل ما هو قائم من مناهج. وإطلاق مبدأ الشك الذي يضع كل شيء موضع المساءلة. ويلزم عن ذلك كله تأكيد حتمية الحرية في الدرس الأدبي، لسبب بسيط هو أنه لا وجود لنزعة عقلانية دون حرية الفكر، ولا وجود لدرس أدبي حقيقي، أصيل، من غير تحرر من القيود. ولذلك قال طه حسين قولته المشهورة "الأدب في حاجة إلى الحرية.. في حاجة إلى ألا يعتبر علما دينيا ولا وسيلة. وهو في حاجة إلى أن يتحرر من التقديس. هو في حاجة إلى أن يكون كغيره من العلوم قادرا على أن يخضع للبحث والتحليل والشك والرفض والإنكار، لأن هذه الأشياء كلها هي الأشياء الخصبة حقاً".


وقد طبق طه حسين فكره العقلاني على التراث العربي. فبدأ في دراسة الشعر العربي من منظور العقلانية السببية التي تصل الإبداع بشروطه الدافعة إليه، وتجعل منه استجابة فردية لثلاثية الزمان والمكان والمجموعة البشرية. ولم يكن ذلك بعيدا عن مبدأ الشك الديكارتي الذي استعان به في مناقشة كل ما يتصل بالشعر العربي القديم. وكانت نقطة البداية في ذلك إعادة النظر في قضية الخصومة بين القدماء والمحدثين. وهي قضية قديمة وحديثة في آن. قديمة لأنها تدور حول الاستجابات المتعارضة لشعر القرن الثاني للهجرة، وحديثة لأنها تحاول أن تعالج انقسام الحياة الثقافية في مصر من منظور الاستجابات المتعارضة إلى التحديث والحداثة. ولذلك كان أول ما كتبه طه حسين عن الشعر العربي هو دراساته عن العصر العباسي في جريدة السياسة في الفترة ما بين ديسمبر 1922 وفبراير 1924. وأهم ما في هذه الدراسات الشك في الصورة التقليدية للعصر العباسي الأول، وإثبات أن هذا العصر كان عصر شك ومجون إلى جانب كونه عصر جد وعلم. وقد أحدثت هذه الدراسات ردود أفعال معارضة، وأثارت ثائرة المحافظين. لكنها دفعت طه حسين إلى اتخاذ خطوة أبعد، وهي الشك في وجود بعض الشعراء القدماء.


النزعة العقلانية


وبالفعل، كتب طه حسين في جريدة السياسة في أواخر سنة 1924 مقالاته عن شعراء الغزل في العصر الإسلامي، من أمثال مجنون ليلى الذي شك طه حسين في وجوده. وبقدر ما أثارت هذه المقالات من ردود أفعال غاضبة، فإنها أضاءت لطه حسين فكرته الأساسية عن الانتحال، وزودته بجرأة على المضي في تطبيق مبدأ الشك إلى ذروته. وكان من نتيجة ذلك كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي أصدره عام 1926. وهو الكتاب الذي انتهى فيه طه حسين إلى الشك في وجود هذا الشعر كله، أو على الأقل أغلب هذا الشعر لأسباب بسطها في الكتاب. ويعني ذلك أن كتاب "الشعر الجاهلي" ـ على عكس ما يعرف الكثيرون ـ يمثل ذروة تطبيق مبادئ النزعة العقلانية التي بدأت بالشك في صورة العصر العباسي عام 1922، ثم تصاعدت إلى الشك في وجود بعض شعراء الغزل العذري عام 1924، ثم وصلت إلى الذروة التي انتهت بالشك في وجود الشعر الجاهلي نفسه عام 1926.ويفتتح طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي" بكلماته الحاسمة التي تحدد منهجه على النحو التالي: "سأسلك في هذا النحو من البحث مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة فيما يتناولون من العلم والفلسفة. أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث. والناس يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوا تاما. والناس جميعا يعلمون أن هذا المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين والفلسفة، يوم ظهر، قد كان من أخصب المناهج وأقواها وأحسنها أثرا، وأنه قد جدد العلم والفلسفة تجديدا، وأنه قد غير مذاهب الأدباء في آدابهم والفنانين في فنونهم، وأنه هو الطابع الذي يمتاز به هذا العصر الحديث. فلنصطنع هذا المنهج حين نريد أن نتناول أدبنا العربي القديم وتاريخه بالبحث والاستقصاء، ولنستقبل هذا الأدب وتاريخه وقد برأنا أنفسنا من كل ما قيل فيهما من قبل، وخلصنا من كل الأغلال الكثيرة الثقيلة التي تحول بيننا وبين الحركة العقلية الحرة".


ولم يكن من المهم في ممارسة هذا المنهج أن يتبع طه حسين تفاصيل المنهج الديكارتي في دقائقه، فقد كان الأكثر أهمية لتحقيق هدفه المضي مع المبدأ العام الذي يضع المسلمات المتوارثة موضع المساءلة، بعيدا عن أية تحيزات مسبقة أو تصورات متوارثة. ولا أحسب أن الكثيرين في زمننا يمكن أن يعترضوا على تطبيق هذا المبدأ العام الذي أدى إلى تطور الدرس في العلوم الاجتماعية والإنسانية. ولكن الأمر كان يختلف اختلافا كبيرا في العشرينيات التي كتب فيها طه حسين كتابه، وفي مناخ ثقافي كان لا يزال مشبعا بجمود التقليد وسطوة الاتباع، ويخشى من الصدمات المعرفية التي تهدد علاقات المعرفة الجامدة، أو تخلخل نواهيها الثابتة. ولذلك كان تطبيق طه حسين لهذا المنهج حدثا خطيراً، امتد أثره من مجال الدرس الأدبي إلى مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة، وذلك على نحو أسهم جذريا في تأسيس طرائق محدثة في فهم الظواهر وتأويلها، كما أسهم في التحرر من سطوة القدماء في الدرس وسيطرة علاقات الاتباع والتقليد في بناء المنهج المتبع، واستبدل بسؤال الماضي أسئلة المستقبل، وبالتطلع بأعين السابقين التطلع بأعين العصر نفسه إلى مختلف الظواهر التي لابد أن توضع موضع المساءلة حتى تغدو موضوعا للدرس المنهجي العقلاني.


وكان تطبيق هذا المنهج على الشعر الجاهلي، إذا انتقلنا من العموم إلى الخصوص، يعني الشك في قيمة هذا الشعر وفي وجوده التاريخي، وصياغة طه حسين لأخطر نظرية في تاريخ الدرس الأدبي الحديث، وهي "نظرية الانتحال". ويلخص طه حسين هذه النظرية فيما يتصل بالشعر الجاهلي بقوله: "أول شيء أفجؤك به في هذا الحديث هو أنني شككت في قيمة الأدب الجاهلي وألححت في الشك، أو قل ألح علي الشك، فأخذت أبحث وأفكر، وأقرأ وأتدبر، حتى انتهى بي هذا كله إلى شيء إلا يكن يقينا فهو قريب من اليقين. ذلك أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهليين، ولا أكاد أشك في أن ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جدا لا يمثل شيئا ولا يدل على شيء ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي. وأنا أقدر النتائج الخطيرة لهذه النظرية، لكني مع ذلك لا أتردد في إثباتها وإذاعتها، ولا أضعف عن أن أعلن إليك وإلى غيرك من القراء أن ما تقرأه على أنه شعر امرئ القيس أو طرفة أو ابن كلثوم أو عنترة ليس من هؤلاء الناس في شيء، وإنما هو انتحال الرواة أو اختلاق الأعراب أو صنعة النحاة أو تكلف القصاص أو اختراع المفسرين والمحدثين والمتكلمين".


وقد صاحب هذه النتيجة المهمة في الشك في الشعر الجاهلي نتيجة أخرى مؤداها أن مرآة الحياة الجاهلية يجب أن تلتمس في القرآن الكريم لا في الأدب الجاهلي، فمادام الأدب الجاهلي منتحلا فإن صورة العصر الجاهلي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال القرآن الكريم الذي لا يقبل الانتحال. وخطورة هذه النتيجة أنها تقلب المبدأ القديم، إذ بعد أن كان الشعر الجاهلي يستعان به لفهم المشكل من القرآن إذا بالقرآن يستعان به لفهم ما غمض من جوانب العصر الجاهلي.


أما الأسباب العقلية التي أدت بطه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي فأسباب متعددة، أولها أن الأدب الجاهلي الذي وصلنا لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين، وثانيها أن هذا الأدب بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في ذلك العصر، بلهجاتها المختلفة، وبانقسامها إلى لغة العرب العاربة والعرب المستعربة، أو لغة حمير الجنوبية ولغة عدنان الشمالية. ويضيف طه حسين إلى ذلك المزيد من الأسباب التي كانت في ذاتها بمنزلة دوافع إلى انتحال الشعر الجاهلي في رأيه. ولذلك يخصص قسما كبيرا من كتابه يوضح فيه أسباب نحل الشعر. ويمهد لحديثه عن هذه الأسباب بتأكيد ظاهرة الانتحال وشيوعها في الآداب القديمة بوجه عام، وفي الأدب اليوناني بوجه خاص.


وبعض هذه الأسباب يرجع إلى السياسة وما يتصل بها من عصبيات قبلية ومنافع سياسية عمت العرب جميعا بعد الإسلام. كما يرجع البعض الثاني إلى عوامل دينية، منها ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه في قريش، ومنها ما يتصل بإثبات أن القرآن كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب. أما البعض الثالث من أسباب الانتحال فيرجع إلى ازدهار الفن القصصي في العصر الأموي وأوائل العصر العباسي، وهو ازدهار أدى بالقصاص إلى تأليف شعر كثير ونسبته إلى عرب الجاهلية، وذلك مثل الشعر الذي روي عن عاد وثمود وتبع وحمير في اليمن القديمة، أو مثل ما روي من شعر عن العلاقات بالفرس واليهود والحبشة، وأخيرا الشعر المنسوب إلى آدم نفسه. أما البعض الرابع من أسباب الانتحال فيرجع إلى الشعوبية والصراع بين العرب والفرس، فهذا الصراع أدى بالعرب وخصومهم إلى الانتحال فيما يؤكد طه حسين. ولذلك كانت الشعوبية تنحل من الشعر ما فيه عيب للعرب وغض منهم. وكان خصوم الشعوبية ينحلون من الشعر ما فيه ذود عن العرب ورفع لأقدارهم. أما البعض الأخير من الأسباب التي أدت إلى الانتحال فمتصل برواة الشعر نفسه، فلقد كانت رواية الشعر حرفة، وعندما تروج الحرفة ويكثير الطلب عليها، يكثر الانتحال، ويأخذ الرواة أنفسهم في الكذب، سعيا وراء المزيد من الربح أو التميز.


المعيار الحاسم


ولكن كيف السبيل إلى التمييز بين الشعر المنتحل والشعر الصحيح؟ يجيب طه حسين عن هذا السؤال بما يذهب إليه من أن المعيار الحاسم في الكشوف عن أصالة الشعر أو زيفه هو الدرس الداخلي للشعر نفسه في ألفاظه ومعانيه، الدرس الأسلوبي التفصيلي الذي يبين عن ما ينتسب إلى العصر الجاهلي بلغته المائزة وصوره الخاصة وأساليبه النوعية وما لا ينتسب إليه. ولكن في نهج يصل بين الداخل والخارج، ويربط بين كيفية تركيب النص داخليا والأسانيد الخارجية لروايته، أو الوقائع التاريخية المرتبطة به أو التي يشير إليها. ونقطة البدء والعود في هذا النوع من الدرس هي التفحص الداخلي للنصوص.


ويدلل طه حسين على ذلك بتخصيص القسم الأخير من كتابه لدراسة الشعراء، ليثبت الانتحال من داخل الشعر الجاهلي، بعد أن أثبته من خارجه. ويبدأ الدراسة الداخلية بالحديث عن شعراء اليمن، ثم شعراء مضر، وينتهي بأن يقول للقارئ الذي يحرص على جذبه إلى تصديق محاجته ما يلي: "أنت ترى بعد هذا كله أنا في هذا الكتاب لم نكن هدامين ليس غير، وإنما هدمنا لنبني. ونحن نحاول أن يكون بناؤنا متين الأساس قوي الدعائم". ويضيف طه حسين إلى ذلك أن المنهج الذي يدعو إليه يحتاج إلى التوسع في تطبيقه على بقية الشعر العربي، وأن هذا التوسع يحتاج إلى دعم ومعونة الصادقين المخلصين. ويأمل في أنه لن يفقد ما يحتاج إليه من دعم ومعونة هؤلاء المخلصين، خصوصا "حين يستأنف بحثه عن الشعر الجاهلي في تفصيل أكبر ودقة شاملة منذ السنة المقبلة إن شاء الله".بهذه الكلمات ينتهي كتاب الشعر الجاهلي، وينتهي طه حسين من عرض نظريته في الانتحال، وكله أمل في استئناف الدراسة التفصيلية. ولكن هذا الأمل سرعان ما اختفى فور صدور الكتاب الذي أحدث من ردود الفعل العنيفة ما دفع صاحب الكتاب إلى هجر الكتابة عن الشعر الجاهلي لسنوات، كما أحدث من عواصف التغير الفكري ما جعل منه أبرز ثورة منهجية في فكرنا الحديث، ثورة لا يقترب منها في حجم ما أحدثت إلا كتاب علي عبدالرازق عن الخلافة الإسلامية الذي سبق كتاب طه حسين بعام واحد على وجه التقريب، وأدى إلى الإطاحة بصاحبه من الأزهر.


والمؤكد أن الحرية العقلية التي انطلق منها الكتاب أثارت الحياة الثقافية كلها، وخاصة المؤسسات والهيئات والمجموعات المحافظة التي ازدادت اشتعالا لعوامل سياسية ودينية حركها المنهج تحريكا فيه عنف لا سبيل إلى إنكاره. ولقد استندت ثورة الغضب على الكتاب إلى مجموعة من العبارات المتحررة قالها طه حسين في ثنايا الكتاب، منها ما يتصل بشكه في الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل، ومنها ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه. ومن المؤكد كذلك أن طه حسين كان متوقعا الثورة عليه، ولكنه ما كان يتوقع كل ما وصلت إليه من تداعيات سلبية وإيجابية على السواء.


رحلة دينية


ولذلك أصبح للكتاب رحلة علمية تتصل بالنقاش حول المبادئ العقلية والمبررات التاريخية التي يستند إليها افتراض طه حسين. وأصبح للكتاب رحلة سياسية حركتها خصومات حزبية ترتبط بالصراع بين الوفد من ناحية وحزب الأحرار الدستوريين حماة طه حسين من ناحية ثانية. وأصبح للكتاب رحلة دينية ترتبط بالصراع المستمر بين دعاة الدولة المدنية ودعاة الدولة الدينية، وهو الصراع الذي لم ينفصل عن التعصب الديني الذي أدى إلى تقديم طه حسين إلى النيابة كما أدى إلى محاكمته. وأخيرا، أصبح للكتاب رحلة فكرية تتصل بوضع مجموعة من الأصول العقلانية المهمة التي تتجاوز الشعر الجاهلي إلى حرية الفكر بعامة، وما ينبغي أن يتوافر لهذه الحرية من حماية. ولقد كان كراتشكوفسكي محقا في دراسته عن المناخ الذي أثاره كتاب طه حسين، كما كان محقا عندما جعل من صدور هذا الكتاب بداية حقيقية للاتجاهات الحديثة في مصر.


أما الرحلة العلمية فتتجلى في طوفان هائل من الكتب والمقالات قامت بالرد على طه حسين. حسبي أن أقول إنه ما بين سنة 1926 وسنة 1927، أي في عامين فحسب، صدرت مجموعة حاشدة من الكتب للرد على كتاب طه حسين.


وقد أدت الاتهامات إلى تقديم طه حسين إلى المحاكمة. وكان ذلك في آخر شهر مايو، عندما تقدم ***** حسنين الطالب بالقسم المخصوص بالأزهر ببلاغ لسعادة النائب العمومي يتهم فيه طه حسين بأنه ألف كتابا أسماه في الشعر الجاهلي ونشره على الجمهور، ويؤكد "أن في هذا الكتاب طعنا صريحا في القرآن، حيث نسب المؤلف الخرافة والكذب لهذا الكتاب السماوي الكريم". ويتحرك شيخ الأزهر فيرسل، بدوره بلاغا إلى النائب العام في أوائل يونيو سنة 1926 وتقريرا من علماء الجامع الأزهر عن طعن طه حسين بكتابه في القرآن والنبي. ويتقدم أحد أعضاء مجلس النواب ببلاغ هو الاخر يتهم فيه طه حسين بالتعدي على الإسلام.


وتقوم العاصفة حول الكتاب. ويصل الأمر إلى قيام مظاهرات تتوجه إلى البرلمان، ويخرج سعد زغلول ليقول "إن مسألة كهذه لا يمكن أن تؤثر في هذه الأمة المتمسكة بدينها. هبوا أن رجلا مجنوناً يهزي في الطريق فهل يضير العقلاء شيء من ذلك؟ إن هذا الدين متين، وليس الذي شك فيه زعيما ولا إماما حتى نخشى من شكه على العامة فليشك ما شاء، ماذا علينا إذا لم يفهم البقر". وتتدخل الأحزاب في المعركة، ويعلن ***** علي الغاياتي عزمه على استجواب رئيس الوزراء عدلي يكن في هذا الشأن، ويقدم أحد نواب الوفد اقتراحا من ثلاثة أقسام: أولها إعدام الكتاب، وثانيها إحالة طه حسين إلى النيابة، وثالثها إلغاء وظيفته. وينتهي الأمر بموافقة البرلمان على إعدام الكتاب وإحالة طه حسين إلى النيابة فحسب.


وبالفعل، تقوم الجامعة بسحب نسخ الكتاب من الأسواق، وتتولى النيابة التحقيق في الأمر، مهتدية بدستور 1923 الذي كان ينص على صيانة الحريات، والذي كان محل تقدير الحكومة التي جمعت بين الأحرار الدستوريين والوفديين في ائتلاف وطني. ولحسن الحظ، كان الظرف السياسي المتحول لصالح طه حسين، على النقيض من الظرف السياسي الذي لم يكن في صالح علي عبدالرازق، ففي أزمة "في الشعر الجاهلي" كان عدلي يكن الليبرالي العنيد ـ رئيس الأحرار الدستوريين ـ رئيس الحكومة، وكانت وزارة العدل تابعة للأحرار الدستوريين الذين أشاعوا فيها أفكارهم الليبرالية.


لكن هذه الملابسات لا تمنع من أن نسجل للقضاء موقفه الجليل من أزمة طه حسين، وأن نشير إلى قرار النيابة ضد طه حسين، فالقرار وثيقة سياسية وفكرية وعلمية مشرفة للقضاء وللفكر المصري العربي الحديث على السواء. فرئيس نيابة مصر محمد نور بنى قراره على دراسة علمية للكتاب وكل ما كتب حوله من مقالات أو كتب، بل تعدى ذلك إلى بقية أعمال طه حسين. وينتهي من دراسته العلمية الرصينة إلى القرار التالي:


"إن للمؤلف فضلاً لا ينكر في سلوكه طريقا جديدا للبحث حذا هذا فيه حذو العلماء من الغربيين، ولكنه لشدة تأثره بما أخذ عنهم قد تورط في بحثه حتى تخيل حقا ما ليس بحق أو ما لايزال في حاجة إلى إثبات أنه حق. إنه قد سلك طريقا مظلما فكان يجب عليه أن يسير على مهل وأن يحتاط في سيره حتى لا يضل، ولكنه أقدم بغير احتياط فكانت النتيجة غير محمودة. وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين، بل إن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك تحفظ الأوراق إداريا".


وبهذا القرار أنقذ طه حسين من عقوبة السجن، وظل يمارس عمله في الجامعة، وحذفت بعض الفقرات الحرجة من كتابه، حين أصدره مرة أخرى بعنوان "في الأدب الجاهلي" عام 1927، بعد أن وسع فيه وأسهب في إثبات فروضه، وأكد الجوانب الفكرية في كتابه القديم ومنحها المزيد من عناصر القوة التي أعانتها على مواصلة رحلتها الفكرية الخصبة في عقول الأجيال التي جاءت من بعد طه حسين. والتي تعلمت من رحلة كتابه معنى وأهمية الدور الذي يقوم به المفكر الأصيل في مجتمع متخلف.






[/SIZE][/COLOR]

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:37 PM
أهم رواد الشعر الجاهلي
:
تفضلوا لمعرفتهم صحhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif
:

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
امرؤ القيس
********


امرؤ القيس (124 - 80 ق.هـ / 500 (http://ar.wikipedia.org/wiki/500) - 544 (http://ar.wikipedia.org/wiki/544) م) واسمه امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي. من أشهر شعراء العرب، وقائل أحد المعلقات
ولد امرؤ القيس بنجد نحو سنة 501 (http://ar.wikipedia.org/wiki/501) م وكان ذا منيتٍ عربيٍ عريق، فأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كليب والمهلهل، أشراف إحدى القبائل اليمنية التي كانت تسكن غربي حضرموت قبل الإسلام، و أبوه حجر بن الحارث الكندي ملك بني أسد. نشأ امرؤ القيس نشأة ترف وشب في نعيم...



للشاعر امرؤ القيس (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/732.html?ptid=4)

أرانا موضعين لأمر
غيب
*************

أرانا موضعين لأمر غيب وَنُسْحَرُ بالطَّعامِ، وَبالشَّرابِ
عَصافيرٌ، وَذُبَّانٌ، وَدودٌ، وأجْرأُ مِنْ مُجَلِّحَة ِ الذِّئابِ
فبعضَ اللوم عاذلتي فإني ستكفيني التجاربُ وانتسابي
إلى عرقِ الثرى وشجت عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي،، سَوفَ يَسْلُبُها، وجِرْمي، فيلحِقني وشكا بالتراب
ألم أنض المطي بكلِّ خرق أمَقَ الطُّولِ، لمَّاعِ السَّرابِ
وأركبُ في اللهام المجر حتى أنالَ مآكِلَ القُحَمِ الرِّغابِ
وكُلُّ مَكارِمِ الأخْلاقِ صارَتْ إلَيْهِ هِمَّتي، وَبِهِ اكتِسابي
وقد طَوَّفْتُ في الآفاقِ، حَتى رضيتُ من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملكِ ابن عمرو وَبَعْدَ الخيرِ حُجْرٍ، ذي القِبابِ
أرجي من صروفِ الدهر ليناً ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلَمُ أنِّني، عَمّا قَريبٍ، سأنشبُ في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجرٌ وجدّي ولا أنسي قتيلاً بالكلاب



http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


زُهَير بن أبي سُلمَى
************


13 ق. هـ / ? - 609 م
زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.
حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.


للشاعر زُهَير بن أبي سُلمَى (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/955.html?ptid=4)

القصائد :

أمِنْ أُمّ أوْفَى دِمْنَة ٌ لمْ تَكَلّمِ ( معلقة ) (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3174.html?ptid=4)

صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3175.html?ptid=4)

لمنِ الديارُ غشيتها بالفدفدِ؟ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3176.html?ptid=4)

ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3177.html?ptid=4)

لِمَنْ طَلَلٌ بِرامَة َ لا يَريمُ، (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3178.html?ptid=4)

لعمركَ، والخطوبُ مغيراتٌ، (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3179.html?ptid=4)


http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
النابغة الذبيانى
*************************

هو زياد بن معاوية من غطفان، أبو أمامة ويقال أبو ثمامة نبغ في الشعر بعدما طعن في السن وكان مع النعمان بن المنذر ومع أبيه وجده وكانوا له مكرمين ، كانت له قبةٌ في سوق عكاظ تأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها .
وأكثر من مدح النعمان وهو القائل فيه : فأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ، وغضب عليه الملك فهرب منه إلى الغساسنة ثم عاد بعد مدة وقال قصائده في الاعتذار واختلف في السبب فقيل أنه هجا الملك والأقرب للصواب أنه دخل على الملك وزوجته عنده فقال له صفها لي في شعرك يا أبا امامة فقال قصيدته التي أولها :أمن آل مية رائح أو مغتدِ ثم وصف بطنها وعكنها ومتنها وروادفها ثم فرجها ، فقال أحد ندماء الملك ما يقول هذا الكلام إلا من قد جرب فوقر ذلك في نفسه . فهرب النابغة إلى الغساسنة ثم عاد فاعتذر إليه بقصيدة التي مطلعها .

من ديوان النابغة الذبيانى (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/302.html?ptid=4) للشاعر النابغة الذبيانى (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/531.html?ptid=4)

يا دار ميَّة بالعلياء فالسندِ ، ومنها
:

:
نـبـئـت أن أبــا قـابـوس أوعـدنـي ولا قـــرارَ عـلـى زأرٍ مــن الأســدِ
مــهـلاً فــداءً لــك الأقــوامُ كـلـهُمُ ومــا أُثـمِّـرُ مــن مــالٍ ومــن iiولـدِ
فــلا لـعمر الـذي مـسَّحتُ كـعبته وما أُريقَ على الأنصابِ من جسدِ
مـا إن بـدأتُ بـشيءٍ أنـت تـكرههُ إذن فـلا رفـعت سوطي إلى يدي




http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


حاتَم الطائي
**********

? - 46 ق. هـ / ? - 577 م
حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي.
شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده. كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج من ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء)




من طـئ كان جواداً شاعراً كان ظفراً إذا قاتل غلب،
وإذا غنم أنهب،
وإذا سُئل وهب،
وإذا ضرب القداح سبق،
وإذا أسر أطلق
وقد قسم ماله بضع عشرة مرة وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه ( وحيد أمه ) .
كان في بيته قدور عظام لا تنزل عن الأثافي (حجارة الموقد)
كان غلاماً يرعى أبل أبيه فمر به عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني وبشر بن أبي حازم فنحر لهم ثلاثة من أبله وهو لا يعرفهم فلما سأل عنهم فتسموا له فرق فيهم الإبل كلها فعلم أبوه بذلك فأتاه فقال له : ما فعل الإبل قال يا أبه طوقتك مجد طوق الحمامة وأخبره بما صنع فقال له أبوه : لا أساكنك أبداً فاعتزل أبيه .
ويقال أجواد العرب ثلاثة كعب بن مامه وحاتم الطائى وهرم بن سنان الذي مدحه زهير . ..........
وقصص جوده و بذله كثيرة كثيرة ليس هذا مكان لذكرها
يقول الزميل يوسف الخطيب yusuf.alkhatib@gmail.com (yusuf.alkhatib@gmail.com)
اولا: البلد التي عاش فيه هي الجزيرة
العربية وهو الاسم الدائم لهذه المنطقة
ثانيا: انا من مدينة حائل -المملكة
العربية السعودية (جزيرة العرب)
وقبر حاتم كما نعرفة وانا زرتة يقع فى
قرية اسمها توارن و هي تقع فى جبل اجا بجبل
شمر






من ديوان حاتم الطائى (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/214.html?ptid=4) للشاعر حاتم الطائى (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/434.html?ptid=4)

حاتم الطائي
********************
وما من شيمتي شتم ابن عمي ومــا مــن مـخلف مـن يـرتجيني
سـأمـنحه عـلـى الـعـلات حـتـى أرى مـــــأوي أن لا يـشـتـكـيـني
وكـلـمة حـاسـدٍ مــن غـير جـرم سـمعت وقـلت مـري فـأنقذيني
وعـابـوهـا عــلـي فــلـم تـعـبني ولـــم يـعـرق لـهـا يــوم جـبـيني
وذي وجـهـيـن يـلـقـاني طـلـيـقاً ولــيــس إذا تــغـيـب يـأتـسـيني
نــظـرت بـعـيـنه فـكـفـفت عـنـه مـحافظة عـلى حـسبي وديـني
فـلـومـيني إذا لـــم أقـــر ضـيـفا وأكــرم مـكـرمي وأهـن مـهيني

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif تحياتي لأرابيك بويمhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

انتضروني مع الجزء الخاص
بالشعر الفصحى
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif




http://www.cepolina.com/photo/2670.2496.2846/2846.7153.jpg
بصوا تحت اوعوا تروحون صحhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n200613.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/blow.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:38 PM
المسار التاريخي للشعر في حضرموت
بقلم : نجيب سعيد باوزير*
( عن جريدة الوطن العمانية )

شعر الفصحى
********
المهاد اللغوي الحضاري

*************
يشترك اقليم حضرموت مع الأقاليم العربية المجاورة في الجزيرة العربية في كونها جميعا موطن حضارة ضاربة في اعماق التاريخ أدت الى ان يطلق المؤرخون الكلاسيكيون عليها اسم العربية السعيدة..وقد كانت النواحي الثقافية والقنية والعمرانية عنصرا أساسيا من عناصر هذه الحضارة.
ويرى المستر فيلبي بناء على دراساته المسهبة في أحوال الجزيرة العربية ان الأقسام الجنوبية من شبه الجزيرة العربية هي الموطن الأصلي للشعوب التي عرفت بالشعوب السامية والتي أطلق عليها هذا الاسم بعد ملاحظة وجوه شبه ظاهرة بين لغات هذه الشعوب جعلت العلماء يطلقون عليها اللغات السامية، وهذه الشعوب هي العرب والبابليون والآشوريون والعبرانيون والفينيقيون والأحباش وغيرهم من سكان الشرق الادنى.
وكانت اللهجات التي يتكلم بها عرب حضرموت وجيرانهم من عرب الجنوب تختلف عن لهجة قريش وعرب الشمال إلا ان هذا الاختلاف لم يكن عند ظهور الاسلام كبيرا جدا. ذلك ان سكان الجنوب بما كان لهم قوة ورقي استطاعوا أن يوجدوا صلات تجارية وسياسية بينهم وبين جيرانهم من العرب فكان ذلك سببا في تقلص الفوارق الكبيرة بين لغتهم ولغة عدنان وتقارب اللغتين في الألفاظ وتجانس اللهجتين في المنطق.
والمسند هو أقدم الأقلام التي عرفت في شبه الجزيرة العربية حتى الآن وقد اشتهر المسند بأنه خط حمير ولكن الحميريين لم يكونوا أول من أوجده فقد سبقهم في استخدامه المعينيون والحضرميون والسبئيون وغيرهم من سكان الجنوب .
ويذكر الاستاذ جورجي زيدان بأن العرب مع اشتراكهم في الطبائع والحساسية ورقة الشعور والشاعرية لم ينظم الشعر منهم من كان يتكلم بغير لسان مضر الذى كان يسمى المبين فهو يرى ان العرب الجنوبيين لم ينظموا الشعر بلهجتهم الجنوبية القحطانية وإنما كانوا يقرضونه بلسان مضر الذي كان شائعا في معظم بلاد العرب. وهذا القول لوحظ في الجاهلية القريبة من الإسلام فلا يصح أن يبقى على إطلاقه فيما قبل ذلك من عهود لم يكن فيها للسان مضر في الجنوب شيوع أو وجود.
ومما لاشك فيه ان اللجهات العربية قد تقاربت في الفترة الأخيرة من التاريخ الجاهلي حتى كان اهل الحجاز ونجد يفهمون عن أهل اليمن وحضرموت ويفهمونهم.
وكل النصوص التي حفظت من أدب ورسائل هذا العهد تدل دلالة قاطعة على أن العربية الفصحى (لسان قريش) هي التي كان يستعملها عرب حضرموت واليمن في الأشعار وغيرها من نواحي التعبير الفني.



من امرئ القيس الى القرن الخامس الهجري

يرى كثير من النقاد ان امرأ القيس الكندي هو أهم شعراء العرب في الجاهلية.
فشعره أصدق وأوضح صورة للمستوى الرفيع الذي وصل إليه الأدب في حضرموت اثناء تلك الفترة التاريخية وقد حدثنا امرؤ القيس بأنه كان يبذل جهدا فنيا في اختيار اجود ما تفيض به قريحته فقال:

أذود القوافي عني ذيادا .. ذياد غلام جرئ جوادا
فلما كثرن وعنينني .. تخيرت منهن ستا جيادا
فأعزل مرجانها جانبا.. وآخذ من درها المستجادا

وهذا دليل على ان الشعراء في هذا الجهد كانوا يعنون بتنقيح أشعارهم ويرجعون في ذلك الى وسائل خاصة تحقق ما يهدفون اليه من جودة الانتاج وخلوه من المآخذ والعيوب.
ولم يخل ذلك العهد من شعراء آخرين وشاعرات أيضا كما هو الحال في سائر بقاع الجزيرة العربية ومنهم من كان يجمع بين الشعر والكهانة كخنافربن التوأم الحميري الذي اسلم فيما بعد على يد الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه وفي ذلك يقول:

ألم تر ان الله عاد بفضله.. وأنقذ من لفح الزخيخ خنافرا
وكشف لي عن حجمتي عمامها وأوضح لي نهجي وقد كان دائرا
فأصبحت والإسلام حشو جوانحي .. وجانبت من امسى عن الحق نائرا

ومن الشعراء المخضرمين الذين عاشوا جزءا من أعمارهم في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام قيس بن سلمة الجعفي وقيسبة بن كلثوم وأبو الطمحان واسمه محمد بن ضفر بن عمير الكندي وقد ولد هذا الشاعر عام 65 هـ بوادي دوعي وتوفي عام 128هـ وله هذه الابيات التي سارت في الآفاق بسبب جودة سبكها وجمال رونقها:

وإن الذي بيني وبين بني أبي.. وبين بني عمي لمختلف جدا
أراهم الى نصري بطاء وإن همو.. دعوني الى نصر أتيتهمو شدا
وان أكلوا لحمي وفرت لحومهم .. وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وان ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم .. وان هم هووا غيي هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي .. زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهمو .. وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى .. وإن قل مالي لم أكلفهمو رغدا

وبصرف النظر عن ضياع الكثير من التراث الأدبي لهذه الفترة بسبب عدم وجود التدوين حتى ذلك الوقت فإن هناك عددا من العوامل التي ألقت بظلالها على الحياة الأدبية ومن أهم عناصرها الشعر ومن هذه العوامل:
1 ـ انتشار الإسلام وانشغال الناس بتعاليمه وبلاغة القرآن وإعجازه وما ورد فيه من هموم على الشعراء.
2 ـ حروب الردة ثم دخول حضرموت في الطاعة بعد تلك الحروب ومشاركة الحضارم في ارساء دعائم الدولة الإسلامية وفي الفتوحات وفي مجالات العلم الأخرى مما صرفهم عن الشعر.
3 ـ بعد حضرموت عن مركز الخلافة.
4 ـ الروح العربية السائدة في المنطقة من عزة ونخوة عربية تمقت الاستجداء فلا يمدحون إلا من يستحق المدح ولعلهم رأوا في الخلافة الأموية خروجا على التعاليم الأولى للاسلام وأن الخلافة أصبحت كسروية وقيصرية وهم قريبو عهد بالملك والحروب ولهذا قام عبدالرحمن بن الأشعث بن قيس بثورته على الحجاج وقام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي الإباضي بثورته على بني أمية في عهد مروان بن محمد وذلك في عام 128هـ.
لكي نصل حديثنا في هذا الجزء بما سبق الانتهاء اليه في الجزء السابق من هذا البحث ننقل هذه الفقرة التي وردت في كتاب المؤرخ سعيد بن عوض باوزير (الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي): الذي يثير الدهشة والاستغراب ويدعو الى الحيرة أن تاريخ الإباضية في حضرموت الحافل بالحوادث الجسام منذ ان لمع عبدالله الكندي طالب الحق في مطلع القرن الثاني الهجري الى أواسط القرن الخامس حيث ظهر في الميدان أبو اسحق الهمداني لم يصل إلينا منه إلا نتف يسيرة بواسطة مصادر غير حضرمية كانت تشير اليه اشارات عابرة مقتضبة تاركة وراءها كثيرا من علامات الاستفهام.
تشير هذه الفقرة التي اقتبسناها من كتاب المؤرخ باوزير الى ان بضعة قرون من التاريخ الحضرمي مرت دون أن يتخلف عنها أي آثار علمية أو أدبية أو تاريخية ، بالرغم من وجود العديد من الفرق والمذاهب الدينية التي من الطبيعي أن يكون بينها من التباين في الاتجاهات والتصادم في الآراء والمعتقدات ما يمثل مادة خصبة للتاريخ والأدب والثقافة.
وقد أدى الصراع المذهبي الى ان لبعض آثار الشك حول شخصية أبي اسحق نفسها التي سبقت الاشارة اليها والتي جمعت بين الزعامة السياسية والدينية وبين التعبير الأدبي والشعري عن العديد من القضايا والأحداث التي عاصرتها تلك الشخصية كما وصل اليها هذا التعبير في الديوان الشعري لأبي اسحق الذي نشره ***** سليمان الباروني وقدمه بترجمة لحياة الزعيم الشاعر الذي قاوم القرامطة وحارب الصليبيين ونشر العدل والأمن ، وقد نشر هذا الديوان مؤخرا في السلطنة بعنوان (السيف النقاد) وبتحقيق بدر بن هلال اليحمدي ومن شعر ابو اسحق الهمداني هذه الأبيات:

خلقت على خلق الرجال فلا أرى سوى الجد فيما جد فيه الأكايس
قريب وزحاف وشهم بن غالب .. أئمتنا والأربعون الفوارس
أسير بما ساروا وأدعو بما دعوا.. حياتي أو تخشى علي الروامس



من القرن السادس الى نهاية القرن الثالث عشر الهجري

في القرن السادس الهجري أخذت الخلافات المذهبية التي كانت سائدة في حضرموت منذ القرن الثاني الى اواخر القرن الخامس تضعف ويقل شأنها ولكن ظلت هناك حالة متواصلة من عدم الاستقرار السياسي نتيجة لبعض الفتن الداخلية والغزو الخارجي والتناحر بين القبائل وطلاب السلطة إضافة الى الأحوال الطبيعية القاسية وسوء الأوضاع الاقتصادية.
ومع ذلك قام العلماء والفقهاء وعلماء الدين بدور كبير في إحياء النشاط العلمي وظهر من بينهم الشعراء والكتاب على اختلاف درجاتهم في الموهبة الأدبية والمقدرة الفنية وربما كان من النادر أن تجد بين الشعراء والأدباء في هذا العصر الممتد من لم يشارك في علوم الدين مشاركة تمنحه لقب العالم وتضفي عليه سمت عالم الدين ووقاره . وفي أبرز الذين عرفوا بالشعر خلال هذه القرون إذا راعينا الأسبقية الزمنية: العلامة سالم بن فضل بافضل (توفي عام 581هـ) واشهر اعماله الشعرية (القصيدة الفكرية) كما كانت تسمى وهي تبلغ 183 بيتا وتقوم على التأمل والتفكر في صنع الله وبديع خلقه في الانسان ومظاهر الكون المختلفة والفقيه العالم الشاعر الناثر محمد بن أبي الحب (توفي عام 611هـ) الذي كانت له صلة صداقة بالعلامة السلطان عبدالله بن راشد، والعالم المتصوف أبو بكر بن عبدالله العيدروس الملقب بالعدني الذي ولد بتريم وتوفي ودفن بعدن عام 914هـ وهو صاحب المسجد المقام في مدينة عدن حتى اليوم ، وله أشعار خاصة في الأدب الصوفي طبع ديوانه طبقة قديمة في حيدر أباد. والفقيه العالم محمد عمر بحرق (توفي عام 930هـ) الذي كان بجانب معرفته بالفقه وعلوم الدين أديبا شاعرا كاتبا خصب القريحة كثير الانتاج ، والشاعر الكبير ***** عمر عبدالله بامخرمة (توفي عام 952هـ) وله ديوان ضخم ومنثور جيد على أسلوب الصوفية وكان يقول الشعر الفصيح والشعبي وفي شعره الشعبي رقة وموسيقى عذبة جعلته مقبولا وكثير الترديد لدى الجماهير الحضرمية ، وشاعر حضرموت الكبير عبدالصمد بن عبدالله باكثير (توفي عام 1025هـ) وهو من ابرز شعراء الحضارم وأوسعهم شهرة وله ديوان شعر تناولت قصائده عدة موضوعات وكان سكرتيرا للسلطان عمر بن بدر أبي طويرق وشاعره ، والامام عبدالله بن علوي الحداد (توفي عام 1132هـ) وهو العلامة الشاعر الناثر الفقيه الصوفي الذي يقال انه بلغ رتبة الاجتهاد المطلق وله ديوان مطبوع باسم (الدار المنظوم لذوي العقول والفهوم) وأحمد بن عمر باذيب (توفي عام 1280هـ) وكان الى جانب دراساته الفقهية شاعرا مطبوعا جيد الشعر وله ديوان.



القرن الرابع عشر والعصر الحديث

بالرغم من الركود والجمود العام الذي ميز نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر الهجري فقد ظهر في هذه الفترة عدد من العلماء البارزين والأدباء المشهورين أكثرهم من العلويين، وكان أبرزهم على الإطلاق من ناحية المقدرة الشعرية السيد أبو بكر عبدالرحمن بن شهاب الذي ولد عام 1262هـ وتوفي عام 1341هـ وكان غزير الانتاج متعدد أغراض الشعر وقد كتب باللغتين الفصحى والعامية الشعبية ، وعامة الناس يعرفونه بقصيدته الرائعة التي لحنها وغناها الفنان الكبير الراحل محمد جمعة خان:

بشراك هذا منار الحي ترمقه.. وهذه دور من تهوى وتعشقه
وهذه الروضة الغناء مهدية .. مع النسيم شذا الأحباب تنشقه

لقد كان ابن شهاب عبقرية أدبية وشعرية باذخة ظهرت في فترة فاصلة بين عصرين العصر القديم والعصر الحديث في حضرموت وربما كان اشبه بمحمود سامي البارودي زعيم الاحياء الشعري في مصر الذي جاء على أثره شوقي وحافظ ومطران ، فقد جاء في أعقاب ابن شهاب كذلك عدد من الشعراء المجيدين منهم العلامة والمؤرخ عبدالرحمن بن عبيد اللاه السقاف الذي ولد عام 1299هـ بسيئون وتوفي عام 1375هـ أما الشاعر الذي يمكن أن يقارن بشوقي من حيث روعة الديباجة ورقة الموسيقى الشعرية فهو الشاعر الكبير صالح بن علي الحامد الذي ولد بسيئون عام 1320هـ وتوفي عام 1386هـ وقد نشرت بعض قصائده في مجلة أبولو التي كانت تصدر في مصر في أوائل الثلاثينيات من القرن المنصرم ومعروف أن هذه المجلة كانت ترعى الاتجاه الجديد في الشعر الذي عرف بالاتجاه الوجداني أو الرومانسي وكما غنى الفنان محمد جمعه لبني شهاب غنى كذلك لصالح الحامد أغنيته المعروفة:

قف معي نشهد جمالا .. يملأ القلب ازدهاء
أي زهر أي نبت .. أنبت الروض المريع

ومنها:

رفعت ذيلا وهمت .. تختفي منا حياء
علق الغصن بها لا تستري الحسن البديع
واتركي الشاعر يسديك غناء وثناء
ذمة للحسن عند الشعر ماتا ان تضيع

وقد صدر للشاعر الحامد في حياته ديوانان هما (نسمات الربيع) عام 1937 و(ليالي المصيف) عام 1950.
وإذا اشئنا ان نستمر في عقد المقارنات يمكن ان نقارن شاعرا حضرميا آخر معاصرا للشاعر الحامد هو علي أحمد باكثير بالشاعر خليل مطران ليس بالضرورة من الناحية الفنية الشعرية ولكن من حيث ان الاثنين اتخذا من مصر موطنا لهما حتى سمي خليل مطران شاعر القطرين مصر التي عاش فيها ولبنان بلده الأصلي ، وقد عاش علي أحمد باكثير سنوات شبابه الباكر في حضرموت ثم رحل الى مصر واستقر بها ، وبالرغم من أنه اشتهر ككاتب مسرحي إلا ان لديه أيضا انتاجا غزيرا من الشعر صدر جزء يسير منه بعد وفاته تحت عنوان (أزهار الربى في شعر الصبا) ويكفي لمعرفة مكانة باكثير في الشعر ان نشير الى أنه كما يرى كثير من النقاد ، كان الرائد الأول لما عرف بشعر التفعيلة وذلك من خلال مسرحيته (إخناتون ونفرتيتي) التي كتبها على نمط هذا الشعر الذي يتخذ من التفعيلة وليس البيت وحدته الاساسية وقد توفي باكثير عام 1969م أما الشاعر الذي أرشحه ليكون حافظ ابراهيم حضرموت فهو الشاعر حسين محمد البار ، فكما كان حافظ ابراهيم شاعر الشعب المصري الذي يعبر عن آلامه وآماله ، كذلك كان حسين البار كما يصفه الأستاذ سعيد عوض باوزير وهو يؤبنه في أربعينية وفاته عام 1965: ان وفاة البار تركت فراغا كبيرا في محيطنا الأدبي والفكري ليس لدينا من يشغله..فهو بحق الشاعر الحضرمي الوحيد الذي ظل الى ان فارق الحياة لسان حضرموت الناطق المعبر عن أفراحها وأتراحها المترجم لآمالها وآلامها.



والشاعر حسين البار هو الذي كانت له لقاءات فنية عديدة مع الفنان محمد جمعة خان بحكم أنهما كانا يعيشان في مدينة واحدة هي المكلا عاصمة محافظة حضرموت وكان بيتاهما متجاورين تقريبا، وكان لحسين البار دور بارز في النشاط الصحفي في حضرموت حيث اصدر صحيفة (الرائد) الأسبوعية التي لعبت الى جانب زميلتها صحيفة (الطليعة) التي كان يصدرها الأستاذ أحمد عوض باوزير دورا مهما في نشر الوعي والتعبير عن القضايا والهموم المختلفة للشعب كما أصدر الشاعر في حياته ديوان واحدا هو (من أغاني الوادي) وله أعمال كثيرة لم تنشر بعد.



وفيما عدا هذه الأسماء البارزة في مجال الشعر ظل بعض الأدباء والعلماء من نفس الجيل تقريبا فمن امتد بهم العمر الى مابعد الستينيات يساهمون في حمل راية الشعر ومنهم المؤرخ العلامة محمد أحمد الشاطري والباحث الأديب عبدالقادر محمد الصبان المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف الذي له ديوان ضخم لم ينشر في الشعر الشعبي وسالم زين باحميد الذي مازال يواصل عطاءه مد الله في عمره.



ولكن الشاعر الذي حظي بشهرة واسعة استنادا الى عبقريته الفنية وموهبته الفذة فقد كان شاعرا شعبيا غنائيا هو الشاعر الكبير الاستاذ حسين أبو بكر المحضار الذي توفي في 5 فبراير عام 2000 م رحمة الله .
وما يبرر إدراجنا لهذا الشاعر في خاتمة هذا الاستعراض المسار الشعر في حضرموت هو الاثر الكبير الذي تركه ليس في وطنه اليمن فحسب ولكن على مستوى الخليج والجزيرة العربية بالاضافة الى انه كان مثقفا ومطلعا على الأدب العربي قديمه وحديثه مما مكنه من كتابة بعض النصوص القليلة باللغة الفصحى.

تحت ذكر لرواد شعر الفصحى تابعونا__

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:40 PM
تاابع
شعر الفصحى
*******

من رواد شعر الفصحى

:

أحمد شوقي
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


أحـمـد شـــوقى " أمير الشـُعراء"


ولد فى القاهرة عام 1868 م فى أسرة موسرة متصلة بقصر الخديوي
أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه
حين بلغ الرابعة من عمره ، أدخل كتاب ***** صالح – بحى السيدة زينب – ثم مدرسة المبتديان الابتدائية ، فالمدرسة التجهيزية ( الثانوية ) حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه
حين أتم دراسته الثانوية دخل مدرسة الحقوق ، وبعد أن درس بها عامين حصل بعدها على الشهادة النهائية فى الترجمة
ما أن نال شوقي شهادته حتى عينه الخديوي فى خاصته ، ثم أوفده بعد عام لدراسة الحقوق فى فرنسا ، حيث أقام فيها ثلاثة أعوام ، حصل بعدها على الشهادة النهائية فى 18 يوليه 1893 م
أمره الخديوي أن يبقى فى باريس ستة أشهر أخرى للإطلاع على ثقافتها وفنونها
http://www.ashawkymuseum.gov.eg/images/small/24.jpg (http://www.arabicpoems.com/******s/rte/editor/)
عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
سافر إلى جنيف ممثلاً لمصر فى مؤتمر المستشرقين
لما مات توفيق وولى عباس ، كان شوقي شاعره المقرب وأنيس مجلسه ورفيق رحلاته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م – وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890 م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر
1920 م
http://www.ashawkymuseum.gov.eg/images/small/13.jpg (http://www.arabicpoems.com/******s/rte/editor/)
عاد من المنفى فى أوائل سنة 1920 م
بويع أميراً للشعراء (http://www.ashawkymuseum.gov.eg/elbo2asa2.html)سنة 1927 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
توفى (http://www.ashawkymuseum.gov.eg/moot.html) شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً

يوجد موقع للشاعر
http://www.ashawkymuseum.gov.eg (http://www.ashawkymuseum.gov.eg/)

الدواوين
شعراحمد شوقى (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/520.html?ptid=1)

القصائد
قف حى شبان الحمى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1484.html?ptid=1)
أبيات لم تنشر من أندلسية شوقى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1716.html?ptid=1)
خَـدَعوهـا (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1717.html?ptid=1)
قصة الثعلب و الديك (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1718.html?ptid=1)
ريم على القاع (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1719.html?ptid=1)
جني الهوى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1720.html?ptid=1)
سجا الليل (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1721.html?ptid=1)
الهوى كأسا (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1722.html?ptid=1)
شكوت البين (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1723.html?ptid=1)
دودة كتب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2137.html?ptid=1)
وطني (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2138.html?ptid=1)
صوني جمالك (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2139.html?ptid=1)
جارة الوادي (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2140.html?ptid=1)
البريد (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2141.html?ptid=1)

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
ابوا القاسم الشابي
********

http://www.arabicpoems.com/uploads/poet/822_45cb01c388b9a.jpg
أبو القاسم الشابي


ولد أبو القاسم الشابي في يوم الاربعاء في الثالث من شهر صفر سنة 1327هـ الموافق للرابع والعشرين من شباط عام 1909م وذلك في بلدة توزر في تونس.
أبو القاسم الشابي هو ابن محمد الشابي الذي ولد عام 1296هـ ( 1879 ) وفي سنة 1319هـ ( 1901 ) ذهب إلى مصر وهو في الثانية والعشرين من عمره ليتلقى العلم في الجامع الأزهر في القاهرة. ومكث محمد الشابي في مصر سبع سنوات عاد بعدها إلى تونس يحمل إجازة الأزهر.
ويبدو أن ***** محمد الشابي قد تزوج أثر عودته من مصر ثم رزق ابنه البكر أبا القاسم الشابي ، قضى ***** محمد الشابي حياته المسلكية في القضاء بالآفاق ، ففي سنة 1328هـ 1910 م عين قاضيا في سليانه ثم في قفصه في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل الى بلدة زغوان 1345هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون ***** محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان ، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان الى صفر من سنة 1348هـ –اوآخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة الى توزر ، ولم يعش ***** محمد الشابي طويلا بعد رجوعه الى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348هـ.
كان ***** محمد الشابي رجلا صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعرروف أن للشابي اخوان هما محمد الأمين وعبدالحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه ابوه وهو في الحادسة عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الاجنبية وقد اصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 الى عام 1958م.
لم ينشأ ابو القاسم الشابي بمسقط رأسه فقد خرج منه في السنة الأولى من عمره حينما بدا أبوه الطواف بالآفاق للحاق بالبلدان التي كان يعين فيها قاضياً. وكان لهذا الطواف الذي استمر عشرين عاما أثره على حياة الشابي الصغير أن هذا التنقل قد حرمه من الاستقرار في مدرسة واحدة وكذلك عرض هذا الصغير النحيف الجسم المديد القامة السريع الانفعال على جميع انواع المناخ في القطر التونسي من حر المدينة قابس الساحلية الى برد جبال تالمة المرتفعة. وكذلك طبع هذا التنقل نفس الشابي الغضة بآثار الحياة الاجتماعية المختلفة الوجوة في القطر التونسي كما غذّى خياله المتوثب بالمشاهد الطبيعية الرائعة وخزنت في ذاكرته الواعية تلك الصور المتنافرة في البيئة التونسية الغنية في كثير من مرافقها الطبيعية والمتخلفة في عدد من نواحي حياتها الحضارية والثقافية.

وقد عني والده في تعليمه فلما بلغ الخامسه من عمره ارسله ابوه الى الكتّاب في بلدة قابس.

كما التحق في جامع الزيتونه في أوآخر محرم 1329هـ قبل أن يتم الثامية عشر من عمره. وكان للشابي في تونس الحاضرة حياتان حياة في جامع الزيتونه وفي مدارس السكنى ثم حياة في خارج الزيتونة وخارج مدارس السكنى.

نزل الشابي في مدارس السكنى قبل أن تنظم تلك المدارس فشهد فيها المتناقضات ولا ريب أنه تأثر بالحياة فيها أما في الجامعة الزيتونية نفسها فيبدو أن ابا القاسم لم يكن راضياَ عن التعليم ولا كان شيوخ الزيتونه راضين عن تطرفه وشذوذه ولا عن شعره ويبدو أن ابا القاسم كان قليل الميل الى الدروس التي كانت تلقى في الزيتونه من علوم اللغة والأدب القديم والفقة والشريعة وما يتعلق بها كلها ورغم ذلك فأن الدارس لايتبين شيئا وافراً من شعره ولا يقع عليه في حياته العملية.

ولكن لا مفر من القول ان الشابي في الزيتونه كون لنفسه ثقافة واسعه عربية بحتة جمعت بين التراث العربي القديم في أزهى عصوره وبين روائع الأدب الحديث في مصر والعراق وسوريا والمهجر ولم يكن الشابي يعرف لغة أجنبية ولكنه بفضل مطالعاته الواسعة تمكن من استيعاب ما كانت تنشره المطابع العربية عن آداب الغرب وحضارته.

وقد أعجب بما كان يترجم الى العربية من الأدب الانجليزي من مثل المنفلوطي الى العقاد الى الصاوي واعجب بالادب الانجليزي والفرنسي والأمريكي ثم هو قد تركزت بصيرته على الأدب العربي الذي نشأ في أمريكا على ايدي السوريين الذين تأمركت أرواحهم وانتجوا ذلك الأدب في لغتنا مباشرة فترك ذلك تأثيرا كبيرا عليه.

وفي عام 1924 كان ابو القاسم الشابي قد أوفى الخامسة عشرة من عمره ، وكان لايزال تلميذاً في الزيتونه ولكن قلبه كان قد تفتح للحب فتوزع بين فتيات في رأس الجبل وفي زعوان ثم في الحاضرة نفسها حيث كانت الفتيات الأوربيات يطفن سافرات متبرجات وليس ذلك مستغرباً من يافع في سن الشابي فكيف إذا كان في سنه وابن أسرة محافظة في بيئة محافظة ثم انفلت من بيئته بغته.!

عهد دراسة الحقوق:

في آخر سنة 1345 – 1927 نال الشابي شهادة التطويع من الزيتونة ولعله رأى أن هذه الشهادة لن تشق له طريق الحياة إلى كسب معاشه وخصوصا أن آراءه لا تتفق وآراء شيوخ الزيتونه فآثر أن ينال شهادة مدنية فانتسب إلى كلية الحقوق التونسية في العام المدرسي التالي كما نصح له أبوه.

في هذه الفترة – فترة دراسة الحقوق – اصيب الشابي بثلاث صدمات عنيفة: زواج غير موفق وحب دامٍ وموت والده.

- تزوج الشابي قبل موت أبيه وذلك في عام 1928 وقبل أن يتخرج أيضاً من كلية الحقوق التونسية. وقيل أن زواجه كان في عام 1930 لكن المرجح أنه عقد قرانه عام 1928 بينما كان حفل الزفاف في عام 1930 وقد كان زواج الشابي من المواضيع العويصة في مصادر البحث عن حياته ، وقد تزوج الشابي مرضاة لواده فقد كان متردد ولكن أبيه كان يريد لنفسه عرق الخلود ، وقيل ان الشابي تزوج عن كره إرضاءً لوالده وأنه آثار نفسه وضحى في سبيل مرضاة والده ورغبة في تكوين أسرة حسب العرف السائد بالجنوب التونسي وقتها. وقد تعددت الروايات حول حياة الشابي الزوجية فالبعض رأي انه كان سعيداً مع زوجه التى تشفق عليه وتترضاه وترفق به والبعض رأي أن الشابي كان فاشلاً في زواجه.

- الحب في حياة الشابي مشكلة فمع أن الشابي أقنع نفسه بالزواج مرضاة لوالده ثم رزق من زواجه هذا بولدين فإن سلوك الشابي العاطفي كما نرى من شعره لايدل على أن الشابي كان سعيداً في حياته الزوجية ، هذه الحياة لم تستطيع أن تهب الشابي الاطمئنان الذي ينعم به الانسان عادةً فاندفع ولم يمض عاماً واحداً على زواجه في تطلب سعادة موهومة في حب فتاة ظن فيها تحقيقاً لأحلامه. تلك كانت أولى السيئات التي ظهرت في حياة الشابي من أثر جبران خليل جبران. ولكن هذه الفتاة التي أحبها الشابي في إبان طفولته على الأصح ماتت وشيكاً ، فأذكى موتها في نفسه الأسى على حاله والنقمة على حوادث الدهر.

وظل الشابي يذكر حبه هذا مدة ، ثم جعل ينساه أو يحمل نفسه على نسيانه وسرعان ما أطاعته نفسه فتناسى حبه الأول وانتقل إلى حب جديد ثم إلى حب آخر فآخر. ويجهر لنا الشابي في ديوانه بمواقف من الحب توحي بأنه قد اندفع مع عاطفته وراء المرأة لا يلوي على شيء. ولا ريب في أن هذا الاندفاع كان سبباً من الأسباب التي قربت منيته إليه ، مع أنه كان يحيا مع دائه كما عاش غيره مع أدوائهم. ولكن القضاء النافذ وإلقاءه نفسه بيده في التهلكة كان عليه كتاباً موقوتاً.

وحب الشابي يستحق المناقشة فالبعض رأي ان الشابي أحب حبين: حباً عذرياً وحباً صريحاً أما الحب العذري فكان حباً باكراً نما في قلبه من ألفته فتاة عرفها ونشأ معها حتى بلغ الحادية عشرة من عمره ، قبل أن يأتي إلى تونس العاصمة ولكن هذه الفتاة توفيت بعد التحاقه بالزيتونة بوقت قصير فخلّفت له حزناً ومرضاً وأنطقتة شعراً عذباً كثيراً ، ثم ظلت ملء قلبه ونصب خياله زمناً طويلاً حتى إنه أشار اليها في مذكراته عام 1930م. وبعض الرواة قالوا ان الشابي كان في عام 1924 في الخامسة عشرة من عمره وكان قد قضى أربع سنوات من التعليم في الزيتونه وكان والده قاضياً شريعاً في رأس الجبل ومن المجح أن يكون الشابي قد تعرّف في فترة من فترات إقامته مع والده بفتاة كان يلقاها ويتفسح معها في المنتزهات وأن هاته الفتاة هي التي تحدث عنها في أوائل شعره حديثاً ساذجاً ونظم فيها أولى قصائده واتفق أن ماتت في تلك الفترة وانتقلت أسرة الشابي إلى زغوان سنة 1927 ومن المؤكد أن الشابي لم تكن له حياة قلبيه غير تلك الفتاة التي أحبها وهو في سن الخامسة عشرة.

ولكن أحد الرواة المختصين بدراسة حياة الشابي وشعره وهو محمد الحليوي ينفي أن تكون قصيدة صلوات في هيكل الحب قد قيلت في فتاة رأس الجبل ويقول أن الشابي استوحى هذه القصيدة من فتاة انجليزية مصورة كانت قد أقامت مدة في توزر لتصوير بعض مناظر المدينة وواحاتها على نحو ما يفعل الفنانون الأجانب في بلادنا فرآها الشابي تغدو وتروح وتقبل وتدبر فاستولى جمالها وشبابها على مشاعره إلى درجة الذهول الصوفي فرفع اليها تلك الصلوات.

أما الحب ألاخر وهو الحب العذري في حياة الشابي فيقول عنه الرواي زين العابدين السنوسي " وفوق ذلك فأن لوعة الحب العذري لم تطفىء كفاءة الجسد طول الأبد فلنكن صريحين فأن الشابي الشاعر برغم الصدمة التي لقيها في حبه العذري إذ ماتت صاحبته الصغيرة قد أحس بدماء الشباب ونفحات الحب تغريه" " إنما نريد أن نثبت طواعية شاعرنا لنواميس الحب وخضوعه لسر الوجود من ذلك الملاك المجنح الذي يصمي القلوب بنباله ولو كان منها ذياك القلب الكبير فهو يحدثنا بصراحه وصدق وجد ليلته – عن ليلة له – بما فيها حب وذكريات".

ولا يستغرب غديره أن يكون الشابي قد أحب في بلدة رأس الجبل وأحب في بلدة زغوان ثم أحب ثالثة في تونس وقد يكون أحب فتاة بعينها وقد يكون أحب من بعيد مكتفياً بنظرة أو سماع.

وقيل أنه أحب فتاة إيطالية في بلدة زغوان التي كان والده قاضياً فيها ولم تكن تلك الفتاة تبادله الحب ولا تنعم عليه بصداقه ولعلها لم تعرف حبه لها ولكنه كان يجتهد في أن يكثر من رؤيتها ثم يترجم شعوره بقصائد من الغزل الرائع.

أما محمد الحليوي فيصف المرأة عند الشابي بوصفها النصف الجميل الذي يحمل في قلبه رحيق الحياة وسلسبيل المحبة وهي الطيف السماوي الذي هبط الأرض ليؤجج نيران الشباب ويعلّم البشرية طهارة النفس وجمال الحنان وهو الشابي لا يذكر امرأة مخصوصة ولا واقعة بعينها وإنما يذكر المرأة والحب فكأنه يصف فكرة لا امرأة ويصور مثلاً أعلى لا امرأة من لحم ودم وربما كانت حرارة شعره الغزلي ولهفته الصادقة متأتيتين من حرمانه من الاتصال بالمرأة التي توحي إلى الشاعر وتوجه عاطفتة وجهتها الفنية.

- وقد حلت كارثة أخرى على الشابي في هذه الفترة وهي وفاة والدة وهي كارثة كبرى ففي مطلع عام 1348 هـ 1929 مرض ***** محمد الشابي مرضه الذي مات فيه وكان لايزال في زغوان ولم يكن ابو القاسم الشابي قد نال إجازة الحقوق بعد وشغل الشاب الناشء بتمريض والده فكان عبئاً ثقيلاً على كاهله الواهن من الناحية المادية والنفسية.

- ويبدو أن الوالد شعر بدنو أجله فرغب في الانتقال إلى توزر ليموت في مسقط رأسه وتم له ذلك في صفر من تلك السنة وتوفي ***** محمد الشابي في الثالث من ربيع الثاني من عام 1348 هـ الموافق 8-9-1929.

- وقد كانت وفاة الوالد خسارة مادية وكانت رزية أدبية هزت من نفس شاعرنا وزعزعت نظامه بل كانت أعظم رجة أصيب بها قلبه وأكبر مصاب نزل به في حياته وبموت الوالد ألقيت على أعبائه هائلة كبيرة ولقد زاد من هذا الثقل أن الشابي لم يلج باب الارتزاق من المناصب الحكومية ضناً بحرية الأديب الشاعر ومع هذا كله فقد أتم دراسته ونال إجاوى الحقوق في عام 1349هـ 1930م. ومضى زمن كان الشابي فيه حزين تاعساً بعد وفاة والدة مثقلاً بإعباء الحياة. ثم عاد بعد فترة من الزمن إلى وهج الحياة ويبدو أن صحته قد تحسنت آنا ذاك وعاد إلى الحياة وقد أكد ذلك في قصيدته الاعتراف.

في النادي الأدبي وجمعية الشبان المسلمين:

في عام 1925 بدأت صلة الشابي بزين العابدين السنوسي الذي كان قد أصدر صحيفتة " العالم الأدبي" في ذلك العام فأخذ ينشر له القصائد ويقدمها بما يدل على الاعجاب ثم خصه بمختارات كثيرة في كتابه " الأدب التونسي في القرن الرابع عشر " الهجري. مما ساعد على انتشار شهرة الشابي بوقت قصير بعدها أنظم الشابي للنادي الأدبي الذي كان يظم أعضم أدباء تونس وفي النادي الأدبي القى الشابي محاضرته الأولى في حياته الأدبية العامه في العشرين من شعبان 1347 الموافق الأول من شباط –فبراير 1929 وموضوعها " الخيال الشعري عند العرب " وبعد ذلك بقليل تأسست بتونس الحاضرة جمعية الشبان المسلمين فكان العلامة المختار ابن محمود رئيساً لها والشابي كاتب مجلسها أو أمين السر فيها.

يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على أثر تخرجه في الزيتونة أو قبلها بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء لم تظهر عليه واضحه إلا في عام 1929 وكان والده يريده أن يتزوج فلم يجد أبو القاسم الشابي للتوفيق بين رغبة والده وبين مقتضيات حالته الصحة بداً من أن يستشير طبيباً في ذلك وذهب الشابي برفقة صديقة زين العابدين السنوسي لاستشارة الدكتور محمود الماطري وهو من نطس الاطباء ، ولم يكن قد مضى على ممارسته الطب يومذاك سوى عامين وبسط الدكتور الماطري للشابي حالة مرضه وحقيقة أمر ذلك المرض غير أن الدكتور الماطري حذر الشابي على اية حال من عواقب الاجهاد الفكري والبدني وبناء على رأي الدكتور الماطري وامتثالاً لرغبة والده عزم الشاي على الزواج وعقد قرانه.
يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلاب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة. ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبتة الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد.لم يآتمر الشابي من نصحية الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الاضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال.يقول باحدى يومياته الخميس 16-1-1930 وقد مر ببعض الضواحي : " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".
وقد وصف الدكتور محمد فريد غازي مرض الشابي فقال: " إن صدقنا أطباؤه وخاصه الحكيم الماطري قلنا ان الشابي كان يألم من ضيق الأذنية القلبية أي ان دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً وضيق الأذنية القلبية هو ضيق أو تعب يصيب مدخل الأذنية فيجعل سيلان الدم من الشرايين من الأذنية اليسرى نحو البطينة اليسرى سيلاناً صعباً أو أمراً معترضاً ( سبيله ) وضيق القلب هذا كثيرا ما يكون وراثياً وكثيراً ما ينشأ عن برد ويصيب الأعصاب والمفاصل وهو يظهر في الأغلب عند الأطفال والشباب مابين العاشرة والثلاثين وخاصة عند الأحداث على وشك البلوغ ". وقد عالج الشابي الكثير من الأطباء منهم الطبيب التونسي الدكتور محمود الماطري ومنهم الطبيب الفرنسي الدكتور كالو والظاهر من حياة الشابي أن الأطباء كانوا يصفون له الإقامة في الأماكن المعتدلة المناخ. قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة برغم ما كان يعانيه من الألم ، ثم أنه عاد بعد ذلك إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحه إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على مساحات مترامية وفيها من المناظر الخلابة ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها إلى توزر لقضاء الشتاء فيها. غير أن هذا التنقل بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد ساءت حاله في آخر عام 1933 واشتدت عليه الآلام فاظطر إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه ( حامة توزر ) طالباً الراحة والشفاء من مرضه المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعه. وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة في 26-8-1934 وبعد أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف ، أحد أماكن الاستجمام شرق مدينة تونس نصح له الأطباء بأن يذهب إلى أريانا وكان ذلك في إيلول واريانا ضاحية تقع على نحو خمس كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة تونس وهي موصوفة بجفاف الهواء. ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان الناس لا يزالون يتساءلون عن مرضه هذا : أداء السل هو أم مرض القلب؟.
ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر اكتوبر قبل وفاتة بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن ابا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب.
توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من اكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الأثنين الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353هـ.
نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها ، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعه في السادس عشر من جماد الثانيه عام 1365هـ .http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif



القصائد
عـذبـة أنـت ؛ كـالـطـفـولـة (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2264.html?ptid=1)
إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة فلا بدَّ أن يسجيبَ القدرْ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2265.html?ptid=1)
اراك (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2266.html?ptid=1)
الاشواق التائهة (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2267.html?ptid=1)
صباح جديد (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2268.html?ptid=1)
نشيد الجبار ( هكذا عنى بروميثيوس ) (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3201.html?ptid=1)
أَلا إنَّ أَحْلاَمَ الشَّبَابِ ضَئِيلَة ٌ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3202.html?ptid=1)
ضحِكْنا على الماضي البعيدِ، وفي غدٍ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3203.html?ptid=1)
ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3204.html?ptid=1)
صلوات في هيكل الحب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3205.html?ptid=1)
في جِبال لهمومِ، أننبتَّ أغصاني، (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3207.html?ptid=1)
أنتِ كالزهرة ِ الجميلة ِ في الغاب، (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3208.html?ptid=1)
خُلقنا لنبلغَ شأوَ الكمال (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3209.html?ptid=1)
يا موتُ! قد مزَّقتَ صدري وقصمْتَ بالأرزاءِ ظَهْري (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3210.html?ptid=1)
الأمُّ تلثُمُ طفلَها، وتضـمُّه (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3211.html?ptid=1)
يَنْقَضِي العَيْشُ بَيْنَ شَوْقٍ وَيَأْسِ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3212.html?ptid=1)
عجباً لي! أودُّ أن أَفْهَمَ الكونَ، (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3213.html?ptid=1)
قَدَّس اللَّهُ ذِكْرَهُ مِن صَبَاحٍ (http://www.arabicpoems.com/home/poem/3214.html?ptid=1)

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

أمل دنقل
*******

http://www.arabicpoems.com/uploads/poet/178_447ab2e32111c.jpg

حياته
***
ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.
كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".
عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"
(1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

<LI dir=rtl>
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,
<LI dir=rtl>
تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,
<LI dir=rtl>
مقتل القمر" - بيروت 1974,
<LI dir=rtl>
العهد الآتي" - بيروت 1975,
<LI dir=rtl>
أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,

أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.

لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

الدواوين
مراثى اليمامة (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/63.html?ptid=1)


________يالله اخليكم مع الهدهد الحلو دا
وانتضروني مع الجزء الثالتhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif __________

http://www.kenyabirds.org.uk/pics/hoopoe-a.jpg

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:41 PM
الجزء3
*******
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
الشعر العامية
********



شعر العامية و المقاومة
قراءة فى بعض دواويين شعراء اقليم شرق الدلتا الثقافى(مصر)

بقلم الشاعر/ سمير الأمير
تمهيد
---

يقول الدكتور "جابر عصفور": إن شعر العامية كان ولا يزال هو شعر المقاومة بكل المقاييس،."
فهل يكفى كلام الدكتور جابر عصفور صاحب مقولة( زمن الرواية) للدلالة على مشروعية سؤالنا عن العلاقة بين شعر العامية والمقاومة.. لنقرأ معا شهادة شاهد من أهللها :-
يقول الشاعر"طاهر البرنبالي" فى شهادة منشورة فى جريدة الوفد "يحفل تاريخ شعر العامية المصرية بصفحات ناصعة من النضال الوطني السياسي والاجتماعي منذ شاعر الثورة العرابية عبدالله النديم ومروراً ببيرم التونسي وفؤاد حداد وصلاح جاهين ووصولاً إلي عبدالرحمن الأبنودي وسيد حجاب وسمير عبدالباقي وأجيال لاحقة تحاول جاهدة ترك بصماتها علي صفحات التاريخ الوطني والإبداعي".
ويستطرد ،"هذه معركتنا نحن شعراء العامية التي يجب أن نواصلها بحماس وجدية برغم كل الحصار المفروض علي إبداعنا وأن نبتكر أشكالاً جديدة للتواصل مع الجمهور مثلما فعل شاعرنا سمير عبدالباقي علي سبيل المثال بنشره "الشمروخ""
ربما تجاوزت قليلا فى نقل كلمات الشاعر طاهر البرمبالى ولكنى وجدت كلمته دليلا حياً على ما يمكن أن نطلق عليه المساحة المشتركة فى وجدان شعراء العامية فى مصر، إذ لم ألتق فى حياتى بشاعر لا يفكر بهذه الطريقة اللهم إن كنا نتحدث عن هؤلاء الشعراء الذين أنتجتهم سنوات الهزيمة كجزء من الهزيمة نفسها هؤلاء الذين انسحبوا إلى داخل ذواتهم أو هكذا خيل لهم لأنهم لو كانوا قد تفهموا أنهم ذوات تاريخية أو أن ذواتهم هى ذوات فى موضوع أكبر هو الوطن لكنا ضممناهم إلى قراءتنا هذه دون ادنى تردد
من هنا أجد انه من الضرورة بمكان أن نتفق ولو مؤقتاً على تعريف شعر المقاومة وقد قلت (مؤقتاً)لأنه من رابع المستحيلات أن نتفق على تعريف دائم لشعر المقاومة، أعنى أننى أرغب فقط فى تثبيت مفهوم قد نغيره بمجرد خروجنا من باب القاعة التى نتحاور فيها ولأننى لست منظراً وقد تعلمت أن طرح الأسئلة هو أفضل الطرق لاختصار رحلة البحث عن إبرة يعتقد انها سقطت فى كومة القش، إذ ربما تكون الإبرة على وشك أن تخرق عيوننا ولا نراها كوننا نفكر فى الخديعة الكبرى التى يمثلها الحجم الهائل لكومة القش
ولنبدأ بالأسئلة البسيطة التى لا نحب أن نضبط متلبسين بها لأننا تربينا على أن المثقف هو ذلك الذى يقول كلاماً كبيراً لا يدعى فهمه إلا خاصة الخاصة...
هل القصيدة التى كتبها الشاعر لحبيبته وعبرت عن وجدانه دون اغتراب وجعلته أكثر فهماً لمشاعره ولإنسانيته ،هل يمكن أن نطلق عليها قصيدة مقاومة أم لا ؟
هل قصيدة تصب جام الغضب والشتائم على أم رأس أمريكا واسرائيل دون أن تضيف شيئاً حقيقياً لقائلها ولسامعها رغم أنها تطرح من الإجابات أكثر مما تطرح من الأسئلة وتوهم المستمعين أن الشاعر مسح بكرامة العدو الأرض بينما يظل الدمُ ينزف هناك بعيداً عن القاعات التى تضج بالتصفيق للشاعر الهمام- هل مثل تلك القصيدة هى قصيدة مقاومة أم لا؟
إننى هنا لا أصدر أحكاما قيمية وتنميطية تفضى فى النهاية إلى الاعتقاد أننى أسعى لجعل الشعراء جميعاً يكتبون هتافات شعارية ضد الظلم والاحتلال، إذ لا شك عندى أن المقاومة الابداعية شىءُُ مختلف تماماً، فقصيدة الحب التى تعيد صياغتنا لنصبح اكثر انسانية وجمالاً هى عندى فى طليعة شعر المقاومة بينما القصيدة الهتافية التى تستهلك الأحبال الصوتية لشاعرها وتصدع رؤسنا بصوتها العالى هى قصيدة تجعلنا أكثراغتراباً عن واقعنا وتصب فى النهاية فى صالح أعدائنا كونها تضبب رؤيتنا وتزيف وعينا أو تعوضنا عن الانتصار الحقيقى وذلك بسحق العدو ورجمه بالصور والمحسنات البديعية التى لا تضيف لنا سوى الوهم والزيف والشعور بالقوة بينما نظل فى الحقيقة قابعين عند أول درجات السلم هذا إن لم نكن قد نزلنا درجات فى الدرك الأسفل للتخلف ..
اعتذر طبعاً لعدم الالتزام بطرح الأسئلة فقط ، فأنا أيضا قد تلوثت بتلك الرغبة التى تجرفنا جميعا فى الوطن العربى إلى الهاوية.. أعنى الرغبةَ فى فى اعتلاء المنصة والشروع التام فى الكلام ولم لا؟ ألم استمع إلى احمد فؤاد نجم أكثر من فؤاد حداد لكون الأول كان بالنسبة لجيلى كقرص الاسبرين الذى ينهى صداع الرأس فى الحال بينما ظل الثانى عصياً على الذين يمارسون الشعر فى أوقات الفراغ وانا طبعاً أولهم/ (ففؤاد حداد) لم يقدم لنا المسكن ولكنه كان يدعونا معشر الشعراء إلى أن نمسك بأيدينا مبضع الجراح ونشق صدورنا كى نتأمل القلوبَ وننزع منها حظ الزيغ وبما أن الأمر ظل صعباً علينا حتى الأن فعلينا أن نتقبل حقيقة أن الكلام يتكاثر على حساب الشعر بما أن الشعر هوعملية كشف وصياغة مستمرة للوجدان كى يظل بمنأى عن الهزيمة والاستلاب وهنا تكمن المقاومة.. هل أوضحت أن الشعرَ الحقيقى هو فعل وليس كلاما بمعنى أن الكلام يعمل عند الشعر وليس العكس، هل يحق لنا هنا أن نسأل إن كان ما لدينا شعراً أم مجرد كلام( ربما موزون ومقفى)


قبل الدخول
أحاول عبر قراءة النصوص أن أعيدها إلى ما أعتقد أنه منابع رؤيتها متجاهلاً تماماً كل هذا الركام الدخيل على لغتنا ونقدنا من مصطلحات ومن ثم لا أعتمد نظرية نقدية ما.. سوى نظرية الحياة بما أنها النص الحقيقى الذى يجمعنا كبشر مبدعين ومدمرين


الحبر دمع ووقت وشوية كلام
ديوان الشاعرة/ سهير متولى- كفر *****
مقاومة الاغتراب فى ديوان الحبر دمع

إن المتأمل لدلالة العنوان سيعرف دون أدنى شك أن الشاعرة حددت لنفسها رؤية للشعر ولا أقول رؤية خاصة جرياً على عادة النقاد ولست منهم ولا الباحثين ولست أيضاً منهم فقد حددت منذ البداية أن الشعر فعلُُُ ابداعى يستخدم الكلام .. يمكننا إذن أن نضع عبارات موازية لتفسير دلالة العنوان فنقول مثلاً:- الشعر دمع أو الشعر ليس مجرد كلام أو الشعر معاناة واعية إذ أن المعاناة دون وعى لا تنتج دمعاً ويمكننى أن أقول أننا وصلنا من البداية إلى أن الشعر فعلُُ مقاوم ولأن كلمة الشعر إرتبطت فى أذهاننا عنوة بالحروف فقد حذفتها الشاعرة ووضعت محلها بفطرة المبدع كلمة ( الحبر) ليصبح الديوان فيما بعد فعلأ مادياً وإنسانياً من لحم ودم.،لكننا أيضا ينبغى ألا نغفل أن بقية العنوان( ووقت وشوية كلام) ينطوى على سخرية مريرة قد تعنى أن الشعر مهما بلغت درجة صدقه يتحول مع الوقت إلى مجرد كلام
لنقرأ أيضاً الإهداء الذى صدرت به الشاعرة ديوانها والذى يكفى تماماً لجعلنا نوقن أننا أمام وجدان يعى ماهية ما يكتب بفطرة سليمة دون أدنى تثاقف:-
(هـل يمكن أن أهدي ديواني لوجوه طيبة/ ونظرات صدق ومساندة لأناس لا يقرؤون/ الشعر ويمتلكون وجداناً نقياً وأحضاناً تسع/ من يكتبون الشعر مثلي،‍. لما لا . ./ إذن إليهم : أصدقائي الذين تعلمت منهم/
كيف يتحول الحبر إلى نظرة، و يد، وحضن / وارتعاش إحساس، أهدي ديواني .
هل حددت لنا الشاعرة هنا ماهو الشعر من وجهة نظرها؟ لندلف إذن إلى الديوان ونرى إن كانت ستلتزم بما حدتته أم لا؟.. تقول الشاعرة فى مطلع القصيدة ) الشُعرا بيحاربوا انتحارهم ع الورق/ وعلى الورق..الروح تصالح ف الوجع/ طعم الدموع بالحبر وقت على الورق/ خجل الطفوله وضعفها/ شوق الصبا للحب والحزن الجميل/ أو قُدرة الدهشه النبيله والقلق/ وقوافل الأحلام بيارق تنْفَرد/ وزمن زمن/ قُداّمنا مش ورا ضهرنا .)
من المؤكد هنا أن تيمة المقاومة حاضرة منذ البداية وأن الشاعرة تقول أن الشعر ربماً يصبح بديلاً للانتحار وهو بديل انتحارِ الشعراء وليس غيرَهم إذ أن الجنود لا يكتبون شعراً عندما يشرع العدو فى الضغط عليهم.. إن الشعراء هنا لهم أوجاعهم الخاصة التى هى بالتأكيد صدى لأوجاع بقية خلق الله ولكن الشعراء يقعون فى فخ الوقت والكلام فتشرع الروح فى مصالحة الوجع بالكتابة وعلينا ألا نغفل الدلالة الشائعة لعبارة( على الورق ) التى ربما توحى بأن الشعراء هنا يضببون على أنفسِهم.. إذ يتوهمون أنهم قادرون على مجابهة الإخفاق بمجرد الكتابة( وقوافل الأحلام بيارق تنفرد) ( وزمن زمن)( قدامنا مش ورا ضهرنا) فى السطر الأخير نلمح خروجاً مؤقتاً عن حالة التوهم التى تتلبس الشاعر حين يكتب إذ تفاجئنا الشاعرة بحقيقة أن الزمن لا زال أمامنا وكأن العبارة الأخيرة جاءت لتوقظنا من هذا الوهم الذى تأخذنا إليه قوافل أحلامنا/ أوهامنا.( وعلى الورق ../ مدن الحواديت تنفتح/ تهرب أميرات القصور/ ويزلزلوا عرش الملوك/ تُقع التيجان ع الأرض سور)
إن الشاعرة هنا تعى أن عمليةالتخييل التى يمارسها الشاعر على الورق لكى يعبر بها عن أحلامه قد تتحول إلى بديل غير حقيقى وقد يقع هونفسه فيها قبل أن يوقع فيها القارىء فأميرات القصور فى الواقع المعاش لا يهربن مع أبناء الفقراء وعروش وتيجان الملوك لا تسقط فى الواقع كما تسقط فى القصيدة.. والشاعرة هنا معنية بتحذيرنا من هذا التخييل/الإيهام- دون أن تقع هى نفسها فيه وبالتالى ليس أمامنا إلا التورط الحقيقى معها فى الفعل الإبداعى بمعنى أن القصيدة تحفر لها مجرى فى وجداننا يستحيل بعد قراءتها أن يبقى هذا الوجدان كما هو فثمة مطالبة متضمنة وخفية تجعلنا نعى منذ البداية أن المعركة الحقيقية هناك خارج النص وأن النص الشعرى يساعدنا على إدراك المعنى الأشمل للنص الأشمل وللصراع الأشمل وهو بالتأكيد نص الحياة نفسها – كمفهوم جمالى-التى ينبغى نعيشها ونواجهها فى آن معاً ولكى نؤكد على هذا المعنى لنتأمل الجزء التالى:- (ع المبخره بيطقطق الدم اللي سال/ والموت شبح فوق الحيطان/ والمُلك .. أتْفَه ع الورق .) فهناك على المبخرة- وهى شىء مادى- يطقطق الدم الذى سال وهذا هو الواقع .. وهناك فى المقابل( الملك أتفه على الورق ) فهل هو تافه حقاً( بمعنى ضعيف) ولا سيما أن الواقع الفعلى المتمثل فى( والموت شبح فوق الحيطان) مايزال شاخصاً أمامنا وما يزال يخيفنا، بمعنى آخر هل يشكل الانتصار ( على الورق) قدرة على المقاومة؟
إن سهير متولى هنا تؤكد ببراعة وموهبة على أهمية أن يكون الشعر مقاومة للقبح الماثل ف فى شبح الموت ليس بالقمع اللفظى البيانى للموت ولكن بالدعوة للتخلص من الخديعة الكبرى التى تمنحنا قدرة زائفة براقة ولكنها تظل قدرة لاتخرج من كونها( على الورق)
أى أن القصيدة التى تكتب على الورق تظل عاجزة عن مقاومة القبح او الزيف أو الظلم أو أى شىء يشل قدرة الإنسان مالم تتحول بالفعل إلى أحساس يؤثر فى الشاعر والسامع ويغيرهما ويجعلهما أكثر قدرة على التأثير فى الحياة .. إذ مهما غنينا للمقاومة ومهما علت أصوات الحناجر فإن ذلك يظل مجرد صراخ لامعنى له.. إننى ألمح حكمة نقدية فىديوان سهير متولى تتجاوز النص الشعرى إلى انتقاد موقفنا جمعياً كعرب إذ أصبحنا كما يقول أعداؤنا مجرد ( ظاهرة صوتية) أى أننا استبدلنا وجودنا الفعلى الفاعل الحقيقى بالشعر/ الشعار الطنان الذى لم يعد يتجلى فى قصائد الشعراء فحسب بل أصبح علامة على خطب السياسيين والمسؤلين من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر/... ""غني يا ألحان العرب/ صُبي على جرح انفتح كبريت ونار/ صُبي على جرح انفتح كبريت ونار/ لسه السما المقفوله بتزُق الحصار/ وعلى الورق ../ راهنا على صوت الحناجر/ صوتنا باش/ فكينا / لكن ع الورق / شكل الحصار ""/.
متى إذن نتوقف عن ممارسة الهزيمة فى الواقع المعاش.. ؟ متى نتوقف عن ممارسة التزييف الجمعى للوعى؟ لعلى لا أبالغ إذ أقول أن ديوان " سهير متولى" الحبر دمع" يحمل لنا الإجابة لقد قامت الشاعرة المبدعة بمحاولة فك اغترابها/اغترابنا بحثاً عن ذات حقيقية وأشارت إلى وظيفة مهمة بل هى فى تقديرى أهم وظائف الابداع وهى وظيفة المعرفة معرفة الذات ومعرفة الموضوع تلك هى أول شروط المقاومة، عندئذ سنتوقف عن تسليم مفاتيح المدن بره الورق.. وسيصبح الكلام دالاً على واقعنا وعلى أحلامناً بدلاً من كونه بديلأ عنهما.( "غرناطه" فوقها الليل بيطلق شهقته/ ومعدش هيوضي المدن صوت الأدان/ سَلّمنا مفاتيح المدن بره الورق/ وعلى الورق ../ رشينا على وش السما حبر الكلام/ كــلام.. كــلام.. بس الكــلام .
*****************************
الديوان الثانى
"على يد محضر" للشاعر/ مصباح المهدى—المنصورة
تراث المسخرة الشعبية فى ديوان " على يد محضر"
****
لعل أول مايلفت النظر فى ديوان مصباح المهدى" على يد محضر" هو هذا الحضور الطاغى لتراث المسخرة الشعبية التى يعتمدها الشاعر وسيلة لمواجهة ما أسماه" قمة هرم المأساة" والتى ذكر فى مقدمته أنها كانت سقوط بغداد فى 9 ابريل، ويرى مصباح أن سقوط بغداد كان له مقدمات وبعده تداعيات , إذ يصرح فى مقدمة الديوان أنه كتب قصائده من وحى الفجيعة والشعور بالمرارة.
يقول مصباح المهدى فى أول قصائد الديوان وهى بعنوان" نهارك سعيد"(""كل عام وانت راجل ما فيش منه خوف/ متنح مصلح قفاك للظروف/ مسبح بحمد الحرامى اللى حامى النعاج والخروف ""
هنا يضع مصباح أمامنا افتراضه بأن السقوط حدث لأننا من الأساس رجال قد فقدنا رجولتنا ولم يعد أحد يخشانا وغنى عن القول أنه يريد أن يقول لنا أن هزيمتنا فى الداخل وتسبيحنا بحمد الذين ينهبون أقواتنا وتقبلنا للقهر كانت مقدمات لذلك السقوط المدوى ونستطيع أن نلمح فى القصيدة ظل المثل الشعبى " حاميها حراميها"، ثم يغرقنا الشاعر بسخريته المريرة فيعدنا اننا سنشرب فى القريب العاجل لبن مع طعام الإفطار وسنجد النقود التى ستكفينا طوال يوم بأكمله وهو طبعأً لايتوقع أننا سنأخذ كلامه على محمل الجد فيقول:_ ( وتلقى ****** اللى مادد ايديه/ وتسكر بضحكة عنيه/ مش هزار)
وفى قصيدة( همبلاظة) وأعتقد أن هذه المفردة الساخرة ربما تكون صياغة خاصة للشاعر و السطر الأول للقصيدة يوحى بأن الشاعر يمارس المسخرة حتى على نفسه فيقول:-( (حد فاهم حاجه يجى قوللى فاهم بس أيه؟/ هللوا له)
في نفس القصيدة سنلمح التأثر بإسلوب الشاعر الراحل العظيم نجيب سرور فى صياغة الحوار المسرحى بالغ الروعة :-( إلا قوللى:- اللحمة فى الجنة بلاش؟/ والمره اما تنام تشوك راسها دقنك؟/ واللا فيه نسوان بجد؟)
هنا يرسم الشاعر بدقة حالة هروب الفقراء من واقعهم القمعى الشديد القسوة إلى ما يعرف بالدين الشعبى الذى يعدهم بعالم آخر بلا أسعار.. لكن مصباح يجعل الفجيعة تأتى فى ذات السياق الدرامى للحوار، إذ ان الطريق إلى هذا العالم الآخر يحتاج إلى قبر وأجرة للحفار (ومترين بفته وريال للمغسل).. ثم يجرى سؤالاً عبقريأ على لسان هذا الفقير( الا ليه لازم نغسل؟) والدلالة طبعاً واضحة بمعنى أنه إن كنا نعيش تلك العيشة( الهباب) وليس لدينا ما نقتات به فلماذا لانعفى من ( الغسل) ونوفر الريال الذى ليس لدينا أساساً، ،لا حاجة بى هنا إلى القول بأن الحوار قد يخالف المفهوم الدينى الذى نحترمه بطبيعة الحال ولكننا نعرف أن مثل هذه الحوارات تنتشر بين العامة ولا يجدون فيها أى غضاضه مثلما نتقبلها نحن أيضاً دون أن نشك أن إيمانهم قوى وفطرى.
وفى قصيدة ( الشقلباظ) نلمح الفلاح المصرى الذى أن أراد أن يعاتبك بقوة يقول ( متشكرين قوى قوى على عملته) وهو بالطبع لا يريد أن يشكرك بل يقول ذلك لشدة غضبه وفى نفس الوقت لأنه يرى أنك فى نظره أصبحت غير جدير بالمعاتبة وذلك لدفعك لكى تثبت له عكس ذلك، يقول الشاعر:- (متشكرين!! الأرض نزرع قمح/ تطرح مخبرين.) لعلنا نلمح هنا أيضاً تأثراً بالشاعر العظيم نجيب سرور حين يقول:-(0 يابلدنا فيكى حاجه محيرانى/ نزرع القمح فى سنين/ تطلع الكوسه ف ثوانى).
ومصباح المهدى فى هذا الديوان غير مشغول باستشراف آفاق جديدة للمستقبل بل ويبدو أحياناً أنه لا يختلف عن مجمل المقهورين فى كونه لا يسعى للوصول إلى باب الخروج من تلك الحالة التى يتمسخر عليها بحرفية وفنية عالية ,وإن لم تغب عن الديوان بعض القصائد التى تشير إلى إمكانية الخروج من النفق المظلم الذى تعيش فيه أمتنا وهو يشاركنا أيضاً فى حالة الهروب/ الحنين إلى الماضى فيقول فى قصيدة (جمال ابن عمى) ويقصد جمال عبد الناصر بالطبع
( نهدد .. نجدد.. نهدد بإيه/ يا حسرة عليه اللى سايب عنيه تشوف للنهارده) أوفى قصيدة( حلقى مرار) عندما يقول( يا مين يدخلنى ف بيات/ برة الزمن)
وأظن أن الشاعر عليه أن يفارق تلك الرؤية المحبطة قليلاً وعليه أن يدعونا إلى الشوف ولا يخيفنا من نتائجه، بل أزعم أن ما حدث لأمتنا كان نتيجة لعدم الشوف وليس لوجوده، ربما يقصد أن ما نراه اليوم لايبعث على الأمل ولذا يقول_( ياريت كنت وردة ف جاكتة جمال)- مسترجعاً أياماً كنا نشعر فيها بقدرتنا وقوتنا ويقول أيضاً فى نفس القصيدة( جمال اللى عدت معاه الخسارة/ نفس من سجارة)
نلمح هنا طبعاً فهلوة أولاد البلد حين يتحدثون عن (المجدعة) وتحمل الهزيمة ولكن الدلالة هنا قد تأتى بتأثير عكسى إذ ربما قال المتلقى( نعم عدت معاه نفس من سيجارة ولكنها (عدت) فوق جماجمنا وأصابتنا تلك الخسارة التى هى بالطبع هزيمة 67 بعلل اجتماعية واقتصادية ونكوص فكرى لم نشف منه حتى الأن وذلك أيضا لا يعنى الاختلاف مع الشاعر حول شخصية جمال الوطنية العظيمة وحول مشروع النهضة الذى مثله ولكن الخلاف هنا حول ضرورة التقاط ما يمثل الانتصار وهو كثير بالفعل.
يبدو الشاعر فى قصيدة( سكا باكا) على وعى بسيولة العالم التى ينجم عنها صعوبة تحديد المواقف ولكن قصيدته تشير أن مفتاح المقاومة يبدأ بالرفض لمواجهة هذا الارتداد الحضارى الذى جاءت به آلة الحرب الأمريكية الهمجية ، هذا النكوص فى التاريخ البشرى يخبرنا الشاعر أنه لن ينتهى دون أن يكف المقهورون عن عادة الإنحناء أمام الريح( ديجتال ؟ راح فين البال وسيكام/ وسى بوش وسخام الطين/ مالقاش حد يقول مين!!/ ساكتين/ نشرب سكوتين)
هل سنرفض هزيمتنا أم أننا ماضون إلى شرب السكوتين كما يقول الشاعر؟ نكون أو لا نكون؟ تلك هى المهزلة.
*******
الديوان الثالث
"بنحب موت الحياة" للشاعر عزت ابراهيم- الشرقية
مقاومة الموت بالإصرار على الحياة فى ديوان " بنحب موت الحياة"
لو افترضنا أنه لا دليل على الشعر أفضل مما كتبه الشاعر عن شعره فأننا سنضطر هنا أيضا كما سبق فى قراءتنا للديوانين السابقين أن نـتأمل كلمات الأهداء ، يقول عزت"" إلى من علمنى .. كيف أحيا وأنا فى لحظات الموت.. أبى ، إلى من علمتنى كيف أموت ليحيا غيرى.. أمى""
يمكننا إذن أن نقرأ قصائد الديوان عبر مفتاحين أساسيين هما:- الحياة فى مواجهة الموت ، والموت من أجل أن تستمر الحياة بمعنى آخر التضحية من أجل أن يحيا الأخرون.
فى قصيدة "رؤيا" وهى ثانى قصائد الديوان، يستدعى الشاعر حادثة دنشواى عبر مفردات المشنقة/ البرج/ العسكر/ الحمام / الجرن، تلك المفردات التى يعتمدها الشاعر دليلاً على حالة الموت والتى تلقى بظلها على مخيلته وهو فى الطريق إلى القاهرة فتصيبه بحالة عجز وغباء أمام أسئلة ربما تبدو بسيطة مثل( الواحد فى كام بيساوى كام؟/ والسكة لوتبدأ منين بتروح لفين؟) وعندما يصل لا يجد القاهرة ولكنه يجد أشباه بشر ويجد الميدان( محبوس فى أوضه صغيرة) هنا أمام تلك الحالة /الموت ماذا يفعل الشاعر يقول عزت( فكرت اكون اللى اختفى تحت الهدوم/ يمكن فى لحظة صدق يتحول/ لإيد/ تقدر تشد القاهرة/
ماالذى اختفى تحت ملابس البشر ؟ ربما كانت الحياة الحقيقية بما أن ماسبق لم يكن سوى الموت أو ربما كان الصدق والعالم الحقيقى الذى اختفى تحت ركام اليفط والحروف المكتوبة عليها التى تخطف من الناس أعينهم وأرواحهم .
وفى قصيدة( الحصان- اسم جديد للحياة) سنجد أيضاً أن الشاعر مازالت تسيطر عليه ثنائية الموت والحياة، يقول الشاعر( دوامة بتشد الزمن/ تحدف سنابل عمرنا/ جوه القدوس/ تطحن تروس التوهة فى عضامنا/ ما نحس الا ودمنا بيسيل/ يادى الحصان اصهل/ ويممنى تجاه النور) ومثل هذا النوع من القصائد- المبنية على المقابلات الواضحة بين ضدين حيث تسيطر الغنائية- شكل جزءاً كبيراً من مجمل الشعر العامى فى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات وربما كان عزت متأثراً بهذا الشكل الذى سيطر على قصائد العامية ولا سيما القصيدة الوطنية فنحن نستطيع أن نضع كثيراً من مفردات القصيدة فى جدول من حقلين اثنين كما يلى على سبيل المثال لا الحصر:-
المفردات الدالة على الموت والهزيمة المفردات الدالة على الحياة والمقاومة
تطحن- تروس-دمنا بيسيل-القبر- الوداع- دوامة-آخر سكتى- التوهة- القدوس الحصان- اصهل- الشمس- الشعاع- النور- فرح-جناحاتك- الحمام- الأمل

وفى القصيدة التى تحمل عنوان الديوان ( بنحب موت الحياة) نشعرأن هناك نوع من الارتباك، إذ يوحى العنوان بالمعنى الشائع فى التعبير الشعبى ( بحبك موت= بحبك قوى) ولكن الشاعر يأخذنا لتفسيره الخاص للعنوان فيقول:- (بنحب موت الحياة/ يعنى الحياة الموت/ مش يعنى إن الموت جميل جدا/ فنحب بيه الحياة/ لأه/ الموت ساعات بيكون خلاص م الموت) هل يمكن الأن أن نفهم ماذا يقصد الشاعر؟ -( وانا كنت ميت/ يوم ما كانت "ساره" بتفرفر من الحمى/ وانا جيبى ابيض زى عقل " إيمان")
واعتقد أن هذه هى البداية الطبيعية للقصيدة بما أن تبريره للعنوان لم يضف للمعنى بل أربكه
من الواضح هنا طبعاً أن سارة هى طفلته وهو يعبر عن مشاعر الأبوة تجاه ابنته التى ألم بها مرض.
ومن الواضح أيضاً أنه لم يكن ميتاً لا بالفعل ولا بالمعنى وأنه لو التزم باستخدام التعبير الشعبى( ميت فى جلدى) لعرفنا أن الموت هنا لا يعنى سوى الخوف الشديدعلى ابنته وهو بالتأكيد مايتسق مع الموقف،
وفى قصيدة "إيه اللى خلانى أخاف منى؟" وهى من القصائد البديعة إذا استثنينا نهايتها، يقول الشاعر فى مطلع القصيدة؛-(تلاتين غيار داخلى/ تلاتين بيجامة نوم/تلاتين شراب/ تلاتين مداس/ تلاتين سنه/ما عرفش ليه كل اما احسب عمرى/ أحضن جزمتى/ وبقول هبى شوز داى تو يو؟
هنا فى عالم الحرمان لا تحسب دلالة الوجود سوى بالامتلاك ومن منا يمكن أن ينسى فرحته( بالمداس الجديد)، إن الاحساس بالوجود يختصر فى موضوعة امتلاك ما يجب أن يشكل الحد الأدنى أو ما نسميه الكفاف ولكن الفقر يحول هذا الكفاف إلى حلم فيختصر أمل الفقراء أيضاً، لكنه وقد كبر تحت وطأة الحاجة يكتشف أنه لايعرف من هو بعد أن فعل به الزمن/ الفقر فعلته إذ لم يمكنه من تأمل ذاته ومداواة الندوب التى كان يعيش ذاهلاً عنها بل ربما لم يشعر أساساً بها إلا عندما داهمته وهو فى سن الثلاثين(أنا مش مصدق إن أنا/ لأ مش أنا/ لأ ده أنا/لأ../ مالى؟؟/ إيه اللى خلانى أخاف منى/......../ أنا باين اتجنيت لا بدون عواطف كنت /ولا بالعواطف حييت/) إلى هنا والرؤية تبدو متسقة لكننا فيما بعد سنلمح تناقضاً على مستوى الرؤية عندما يقول( دا القلب فاضى ما فيهش/غير نشرة الأخبار/ وجشاعة التجار/ وحوادث الانتحار/ وتلامذه ناجحه بغش/ طب ليه انا ما انتعش؟) من المؤكد أن القلب الذى يحمل كل تلك الهموم ليس قلباً فارغاً كما يقول الشاعر ولكننا مستعدون لقبول ذلك، إذ من الممكن تبريره برغبته فى السخرية ولكن سؤاله الأخير( / طب ليه أنا ما انتعش؟/) لامبرر له اطلاقاً فى السياق ، إذ أن سبب عدم انتعاشه هو كل ماسبق أى( نشرة الأخبار وجشاعة التجار وحوادث الانتحار) وبالتالى فإن المفارقة التى حاول الشاعر صنعها لينهى بها قصيدته جاءت مدفوعة بإغراء القافية ولم تحدث على مستوى المعنى، والحقيقة أننى لاحظت تلك الإشكالية فى بعض القصائد الأخرى فى الديوان فمثلاً فى قصيدة( مسالك/ مسلك أول) وهى أيضاً من القصائد ذات البدايات القوية يقول الشاعر(فرغت كل اللى انكتب/فوق الورق عنى/فى برطمان الحبر/ وحفرت لحروف الكلام/ اللى اتنطق منى/ وسط المدافن قبر/ وكسرت ألواح العجين /وسنين تلوك فى الصبر/ وعرفت إن الحق مش فى الشق) إلى هنا والكريشندو متصاعد وصولاً إلى المعرفة التى جاءت بعد كل ما سبق من معاناة ومن ثم تتوقع الأذن أن ما يأتى لابد ,ان يكون قوياً ومدوياً لكنه على عكس ما بشرنا به يقول منهياً القصيدة( الحق/ إنى أموت /يا عيش بالزق) وهنا طبعاً يقفز إلى أذهاننا التعبير الشعبى( ياعم ودى عيشه داحنا عايشين بالزق) ولا يمكن أن يكون هذا هو المعنى الذى كان يسعى إليه الشاعر، إذ من المؤكد أن سياق القصيدة يطرح شيئاً مختلفاً وهو مثلاً( يا نعيش بحق يا نموت أحسن من العيشه الزق)
على أية حال لا شك عندى أن ديوان عزت ابراهيم( بنحب موت الحياة) ديوان جدير بالقراءة و ليس من نافلة القول أن القصيدة الأخيرة( آخر كلام) كانت ختاماً موفقاً إذ حملت رسالة العنوان وأكدت على أهمية التشبث بالحياة الذى لا يعنى بالضرورة إلا الاستمرار والمقاومة.
( فما تسمحيش/ للخوف يعشش فى الحشا/ وادينى صبرك/ لم أيوب ابتلا/ يا ناعسه/ وانتى مصحصه/)
وفى نهاية القصيدة يقول الشاعر:-
آخركلام/عكازى مش لازم يخاف/عكازى مش لازم ينام/
***********
قصائد من المشهد الشعرى الدمياطى
تذخر محافظة دمياط بأسماء مهمة لشعراء عامية متميزين، منهم على سبيل المثال لا الحصر الشاعر الكبير/ محمد الزكى والشاعر الجميل / ضاحى عبد السلام والشاعر محروس الصياد وأحمد راضى وابو الخير بدر مما يجعلنى على يقين بأن قصيدة العامية فى دمياط تستحق أن يخصص لها بحثاً خاصاً ولكن عملاً بقاعدة" ما لا يدرك كله لا يترك كله"، سأحاول أن أتناول بعض القصائد لشعراء مهمين أيضاً ملتمساً عذر من سبق ذكره من الشعراء إعتماداً على ما لى فى قلوبهم وما لهم فى قلبى من مكان ومكانة-
يا مولعين الشمع-قصيدة الشاعر/ سيف بدوى
جذورُُ بعمق الأرض ومعان باتساع الفضاء
لم أقرأ من قبل لهذا الشاعر البديع ومن المؤكد أننى خسرت كثيرأ فقصيدته" يا مولعين الشمع" هى ثمرةُُ تنتمى لشجرة العامية ذات الجذور الممتدة الأصيلة وهى ثمرة لم تعبث بها هرمونات الحداثة ولم يلوثها هذا الدخان الكثيف الذى يملأ فضاء المشهدِ الإبداعى برائحة المنتجات المعاد صنعها فى الوطن من نفايات الغرب، منذ البداية سنلمح كيف يستطيع الشاعر الحقيقى أن يعثر على تلك المنطقة التى يقوم فيها الشعر بين الحياة والموت/ بين الحقيقة والوهم، هنا سنجد كيف تشف اللغة وتأتى القوافى طائعة دون ادعاء وافتعال فتصبح القصيدةُ كائنًا حياً قادراً على مواجهة ذات القارىء فى كل حين، أنظر كيف يشترك الرمز الواحد والفعل الواحد فى مشهدين نقيضين هما الميلاد والموت(يا مولعين الشمع يوم السبوع/ يا مولعين الشمع في الأضرحة/ قلبي رغيف نايم علي المطرحة/ قلبي قتيل داخل علي المشرحة) وتأمل روعة التدفق عند سماعك( الأضرحة/المطرحة/ المشرحة) ، إن الجمال الذى تقع عليه هنا ليس سوى قمة جبل الثلج لكنه هناك خلف تلك الكلمات تكمن الدعوةُ غير المكتوبةِ للسفر فى العالم الذى يمتد بين القمح والقتل، بين رائحة العجين المختمر وفورمالين المشارح.
يقول سيف بدوى(قلبي اللي كان فاكر إن دي الجنة/ عصفور برئ كان نفسه يتحني/ عصفور غبي داخل علي الصياد) فى هذا العالم الشديد التناقض ،من السهولة طبعاً أن تنخدع البراءة لأن الأفاعى قد تتوج بذهور الحناء وما يبدو للقلب/ الإنسان جنة / سعادة.. ربما يُخفى خلفه قدراً كبيراً من الغدر، وعلى القارىء أيضاً أن يلحظ أستخدام الشاعر لكلمة/ برىء/ وكلمة/غبى/ كمترادفين ربما ليخبرنا أن البراءة غير الواعية لاتعنى إلا الغباء وعلى الإنسان ألا ينخدع بظواهر الأشياء لأن عالمنا ملىءُُ بالشراك و فهم هذا العالم بأبعاده الكثيرة ليس بالمسألة السهلة.( مين اللي يقدر يفهم المعني/ لا هي دي زقزقة ولا هو دا مغني )( مين اللي يعرف يكشف المستور/ قنديل بيبرق صحيح بس دا مش نور)( يا مولعين الشمع يوم العيد/ الضحكة ع الشفتين بس البكا عناقيد/ هي البنات بتحب أيه فيا/ شابك فؤادهم صحيح ولا أهي غيه / ولا بحور الشعر والفضفضة ؟/ لو كنت قادر إني أرد القضا !/ صدرك يمامة بجناحين هزاز/ واقف قصادك في إيدي شقفة إزاز/ الليل محنِّى بدمي أم دمك !/ قمر السما يحدف شعاع واهن/ الحب تعلب عجوز بيلف ويداهن/ يا مولعين الشمع توفوا الندر/ عصفور جرئ لكن يخاف الغدر/ المعرفة بالشم هي دليل العمي/ ريحة البنات دي ولا ريحة السما/ ريحة السما ولا دي ريحة القلق/ أول ما شفتك صرخت صرخة وليد/ ولما بستك .. شهقت شهقة غرق/ . بالقطع نحن نلاحظ قدرةَ الشاعر على اصطياد عالمِه الملتبس باستخدام ما يعرف بعبقرية الكلمة العادية فالتعبيراتُ فى مجملها يمكن سماعها فى كلام الناس العاديين الذى_ رغم بساطته_ يكتنز حكمة الشعب وخلاصة تجاربه،ولقد تمكن سيف بدوى بفطرة الموهبة وعبقرية البساطة إن جاز التعبير أن يكتشف طريقاً فى الشعر يفضى إلى رؤية تنأى به وبنا عن الوقوعِ فى شرك ادعاء المعرفة.
********
خدوش- قصيدة الشاعر/ سمير الفيل
المقاتل يكتشف الخديعة وهو يلعق جراح الروح
كثيراً ما أتساءل عن ماهية شعور المقاتلين الذين حققوا نصر اكتوبر العظيم حيال ما آل إليه حالُنا جميعاً من المحيط إلى الخليج، هل كانو مثلاً يتصورون أن الأمة العربية سوف ينتهى بها الحال إلى ما هى فيه من ضعف وفرقة وقابلية للاستلاب والانتهاك بل والاحتلال المباشر، وكثيراً ما أتساءل إن كان الشهداء الذين استشهدوا عند احتلال العراق، قد أخبروا من سبقوهم من الشهداء الذين استشهدوا فى سبيل فلسطين عن دخول جحافل الغزو الأمريكى إلى بغداد وسط صمت وتواطىء عربى الأصل واللغة ، لكننى بعد أن ترهقنى كل تلك الأسئلة أقول" لقدرحم الله الشهداء مرتين_ الأولى لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون والثانية لأن الله جنبهم الوقوف أمام المرايا وتأمل ندوبهم بحثاً عن ملامحهم فى العصر الأمريكى القبيح،
فى قصيدة سمير الفيل" خدوش" سنكتشف تلك المعضلة التى وجد فيها المقاتل نفسه بعد أن عاد من المعركة لينظر فى المرايا ليرى ماأحدثته الحرب من خدوش فى جسده فيصاب بخدوش أكثر إيلاماً فى جوهر روحه ووجوده_ ربما كانت تلك المرايا هى فاترينات المحلات التى انتشرت فى بلادنا إيذاناً ببدء العصر الجديد..(خدش روحي زجاج المرايا/ وصبح برتقاني اللون / بضيه يرميني ) ما الذى يفعله المقاتل غير العودة إلى عالمه الخاص بحثاً عما يرمم روحه وشعوره بالغربة ألم يقل درويش أن الذكريات هوية الغرباء ..(فــّادخل كل البنات اللي حبيتهم/ في القلب جوايا/ دي مش نهاية الوجود ../ ولا هي كمان البداية / لكنها دموع الانكسار/ لفارس بلا يقين).. جميل أن يطمئن المقاتلُ نفسه قائلاً أن ما حدث ليس نهاية الوجود وأن يدرك أيضاً أنها ليست البداية وهنا نلمح رغبة فى الإستعلاء على حالة الإنكسار لمقاتل انتصر فى المعركة لكنه أصبح بلا يقين بل أصبح متشككاً فى الوجود كله ليعطى لتلك المعضلة بعداً كونياً وفلسفياً..(الشك في بذرة الكون / وف مسامير الصلب الحديد/ الزمن هدني / " فعالٌ لما يريد "/ هل تنتظر من مزيد ؟ ).. ربما كان السؤال هنا موجه للذات .. تلك التى تكتشف فى لحظة المراجعة أن رصاصة العدو التى قتلت الشهيد كانت تقتل معه الزمن أيضا(إيد الشهيد اترفعت م الرمال/ وكان خلفه تبة / بتشهق للرصاص اللي عصف / وارتجف/ في المنتصف/ منتصف الصدر ، والأعوام !!) وربما كان السؤال موجه لنا جميعاً إذ ما الذى يمكن أن تكون عليه النتيجة سوى الشعور بالضياع طالما أننا لم نعرف الحرية على مدى تا ريخنا فقد قهرنا الأمويون كما قهرنا العباسيون..(متسلسلين من عهد أموي .. لعباسي)
مرة أخرى يجد الشاعر نفسه مشغولاً بمصيره الخاص ولكنه مايلبث أن يكتشف أنه حتى لو أصبح لديه المال الوفير فلن يعوضه هذا بأى حال عن السنين التى فقدها، فالمقاتل عاد ليصبح شاعراً فى زمرة شعراء محبطين قد ينتحرون كمداً واحتجاجاً كما فعل خليل حاوى.. أو يموتون بالقصور الذاتى لقوة وحضور موت الروح الناجم عن غياب الحرية(في زوايا الألم الصموت/ أيه تعمله بواكي البنكنوت/ لشعر أبيض/ وسواد فاحم بطعم الليل/ اتسجن / في كشف شعرا بيخافوا الرحيل/ بإرادتهم ، أو بقصورهم الذاتي).. إن الحرية هى شرط لإحساسنا باتساع ورحابة الكون ولذا فى غيابها يشعر الشاعر أن الكون أصبح لايسع حُلمه القديم..(ياكون/ يا أضيق من حلمنا القديم/ إنت غريب/ .. وضحكك مش دفا ولا كلامك حكيم /)
هنا لحظة كشف واعية ، لقد اكتشف الشاعر ما كان يخفى عليه حين كان يقاتل العدو.. إن المعركة تتحول هنا فى تاريخ المقاتل إلى قصيدة غنائية أما الدراما الحقيقية فظلت مختفية حتى عاد المقاتل وراح يتأمل جروحه التى بدت صغيرة مقارنة بجراح الروح التى صنعها عالم ينطوى على الغدر بالمقاتلين وخداعهم...( كان وجهي بيشلب دم/ خدوش من الزمان / وصاحبي زيي / الخنجر في ضهره ، ولم يهتم !)
هل يعنى سمير الفيل هنا أن كل فرد أصبح منشغلاً بجرحه الخاص لأنه مطعونُُ أيضاً من الخلف، الحقيقة أننى لم أفهم على وجه التحديد ما يعنيه الشاعر فصاحبه لابد أن يكون مقاتلاً مثله جمعتهم المعركة ، لماذا إذن لم يجمعهم الإحساس بالغدر والخديعة، ربما نستطيع نحن أن نجيب على هذا السؤال ذات يوم وعندها سنوقن أن القتال لم ينتهى بعد.( في كل خطوة/ أتحسس دروبي/ وأحاول اخفي الخدوش/ ليه البنات العذارى/ من جوه جرحي / للآن لسه ما طلوش؟؟)
********
ميم – قصيدة الشاعر محمد العتر
تحويل الضحية المسكينة إلى رمز
من ميزات محمد العتر أن قصيدته تشبه تماماً، أعنى أن قراءتها تخلف انطباعاً لايختلف كثيراً عن شخصيته الأبوية الحنونة الطيبة ورغم أننى أعرف أنه لاتوجد قصائد عامية طيبه وقصائد أخرى شريرة إلا أننى على استعداد لصك مصطلح القصيدة الطيبة وتحمل العواقب الوخيمة الناجمة عن تلك المحاولة غير الطيبة من جانبى، ولست بحاجة هنا للتأكيد على أن الشاعر محمد العتر من الشعراء الذين يمتلكون تجربة طويلة فى كتابة قصيدة العامية، لنعد إذن إلى مسألة الضحية وكيف تحولت إلى رمز فى
قصيدة "ميم" التى كتبها الشاعر عن " محمد الدرة" وإن يكن لم يذكره بالاسم إلا أنه ألمح فى آخر قصيدته إليه حين قال( أظن ما حدش فى الدنيا / مش عارف اسمك/ ولا حدش فينا مقراش الفاتحة على قبرك واتمنى يحاورك / يادرة كل الشهداء والأحياء/) ودرة هنا لها معنى فى السياق يتجاوز كون الشهيد اسمه" محمد الدرة" لقد جعل الشاعر الدرة رمزاً فى قصيدته ، فهو عنده(ضى عيون الكون) الذى يسعى القمر إليه كطفل ليتعلم منه سر الحياة( يحبى القمر ويجيلك/ تفرشله منديلك / وتعلمه سر الحياة) من المؤكد أن الدرة كطفل عادى فى واقع الأمر لا يعرف سر الحياة ولكنه كرمز فى قصيدة العتر يصبح أكبر من الحياة نفسها وفى اعتقادى أن تلك المبالغة مصدرها الطيبة التى تحدثت عنها آنفاً ( الكل بيدعى يسكن جواك/ وبيقرا آيات المصحف على صدرك/ وانت فى صدرك شلت الكل) ربما يتنا ول شاعر آخر نفس موضوع القصيدة بطريقة مغايرة تماماً بمعنى أن يحول مثلاً تلك الحادثة إلى محكمة تدين العجز الذى جعلنا لا نستطيع أن نحمى طفلاً قتله الأعداء ومات دون أن يعرف أننا نتحمل قدراً من المسؤلية عن موته ولكن العتر شاعر طيب القلب ولو كان تناول الموضوع بطريقة تختلف عن تلك التى كتب بها قصيدته لشعرنا بأن هناك ثمة تناقض.. لقد حولت قصيدة" ميم" محمد الدرة إلى رمز لوجودنا وأحلامنا بل جعله هو مسؤل عنا فبنص القصيدة أكد فينا "الدرة" الإباء وزرع العمر مرة اخرى فى أبداننا بعد أن كنا قد انتهينا وروى الأرض بدمه فطرحت فُلاً يكفى عبيره العالم بأسره(الأرض اللى روتها بدمك/ طرحت فل/ والفل عبيره كفى الكون).. ربما قال المرء بعد قراءة القصيدة "حقاً لقد كان لاستشهاد الدرة فوائد عظيمة "وهذا المعنى بالتأكيد لم يكن الشاعر يسعى إليه ولكن طيبة العتر وقلبه الحنون كأب كانا يكتبان معه فجاءت القصيدة لتحول الدرة إلى رمز صوفى وتجعلنا جميعاً مريدين نسعى للحلول فى كينونته..( حتى المهج فيك انطوت).. هل يمكن أن نقول أن قصيدة " ميم" تنتمى لشعر المقاومة بقدر أكبر من القصيدة التالية وهى للشاعر الكبير محمد العتر أيضاً والتى رغم بساطتها تنطوى على حس إنسانى عميق و جميل.. لنقرأ معاً..(قالت لى:- بحبك/ قلت لها:- استنى عليه شويه/ ما قدرش أخاطر بيه/ ما قدرش أحبك/ وأنا قلبى غريب عن قلبك/ وغريب حتى عليه).. هنا يؤكد الشاعر إن الصدق مع مع الأخرين منبعه الصدق مع الذات وأن الاندفاع فى العواطف قد يؤدى لتزييف وجداننا فهو يطلب ممن تحبه أن تنتظر ريثما يتأكد من مشاعره حيالها لكى لا يضللها ولا يضلل نفسه وهو إن كان بحاجة لبعض وقت للتعرف عليها فهو أيضاً فى أمس الحاجة للتعرف على قلبه ومشاعره الحقيقية
فى ظنى طيبة الشاعر محمد العتر فى القصيدة الأخيرة كانت مسلحة بما يكفى من وعى يجعلنا نعرف أن الحب أكبر بكثير من مجرد كلمه... وأن المبالغة التى لاتستند إلى أسباب حقيقة قد تأتى بمعان عكسية وقد كنا نضحك حين نقرأ فى قصيدة الشاعر العربى البيت الذى يقول( إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً/ تخر له الجبابر ساجدينا)
-----------
1- جريدة الوطن القطرية" الثلاثاء 2/1/ 2007
-زمن الرواية/د جابر عصفور/ مكتبة الأسرة 2000
2- جريدة الوفد العدد الصادر بتاريخ ا3 اكتوبر 2006
3- ديوان "الحبر دمع ووقت وشوية كلام"- شعر/ سهير متولى(مخطوط)
4- "ديوان "على يد محضر"- شعر/ مصباح المهدى/ تصوير-على نفقة الشاعر/2005
5-ديوان " بنحب موت الحياة" شعر/ عزت إبراهيم/ الهيئة العامة لقصور الثقافة/1999
6-موقع أسمارhttp://www.asmarna.org/al_moltqa/showthread.php?t=3490 (http://www.asmarna.org/al_moltqa/showthread.php?t=3490)
7- سجادة الروح / إقليم شرق الدلتا الثقافي / الهيئة العامة لقصور الثقافة / المنصورة / 2000.
8-ديوان " الطالع.. شعر/ محمد العتر/ المجلس الأعلى للثقافة/2003



http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

طبعا زي العادة تحت نمودج
لرواد الشعر الخاص بالعامية
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

انطرونا
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/blow.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:43 PM
أحمد رامي
*********

شاعر ذو موهبة رائعة في نظم الشعر أجزل الله له العطاء في موهبة الشعر ولمع اسمه في أوائل العشرينات حتى خيل للناس أن لا خليفة لأمير الشعراء غير أحمد رامي

و في منصف العشرينيات التقى أحمد رامي بأم كلثوم فإذا به يضعف أمام سحرها وتلين موهبته لإلهاماتها فينصرف عن الشعر إلى نظم الأغنية الدارجة لها ، وتستمرئ عاطفته مرعى ذلك الصوت الخصيب ،ـ حتى يكاد ينسى نفسه ، وينسى موهبته الأصيلة ، وينسى ما جبل عليه وما خلق له ، قرباناً لوتر أم كلثوم.
ولكن في نزول احمد رامي من قمة الشعر إلى سهل الأغنية الدارجة ، لم يهبط عبثاً ,وإنما حمل رسالة أدبية وقومية ضخمة ، هي رسالة الوثوب بالأغنية الدارجة من السفوح إلى القمم ، في الكلمة والمعنى معا ، واستطاع أن يطوع الصور والمعاني الشاعرية العالية للكلمة العامية ، وأن يرقق عواطف العامة بالشجن والأنين والذكريات وغيرها من الكلمات التي تخلق الصور ، والتي لم تعهدها الأغنية الدارجة من قبل ، حتى صارت أغنية رامي مميزة على كل أغنية غيرها بشيء جديد ، هو قربها إلى الشعر ، وحتى أصبح رامي زعيم مدرسة في الغناء ، لم يتأثر فيها المؤلفون وحدهم ، وإنما امتد تأثيرها إلى روح الملحن وحنجرة المغني أيضا
ولكن في السنوات الأخيرة من نظمه الشعر ارتد رامي عن الكلمة الدارجة إلى الكلمة الفصحى .... وعاد إلى الإيمان بما خلق من أجله ، وقد خلق ليكون على القمة التي يقف عليها أعلام الشعر العربي في هذا الجيل
فمن هو الشاعر أحد رامي الذي جعل من شعره عرشاً تتربع عليه سيدة الغناء العربي أم كلثوم
وصاغ لها أرق العبارات وأعذب المعاني من إحساس وشغف وعشق لصوتها

يقول عنه أحد الشعراء : ( لم اعرف من بين سير الشعراء سيرة أكثر شاعرية من سيرة أحمد رامي الشاعر الذي انتقل من مروج النرجس لأي جزيرة طاشيوز اليونانية إلى الحياة بين القبور في حر الإمام ثم إلى مجامع المتصوفين في حي الحنفي ، ثم إلى عشرة الخيام تحت أضواء باريس ، ثم إلى الفردوس الذي مدته لخياله أم كلثوم .
أحمد رامي هو من مواليد القاهرة ولد والنغم ملْ أذنيه............... وأبوه وقتها كان طالبا بكلية الطب
فقد كان أبوه شغوفاً بالفن يجتمع لديه دائما أهل الفن والطرب
وعندما تخرج أبوه من كلية الطب أختاره الخديوي ليكون طبيبا في جزيرة يونانية ( جزيرة طاشيوز ) كانت ملكا خاصا لعباس الثاني
كانت حياة أحمد رامي في السنين الأولى من حياته في هذه الجزيرة هي سنوات التفتح في براعم الأخيلة
وهكذا تفتح برعم خياله على غابات اللوز والنقل والفاكهة ، والبحر والموج والشاطئ .. وكانت ملاعبه هناك بين مروج النرجس الكثيفة هذه المروج التي كانت من قبله ملاعب لهومير وغيره من شعراء اليونان الأقدمين
وعاد رامي من هذه الجنة وعمرة تسع سنوات ليلتحق بالمدرسة وقد وعي اللغتين التركية واليونانية تاركاً أهله في الجزيرة ليسكن عند أقاربه مصر في بيت يقع في حضن القبور بحي الإمام الشافعي ، فاستوحشت نفسه وانطوت على هم وحزن عميقين .

وعندما رجع أهله عاد إلى حي الناصرية في القاهرة ولم يلبث أن يتركه أبوه برعاية جده لكي يسافر إلى السودان .. فعاودت أحمد الوحشة بعد الإيناس ولول أن خفت حدتها على نفسه أنه كان يستأنس من خلال نافذته التي تطل على مسجد السلطان الحنفي فكان كل ليلة يبقى كلها في الاستماع إلى مجامع المتصوفة يتلون أورادهم ويرددون ابتهالاتهم واستغاثاتهم في نغم جميل .
وكان يأنس في النهار بمكتبة قريبه من بيت الرافعي بيت علم وأدب وثقافة ووطنية ... فكان أحد يقضي بها جل وقته
وكان أول كتاب وقع في يده فقرأه وتشبع به وحفظه عن ظهر قلب هو كتاب ( مسامرة ****** في الغزل والنسيب ) كلها مختارات من شعر العشاق والغزليين
وهذا الكتاب لعب الدور الأول في حياة رامي ، فقرر مصير حياته ...ومن خلال قراءاته من هذه المكتبة تعلق قلبه بحب الأدب
وكان هناك جماعة أدبية ايمها جمعية النشأة الحديثة يجتمع في رواقها كل خميس جماعة من فحول ذلك الجيل .. ومنهم لطفي جمعة وصادق عنبر وإمام العبد ... وقد توسم صادق عنبر في أحمد الصغير خيرا وسمعه يتلو الشعر في هذا الرواق الأسبوعي وواتته في هذا الرواق فرصة سانحة قرأ فيها أول قصيدة من نظمه وهو يومئذ في الخامسة عشرة من عمره


وكانت أولى قصائده وطنية قال فيها

يا مصر أنت كنتانة الرحمن في أرضه من سالف الأزمان
ساعد بلادك بابن مصر ونيلها .. واهتف بها في السر والإعلان


وأول قصيدة منشورة له كانت في مجلة الروايات الجديدة ومطلعها


أيها الطائر المغرد رحمــاك.................. فإن التغريد قد أبكاني
أنت مثلت في الغناء غريبا................... غاب دهرا عن هذه الأوطان

وبعد أن تخرج من دار المعلمين عين مدرسا في إحدى المدارس وبعد ذلك عين أمينا للمكتبة فاطمأنت نفسه وانصرف إلى حياة أديبة خالصة وانكب على مافي المكتبة من آداب العالم الثلاثة العربية والفرنسية والإنجليزية
ثم سافر في بعثة لدراسة اللغات الشرقية وفن المكتبات بباريس 1923 وهناك في باريس عاش أسعد ذكريات شبابه وكأنه كان هناك على موعد مع شاعر التاريخ عمر الخيام
وعاد إلى القاهرة على عمله بعد عامين وظل يتدرج في مناصبها حتى أصبح وكيلا لها وقد جاوز الستين
ولكنه ظل يلقب في المجامع والمنتديات بشاعر الشباب
وقد مارس احد رامي ثلاثة أنواع من الأدب هي الشعر الوجداني والعاطفي والوطني ثم أدب المسرح
فقد زود أحمد رامي المسرح المصري بذخيرة ضخمة تبلغ نحو خمسة عشرة مسرحية مترجمة عن شكسبير الخالد منه:/ هاملت ويوليوس قيصر والعاصفة وروميو وجولييت والنسر الصغير وغيرها مما قدمته مسارح يوسف وهبي وفاطمة رشدي في زمن عزة المسرح
ثم انتهى إلى نظم الأغنيات عندما ولع بأم كلثوم وبها اشتهر وطار ذكره حتى أوشك الناس أن ينسوا رامي شاعر الفصحى ، ورامي كاتب المسرح ولم يذكروا إلا شاعر الأغاني .. إلى أن ارتد إلى إيمانه بالشعر
وغنت أم كلثوم القصائد له ومنها يا ظالمني ، دليلي احتار ، عودت عيني على رؤياك ، حيرت قلبي معاك ، أنت الحب ، يا مسهرني ، وحياة الحب ،.... وغيرها من الأغاني الرائعة الأصيلة والخالدة حتى يومنا هذا
وهاك مقطعا من قصيدة قصة حبي


ذكريات عبرت أفق خيالي ... بارقاً يلمع في جنح الليالي
نبهت قلبي من غفوته..... وجلت لي ستر أيامي الخوالي
كيف أنساها وقلبي .... لم يزل يسكن جنبي
إنها قصة حبي
ذكريات داعبت فكري وظني ... لست أدري أيها أقرب مني
هي في سمعي على طول المدى ..... نغم ينساب في لحن أغن
بين شدو وحنين ....... وبكاء وأنين
كيف أنساها وسمعي .... لم يزل يذكر دمعي
وأنا أبكي مع اللحن الحزين
قال احد رامي عن لقاءه بأم كلثوم تقدمت إليها أعرفها بنفسي وأرجوها أن تغني قصيدتي فلبت طلبي وغنت وأجادت ما شاءت لها القدرة على الإجادة وأنصت إليها وأنا ذاهل من هذا الصوت الساحر الذي تردد في جوانب الحديقة ، وعدت إلى منزلي في تلك الليلة ولا يزال يتردد في سمعي ترجيع تلك الشابة ، فما قرّ لي قرار حتى لقيتها ليالي أخرى ، شربت من ينبوع ذلك النغم العذب ما غذي روحي وأمد خيالي وأشجى نفسي وملأ خاطري وجاد علي بالوحي والإلهام ، فنظمت لها عشرات الأغاني التي أصبحت تجري على الألسن وتتردد في سماء مصر وغير مصر من الأقطار العربية وشرف أسمي بالاقتران باسمها فأفسحت لي إلى جانبها مكاناً في سجل الخلود.. وعندما توفيت أم كلثوم قال أحمد رامي قصيدة رائعة يرثيها أنقل لكم بعضا من أبياتها:

ما جال في خاطري إنسي سأرثيها ..... بعد الذي صغت من أشجى أغانيها
قد كنت أسمعها تشدو فتطربني .... واليوم اسمعني أبكي وأبكيها
صحبتها من ضحى عمري وعشت لها ..... أوف المعاني تم أهديها
سلافة من جنى فكري وعاطفتي ..... تدبرها حول أرواح تناجيها
وبي من الشجو من تغريد ملهمتي ..... ماقد نسيت به الدنيا ومافيها
وما ظننت وأحلامي تسامرني ......... إني سأسهر في ذكرى لياليها
أضفى الهي عليها ظل رحمته ..... وظل من منهل الرضوان يسقيها
تبلى العظام وتبقى الروح خالدة .... حتى ترد إليها يوم تحييها
بالحب نحيا .... وبالأمل نسعى ....


للشاعر أحمد رامى (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/124.html?ptid=2)

القصائد
إفرح يا قلبى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/24.html?ptid=2)
سهران لوحدى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/25.html?ptid=2)
النوم يداعب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/26.html?ptid=2)
أول ما شفتك حبيتك (http://www.arabicpoems.com/home/poem/27.html?ptid=2)
غنى الربيع (http://www.arabicpoems.com/home/poem/28.html?ptid=2)
فاكر لما كنت جنبى (http://www.arabicpoems.com/home/poem/29.html?ptid=2)
يا ليلة العيد (http://www.arabicpoems.com/home/poem/30.html?ptid=2)
هجرتك (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1962.html?ptid=2)
انت الحب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1963.html?ptid=2)
فاكر لما كنت جنبي (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1964.html?ptid=2)
افرح يا قلبي (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1965.html?ptid=2)
ح أقابله بكره (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1966.html?ptid=2)
الغيرة (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1967.html?ptid=2)
غلبت اصالح (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1968.html?ptid=2)
هلت ليالي القمر (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1969.html?ptid=2)
النوم يداعب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/1970.html?ptid=2)
كيف مرت على هواك القلوب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2025.html?ptid=2)


أحمد بدرخان
*********
من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة


اذهب إلى: تصفح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8%AF%D8%B1%D8%AE% D8%A7%D9%86#column-one), بحث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8%AF%D8%B1%D8%AE% D8%A7%D9%86#searchInput)
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/b/b2/Badrak.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Badrak.jpg)
أحمد بدرخان :(1909 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1909)/1969 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1969)م) مخرج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC) سينمائى مصري ذو أصولكردية[بحاجة لمصدر] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8 %A7%D8%AF_%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1)

حصل أحمد بدرخان على دبلوم في الأخراج في عام 1931 فكان ضمن أول بعثة لدراسة الاخراج السينمائى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7) في باريس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) و كان أول أفلامه انتصار الشباب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8% B1_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8&action=edit) والذى أسند بطولته لفريد الأطرش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7% D8%B1%D8%B4) و أسمهان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D9%85%D9%87%D8%A7%D9%86) معا عام 1941 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1941) و توالت افلامه.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/17/Bio_stub.gif/30px-Bio_stub.gif (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Bio_stub.gif)هذه بذرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A8%D8%B0%D8%B1%D8%A9) مقالة عن حياة شخصية تحتاج للنمو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 8%A8%D8%B0%D8%B1%D8%A9) والتحسين؛ فساهم في إثرائها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 8%A8%D8%B0%D8%B1%D8%A9) بالمشاركة في تحريرها (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8 %AF%D8%B1%D8%AE%D8%A7%D9%86&action=edit).



للشاعر احمد بدرخان (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/818.html?ptid=2)

القصائد
الحياه حلوه (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2252.html?ptid=2)
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

أسعد سابا
********

أسعد سابا: وهو من أبرز الشعراء الزجليين ولقب بـ"بلبل الأرز" وانتخب رئيساً لجمعية الزجل اللبناني. كان ثائراً متأثراً بثورة طانيوس شاهين وترشح الى الانتخابات النيابية في وجه الإقطاع وله أكثر من عشرة دواوين.



للشاعر أسعد سابا (http://www.arabicpoems.com/home/poet_page/836.html?ptid=2)

القصائد
سلم سلم عالحبايب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2410.html?ptid=2)
كيف الصحة (http://www.arabicpoems.com/home/poem/2411.html?ptid=2)

[COLOR=darkred]اوكي انطرونا في الجزء4
واشياء حلوة كتيررر
لكن قبلها مع :


الشعر الأسلامي
****************
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/bye1.gif تحت ما تنسوا صح

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:44 PM
الجزء4
********

الشعر الاسلامي
***********

اختار الشعر لنفسه منذ الأزل سبيلاً ينأى به عن روح العلم, وأوشك أن يكون حديثاً خاصاً لإذاعة ما تضج به الخواطر من عواطف وانفعالات وعلى هذا الأساس تكوّن الذوق العام فوضع كل ما هو شعري مقابل العلمي حتى باتت طبيعة الشعر تتحدد بذاتية المبدع, وأضحت علامة فارقة تميزه, وحتى فيما اتصل بالتكرار وتقرير معاني السابقين في الشعر عُدَّ مثلبةً وعيباً يُسمى في النقد سرقة. وكل ذلك إنما هو إصرار على التفرد والإغراق في الخصوصية, لأن الفن وإن كان يصور فيما يصور روح الجماعة ووجدان الأمة, إلا أنه فردي النوازع, وذاتي التكوين. وهذه المعاني تخالفُ روحَ العلم على كل حال.
ويبدو أن هذه الصفة لازمت الفن عامةً منذ مراحل تكوينه الأولى, أو بمعنى آخر, نشأت هذه الصفة في الفن منذ تكوين المجتمعات الأول ومنذ بدء تأسيس ثقافاتها, وهو أمر يصدق على حال شعر العرب في عصوره الأولى. ومع تقادم الأزمنة حدث نوعٌ من التقارب بين الشعر والعلم في حياة العرب المسلمين, ولوحظ هذا التقارب يبرز بقوة كلما آلت تلك الحياة إلى التطور باتجاه العلم, ولا عجب بعدئذ أن يكون العصر العباسي في حياة العرب المسلمين من أهم الأعصر التي تمثل فيه اللقاء المستمر بين العلم والشعر. ونشأت في ضوء ذلك ظواهر مهمة تؤكد هذا اللقاء أبرزها على الإطلاق المنظومات.
ربما كان الهدف الأساسي الذي كمن وراء ظهور المنظومات في الشعر الإسلامي هو الحاجة الملحة لحفظ العلوم, أو قواعدها الأساسية, فالذهنية العربية تنزع إلى ثقافة شعرية في الأصل. وفي عهد تفوقها العلمي وجدت في الشعر وسيلة يسيرة على المتعلمين كي يحفظوا في البدء القواعد والمتون اللغوية, لذا سارع العلماء منذ وقت مبكر من عهد الأمويين إلى نَظْم جملة من القواعد الأساسية في النحو خاصة, ثم اشترك الشعراء بنظم أبنية اللغة وحولوا قسماً من أراجيزهم إلى متون لغوية, وجد فيها اللغويون بعد ذلك مادة لبحوثهم, كما هو الشأن عند العجاج على سبيل المثال.
وحتى إذا ما نشطت حركة العلم والتأليف والتعليم في العصر العباسي وجدنا كثراً من الأدباء يتهافتون على النظم, وكان من نتيجة ذلك أن انحرف قسم من الشعر عن طبيعته وباتت الصلة بينه وبين العلم أوثق. أو قل إن شئت إن طائقة من الأدباء العرب والمسلمين آثروا الإسهام فعلياً في حركة العلم الواسعة التي بدت سماتها تظهر بوضوح في العصر العباسي. وهذا التوجه الجديد إنما هو حالة تعكسها تلك الحاجة في نفس العرب المسلمين إلى كل ما هو علمي, بعد أن كان شغلهم الشاغل الأدب والتغني بالوجدان, وقد يكون القرآن الكريم في دعوته إلى العلم من الأسباب المهمة التي وهّجت في نفوسهم الرغبة إلى العلم والتعليم. فلو نظرنا إلى كلمة (علم) وما يتفرع منها لوجدنا أنها أكثر الكلمات تكراراً في القرآن الكريم, فقد جاءت ألفاظ مثل: علم وعلمت وعلمه واعلم وتعلمون ونعلم ويعلم.. في نحو (855) موضعاً, وهذا بحد ذاته حافز للعلم والتعلم, أضف إلى ذلك حالة الاستقرار النسبي الذي آلت إليه حياة العرب والمسلمين في الأمصار بعد توقف حروب الفتوح, واطّلاعهم على ذخائر الأمم المغلوبة وكنوزها في العلم والمعرفة.

المنظومات :
عرف شعر النظم منذ وقت مبكر من العصر الأموي كما ذكرنا قبل قليل, وقد ظهرت قصائد تُعنى بجمع ألفاظ وتقيّد بعض قواعد النحو لغرض تعليمي, ثم تطور النظم ليغدو فيما بعد سجلاً للحوادث التاريخية وقواعد العلوم المختلفة, فمن المنظومات التعليمية أُرجوزة إسحق بن خلف البهراني وأرجوزة الكسائي في النحو, ومن المنظومات العلمية التي صاغت ضروباً من العلوم قصيدة الحكم بن عمرو البهراني في الحيوان, وقصيدة أبان اللاحقي في حكم الهند, وله قصيدة أخرى في نظام الكون سمّاها ذات الحلل, وقصيدة لإبراهيم بن حبيب الفزاري في علم النجوم, وقصيدة للجرمي في التاريخ, وقصيدة لعلي بن الجهم في بدء الخليقة, وقصيدة لابن المعتز في أحداث عصره, وأرجوزة لأبي العتاهية في الحكمة والموعظة, وأرجوزة لابن سينا في الطب وفي النفس. وفي العصور اللاحقة ظهرت منظومات كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.
والمنظومات عامة كما يقول الباحثون لم يتأتَ فيها شعرٌ جيد. فقد استحال أكثرها قوالبَ لفظية وأقوالاً علمية. غير أنها عظيمة الفائدة وشديدة الدلالة على الحال العلمية للعصور الإسلامية, وهنا لا بد من التعرض إلى دراسة مضامين المنظومات الكبرى للتعرف على خصائصها وفوائدها.
1- ذات الأمثال لأبي العتاهية إسماعيل بن القاسم المتوفى سنة 211هـ: لا شك في أن أرجوزة أبي العتاهية المسماة بذات الأمثال من أشهر شعره, فقد قال فيها صاحب الأغاني: "وهذه الأرجوزة من بدائع أبي العتاهية, ويقال إن له فيها أربعة آلاف مثل, منها قوله: حسبك مما تبتغيه القوت..".
وقد ورد ذكر هذه القصيدة إضافة إلى كتاب الأغاني في معاهد التنصيص (2/283) وفي شرح نهج البلاغة (1/235) وفي عيون الأخبار (185) وفي محاضرات الراغب (2/143) وفي نهاية الأرب (3/77)... ويبدو أن القصيدة لم تصل إلينا كاملة حسب الإشارة الواردة في كتاب الأغاني "أن له فيها أربعة آلاف مثل" فعدد الأمثال في القصيدة المثبتة اليوم في ديوانه أقل من ذلك بكثير, فقد جمع المحقق منها (320) بيتاً جاء فيها:


<LI class=MsoNormal dir=rtl>
الحَمْدُ للّهِ علَى تَقْديرِهِ وَحُسْنِ ما صَرَّفَ مِنْ أمُورِه
<LI class=MsoNormal dir=rtl>
الحَمدُ للّهِ بحُسنِ صُنْعِهِ شُكراً على إعطائِهِ وَمنْعِهِ

يَخيرُ للعَبْدِ وإنْ لَمْ يَشْكَرْه وَيَسْتُرُ الجَهْلَ على مَنْ يُظْهِرُه


وبعد هذه المقدمة التي تستغرق تسعة أبيات يبدأ توالي الأمثال في القصيدة كقوله:

<LI class=MsoNormal dir=rtl>
حَسْبُكَ ممّا تَبْتَغِيهِ القوتُ ما أكثَر القوتَ لِمَنْ يموتُ
<LI class=MsoNormal dir=rtl>
إن كانَ لا يُغْنِيكَ ما يكْفِيكا فكُلُّ ما في الأرضِ لا يُغْنِيكا

الفقْرُ فيما جاوزَ الكَفافا من عرَفَ اللّهَ رَجا وَخافا


ومن الواضح أن توالي الأمثال في هذه الأرجوزة يأتي بلا رابطة بين مثل وآخر, فصفة التفكك واضحة هنا, غير أن الشاعر كما أظن أوْجَدَ ما يشبه الفواصل بين مثل وآخر, نلحظ ذلك أحياناً في تقديمه المثل بشيءٍ منالتمهيد كقوله:

اللّه حَسْبي في جميع امري بِهِ غَنائي وإليّهِ فَقْري
لَنْ تُصْلِحَ الناسَ وَأَنْتَ فاسِدُ هَيْهات ما أبعد ما تُكابِدُ
وهذا إنما يدل على شيء من الترابط بين الأمثال, ومن المحتمل أن صورة القصيدة الحقيقية أكثر ترابطاً عما هي عليه الآن في ضوء اضطراب ترتيب أبياتها وضياع قسم منها كبير.
والأرجوزة بصورة عامة مرضية للذوق, وأشاد بها غير واحد من الأدباء وحفظت منها أبيات اشتهرت على ألسنة الناس منها:
عَلِمَت يا مُجَاشِعُ بنُ مَسْعَدَهْ أن الشّبابَ والفراغَ والجِدَهْ
وورد في الأغاني أنه قيل لأبي العتاهية: أي شعر قلته أجود وأعجب إليك قال: قولي: علمت يا مجاشع بن مسعدة, وقولي:
يا لِلشَّباب المَرِحِ التَّصَابي رَوِائِحُ الجنّة في الشَّبابِ

2 - المحبرة في التاريخ:
تنسب هذه القصيدة لعلي بن الجهم بن بدر الشاعر العباسي المشهور وقد ذكر القصيدة المسعودي في مروج الذهب, وأبو زيد البلخي في البدء والتاريخ (2/85) وغيرهما. وقد وقعت القصيدة في (333) بيتاً مثبتة في ديوانه المطبوع وقد بدأها بقوله:(145)
الحمدُ للّهِ المعيد المبدي حمداً كثيراً وَهو أَهلُ الحمدِ
ثُمَّ الصلاة أولاً وآخراً عى النبيّ باطناً وظاهرا
فهذه المقدمة كما هو واضح شبيهة ببداية قصيدة ذات الأمثال السابقة, وهي غريبة عن مقدمات الشعر المعروفة, مما يدنيها من مقدمات الكتب والتوليف, فقد جرت المؤلفات العربية والإسلامية في مختلف موضوعات العلم على الابتداء بحمد اللّه تعالى والصلاة على نبيه الكريم, وبعد ذلك يمضي ابن الجهم على منهج المؤلفين في مقدماتهم حيث يذكر موضوع قصيدته فيقول:
يا سائلي عن ابتداءِ الخلق مسألةَ القاصد قصدَ الحقِّ
أخبرَني قومٌ من الثقاتِ أولُو علومٍ وأُلو هَيّئاتِ
تقدَّموا في طلبِ الآثار وعرفوا حقائقَ الأَخبارِ
وفهموا التوراةَ والإِنجيلا وأحكموا التنزيلَ والتأويلا
أَنَّ الذي يفعلُ ما يشاءُ وَمنْ لهُ العزةُ والبقاءُ
أَنْشأ خلقَ آدمٍ إنشاءا وَقَدَّ منه زوجَهُ حَواءا

ومن الواضح أن ابن الجهم يتكئ على مناهج العلماء في الإخبار فهو يهتم بالإسناد, ويستخدم ألفاظ العلماء في قوله (أخبرني والثقات) ثم يذكر الحوادث التاريخية ابتداء بخلق آدم عليه السلام وانتهاء بالخلافة العباسية, أو إلى الزمن الذي عاش فيه, يقول في خاتمة قصيدته:

وكان في العشرين من ولاتِها من آل عباسٍ ومن حماتها
فنحنُ في خلافةٍ مُباركة خلتْ عن الإضرارِ والمشاركة
فالحمدُ للّه على إنعامهِ جميعُ هذا الأمر من أحكامه
ثم السلامُ أولاً وآخراً على النبي باطناً وظاهراً
وابن الجهم في سرد أحداث التاريخ بهذه الصورة الموجزة إنما يسجل خلاصة هذه الأحداث وما هو مشهور منها, ولا شك في أن هذه الأرجوزة عظيمة القيمة في اختزالها الأحداث المشهورة منذ بدء الخلق وحتى زمنه, فذكر خلق آدم وحواء وإقامتهما في الجنة, ثم اغترارهما بإبليس وهبوطهما منها, ثم تحدث عن رحلتهما في الحياة وإنجابهما, وخبر ولد آدم, وخبر الأنبياء الذين بعثهم اللّه تعالى لبني آدم, وذكر شيئاً من أخبار الفرس والروم وأيام العرب قبل الإسلام, وفصّل في تاريخ المسلمين بدءاً بحياة الرسول الكريم وانتهاءً بخلافة بني العباسي.
وتتميز هذه القصيدة عن سابقتها بالترابط والتسلسل بحكم موضوعها التاريخي. ويستطيع القارئ ملاحظة اهتمام ابن الجهم بتفصيلَ التاريخ الإسلامي في القصيدة في حين أنه أوجز القول في حديثه عن تاريخ الفرس والروم على سبيل المثال, والطريف في الأمر أنه كان يعلل إذا أوجز أو أطنب كقوله:

والفرسُ والرومُ لهم أَيامُ يمنعُ من تفخيمها الإسلامُ
وإنّما يَقْنَعُ أَهلُ العقلِ بكتبِ اللهِ وقولِ الرسلِ

وهذا إنما يبين غايته من نظم التاريخ, فتركيزه علي تاريخ الأديان وأيام الرسل مؤداه الموعظة والاعتبار.

3 المزدوجة في أحداث عصر بني العباس:

نسبت هذه القصيدة لعبداللّه بن المعتز المتوفى سنة 296ه, وقد بلغت (418) بيتاً في ديوانه, متضمنة أهم أحداث عصره, ويستطيع القارئ أن يلاحظ في هذه القصيدة جانباً من النقد أو اللوم العنيف الذي يوجهه الشاعر للذين تلاعبوا بالخلافة العباسية, ومن الناحية الشكلية ينحو ابن المعتز في بناء قصيدته نحو سابقيه فيبدأ بحمد للّه تعالى والصلاة على نبيه الكريم:

باسمِ الإلهِ الملِكِ الرّحمَنِ ذي العِزّ والقُدرَةِ والسلطانِ
الحَمدُ للهِ على آلائِهِ أَحمَدُهُ والحمدُ من نَعمائِهِ
أَبدعَ خَلقاً لم يك فكانَا وأَظهَرَ الحَجةَ والبَيانا
وَجَعلَ الخاتمَ للنُبوّهْ أَحمدَ ذا الشّفاعةِ المرجوّهْ
الصّادَقَ المُهذَّبَ المُطَهّرا صَلّى عليهِ رَبُّنا فأكثرا

ثم يذكر ابن المعتز كثيراً من الأحداث الناجمة عن سوء الإدارة العباسية في أيامه مثل قوله:

قامَ بأمرِ المُلكِ لما ضَاعَا وكانَ نَهباً في الوَرى مُشاعا
مُذَلَّلاً لَيستْ لهُ مهابه يخافُ إن طَنّتْ به ذُبابَه
وَكلَّ يَومٍ مَلكٌ مقتولُ أو خائِفٌ مرَوَّعٌ ذليلُ
أو خالِعٌ للعَقدِ كَيما يَغنى وذاكَ أَدْنَى للرّدى وأدنَى
وكَّلّ يومٍ شَغَبٌ وغَصبُ وأَنْفسٌ مقتولةٌ وَحربُ
وكم فتىً قد راحَ نَهباً راكبا إمّآ جليسَ مَلِكٍ أَو كاتبا
فوضعوا في رأسه السّياطا وجعلوا يردونه شَطَاطا
وكم فتاةٍ خَرَجتْ من منزِلِ فغصبوها نَفْسَها في المحفل

وتمضي هذه القصيدة على هذا النحو مصورة ما آلت إليه الحياة العربية من فوضى واضطراب على المستويات كافة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هناك عدداً كبيراً من القصائد الشعرية التي التفتت إلى تصوير أحوال الحياة في هذا العصر, منها على سبيل المثال قصيدة أبي يعقوب الخريمي الذي وصف فيها ما حل ببغداد من فتن واضطرابات في عهدي الأمين والمأمون جاء فيها:

يا بؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
أمهلها اللّه ثم عاقبها لما أحاطت بها كبائرها
رق بها الدين واستخف بذي الفضل وعز النساك فاجرها

ولأبي العلاء المعري قصيدة أخرى يتحدث فيها عما أصاب بغداد من كوارث يقول فيها:

مغاني اللوى من شخصك اليوم أطلال وفي النوم معنى من خيالك محلال
مغانيك شتى والعبارة واحد فَرَنْدك مغتال وطرفك مغتال

وكذلك وصف ابن الرومي في قصيدته الميمية ما حل بالبصرة أولها:

ذاد عن مقلتي لذيذ المنام شغلها عنه بالدموع السجام



4-القصيدة المزدوجة في المنطق:

هذه القصيدة من نظم ***** الرئيس ابن سينا. وقد تحدث فيها عن آلة علم المنطق وألفاظه المفردة والألفاظ الخمسة ومقولاته العشر وقضاياه, وفي النقيض والعكس والقياس والاستقراء والتمثيل والمقدمات والبرهان والمطالب وتحدث عن الجدل والخطابة والشعر والمغالطة والحدود. وقد وقعت القصيدة في (298) بيتاً. وقد بدأت القصيدة بمقدمة شأنها في ذلك شأن المنظومات الأخرى. ذكر فيها ابن سينا بعد حمد اللّه والصلاة على نبيه الكريم غايته من القصيدة قائلاً:
وهذه الآلة علم المنطق منه إلى جل العلوم يرتقى
ميراث ذي القرنين لما سألا وزيره العالم حتى يعملا

ثم يشرع في التفصيل في قضايا علم المنطق مبتدئاً بألفاظ المناطقة:

اللفظ إما مفرد في المبنى ليس لجزء منه جزؤ المعنى
وهو الذي قيل بلا تأليف كقولنا زيد أو الظريف
أو الذي تعرفه بالقول للجزء منه دل جزء الكل

وقال في النقيض:

إن يتفق قولانِ ف ي الأجزاء في اللفظ والمعنى على السواء
واتفقا في الجزء والزمان والفعل والقوة والإمكان
وفي الإضافات وهذا واجب وذلك الآخر قول سالب
وذاك جزئي وهذا كلي فهو النقيض في جميع القول

ويختتم قصيدته بقوله:

فلنختم الآن الكتاب ختما فقد نظمنا العلم فيه نظما

5- فهذه من أشهر المنظومات الشعرية في أدبنا القديم, وقد برزت في أثناء عرضها صلتها بالعلم والشعر على حد سواء, أو قل إن شئت إنها ذات قالب شعري ومضمون علمي, وهذا إنما يرشدك إلى أنها ليست شعراً خالصاً, وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تجاري العلم في دقته وشموله, ولهذا تُعَدُّ ملخصات لقواعد العلوم الأساسية, من هنا استبعدها الدارسون عن دائرة الشعر كونها تخلو من عناصره الأساسية المتمثلة بالخيال والعاطفة والانفعال, وهذا لا يعنى أنها عديمة الفائدة, ففائدتها علمية كما رأيت ومنهجها قريب إلى منهج العلم, وقد بنيت على هيئة الكتب في التقديم والعرض والختام, ولهذا وجدنا ابن سينا في قصيدته السابقة يقول:فلنختم الآن الكتاب... يعنيمنظومته.
ولا شك بعد هذا في أن المنظومات كانت حاجة دعت إليها أحوال العصر العباسي العلمية, فهي ليست كما يجمع الباحثون ناجمة عن تأثر العرب المسلمين بما شاع من نظوم في آداب الشعوب الأخرى فحسب, وإنما برزت هذه المنظومات نتيجة تحول طرأ على الحياة الإسلامية منذ صدر الإسلام وحتى بداية العصر العباسي, ومن يستعرض النتاجات الشعرية العربية الإسلامية إلى احتذاء يجدْ أن حركة الشعر عامة بدأت تنحرف شيئاً فشيئاً باتجاه النثر, وما إن انتهى الأمر إلى الأدباء العباسيين حتى وجدنا كثيراً من النقاد والمفكرين يدعون الشعراء إلى احتذاء أساليب النثر في أشعارهم, وهذا التحول إنما حدث بتأثير القرآن الكريم في النفوس كونه أقرب في صورته إلى النثر كما يذهب المرزوقي في مقدمة شرح الحماسة, ولهذا بدأ النقاد يعون تفوق الأشكال النثرية على الشعر. يقول المرزوقي: "ومما يدل على أن النثر أشرف من النظم أن الإعجاز من اللّه والتحدي من الرسول عليه السلام وقعا فيه دون النظم... فلما كان زمن النبي زمن الفصاحة والبيان, جعل اللّه معجزته من جنس ما كانوا يولعون به وبأشرفه, فتحداهم بالقرآن كلاماً منثوراً, لا شعراً منظوماً" ومن هنا نفهم دعوة ابن طباطبا الشعراء إلى احتذاء نماذج النثر ولاسيما الرسائل من حيث تدرج معانيها وحسن تتابعها وحلاوة إخراجها, يقول: "فإن للشعر فصولاً كفصول الرسائل فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه على تصرفه في فنونه صلة لطيفة, فيتخلص من الغزل إلى المدح, ومن المدح إلى الشكوى بألطف تخلص وأحسن حكاية بلا انفصال للمعنى الثاني عما قبله, بل يكون متصلاً وممتزجاً معه".
وهذا إنما هو إقرار لتقريب المسافة بين الشعر والنثر خاصة وبين الأدب والعلم عامة, لأن النثر هو وعاء العلم, ومن هنا انصاع قسم من الشعر من حيث موضوعاته ليستوعب جانباً من العلوم, ,وبذلك عبّر عن انتمائه إلى عصره قبل كل شيء, خصوصاً وأن السمة العلمية كانت غالبة على ملامح الحياة العلمية كما كانت غالبة على ملامح الحياة الإسلامية في العصر العباسي.
ولا ننكر بعد ذلك كله صلة المنظومات الإسلامية بما كان موجوداً على شاكلتها في تراث الشعوب الأخرى, ولكن هذا التأثير لم يكن السبب الأساسي الوحيد في ظهورها, فظهورها مرتبط بحاجة المجتمع الإسلامي إلى حفظ العلوم, وهذا لا يمنع على أية حال أن يتمثل الأدباء التجارب السابقة المشابهة بمصادرها المختلفة.

- أهم المصادر والمراجع :


ابن الأثير محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني:

-"الكامل في التاريخ," دار صادر بيروت 979م.


الأصفهاني, أبو الفرج علي بن الحسين المتوفى 356هـ:

-"الأغاني" تح إبراهيم الإبياري ط دار الشعب القاهرة 1969م.


الجاحظ, أبو عثمان عمرو بن بحر المتوفى 255هـ.

-"الحيوان" تح عبد السلام هارون ط دار أحياء التراث العربي بيروت بلا تاريخ.


ابن الجهم, علي المتوفى 249هـ:

- ديوانه تحقيق خليل مردم بك ط2 لجنة التراث العربي, بيروت 1369هـ.


الخريمي, أبو يعقوب إسحاق بن حسان المتوفى 214هـ:

- ديوانه شرح وتحقيق علي جواد الطاهر ط-,1 دار الكتاب اللبناني, بيروت 1971م.


ابن الرومي, علي بن العباس توفي 283هـ:

-عيار الشعر تح عبد العزيز المانع ط دار العلوم للطباعة 1405هـ.


ابن طباطبا:

-عيار الشعر تح عبد العزيز المانع ط دار العلوم للطباعة 1405هـ.


أبو العتاهية, اسماعيل بن القاسم المتوفى 211هـ.

- أشعاره وأخباره تحقيق شكري فيصل دمشق 1384 هـ.


المعري, أبو العلاء أحمد بن عبداللّه بن سليمان المتوفى 449هـ.

- شروح "سقط الزند" ط دار الكتب المصرية 1945م.


ابن النديم المتوفى 385هـ:

-"الفهرست" تحقيق ناهدة عباس ط دار قطري بن الفجاءة قطر, 1985.


واهم رواده
:
الشاعر عبد الرحمان صالح العشماوي
*****************

الشاعر عبدالرحمن صالح العشماوي شاعر عربي مسلم من المملكة العربية السعودية .. ولد في قرية عــراء في منطقة الباحة بجنوب المملكة عام 1956م وتلقى دراسته الابتدائية هناك وعندما أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليتخرج منها 1397 للهجرة ثم نال على شهادة الماجستير عام 1403 للهجرة وبعدها حصل على شهادة الدكتوراة من قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي عام 1409 للهجرة ..

تدرج العشماوي في وظائف التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى أصبح أستاذاً مساعداً للنقد الحديث في كلية اللغة العربية في هذه الجامعة .. وعمل محاضراً في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي حتى تقاعد قبل سنوات ..

شاعرنا عبدالرحمن العشماوي شاعر إسلامي كبير خرج بالشعر الإسلامي من الظلام إلى النور وأعاد إليه بريقه ورونقه في عصر الغناء والطرب ولذلك نال شهرة كبيرة في الوسط الإسلامي وسينال بإذن الله تعالى أجراً عظيماً من الله عز وجل فالعشماوي هو صاحب القصائد التي تدعو إلى بزوغ فجر جديد في هذه الأمة الميتة وهو صاحب الأسلوب الحماسي الذي لا يحتاج إلا إلى رجال يفهمون ما تعنيه أبيات هذه قصائده التي تبكي حسرة على ما آلت إليه أمورنا وهو في نفس الوقت يشحذ الهم ويتكلم عن الأمل القادم وعن الإشراقة الجديدة للشمس التي يتمنى العشماوي أن تنير سماء الأمة الإسلامية من جديد..

عبدالرحمن العشماوي شاعر نشيط وكاتب متفتح الذهن ومن الجميل حقاً أن ترى شاعراً مسلماً يتفاعل بقوة مع أحوال أمته ومشكلاتها وبشكل دائم يدعو إلى الإعجاب فقد كتب العشماوي أشعاره ومقالاته في البوسنة والشيشان ولبنان وبالتأكيد في أطفال الحجارة وفي أحوال الأمة وفي الخير والشر وفي أهوال يوم القيامة وغير ذلك .. وهكذا هو العشماوي دائماً يسخر قلمــه وقصائده في خدمة الإسلام والمسلمين وفي شحذ الهمم والتذكير بعزة الإسلام وقوة المسلمين كما أن العشماوي كاتب نشيط وله مقالاته الدائمة في الصحف السعودية ..

كما أن للعشماوي مشاركات في الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية ، وله حضوره الإعلامي من خلال برامجه الإذاعية والتلفازية مثل (من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، قراءة من كتاب ، وآفاق تربوية) ، بالإضافة إلى دواوينه وقصائده ومقالاته التي تنشر بشكل دائم في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت..

للشاعر دواوين كثيرة مثل : إلى أمتي ، صراع مع النفس ، بائعة الريحان ، مأساة التاريخ ، نقوش على واجهة القرن الخامس عشر ، إلى حواء ، عندما يعزف الرصاص ، شموخ في زمن الانكسار ، يا أمة الإسلام ، مشاهد من يوم القيامة ، ورقة من مذكرات مدمن تائب ، من القدس إلى سراييفو ، عندما تشرق الشمس ، يا ساكنة القلب ، حوار فوق شراع الزمن و قصائد إلى لبنان ..

كما أن الشاعر عبدالرحمن العشماوي أديب ومؤلف وله مجموعة من الكتب مثل كتاب الاتجاه الإسلامي في آثار على أحمد باكثير وكذلك له كتـــاب من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، بلادنا والتميز و إسلامية الأدب كما أنه له مجموعة من الدراسات مثل دراسة (إسلامية الأدب ، لماذا وكيف ؟) وأخيراً بقي أن نقول أن هؤلاء كتبوا العشماوي : أحمد عبداللطيف الجدع ، وحسني أدهم

==================
المصدر

http://www.alshamsi.net/sh3r/ashmawee/seerah.html

حسان بن ثابت
**************

من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة



اذهب إلى: تصفح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%AB%D8%A7 %D8%A8%D8%AA#column-one), بحث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%AB%D8%A7 %D8%A8%D8%AA#searchInput)
أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري من أهل المدينة ينحدر من بيت شريف من بيوت الخزرج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%B1%D8%AC) ، وينتمي إلى بني النجار (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9 %86%D8%AC%D8%A7%D8%B1&action=edit) أخوال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أما أبوه فهو ثابت بن المنذر الخزرجي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%AA_%D8%A8%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B0%D8%B1_%D8%A7%D9 %84%D8%AE%D8%B2%D8%B1%D8%AC%D9%8A&action=edit) من سادة قومه، ومن أشرفهم، وأما أمه فهي الفزيعة بنت خنيس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B2%D9%8A%D8% B9%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%AE%D9%86%D9%8A%D8% B3&action=edit) بن لوزان بن عبدون وهي أيضا خزرجية.(ولد 60 قبل الهجرة) صحابي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8A) جليل كان ينشد الشعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1) قبل الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) وبعد إسلامه أعتبر شاعر رسول الله محمد بن عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) (صلى الله عليه وسلم).
سجلت كتب الأدب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8) و التاريخ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE) الكثير من الأشعار التي ألقاها في هجاء الكفار ومعارضتهم، وكذلك في مدح المسلمين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) ورثاء شهدائهم وأمواتهم.


شاعر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B6%D8% B1%D9%85%D9%8A%D9%86&action=edit) الذين أدركوا الجاهلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9) والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة المنورة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) .
واشتهرت مدائحه في الغسانيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D 9%86) وملوك الحيرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9) قبل الإسلام، وأصيب بالعمى قبل وفاته.لم يشهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مشهدا لعلة أصابته.

يؤكد الناقدون أن ما نظمه حسان بعد إسلامه افتقر إلى الجزالة وقوة الصياغة التي كانت له في الجاهلية.
لكنه في مقابل ذلك كان يتمتع بقدر كبير من الحيوية والرقة والسلاسة، ويتوهج من حين إلى آخر بتدفق عاطفي يكشف عما في قلبه من دفء وحرارة ويثبت للذين ارجعوا ضعف شعره إلى شيخوخته أن قلب الشاعر لا يشيخ.
ويتفق النقاد على أن أساليب حسان بن ثابت بعد إسلامه قد سلمت من الحوشية والأخيلة البدوية، لكن خالطها لين الحضارة، ولم تخل في بعض الأغراض من جزالة اللفظ وفخامة المعنى والعبارة كما في الفخر والحماسة والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ومعارضته المشركين وهجومهم.
يقول الدكتور محمد مصطفى سلام (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%85%D8 %B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&action=edit) : لقد غلبت على أساليب حسان الشعرية الصبغة الإسلامية كتوليد المعاني من عقائد الدين الجديد وأحداثه والاستعانة بصيغ القرآن وتشبيهاته ولطيف كناياته، وضرب أمثاله، واقتباس الألفاظ الإسلامية من الكتاب والسنة وشعائر الدين، كما غلبت عليها الرقة واللين والدماثة واللطف وسهولة
المأخذ وواقعية الصورة وقرب الخيال، واكثر ما نرى ذلك في شعر الدعوة إلى توحيد الله وتنزيهه، وتهجين عبادة الأوثان، ووصف الشعائر الإسلامية وذكر مآثرها وبيان ثواب المؤمنين وعقاب المشركين وبعض ما مدح به الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصحابه أو رثاهم به.

[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9 %86_%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%AA&action=edit&section=1)] حسان بن ثابت.. شاعر الرسول


في تاريخ الشعر العربي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1_%D8 %A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A&action=edit) عدد من الشعراء الفحول (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8% A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AD%D9%88%D9%84&action=edit) لا تنحسر عنهم دائرة الضوء، فأسماؤهم دائما بارزة في قوائم المبدعين ووجودهم ساطع متألق لا يخبو وميضه مع حركة الزمن، ولا تنقصف أعواده من مهب الريح والأعاصير. ويبرز من بين هذا الوجود الشامخ، والحضور المتوهج حسان بن ثابت الأنصاري، لا باعتباره طاقة شعرية هائلة فحسب، بل باعتبار انه شاعر استطاع في مرحلة من مراحل حياته أن يوظف هذه الطاقة لتؤدي دورا هو بلا شك أجل وأعظم دور قام به شاعر في تاريخ الشعر العربي كله.



وحسان بن ثابت أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، ولد بالمدينة، ونشأ في الجاهلية، وعاش على الشعر، فكان يمدح المناذرة والغساسنة، وبالغ في مدح آل جفنة من ملوك غسان فأغدقوا عليه العطايا، وملأوا يديه بالنعم، ولم ينكروه بعد إسلامه فجاءته رسلهم بالهدايا من القسطنطينية، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم حسان مع الأنصار، وانقطع إلى مدحه والذود عنه، وأصبح الشاعر المنافح عن دين الإسلام، فاشتهر بذلك ذكره، وارتفع قدره، وعاش ما عاش موفور الكرامة مكفي الحاجة من بيت المال حتى توفي سنة 54 للهجرة بالغا من العمر مائة وعشرين سنة، وقد كف بصره في آخر أيامه.

[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9 %86_%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%AA&action=edit&section=2)] وفاته


توفي حسان بن ثابت في المدينة المنورة. قال أبو عبيدة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D9 %8A%D8%AF%D8%A9&action=edit): فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي في النبوة وشاعر اليمانيين (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9% 86%D9%8A%D9%8A%D9%86&action=edit) في الإسلام. وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبد الرحمن (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9 %86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9 %85%D9%86&action=edit) بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام.



الدواوين
قصائد جسان بن ثابت (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/307.html?ptid=5)

القصائد
عرفت ديار زينب (http://www.arabicpoems.com/home/poem/587.html?ptid=5)
قالت له يوما (http://www.arabicpoems.com/home/poem/588.html?ptid=5)
ياراكبا (http://www.arabicpoems.com/home/poem/590.html?ptid=5)


موقف أدبي مهم جدا:
***************

May 22, 2007 at 12:27 AM اللغة العربية في خطر أم في تطور؟
موقع الجزيرة نت/سيدي محمد: في ظل الصيحات الأخيرة لحماية اللغة العربية من الانقراض علينا أن نتساءل هل اللغة العربية حقا في خطر أو في طريقها إلى الانقراض؟ وماذا وراء الربوة من أمر جعل كل مثقف ولغوي وحتى صاحب الميل السياسي القومي ينتفض من أجل الحفاظ على الهوية التي تمثل اللغة الأم لبنتها الأولى؟ لقد طالبت المجمعات اللغوية العربية مؤخرا -في ظل هذه المخاطر كما اسمتها- وسائل الإعلام العربية ورجال الدولة استخدام اللغة العربية السليمة لأنها الوسيلة الوحيدة -في نظرهم- التي تجعل من الشعب العربي اتحادا عالميا أمام التكتلات الأجنبية وإلغاء الثنائية بين اللغة العربية واللغات الأجنبية.

أخطار ثلاثة
يرى الدكتور العلامة يوسف القرضاوي أن هناك أخطارا ثلاثة على اللغة العربية: الخطر الأول هو خطر اللغات الأجنبية التي تزاحمها وتهددها في عقر دارها، والخطر الثاني هو خطر العامية المحلية التي يروج لها الكثيرون والتي أصبحت تنتشر الآن حتى في أجهزة الإعلام والتي يطالب البعض بأن تكون لغة تعليمية، والخطر الثالث هو خطر اللحن والأغلاط اللغوية حتى في اللغة الفصحى التي يؤديها الخطباء والكتاب والمذيعون وغير ذلك.
وقال الدكتور على فهمي خشيم -رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا للجزيرة نت في اتصال هاتفي- إن المدارس الأجنبية والتي أصبحت منتشرة الآن بشكل كبير في العالم العربي أدت إلى ضعف المستوى التعليمي العام وانحطاطه، حيث لا تعطي هذه المدارس النشء ما يكفي من تعلم الدين واللغة العربية، مما يزيد الهوة بينه وبين لغته الأم وكأنه لم يعد عربياً، بالإضافة إلى عدم استخدام الجامعات اللغة العربية في مجال العلوم والطب والهندسة والصيدلة حيث يعزون السبب إلى عجز العربية عن استيعاب العلوم.
ولا شك أن رأي مفتي الديار المصرية ***** الدكتور علي جمعة في البحث الذي قّدمه في الجلسة الأولى لمؤتمر "لغة الطفل العربي في عصر العولمة" في مقر جامعة الدول العربية في المدّة من 17 ـ 19/2/2007 بأن اللغة العربية التي يبلغ عمرها ألفي عام تقريباً لم يتعهد الله بحفظها ولهذا فهي عرضة للتغيير, خيب آمال من كان يظن أنها لغة مقدّسة ولا يمكن أن تنقرض كبقية اللغات.
ولعل ما زاد الحدة لدى البعض أن اللغة العربية ربما تكون من بين اللغات التي ستنقرض بناء على ما أشار إليه تقرير لليونسكو في العام 2006 والذي ذكر أن هناك لغات ستموت من بينها العربية، وهو ما أشعل القلق أكثر في نفوس الكثيرين من الغيورين على لغتهم خصوصا إذا ارتبطت بالهوية والحضارة التي ربما تندثر هي الأخرى.
حتى أن الدكتور عبد الوهاب المسيري ومجموعة من المثقفين والمهتمين بالهوية السياسية العربية رفعوا قبل أسبوع دعوى ضد الرئيس المصري ورئيس وزرائه بعدم التزامهما باستعمال اللغة العربية وخروجهما بذلك عن نص الدستور المصري الذي ينص على أنها هي اللغة الرسمية للبلاد.
إلا أنه في ظل هذه المخاوف فإن بعض المفكرين يتكلمون عن موت اللغة بالمعنى الوضعي للكلمة أي الانقراض النهائي من الوجود، وهو ما قاله شبلي شميل في كتابة "فلسفة النشوء والارتقاء" الجزء الأول.
وهو أيضاً ما يقوله جبور عبد النور بالمعجم الأدبي وهو إنه "عندما تهجر اللغة اللسان بحالة من حالاتها يظن الناس أن هذه اللغة أو تلك قد ماتت" وهم في هذه الحالة ينظرون إليها وكأنها تطورت وأصبحت اليوم في أرقى حالة مما كانت في الماضي، أي أن اللغة تتطور على أنقاض كلمات قديمة.
فهل تنقرض العربية الجميلة وتقوم العامية مكانها بحسب هذا الرأي؟

خشيم يكشف عن علاقة العربية بالمصرية القديمة
كتاب 'البرهان على عربية اللغة المصرية القديمة' يؤكد أنه لم يكن لكلمة 'العرب' وجود إلا مع الإسلام
موقع ميدل ايست اونلاين/محمد الحمامصي: دعما للدور التنويري المتميز لمكتبة الإسكندرية تأتي ندوات مركز الخطوط التابع للمكتبة لتحقق التواصل في الرؤى عربيا وعالميا عبر تناولها لقضايا حساسة ومهمة تكشف عن عمق التواصل الحضاري والثقافي والإنساني ليس على مستوى المنطقة العربية بل على مستوى العالم.
في هذا الإطار جاءت هذه الندوة التي كشفت أسرار علاقة اللغة العربية باللغة المصرية القديمة، ومن ثم لغات كالآرامية واللوبية القديمة السبئية (لغة اليمن القديمة) من خلال كتاب "البرهان على عربية اللغة المصرية القديمة" الذي يمثل ثمرة جهود المفكر والباحث الليبي د. علي فهمي خشيم، رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا لإثبات أن اللغة المصرية القديمة هي أحد صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية، مثلها مثل الآرامية واللوبية القديمة.
وقد كان د. علي فهمي خشيم المتحدث الرئيسي في هذه الندوة التي أدارها الدكتور أحمد الصاوي، أستاذ بكلية الآثار بجامعة القاهرة.
في بداية الندوة أشار د. علي فهمي خشيم إلى الروابط التاريخية التي تربط مدينة الإسكندرية بليبيا، موضحا أن المنهج الذي ينطلق منه هو أن هناك تراثا واحدا لأمتنا منذ قديم الأزل يجمعها لسان واحد أسماه "العروبية" في بلاد الرافدين وشبه الجزيرة والشام ووادي النيل والشمال الأفريقي، إذ لم تكن هناك اختلافات في اللغة، وإنما في اللهجات والتي تقسمت إلي البابلية أو الكنعانية أو المصرية أو اللوبية أو العربية بفروعها.
وقال "نحن الآن نشترك في لغة واحدة هي العربية، والتي جاءت نسبة إلى جزيرة العرب، ذات لهجات عراقية، خليجية، سودانية، تونسية، موريتانية، ولا عاقل يقول إن هذه اللهجة أو تلك تكون كيانا خاصا أو قومية خاصة أو ما شئت من المزاعم."
وأكد د. خشيم أن كلمة "العرب" لم يكن لها وجود إلا مع ظهور الإسلام، والدليل على ذلك أنها لم ترد في الشعر الجاهلي كلمة بهذه الدلالة، فهي مصطلح يعني البداوة ليس في شبه الجزيرة وحدها بل في بلاد الشام وصحراء ما شرق وادي النيل وغربه، كما أنها لم ترد في القرآن الكريم، وإنما جاءت "أعراب" بمعنى بدو.
ثم تطرق د. خشيم إلى كتابه الجديد الذي حاول من خلاله إزالة الغبار عن الصلة الوثيقة بين لسان أهل وادي النيل الأقدمين واللسان العربي المبين، فتثبت عروبة مصر التي أراد لها البعض أن تحسب منعزلة عن محيطها منفصلة عن جيرانها، وتوهموا أن الحضارة الفرعونية ازدهرت بمعزل عما حولها وتميزت عن غيرها. هكذا دون تأثير أو تأثر أو حتى رد فعل وتفاعل.
هذه الصلة الوثقى بين حضارة وادي النيل العتيقة وما جاورها من شعوب وأقوام تثبت وتتأكد عن أهم وسيلة للتأكيد، أعني اللغة؛ إذ يمكن القول بنقل، أو استعارة، مظاهر الحضارة كلها، أو جلها، من قوم عن قوم.
والزعم بأن شعباً أخذ أشياء من الظواهر الثقافية المعنوية في مختلف صورها وأشكالها، إلا اللغة؛ فإنها تمثل كينونة الأقوام وذاتية الشعوب، وبها تعرف صلات الأمم بعضها بعض، خاصة في الأزمنة العتيقة الممعنة في القدم، حيث تكون هذه الصلات طبيعية دون عامل خارجي يفرضها فرضاً أو عامل من العوامل السياسية أو الاقتصادية يدعو إلى أن تتخذ جماعة ما لسان جماعة أخرى بدلا من لسانها أو تستعير جملة، تكبر أو تصغر، من المفردات والمصطلحات والتعابير العلمية أو الدينية أو الفكرية، إما لنقص لديها في القدرة على التعبير أو تأثراً من المغلوب بالغالب يقلده ويحتذيه.
وقال د. خشيم "إذا نظرنا في ألفاظ الحياة البشرية الأولي سنجد أن هناك ظاهرة تدعو للتأمل وهي أنها في عدد كبير منها أحادية المقطع فيما سجل من الآثار المصرية، وهي كذلك في المعاجم العربية، أو حتى العروبية القديمة. فضلا عن أن هناك توافقا تاما بين المصرية والعربية في قضايا مثل الاسم والعدد وعلامة الجمع والعطف والتثنية، الإضافة، المنادى، الضمائر، أسماء الإشارة، أداة التعريف، الأسماء الموصولة، الصفة، الأفعال، حروف الجر، أدوات الاستفهام. وقد فصلت كل ذلك في كتاب آخر بعنوان "آلهة مصر العربية، الجزء الثالث، المجلد الثاني"."
ويؤكد خشيم أن المصرية شاركت العربية في عدد كبير من التصريفات ، إلا أن العربية تطورت بصورة فاقت غيرها، فإن بالمقارنة ببعض العروبيات الأخرى تكشف عن التماثل فيما بينها.
فقد شاركت المصرية القديمة العربية في اتخاذ التاء للتأنيث، واستعمال الواو للجمع.
وقد اتفقت المصرية السبئية (لغة اليمن القديمة) في اتخاذ الياء للمثنى (المصرية: تا = أرض. تاوي = أرضان).
وفي السبئية: ثنتي صفحتي = صفحتان. ثني محفدي = محفدان) وتميزت المصرية بالنسبة للمؤنث بالياء ( ضحوت: القمر ( ضحوة) بالعربية = ضحوتي: قمري).
وأضاف د. خشيم أن هناك بعض الظواهر البارزة المشتركة بين المصرية والعربية، وأهمها القلب. وهو أن يقدم حرف في الجذر الثلاثي ليحل محل آخر في نفس الجذر الثلاثي، ليحل محل آخر في نفس الجذر، يؤخر ويظل المعني واحداً، من مثل (جذب/جبذ، عطس/سعط، لوع/ولع، فرغ/ فغر).
وهو لا يزال في اللهجة مثل المصرية الدارجة (أرانب/أنارب).
أما الإبدال: فهو من أكثر الظواهر شيوعا في العربية، وبعض اللغات الأخرى، ومعناه أن يبدل صوت بآخر يكون في الغالب الأعم قريبا من الصوت المبدل، ولا يمتنع أن يكون بعيداً عنه.
وهذا ما يسمى التعاقب كذلك؛ إذ لا ندري في كثير من الأحيان أي الصوتين أصلي وأيهما مبدل. فنقول أنهما تعاقبا، أي حل أحدهما محل الآخر.
مثل: جمل/ كمل، صقر/زقر/ سقر، الهودج/الفودج (مركب النساء).
وقد يحدث في الكلمة المصرية القلب والإبدال معاً، وهذا ما يجعلها تبدو غريبة عند الوهلة الأولي، بيد أنها لا تلبث أن تظهر عروبيتها عند التحليل.
مثلا الكلمة الشهيرة "س د م" المستخدمة في كتب قواعد اللغة المصرية للوزن ففي التصريف والنحو، كما تستعمل في العربية (فعل) والعبرية (قتل)، وتعني "س د م" هذه تعني "سمع"، وقد أبدلت العين بالصوت د فهي "س ع م" وهذه مقلوب "س م ع"، ولكي نؤكد أنها مقلوبة ومبدلة نشير إلى أنها قلبت في لهجة عرب الشمال الإفريقي "الجبايلية" وأبدلت عينها غيناً فكانت "م ز غ".
ومن الظواهر الأخرى التضاد، حيث تدل الكلمة على المعني وضده في نفس الوقت مثل "ش ب ت" شئ لامع ولكن في نفس الوقت نقرأ المادة نفسها بمعني عمي، وغشاوة البصر.
هناك أيضا ظاهرة القطع والإسقاط، فقد لوحظ أن تاء التأنيث في العربية تكتب ولا تنطق، بينما تبرز تاء التأنيث بشكل لا يمكن معه إلا أن تنطق عند بعض قبائل الجزيرة.
أما في العربية الفصحى فقد أهمل نطق هذه التاء إلا في حالتي التنوين والإضافة، أو إذا اتبعت الكلمة المفردة المؤنثة بصفة.
ويقول د. خشيم إنه أثناء قراءاتي أن عدداً من الكلمات المصرية بعضها أسماء وبعضها أفعال يزاد حرف "إ" في أولها مع وجود نفس الدلالة بدونها أحياناً تتضح عند مقابلتها بالعربية.
وقد تكون هذه الزيادة لم يلتفت إليها واضعو معاجم اللغة المصرية. من ذلك مثلا: "إههي" (فرح، سرور) = هأ هأ (ضحك، قهقه = هاها). "أوتن" = وطن (ت = ط).
وقد حلل الدكتور داود سلوم مسألة (إبدال الهمزة في الفصحى واللهجات) ورأى "أن الهمزة كانت حرفا من حروف الهجاء؛ لأنها تقع في كل اللغات السامية التي توصل إلى معرفتها علماء اللغات اليوم. فهي في الأكدية والأوغارتية، والعبرية، والسريانية والعربية ولغة شرق وجنوب الجزيرة العربية وفي الأثيوبية أيضا."
لكنه للأسف نسي اللغة "السامية" الأخرى .. المصرية.
الهمزة إذن هي الأصل ثم جري عليها الإبدال أو الحذف للتسهيل. وهذا ما يبين كثرة ورودها في ألفاظ اللغة المصرية القديمة التي وقفت في تطورها عند حد معين كانت تناظر فيه العربية وقتها، وقد تطورت الأخيرة ذاك التطور الذي نعرف.
وتشاطر المصرية العربية في خاصية، هي خلوها من علامات الحركة، لذا لجأ علماء المصريات لتحريك الكلمة إلى رمز صوت يشبه الإمالة في العربية هو (E) يقحم فيها إقحاماً وليس من بنيتها ولا وجود لرمز له في الرموز الهيروغليفية، ولم يثبت أن المصريين القدماء كانوا ينطقونه.
وهذا ما نجده في معجم "بدج" الذي نقلنا عنه ما يراه القارئ في هذا المعجم المقارن الذي بين يديه، بينما حافظ آخرون على بنية المفردة الأصيلة دون أن يضيفوا إليها رموز حركات يفترضونها عند نقلهم الرموز الهيروغليفية إلى الحرف اللاتيني وتركوا للقارئ تخمين النطق أو الاكتفاء بقراءة تلك الحروف ومعرفة ترجمة المفردة المعنية، دون معرفة نطقها الصحيح.
فقد كانت الرموز الهيروغليفية تسجل عادة من اليمين إلى اليسار، كالعربية، وفي بعض الأحيان من أعلى إلى أسفل خاصة في بعض المعابد أو أضرحة الفراعين، ربما من باب الزخرفة والتزيين اللذين أغرم بهما المصريون القدماء.

العلامة فهمى خشيم يفجر مفاجأة : الشعر الجاهلى لم يعرف كلمة عرب
الفاظ الحياه البشرية الاولى كانت احادية المقطع
http://www.akhbar-libya.com/images/stories/suur/khashim.jpgوكالة انباء الشعر (واش)/دعاء عطية: الشعر الجاهلى لم يتضمن كلمة ( عرب ) او ( عربى ) بينما جاء ذكرها فى الشعر الاسلامى حيث لم تكن لكلمة ( العرب ) اى وجود الا مع ظهور الاسلام .. هذا ما اكده رئيس مجمع اللغة العربية بليبيا الدكتور علي فهمي خشيم حيث قال أن اللغة العربية تمثل رابطا قويا يجمع بين الدول العربية علي اختلاف لهجاتها الا ان كلمة العرب لم يكن لها أي وجود إلا مع ظهور الإسلام مدللا علي ذلك بعدم ورود تلك الكلمة في كتابات الشعر الجاهلي .
واوضح خشيم فى كلمته فى الندوة التي نظمها مركز الخطوط التابع لمكتبة الإسكندرية تحت عنوان -البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة- انه طوال قراءاته فى مسيرة وكتابات الشعر الجاهلى لم يعثر على كلمة عرب مشيرا الى ان اختفاء الكلمة يرجع لعدم وجودها او الاحساس بها وعدم تداولها غير ان هناك صلات وثيقة بينها وبين جوهر الحياه المعاشة حينذاك
ودعا خشيم إلي التأمل في ألفاظ الحياة البشرية الأولى وقال إن تلك الألفاظ تتسم بأنها أحادية المقطع وفقا لما تم تسجيله من اللغة القديمة ( الهيروغليفية ) علي المعاجم العربية وقال اللغتان تشتركان في عدد كبير من التصريفات القلب والإبدال والتعاقب والتضاد والإسقاط والقطع.
وأكد أن اللغة المصرية القديمة تعد أحد صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية مثلها مثل الارامنية والوبية.
وقال في محاضرته والتى حضرها العديد من أعضاء مجمع اللغة العربية بمصر والشعراء والمثقفين وأساتذة اللغة العربية بجامعة الإسكندرية- أنه توصل إلي إثبات علاقة الهيروغليفية بالعربية من خلال تحليل منهج التوارث الموجود في امتنا منذ قديم الأزل، وانتشار العربية في بلاد الرافدين وشبة الجزيرة العربية والشام ووادي النيل والشمال.
واشار الى ان الحضارة الفرعونية في مصر لم تزدهر بمعزل عما حولها من البلاد وان هناك صلة وثيقة بين حضارة وادي النيل وما جاورها من الشعوب ، مؤكدا أهمية اللغة العربية والدور الذي تقوم به في الربط بين الشعوب، إضافة إلي تأثيرها الثقافي على الناطقين بها موضحا إن السبب الحقيقي وراء نقل الكلمات والمصطلحات من جماعة إلى أخرى يرجع للقدرة على التعبير.
يذكر أن الدكتور خشيم من مواليد العام 1936 وحصل علي ماجستر الفلسفة من جامعة عين شمس في العام 1966 والدكتوراه من بريطانيا في العام 1971، وتدرج في العديد من المناصب الجامعية والقيادية في ليبيا منها وكيل وزارة الإعلام والثقافة ورئيس مجلس الثقافة والتعليم إلي جانب حصوله علي عضوية المجلس التنفيذي لليونيسكو، كما تم انتخابه في العام 2003.

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:45 PM
http://tharmada.com/vb/images/avatars/FACE3.GIF (http://tharmada.com/vb/member.php?u=104)

تابع //رواد الشعر الاسلامي//


جرير
********


http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


<DIV align=center><DIV align=left>
مع تحيتي

الى
عبق الماضي
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif


نبذة حول الشاعر جرير




جَرير



28 - 110 هـ / 648 - 728 م

جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم.
أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل.
كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.






جرير






حياته: هو جرير بن عطية، ينتهي نسبة إلى قبيلة"تميم" نشأ في اليمامة ومات فيها ودفن.





كان من أسرة عادية متواضعة.. وقف في الحرب الهجائية وحده أمام ثمانين شاعرًا، فحقق عليهم النصر الكبير،ولم يثبت أمامه سوى الفرزدق والأخطل.





كان عفيفًا في غزله،متعففًا في حياته، معتدلا بعلاقاته وصداقاته..





كما كان أبيًا محافظًا على كرامته، لاينام على ضيم، هجاء من الطراز الأول، يتتبع في هجائه مساوىء خصمه، وإذا لم يجد شيئًا يشفي غلته، اخترع قصصًا شائنة وألصقها بخصمه، ثم عيره بها..





اتصل بالخلفاء الأمويين، ومدحهم ونال جوائزهم،..





سلك في شعره الهجاء والمديح والوصف والغزل..





عاش حوالي ثمانين سنة.





اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاة جرير، على أنه في الأغلب توفي سنة 733م/144ه وذلك بعد وفاة الفرزدق بنحو أربعين يومًا، وبعد وفاة الأخطل بنحو ثلاث وعشرين سنة.






المديح عند جرير




http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif







أكثر جرير من المديح ، وكانت نشأته الفقيرة، وطموح نفسه، وموهبته المواتية، وحاجة خلفاء بني أمية إلى شعراء يدعون لهم، ويؤيدون مذهبهم، كان كل ذلك مما دفعه إلى الإكثار من المدح والبراعة فيه. وكان أكثر مدائحه في خلفاء بني أمية وأبنائهم وولاتهم، وكان يفد عليهم من البادية كل سنة لينال جوائزهم وعطاياهم.





وكان مديحه لهم يشيد بمجدهم التليد ويروي مآثرهم ومكارمهم، ويطيل في الحديث عن شجاعتهم، ويعرض بأعدائهم الثائرين عليهم، وبذلك كان يظهر اتجاهه السياسي في ثنايا مدحه لهم، وكان إذا مدح، استقصى صفات الممدوح وأطال فيها، وضرب على الوتر الذي يستثيره ولم يخلط مدائحه وبلغت غايتها من التأثير في النفس.





وفي الحق أنه ما كان لجرير من غاية غير التكسب وجمع المال، فلم يترفع عن مدح أي شخص أفاض عليه نوافله، حتى أنه مدح الموالي..





ذلك أن طمع جرير وجشعه وحبه للمال كانت أقوى من عصبيته القبلية، ولم يكن لرهطه من الشرف والرفعة مثل ما لرهط الفرزدق، لهذا شغل الفرزدق بالفخر بآبائه وعشيرته، وقال أكثر مدائحه في قبيلته، وحتى في مدائحه لبني أمية لم ينس الفخر بآبائه وأجداده.





..





فهو إذا مدح الحجاج أو الأمويين بالغ في وصفهم بصفات الشرف وعلو المنزلة والسطوة وقوة البطش، ويلح إلحاحا شديدا في وصفهم بالجود والسخاء ليهز أريحيتهم، وقد يسرف في الاستجداء وما يعانيه من الفاقة..





وتكثر في أماديحه لهم الألفاظ الإسلامية والاقتباسات القرآنية.. ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن جريرًا كان موفقا كل التوفيق، حين صور منزلة الأمويين وجودهم بقوله:






ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح






جرير مفاخرًا هاجيًا








عاصر الشاعر "عبيد الراعي" الشاعرين جريرًا والفرزدق، فقيل إن الراعي الشاعر كان يسأل عن هذين الشاعرين فيقول:


- الفرزدق أكبر منهما وأشعرهما.





فمرة في الطريق رآه الشاعر جرير وطلب منه أن لا يدخل بينه وبين الفرزدق، فوعده بذلك.. ولكن الراعي هذا لم يلبث أن عاد إلى تفضيل الفرزدق على جرير، فحدث أن رآه ثانية، فعاتبه فأخذ يعتذر إليه، وبينما هما على هذا الحديث، أقبل ابن الراعي وأبى أن يسمع اعتذار أبيه لجرير، حيث شتم ابن الراعي الشاعر جريرًا وأساء إليه..


وكان من الطبيعي أن يسوء ذلك جريرًا ويؤلمه، فقد أهين إهانة بالغة ، فذهب إلى بيته، ولكنه لم يستطع النوم في تلك الليلة، وظل قلقا ساهرا ينظم قصيدة سنورد بعض أبياتها بهذه المناسبة، فلما أصبح الصباح ، ألقاها الشاعر جرير في "المربد" على مسمع من الراعي والفرزدق والناس، فكانت القصيدة شؤما على بني نمير حتى صاروا إذا سئلوا عن نسبهم لا يذكرون نسبهم إلى "نمير" بل إلى جدهم عامر.. هذا وقد سمى جرير قصيدته هذه" الدامغة" لأنها أفحمت خصمه:


http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif




أعـد الله للشعـراء مـنـيصواعق يخضعون لها الرقابا





أنا البازي المطل على نميـرأتيح من السماء لها انصبابا



فلا صلى الإله علـى نميـرولا سقيت قبورهم السحابـا

ولو وزنت حلوم بني نميـرعلى الميزان ما وزنت ذبابا
فغض الطرف إنك من نميـرفلا كعبا بلغـت ، ولا كلابـا
إذا غضيت عليك بنو تميـمحسبت الناس كلهم غضابـا




http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif



معاني البيات واضحة سهلة، تتصف بهجاء الخصم وإلحاق العيوب والمساوىء به، كما أنها تتصف أيضا بفخر الشاعر بنفسه، عدا عن أن الشاعر يتهكم بخصمه وبقومه، فيسخر من عقولهم الصغيرة كعقول الذباب، ثم يطلب الشاعر من خصمه أن يتوارى عن الأنظار ويخجل من نفسه هو وقومه. ويختتم القصيدة ببيت رائع شهير بالفخر.




فالفخر هو الوجه الآخر للهجاء، فالطرف الذي يتلقى الهجاء من الشاعر، يجده فخرًا بالنسبة لنفسه ولقومه..


فهنا يفاخر جرير بمجده ومجد قومه فخرًا جاهليًا، يعتز فيه ببطولتهم وأيامهم القديمة وما ورثوا من مجد، فهو قد هيأ هجاءه لكل الشعراء الذين تحدثهم نفسهم بالتعرض بأنني سأقضي عليهم وأحطم عزهم.. أو يكف الشعراء بعد أن قلت كلمتي الفاضلة، أم يطمعون في التعرض لي، ليقاسوا من هجائي نارًا تلفح وجوههم لفحًا؟

فالهجاء عند جرير شديد الصلة بالفخر، فهو إذا هجا افتخر، وجعل من الفخر وسيلة لإذلال خصمه.

أما موضوع فخره فنفسه وشاعريته، ثم قومه وإسلامه.

فإذا هجا الفرزدق اصطدم بأصل الفرزدق الذي هو أصله، فكلاهما من"تميم" ، وإذا هجا الأخطل فخر بإسلامه ومضريته، وفي مضر النبوة والخلافة:


http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif




إن الذي حرم المكارم تغلباجعل الخلافة والنبوة فينـا




"



هذا وكان لجرير مقدرة عجيبة على الهجاء، فزاد في هجائه عن غيره طريقة اللذع والإيلام.. فيتتبع حياة مهجويه وتاريخ قبيلتهم، ويعدد نقائصهم مختلفا، مكررا، محقرا، إلا أنه لم يستطع أن يجعل الفخر بآبائه موازيا لفخر الفرزدق.






"

شيء من غزل جرير






"

لم يكن غزل جرير فنا مستقلا في شعره، فقد مزج فيه أسلوب الغزل الجاهلي بأسلوب الغزل العذري. فهو يصف المرأة ويتغزل بها، ثم يتنقل من ذلك إلى التعبير عن دواخل نفسه، فيصور لنا لوعته وألمه وحرمانه، كما يحاول رصد لجات نفسه فيقول:


"





يا ام عمـرو جـزاك الله مغفـرة!ردي علـي فـؤادي مثلمـا كانـا





لقد كتمت الهـوى حتـى تهيمنـيلا أستطيـع لهـذا الحـب كتمانـا


إن العيون التي في طرفهـا حـورقتلننـا، ثـم لـم يحييـن قتلانـا
يصرعن ذا اللهيب حتى لا حراك بهوهـن أضعـف خلـق الله إنسانـا






"




يتغزل الشاعر بامرأة تدعى"أم عمرو"، وسواء أكانت هذه المرأة حقيقية أم من خيال الشاعر، كما جرت العادة لدى أكثر الشعراء الغزليين، فهو يطلب منها أن تعيد له قلبه الذي سرقته منه... ثم يصف ألمه وحبه الذي أصيب به، حتى لم يستطع إخفاءه طويلا.. ثم يتغزل بجمال عيون محبوبته النجل. هذه العيون التي قضت عليه من شدة جمالها ولمعانها، تلك العيون الفتاكه التي بواسطتها تسلط البارعات في الجمال سهاما قاتلة للمحبين، بالرغم من أنهن، كما يقال من الجنس الناعم والضعيف..





"

جرير ورثاء زوجته


"
الرثاء لدى جرير قسمان: قسم خص به أهل بيته كامرأته وابنه، وقسم خص به بعض رجالات الدولة من الشخصيات الهامة..

ولما كان جرير عاطفيا، شديد التأثر، كان رثاؤه، بشكل عام، رقيقا، صادقا، نابعا من القلب، ويؤثر في القلب..


فها نحن نراه في شعره يرثي زوجته بعد وفاتها فيقول:


"




لولا الحياء لها جني استعبارولزرت قبرك و****** يزار





ولهت قلبي إذ علتني كبـرةوذوو التمائم من بنيك صغار



صلى الملائكة الذين تخيرواوالطيبون عليـك والأبـرار

لا يلبث القرناء أن يتفرقواليل يكـر عليهـم ونهـار





"




ففي هذه الأبيات نرى نفثه حزينة حين يرثي الشاعر زوجته المتوفاة. ونراه فيها يقع بين صراع تفرضه عليه العادات والتقاليد، وبين آلامه وأحزانه ومحبته لزوجته..




إنه الآن قد فقد زوجته، أم أولاده، وقد أصبح متقدما في سنه، فقد كبر وكاد أن يتحطم، فهو بعد وفاة زوجته أصبح مسؤولا عن تربية أطفاله الصغار ورعايتهم بعد رحيل أمهم عنهم.. ثم ينتهي إلى التسليم بأمر الله ثم يدعو لها أن ترعاها الملائكة، لأنها كانت زوجة وفية صالحة..


إنه يكتم_ إن استطاع- أحزانه- وليس له إلا الصبر والإيمان فهذه هي الدنيا، ولا شيء يدوم، وكل إنسان لا بد أن يرحل إن عاجلا وإن آجلا، فما دامت هنالك حياة، فهناك أيضا الموت.


"
رثاء خاص



هذا وقد رثى جرير نفسه حين رثى خصمه الفرزدق وحاول أن يقول فيه كلمة حلوة في أواخر عمره، ومما قال:


"





لتبك عليه الإنس والجن إذ ثـوىفتى مضر، في كل غرب ومشرق





فتى عاش يبني المجد تسعين حجةوكان إلى الخير والمجـد يرتقـي




"




أسلوب جرير





أول ما يطالعنا في أسلوب جرير، سهولة ألفاظه ورقتها وبعدها عن الغرابة، وهي ظاهرة نلاحظها في جميع شعره، وبها يختلف عن منافسيه الفرزدق والأخطل اللذين كانت ألفاظهما أميل إلى الغرابة والتوعر والخشونة. وقد أوتي جرير موهبة شعرية ثرة، وحسا موسيقيا، ظهر أثرهما في هذه الموسيقى العذبة التي تشيع في شعره كله. وكان له من طبعه الفياض خير معين للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا التوا.. فكأنك تقرأ نثرا لا شعرا.


ومن هنا نفهم ما أراده القدماء بقولهم: (جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر)، وهذا القول يشير إلى ظاهرة أحرى في الشاعرين، وهي أن جريرا كان أكثر اعتمادا على الطبع من الفرزدق، وأن الفرزدق كان يلقى عناء شديدًا في صنع شعره.

وإن اعتماد جرير على الطبع وانسياقه مع فطرته الشعرية من الأمور التي أدت أيضا إلى سهولة شعره وسلاسة أسلوبه ورقة ألفاظه، إذ كان لشعره موسيقى تطرب لها النفس، ويهتز لها حس العربي الذي يعجب بجمال الصيغة والشكل، ويؤخذ بأناقة التعبير وحلاوة الجرس أكثر مما يؤخذ بعمق الفكرة والغوص على المعاني.

ولهذا أبدع جرير في أبواب الشعر التي تلائمها الرقة والعذوبة، كالنسيب والرثاء..

على أن انسياق جرير مع الطبع وقلة عنايته بتهذيب شعره وإعادة النظر فيه، كل ذلك جعل من الابتكار والإبداع في المعاني قليلا، لا يوازي حظ الفرزدق من ذلك، حتى أنك لتنظر في بعض أبياته فلا تجد فيها غير صور لفظية جميلة جذابة، لا يكمن وراءها معنى مبتكر ولا فكرة طريفة..

فاقرأ مثلا أبياته الغزلية في هذا المجال، تجد أنها معان مكررة، لا جدة فيها ولا طرافة، قد وضعت في قالب لفظي جديد وعرضت عرضا جديدا..ففي هذه الصور والقوالب تظهر براعة جرير وافتنانه، أما سعة الخيال وتوليد المعاني وطرافة الأفكار، فحظ جرير منها دون حظ الفرزدق، وإلى هذا الأمر أشار" البحتري" حين فضل الفرزدق على جرير لتوليده المعاني، مع أن البحتري كان في طريقته تلميذا لجرير، ينحو نحوه في رقة الألفاظ وسلاسة الأسلوب.

وكان لحياة جرير البدوية أثرها الكبير في شعره، كما كان لها أثرها في نفسه.. فتأثير النشأة البدوية واضح من جزالة ألفاظه ورقتها وسهولتها، وبداوة صوره وأخيلته..

إلا أن شعر جرير لم يخلص لأثر البادية وحدها، فقد كان للقرآن الكريم أثره في شعره، إذ لطف فيه من طابع البداوة، وكان له أثره في رقة ألفاظه وسهولة أسلوبه، كما كان له أثر في معانيه وأفكاره.

ولا نرى جريرا يكثر من الصور البيانية في قصيدته هذه أو تلك.. ففي شعره يظهر الأسلوب البدوي، فهو قريب التناول جميل التعبير.



"
خصائص أشعار جرير


"




يمكننا من دراستنا لشعر جرير من خلال نصوصه الشعرية أن نتبين ملامح فنه وخصائصه فيما يلي:




1- كان جرير يجول في شعره في ساحات واسعة الأرجاء ، متعددة الجوانب ، فقد طرق أكثر الأغراض الشعرية المعروفة وأجاد فيها، وأعانته على ذلك طبيعته الخاصة المواتية.


2- كانت معاني الشاعر جرير في شعره فطرية، ليس فيها غور ولا تعمق فلسفي. ولكنها قريبة الحضور بالبال، ومع هذا القرب، كان يعرضها في ثوب أنيق من اللفظ، تبدو به جذابة، شديدة التأثير.

3- إن الصور والأخيلة جاءت متصلة بالبادية التي ارتبطت بها حياته أشد الارتباط، ولكنه مع هذا قد تأثر تأثرا واضحا بالروح الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولذلك يمثل شعره الحياة البدوية تمثيلا صادقا.

4- كانت تشيع في شعره، ولاسيما في الهجاء،روح التهكم والسخرية التي قربته إلى قلوب العامة من الناس، وهيات له الظفر بخصمه.

5- لجرير بعد ذلك قدرته على انتقاء اللفظ الجزل، ومتانة النسج، وحلاوة العبارة، والجرس الموسيقي المؤثر... وخاصة في غزله حيث العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس في تعبير رقيق لين.


"
فنية جرير الشعرية


"
الشاعر جرير من النفوس ذات المزاج العصبي وذات الطبع الناعم الرقيق، ولئن جعلت رقة الطبع شعره دون شعر الفرزدق فخامة، لقد جعلته يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء.

فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير، وهي عنده تطغى على العقل والخيال، ولهذا ضعف تفكيره كما ضعف خياله ووصفه، فجرى على توثب إحساسه الذي يثيره أقل تهويش، وتستفزه المؤثرات العاطفية.

وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلى قريحة فياضة، فكان شعره ينسكب عن طبع غني . وكأن الشاعر فعلا يغرف من بحر. فلا يجهد بشعره، ولا يعمد إلى التفاف وتنقيح ونحت كالفرزدق، بل يسيل شعره سيلانا في سهولة، تمتد بامتداد قصائده الطويلة، وفي خفة ولباقة تعبير، وموسيقى لفظية أخاذة، بجانب الوضوح ولآسر.

وجرير، وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة، لم يسلم أحيانا من الصنعة وتطلب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظية.

وهكذا كان جرير أقدر من الأخطل والفرزدق على نقض الكلام وأشد فتنة، وأغنى قريحة وأرق عاطفة ولفظا، وأوضح كلاما وأوفر انسجاما ونغما موسيقيا، إلا أنه دون الأخطل والفرزدق خيالا وتفكيرا وجزالة.


"




أتمنى أن تكون قد نالت إعجابكم..وللمعلومية قد جمعت هذه المعلومات من بعض المواقع على الانترنت..وكذلك القصائد..




وانا كلي يقين ان هذا الموضوع لن ينال حظ وافر من الردود.

لكن حبيت أن اطلعكم على رمز من رموز الشعر العربي وهو من المفضلين لدي شخصيا.
نصيحة إذا كنت لاتريد قراءة الموضوع كامل أختر الجزء الذي يناسبك من الموضوع وأقرئه حتى لاتضيع عليك الفرصه في معرفة ذلك الشاعر الرائع..





الدواوين

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif




قصائد جرير (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/327.html?ptid=5)


القصائد




أمسى فؤادكَ عندَ الحيَّ مرهونا (http://www.arabicpoems.com/home/poem/648.html?ptid=5)

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif




لمنْ طللٌ هاجَ الفؤادَ المتيما (http://www.arabicpoems.com/home/poem/655.html?ptid=5)


http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

بصوا تحت فيه المزيد
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/bye1.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:47 PM
جزء5
*******
الشعر العباسي
********
المصدر: النبا المعلوماتيةhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
*****


الأدب في العصر العباسي

"
وتستغرق (المرحلة الثانية) حدود عشرة قرون هجرية، ما تبقى من عصر الدولة العباسية حتى سقوطها على يد التتار في العام 656 هجرية ثم سيطرة العثمانيين على البلاد العربية عام 923 هـ، وما بعده. وقد مر الأدب العربي بشكل عام في الدولة العباسية بعصرين: أولا (العصر الذهبي) ثم (عصر الانحطاط)، وفي العصر الأول شهد العالم الاسلامي نشوء حواضر علمية أرفدت الأدب بصورة رئيسة، مثل الحاضرة العلمية في دولة الأدارسة في المغرب العربي والحاضرة العلمية في حلب على عهد الحمدانيين، وحاضرة طرابلس الشرق في عهد الدولة العمارية، وحاضرة القاهرة في عهد الدولة الفاطمية، والحاضرة العلمية في كربلاء على عهد البويهيين والحاضرة العلمية في النجف الأشرف على عهد ***** الطوسي والمدرسة النظامية في بغداد على عهد النظام السلجوقي, وقد ترك التبادل المعرفي بين المسلمين من عرب وعجم تأثيره على مسار الأدب، فضلا عن إن بغداد وحلب وأصفهان والقاهرة وطرابلس كانت تعج بالمترجمين، على إن من خصائص هذا العصر: "الإسراف في الصناعة اللفظية، خاصة التزام السجع وكثرة التضمين للأشعار والأمثال والآيات والأحاديث واستخدام التشابه والاستعارات ..".
أما (عصر الانحطاط) فانه يبدأ عند منتصف القرن الخامس الهجري مع سيطرة السلاجقة على أمور الدولة العباسية في بغداد وخروج دويلات عن دائرة الحكم العباسي ونشوب الحروب الصليبية، ففي هذا العصر أصبح العنصر العربي غريبا في وطنه، وتغرب معه الأدب، كما إن بعض الدويلات كانت قائمة قبل الدولة العباسية واستمرت في وجودها، وبعضها تولدت في العصر العباسي وهي بالعشرات، كما أنهكت الحروب الصليبية كاهل الدولة العباسية، فضلا عن شخصيات مثل يوسف بن أيوب التكريتي الشهير بصلاح الدين الأيوبي، كما يذهب المحقق الكرباسي تآمرت مع الدولة البيزنطينية وساهمت في تقويض أركان الدولة الاسلامية والسماح للصليبيين باحتلال المدن الاسلامية مثل القدس. في مثل هذه الظروف يساعدها الصراعات الطائفية، برز شعر التصوف والعقيدة والتمذهب، كما ظهر شعر الفلسفة أيضا وبالأخص في أروقة الفاطميين، كما: "إن التشرذم والتقلب أثّر بشكل فاعل في تراجع الشعر الحسيني كغيره، كما إن الصراع الطائفي والنزاع على الملك كان له الأثر في نوعية الشعر الحسيني".


من اهم رواد الشعر العباسي
"

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:49 PM
http://www.kl28.com/books/images/obook.gifديوان الإمام الشافعي






الإمام الشافعي (http://java******:openAuthor(10)/)






نقرة فمعلومة عن حياته
صحhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif

من سيرة الإمام الشافعي
http://saaid.net/img/msword.gif (http://saaid.net/bahoth/23.doc)
الدكتور صباح قاسم الامامي


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ، ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .



الامام الشافعي احد الائمة الاربعة عند اهل السنة واليه نسبة الشافعية كافة . وهو ابوعبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي. وكان ابوه قد هاجر من مكة الى غزة بفلسطين بحثا عن الرزق لكنه مات بعد ولادة محمد بمدة قصيرة فنشأ محمد يتيما فقيرا . وشافع بن السائب هو الذي ينتسب اليه الشافعي لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، واسر ابوه السائب يوم بدر في جملة من أسر وفدى نفسه ثم اسلم . ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.


اما امه فهي يمانية من الازد وقيل من قبيلة الاسد وهي قبيلة عربية لكنها ليست قرشية، قيل ان ولادة الشافعي كانت في عسقلان وقيل بمنى لكن الاصح ان ولادته كانت في غزة عام 150 هجرية وهو نفس العام الذي توفى فيه ابو حنيفة .
ولما بلغ سنتين قررت امه العودة وابنها الى مكة لاسباب عديدة منها حتى لايضيع نسبه ، ولكي ينشأ على ما ينشأ عليه اقرانه ، فأتم حفظ القران وعمره سبع سنين . عرف الشافعي بشجو صوته في القراءة ، قال ابن نصر : كنا اذا اردنا ان نبكي قال بعضنا لبعض : قوموا الى هذا الفتى المطلبي يقرأ القران ، فاذا أتيناه (يصلي في الحرم ) استفتح القران حتى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته فاذا راى ذلك امسك من القراءة . ولحق بقبيلة هذيل العربية لتعلم اللغة والفصاحة . وكانت هذيل افصح العرب ، ولقد كانت لهذه الملازمة اثر في فصاحته وبلاغة ما يكتب، وقدلفتت هذه البراعة انصار معاصريه من العلماء بعد ان شب وكبر ، حتى الاصمعي وهو من ائمة اللغة المعدودين يقول : ( صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس ) وبلغ من اجتهاده في طلب العلم ان اجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتيا وهو لا يزال صغير .

حفظ الشافعي وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبا كتاب الموطأ للامام مالك ورحلت به امه الىالمدينة ليتلقى العلم عند الامام مالك . ولازم الشافعي الامام مالك ست عشرة سنة حتى توفى الامام مالك (179 هجرية ) وبنفس الوقت تعلم على يد ابراهيم بن سعد الانصاري ، ومحمد بن سعيد بن فديك وغيرهم .
وبعد وفاة الامام مالك (179 هجرية ) سافر الشافعي الى نجران واليا عليها ورغم عدالته فقد وشى البعض به الى الخليفة هارون الرشيدفتم استدعائه الى دار الخلافة سنة (184هجرية ) وهناك دافع عن موقفه بحجة دامغة وظهر للخليفة براءة الشافعي مما نسب اليه واطلق سراحه .
واثناء وجوده في بغداد أتصل بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة وقرأ كتبه وتعرف على علم اهل الرأي ثم عاد بعدها الى مكة واقام فيها نحوا من تسع سنوات لينشر مذهبه من خلال حلقات العلم التي يزدحم فيها طلبة العلم في الحرم المكي ومن خلال لقاءه بالعلماء اثناء مواسم الحج . وتتلمذ عليه في هذه الفترة الامام احمد بن حنبل .
ثم عاد مرة اخرى الى بغداد سنة ( 195 هجرية ) ، وكان له بها مجلس علم يحضره العلماء ويقصده الطلاب من كل مكان . مكث الشافعي سنتين في بغداد ألف خلالها كتابه (الرسالة ) ونشر فيها مذهبه القديم ولازمه خلال هذه الفترة اربعة من كبار اصحابه وهم احمد بن حنبل ، وابو ثور ، والزعفراني ، والكرابيسي . ثم عاد الامام الشافعي الى مكة ومكث بها فترة قصيرة غادرها بعد ذلك الى بغدادسنة (198هجرية ) وأقام في بغداد فترة قصيرة ثم غادر بغداد الى مصر .
قدم مصر سنة ( 199 هجرية ) تسبقه شهرته وكان في صحبته تلاميذه الربيع بن سليمان المرادي ، وعبدالله بن الزبير الحميدي ، فنزل بالفسطاط ضيفا على عبد الله بن عبد الحكم وكان من اصحاب مالك . ثم بدأ بالقاء دروسه في جامع عمرو بن العاص فمال اليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيرا من اتباع الامامين ابي حنيفة ومالك . وبقي في مصر خمس سنوات قضاها كلها في التأليف والتدريس والمناظرة والرد على الخصوم . وفي مصر وضع الشافعي مذهبه الجديد وهو الاحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها فقهه الذي وضعه في العراق ، وصنف في مصر كتبه الخالدة التي رواها عنه تلاميذه .

وتطرق احمد تمام في كتابه (الشافعي ملامح وآثار ) كيفية ظهور شخصية الشافعي ومنهجه في الفقه . هذا المنهج الذي هو مزيج من فقه الحجاز وفقه العراق ، هذا المنهج الذي انضجه عقل متوهج ، عالم بالقران والسنة ، بصير بالعربية وادابها خبير باحوال الناس وقضاياهم ، قوي الرأي والقياس .
فلو عدنا الى القرن الثاني الميلادي لوجدنا انه ظهر في هذا القرن مدرستين اساسيتين في الفقه الاسلامي هما مدرسة الراي ، ومدرسة الحديث ، نشأت المدرسة الاولى في العراق وهي امتداد لفقه عبدالله بن مسعود الذي اقام هناك ، وحمل اصحابه علمه وقاموا بنشره . وكان ابن مسعود متأثرا بمنهج عمر بن الخطاب في الاخذ بالرأي والبحث في علل الاحكام حين لا يوجد نص من كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ومن أشهر تلامذة ابن مسعود الذين أخذوا عنه : علقمة بن قيس النخعي ، والاسود بن يزيد النخعي ، ومسروق بن الاجدع الهمداني ، وشريح القاضي ، وهؤلاء كانوا من ابرز فقهاء القرن الاول الهجري . ثم تزعم مدرسة الرأي بعدهم ابراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق بلا منازع وعلى يديه تتلمذ حماد بن سليمان ، وخلفه في درسه ، وكان اماما مجتهدا وكانت له بالكوفة حلقة عظيمة يؤمها طلاب العلم وكان بينهم ابو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه وانتهت اليه رئاسة الفقه ، وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه ، والتف حوله الراغبون في تعلم الفقه وبرز منهم تلاميذ بررة على رأسهم ابو يوسف القاضي ، ومحمد بن الحسن ، وزفر والحسن بن زياد وغيرهم ،وعلى يد هؤلاء تبلورت طريقة مدرسة الرأي واستقر امرها ووضح منهجها .
وأما مدرسةالحديث فقد نشأت بالحجاز وهي امتداد لمدرسة عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعائشة وغيرهم من فقهاء الصحابة الذين أقاموا بمكة والمدينة ، وكان يمثلها عددكبير من كبار الائمة منهم سعد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وابن شهاب الزهري ، والليث بن سعد ، ومالك بن انس . وتمتاز تلك المدرسة بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة ، فان لم تجد التمست اثار الصحابة ، ولم تلجئهم مستجدات الحوادث التي كانت قليلة في الحجاز الى التوسع في الاستنباط بخلاف ما كان عليه الحال في العراق .
وجاء الشافعي والجدل مشتعل بين المدرستين فأخذ موقفا وسطا ، وحسم الجدل الفقهي القائم بينهما بما تيسر له من الجمع بين المدرستين بعد ان تلقى العلم وتتلمذ على كبار اعلامهما مثل مالك بن انس من مدرسة الحديث ومحمد بن الحسن الشيباني من مدرسة الرأي .
دون الشافعي الاصول التي اعتمد عليها في فقهه ، والقواعد التي التزمها في اجتهاده في رسالته الاصولية "الرسالة " وطبق هذه الاصول في فقهه ، وكانت اصولا عملية لا نظرية ، ويظهر هذا واضحا في كتابه " الام " الذي يذكر فيه الشافعي الحكم مع دليله ، ثم يبين وجه الاستدلال بالدليل وقواعد الاجتهاد واصول الاستنباط التي اتبعت في استنباطه ، فهو يرجع اولا الى القران وما ظهر له منه ، الا اذا قام دليل على وجوب صرفه عن ظاهره ،ثم الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الخبر الواحد الذي ينفرد راو واحد بروايته ، وهو ثقة في دينه ، معروف بالصدق ، مشهور بالضبظ . وهو يعد السنة مع القران في منزلة واحدة ، فلا يمكن النظر في القران دون النظر في السنة التي تشرحه وتبينه ، فالقران يأتي بالاحكام العامة والقواعد الكلية ، والسنة هي التي تفسر ذلك ،فهي التي تخصص عموم القران او تقيد مطلقه ، او تبين مجمله .
ولم يشترط الشافعي في الاحتجاج بالسنة غير اتصال سند الحديث وصحته ، فاذا كان كذلك صح عنده وكان حجة عنده ، ولم يشترط في قبول الحديث عدم مخالفته لعمل اهل المدينة مثلما اشترط الامام مالك ، او ان يكون الحديث مشهورا ولم يعمل راويه بخلافه . ووقف الشافعي حياته على الدفاع عن السنة ، واقامة الدليل على صحة الاحتجاج بالخبر الواحد ، وكان هذا الدفاع سببا في علو قدر الشافعي عند اهل الحديث حتى سموه ( ناصر السنة ) . ولعل الذي جعل الشافعي يأخذ بالحديث اكثر من أبي حنيفة حتى انه يقبل خبر الواحد متى توافرت فيه الشروط ، انه كان حافظا للحديث بصيرا بعلله ، لايقبل منه الا ما ثبت عنده ، وربما صح عنده من الاحاديث ما لم يصح عند أبي حنيفة واصحابه . وبعد الرجوع الى القران والسنة يأتي الاجماع ان لم يعلم له مخالف ، ثم القياس شريطة ان يكون له اصل من الكتاب والسنة ، ولم يتوسع فيه مثلما توسع الامام أبو حنيفة .





ولنتطرق الآن الى بعضا من أقوال الشافعي التي تبين عقيدته :





في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي من رواية أبي طالب العشاري ما نصه قال وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به فقال : " لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته لا يسع احد من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان القران نزل به وصحيح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله عز وجل فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية والفكر ، ونحو ذلك اخبار الله عز وجل انه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل : [ بل يداه مبسوطتان ] وأن له يمينا بقوله عز وجل : [ والسموات مطويات بيمينه ] وأن له وجها بقوله عز وجل : [ كل شيء هالك الا وجهه ] وقوله : [ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ] وأن له قدما بقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه ) يعني جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله عز وجل : ( أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك اليه ) وأنه يهبط كل ليلة الى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذ ذكر الدجال فقال انه أعور وان ربكم ليس بأعور وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ) وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب الا هو بين أصبعين من أصايع الرحمن عز وجل ) ، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يدرك حقه ذلك بالذكر والدراية ويكفر بجهلها أحد الا بعد انتهاء الخبر اليه وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في ا لسماع "وجبت الدينونة " على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كمن عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] ……….. "


وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال الشافعي : " من قال القران مخلوق فهو كافر " .
وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : "ان مشيئة العباد هي الى الله تعالى ولا يشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين فان الناس لم يخلقوا اعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وان القدرخيره وشره من الله عز وجل وان عذاب القبر حق ومساءلة أهل القبور حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق وغير مما جاءت به السنن " .
وأخرج ابن عبد البر عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول " الايمان قول وعمل واعتقاد بالقلب ألا ترى قول الله عز وجل : [وما كان الله ليضيع ايمانكم ] يعني صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا وهي قول وعمل وعقد " . كما واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال : قال رجل للشافعي : أي الاعمال عند الله افضل ؟ قال الشافعي : " ما لا يقبل عملا الا به " قال وما ذاك ؟ قال : " الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا " قال الرجل : ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : " الايمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل " قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه . قال الشافعي : "ان للايمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه والناقص البين نقصانه والراجح الزائد رجحانه " قال الرجل : وان الايمان لايتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : " نعم " قال الرجل : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : " ان الله جل ذكره فرض الايمان على جوارح بني ادم فقسمه فيها وفرقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى فمنها : قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما وأذناه اللتان يسمع بهما ويداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي ألباه من قبله ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما فرض الله على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله [الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ] وقال : [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وقال : [ من الذين قالوا امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] وقال : [ وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] فذلك ما فرض الله على القلب من ايمان وهو عمله وهو رأس الايمان . وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به فقال في ذلك : [ قولوا امنا بالله ] وقال : [ وقولوا للناس حسنا ] فذلك ما فرض الله على اللسان من القول والتعبير عن القلب وهو عمله والفرض عليه من الايمان . وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وان يغض عن ما نهى الله عنه فقال في ذلك : [وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ] ثم استثنى موضع النسيان فقال جل وعز :[واما ينسينك الشيطان ] أى : فقعدت معهم [فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ] وقال : [ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ] وقال : [ قد أفلح المؤمنون الذين هم قي صلاتهم خاشعون ] الى قوله : [ والذين هم للزكاة فاعلون ] وقال : [ واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ] وقال : [ واذا مروا باللغو مروا كراما ] فذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان . وفرض على العينين ألا ينظر بهما ما حرم الله وأن يغضهما عما نهاه عنه فقال تبارك وتعالى في ذلك : [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] الايتين : ان ينظر احدهم الى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظراليه . وقال : كل شيْ من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر . فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما وهو من الايمان . ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر في اية واحدة فقال سبحانه وتعالى في ذلك : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ]
قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حرم الله عليه : [ والذين هم لفروجهم حافظون ] وقال : [ وما كنتم تسترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ] الاية يعني بالجلود : الفرج والافخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عما لا يحل له وهو عملهما .
وفرض على اليدين ألا يبطش بهما الى ما حرم الله تعالى وأن يبطش بهما الى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال في ذلك : [ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ] الى اخر الاية وقال :[فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ] لآن الضرب والحرب وصلة الرحم والصدقة من علاجها .
وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال فى ذلك : [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ] .
وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك : [ ياايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ] وقال :[(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ] يعني المساجد :ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها .
قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا ؟ فانزل الله تعالى : [ وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به – لقي الله ناقص الايمان " .
قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته ؟ قال الشافعي : " قال الله جل ذكره : [ واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ] وقال : [ انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى ] .
قال الشافعي : ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة ) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار .
قال الشافعي : ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه – للحق اخر هذه الامة بأولها .

بعد هذا العرض الموجز لاصول مذهب الامام الشافعي وعقيدته ، نتطرق الى شعره . فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة ، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا .
لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو ، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو .فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس . وقال احمد بن حنبل : كان الشافعي من افصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا .وقال احمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ايوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة .
ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل ، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي ( التجريد والتعميم وضغط التعبير ) وهي سمات كلاسيكية ، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول ، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك :

ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول انت جميع امرك






ما طار طير وارتفع *** الا كما طار وقع


نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت اظنها لا تفرج

وقال ايضا :

اذا رمت ان تحيا سليما من الردى *** ودينك موفور وعرضك صن
فلا ينطق منك اللسان بسؤة *** فكلك سؤات وللناس ألسن
وعيناك ان ابدت اليك معائبا *** فدعها وقل ياعين للناس اعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن

وقال ايضا :

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقـصى قـاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف الا الشمس والقمر





واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم ، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية ، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة ، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية ، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع .فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية .

في أدناه صورا من أشعار الامام الشافعي :

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما




تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرمــا





اما قوله في الزهد قوله :


عليك بتقوى الله ان كنت غافلا *** يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري




فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر

ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة *** مـا أكـل الـعصفـور مـن النسـر
نزول عـن الدنـيا فـأنك لا تدري *** أذا جن ليل هل تعش الى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر





وعن مكارم الاخلاق قوله :


لما عفوت ولم احقد على أحد *** أرحت نفسي من هم العداوات




اني أحيي عدوي عند رؤيتـه *** لادفع الشــر عـني بـالتحيــات

وأظهر البشر للانسان أبغضه *** كما ان قد حشى قلبي محبات
الناس داء وداء الناس قربهم *** وفي اعتـزالـهم قطـع المـودات





ومن مناجاته رحمة الله قوله :


بموقف ذلي دون عزتك العظمى *** بمخفي سـر لا أحيط به علما




باطراق رأسـي باعترافي بذلتي *** بمد يدي استمطر الجود والرحمى

بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها *** لعزتها يستغرق النثر والنظما
أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى *** محبا شرابا لا يضام ولا يظما





وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته

لاقرانه وتلاميذه وللناس . كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة ، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة : " ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني " . وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله : أي رجل كان الشافعي ، فأني رأيتك تكثر الدعاء له ؟ قال : " كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض " .
وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس ، موفور العقل ، صحيح النظر والتفكر ، عابدا ذاكرا . وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال : " طلب العلم افضل من صلاة التطوع " ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله ، وكان يختم في كل ليلة ختمة .
وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية ، والحق ما قاله الذهبي ، فان النيات صنعة العلماء ، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة ،وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله .
وظل الامام الشافعي في مصر ولم يغادرها يلقي دروسه ويحيط به تلامذته حتى لقي ربه في (30 رجب 204 هجرية ) ومن اروع ما رثي به من الشعر قصيدة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها :

ألم تر اثار أبن ادريس بعده *** دلائلها في المشـكلات لوامع





وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ،وحسبنا الله ونعم الوكيل ،نعم المولى ونعم النصير .





المراجع :





احمد تمام ـ الشافعي ملامح واثار في ذكرى وفاته .


د.محمد عبد الرحمن الخميس ـ اعتقاد ائمة السلف اهل الحديث .
محمد خميس ـ الامام الشافعي …….شاعرا .
موسوعة المورد الحديثة .
الهيئة المصرية للكتاب ـ ديوان الامام الشافعي.
طريق الاسلام ـ قيام الشافعي .


الصفحة القادمة شكر لرد العزيز و الصديق نايت لورد وبعدها عن ابوا فراس الحمداني
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif

الولهان
13/05/2008, 05:50 PM
سلمت يداك زرقة البحــــــــــــــــر
ليس بمستغرب على انسانه مثقفه
ان تاتي بهذه الدرر الثمينه
وفقك الله تعالى
لك مني اجـــــــــــــــــــمل تحيــــــــــــــــــه

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:50 PM
أبو فراس الحمداني

**تابع عن رواد الشعر العباسي***



لمحة عن حياته:



وُلِدَ أبو فراسٍ الحمْداني في الموصل سنة اثنتيَن وعشرين وتسعمئةٍ م ، من أب عربي وأمّ روميّة ، منتسباً إلى أسرة أمراء كانوا في أوج العزِّ والمجد 0 قُتل أبوه وهو طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره فنشأ تحت رعاية ابن عمّه سيف الدولة ، اقتطع لنفسه حمص وحلب 0



أنشأ بلاطاً جمع حوله الأدباء والشعراء والعلماء العدد الكبير وخلق حوله جواً فسيحاً من الثقافة والعلم والبطولة

ترعرع أبو فراس ينهل منه الشيء الكثير ويتدرب على أساليب الفروسية وكان سيف الدولة يعطف على نسيبه الصغير لما توسم فيه من الخصال الطيبة في الشجاعة والأدب حتى إذا قوي ساعده اصطحبه الأمير في غزواته وأراه انتصاراته ، أضرم في قلبه نار الحماسة والشجاعة ، وهو في أثناء ذلك يقول الشعر 0وفي سنة 959 م وقع أبو فراس الحمداني في أسر الروم ، وقد كانت مدّة أسره سبع سنين وأشهراً 0 فكان السجنُ هواءً يبعثُ من خلالهِ آلمَـهُ وأوجاعَـهُ ، يبثّهُ الدموع ، فيتركُ لزمام ِشعرهِ الحريةَ في نعيبِ أعذبِ الألحان التي تجتث ُّ من حبّاتِ الصّدورِ الأحزانَ والمشاعرَ الجيّاشةَ الملتهبةَ0 وشعره يحوي على رقّة العاطفة وصفاء التودّد وتكرار التحيّات ، ومرارة الأشواق والدّعاء الصّادق 0
ومهما يكن من أمر ٍ فعلى الروميّات تقوم شهرة أبي فراس فقد بلغ فيها أسمى ما كانت تؤهل له موهبته الشعريّة 0
فهو الوتر الذي خلّد على الدّهر مجد الألم ومجد الأنين 0000 والأسد الذي استعذب الدمع بعد الزئير ،قضت ا لأيام أن ينتظر من يفتديه من السر فلا يظفر بالفداء 00بعد وقوعه في أسر الرّوم ترك هذه الأبيات وهو كالأسد المأسور يتمثّل أحداث الغابة ويبعث إلى ابن عمّه عتاب المحبين :
تمرُّ اللّيالي ليس للنـفـع مـوضع لديَّ ، ولا للمعـتفين


[19] (http://www.merbad.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=23#_ftn19)جنـاب



ولا شدَّ لي سراج على ظهر سابـح ولا ضربت لي في العـراء قباب

ستذكرُ أيامي نميــرٌ وعــامـرٌ وكعبٌ على علاّتِهـا وكِـلاب ُ
أمِنْ بعدِ بـذلِ النّفسِ فيما تـريدُهُ أثـابُ بمـرِّ العتبِ حينَ أثابُ
فليتُكَ تحلو ، والحــياةُ مـريـرة ٌ وليتُكَ ترضى ، والأنـامُ غِضابُ
سقط أبو فراس في ميدان القتال في الرّابع من نيسان سنة ثمانٍ وستين وتسعمئة م وهو في السادسة والثلاثين من عمره يقول الحمداني :
أقولُ و قد ناحتْ بقربي حمامة ٌ أيا جارتاه لو تشـــعرينَ بحـــــــالي
معاذَ الهوى ما ذقْتُ طارقةَ النّوى ولا خطرَتْ منكِ الهمومُ ببــــــــالِ
أتحملُ محزونَ الفؤادِ قـــــــــــــــوادمٌ على غصنٍ نائي المسافةِ عـــــالِ
أيا جارتا ما أنصفَ الدّهرُ بيننا تعالي أقاسمكِ الهمومَ تــــــعــــــــالي
تعالي تري روحــــاً لديَّ ضعيفةً تردّد في جسمٍ يـــــعـــــــــــــذّبُ بالِ
أيضحكُ مأسورٌ و تبكي طليقةٌ ويسكتُ محزونٌ ويندبُ سالِ
لقد كنتُ أولى منكِ بالدّمع مقلةً ولكنَّْ دمعي في الحوادث ِ غالِ






أبو فراسٍ الحمْداني



الدواوين


قصائد أبو فراس (http://www.arabicpoems.com/home/anthology/139.html?ptid=6)

القصائد
أبكى للفراق (http://www.arabicpoems.com/home/poem/386.html?ptid=6)
أوصيك بالحزن (http://www.arabicpoems.com/home/poem/387.html?ptid=6)


انتضرونا مع الشعر الأندلسي واه منه شعر انه من احب الشعرلبلدي الغالي // المغرب// فنحن احفاد طارق بن زياد//و الرحالة ابن بطوطة يا سلام http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/bye1.gif ماتنسوا استنوني http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/bye1.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:52 PM
الجزء6
******
الشعر الأندلسي
**********


أسلوب الشعر الأندلسي ومعانيه وأخيلته

الشعر في الأندلس امتداد للشعر العربي في المشرق؛ فقد كان الأندلسيون متعلقين بالمشرق، ومتأثرين بكل جديد فيه عن طريق الكتب التي تصل إليهم منه، أو العلماء الذين يرحلون من الشرق أو الأندلسيين الذين يفدون إلى الشرق للحج أو لطلب العمل، فكانت حبال الود ووشائج القربى قوية بين مشرق العالم الإِسلامي ومغربه.
وكان الأندلسيون ينظرون إلى الشرق وما يأتي منه نظرة إعجاب وتقدير؛ فكانوا في غالب أمرهم مقلدين للمشارقة، ويبدو ذلك واضحاً في ألقاب الشعراء وفي معارضاتهم لشعراء المشرق.
ولكن هذا التقليد لم يمنعهم من الإِبداع والابتكار، والتميز بميزات تخصهم نتيجة لعوامل كثيرة، أنها البيئة الأندلسية الجديدة الجميلة التي طبعت الأدب الأندلسي بطابع خاص.

ويمتاز الشعر الأندلسي في ألفاظه ومعانيه وأخيلته بسمات تبدو واضحة في مجمله، ومنها:

1 - وضوح المعنى، والبعد عن التعقيد الفلسفي أو الغوص على المعاني وتشقيقها.
2- سهولة الألفاظ وسلاستها، والبعد عن التعقيد والغموض، وذلك ناتج عن بساطة الأندلسيين وبعدهم عن التعقيد في كل شيء. ويستثنى من ذلك شعر ابن هانئ وابن دراج، فهما يقربان من شعر المشارقة من حيث الجزالة والقوة.
3 - قلة الدخيل والألفاظ الأعجمية؛ فقد لاحظ الدارسون أن الأندلسيين أكثر تمسكاً بالعربية الفصحى من غيرهم.
4- التجديد في بعض أغراض الشعر والتفوق فيها، ويبدو ذلك واضحاً في رثاء الممالك الزائلة، وفي وصف الطبيعة.
5 - الخيال المجنح، وبراعة التصوير، والاندماج في الطبيعة، ووصف مناظرها الخلابة، وذلك أثر من آثار جمال الطبيعة الأندلسية، وتعلق الأندلسيين بطبيعة بلادهم، وانعكاس ذلك على شعرهم سواء من ناحية الألفاظ المنتقاة أو الخيال أو التصوير والتشخيص.
6 - التجديد في الأوزان، وذلك باختراع الموشحات، وسوف نتحدث عن الموشحات حديثاً مفصلاً.
7 - البعد عن المحسنات اللفظية المتكلفة والمبالغة، وبروز التشبيهات الجميلة والاستعارات الدقيقة وحسن التعليل.
والخلاصة أن الأندلسيين قد قلدوا المشارقة، ولكن هذا لم يمنعهم من الابتكار والتفوق في مجالات عديدة ورد ذكرها فيما سبق.

الموشحات

امتاز الأندلسيون على المشارقة باختراع الموشحات، وإن كانت قد انتشرت بعد ذلك في المشرق أيضاً.
والموشح مأخوذ من الوشاح[1]، وهو: عقد من لؤلؤ وجوهر منظومين، مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، تتوشح المرأة به. وثوب موشح: أي مطرز مزين.
والموشح في الاصطلاح الأدبي له تعريفات كثيرة، لعل أدقها ما ذكره ابن سناء الملك في كتابه (دار الطراز)[2]، حيث يقول: "الموشح: كلام منظوم على وزن مخصوص بقواف مختلفة، وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: التام. وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: الأقرع. فالتام ما ابتدِئ فيه بالأقفال، والأقرع ما ابتُدِئ فيه بالأبيات".
وسوف نشرح الاصطلاحات الخاصة بالموشحات بعد الإِلمام المختصر بتاريخ الموشحات.

نشأة الموشحـات:

أول من اخترع الموشحات في الأندلس كما يقول ابن خلدون "مقدم بن معافى القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني، وأخذ عنه أبو عمر أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد"[3].
ثم برع في الموشحات عبادة بن ماء السماء المتوفى عام 422 هـ، وهو إمام الوشاحين الذي استطاع أن ينشر الموشحات في الأندلس، ثم جاء بعده مجموعة من الوشاحين الأندلسيين، من أشهرهم: يحيى بن بُقّي، والأعمى التُطَيْلى، وأبو بكر بن زهر، وأبو بكر بن باجة، وابن سهل، ولسان الدين بن الخطيب.
ولا صحة لما قيل من أن ابن المعتز العباسي هو مخترع الموشح، وإنما ذلك محاولة لسلب الأندلسيين هذا الاختراع الذي أكد المؤرخون سبقهم إليه، حتى قال ابن سناء الملك. "وبعد، فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر، وسبق بها المتأخر المتقدم، وأ*** بها أهل المغرب على أهل المشرق، وصار المغرب بها مشرقاً لشروقها في أفقه وإشراقها في جوه ".
واختراع الموشحات الأندلسية نتيجة لحياة الترف والطرب واللهو، لأن الموشح يلائم ذلك، وهو تجديد في شكل الشعر العربي لا في مضمونه. وقد أدى اهتمام الأندلسيين بالموشح وكثرة الوشاحين إلى إغراقهم في ذلك الفن، وإلى كثرة أنماط الموشح حتى تحول إلى صناعة لفظية، كما أن العامية دخلت الموشح، حتى إن ابن سناء الملك يرى أن الخرجة يجب أن تكون عامية، فإن كانت معربة الألفاظ خرج الموشح من أن يكون موشحاً، اللهم إلا إذا كان موشح مدح...
وقد تناول الوشاحون في موشحاتهم أغراض الشعر العربي المشهورة من مدح ووصف وغزل وهجاء ورثاء وزهد... ولكن أشهر الموشحات في الغزل واللهو ووصف الطبيعة.

أجزاء الموشح ومصطلحاته:
الموشح يتكون من أجزاء معينة، اصطلح عليها الوشاحون، والتزموها في صنع الموشحات. وهذه الأجزاء هي:
المطلع: وهو ما يفتتح به الموشح - إذا كان تاماً - وهو يتألف من شطرين كما في المثال الأول، أو أربعة كما في المثال الثاني.
الدور: هو ما يأتي بعد المطلع في الموشح التام، فإن كان الموشح أقرعا جاء الدور في مستهل الموشح، ثم يتكرر الدور بعد كل قفل.
ويشترط في الدور أن يكون على وزن مخالف للمطلع أو القفل وقافيته كذلك، أما الأدوار فيجب أن تتحد فيما بينها في الوزن وعدد الأجزاء، وأن تختلف في القافية.
البيت: ومفهوم البيت في الموشحة غير مفهومه في القصيدة التقليدية، فالبيت في الموشح يتكون من الدور ومن القفل الذي يليه مجتمعين.
فالبيت الأول في المثال الأول هو:
وللنـسـيمِ مجـالُ
والروضُ فيه اختـيالُ
مُدَّتْ عليه ظــِلالُ
والزهرُ شـقَّ كِماما وَجْداً بتلك اللـحونِ

الخرجة: آخر قفل في الموشح، وهي تماثل المطلع والأقفال في الوزن والقافية وعدد الأجزاء.
وعلى هذا فالقفل الذي يأتي في مطلع الموشحة (إن وجد) يسمى المطلع، والقفل الذي يأتي في نهايتها (لا بد من وجوده) يسمى الخرجة.
الغصن: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر المطلع أو الأقفال أو الخرجة في الموشِح، ولا بد من تساوي المطلع والأقفال والخرجة في عدد الأغصان كما ذكرنا سابقاً، ومطلع المثال الأول وأقفاله وخرجاته يتكون كل واحد منها من غصنين، أما في المثال الثاني فمن أربعة أغصان.
السمط: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر الدور، ولا يقل عدد الأسماط في الدور الواحد من الموشح عن ثلاثة أسماط، وقد يكون السمط مفردا أي مكونًا من فقرة واحدة كما في المثال الأول، وقد يكون من فقرتين كما في المثال الثاني أو أكثر من ذلك، والمهم هو تساوي الأدوار في عدد الأسماط....



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


من هو ابن حزم ؟
*************

هو الإمام الحافظ العلامة أبو محمد ....علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معد بن سفيان بن يزيد مولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي اصل جده من فارس أسلم وخلف المذكور وهو أول من دخل بلاد المغرب منهم وكانت بلدهم قرطبة ولد ابن حزم بها في سلخ رمضان سنة أربع وثمانين وثلثمائة فقرأ القرآن واشتغل بالعلوم النافعة الشرعية وبرز فيها وفاق أهل زمانه وصنف الكتب المشهورة يقال إنه صنف أربعمائة مجلد في قريب من ثمانين ألف ورقة وكان اديبا طبيبا شاعرا فصيحا له في الطب والمنطق كتب وكان من بيت وزارة ورياسة ووجاهة ومال وثروة وكان مصاحبا للشيخ أبي عمر بن عبد البر .
ومن المعروف عن أحمد بن سعيد والد ابن حزم أنه كان أديباً بارزاً وعالماً صالحاً وإدارياً حازماً وكان إلى ذلك كله ذا مهارة عظيمة فى الاتصال بالأوساط السياسية وكسب ثقة الحكام وارتقى فى مناصبه حتى صار وزيراً للمنصور بن أبي عامر وبذلك كان بيته من البيوت الرفيعة بين بيوت الوزراء والمرموقين .
وقد عرف ابن حزم بكثرة سماعه على كثير من العلماء فى العديد من الأماكن فى قرطبة والمرية وبلنسية وشاطبة .
ومع الحياة المفعمة بالفتن والاضطرابات والأحداث والتقلبات خرج ابن حزم على الدنيا بهذه المؤلفات العلمية التى تعلن عن جده وحزمه وصبره وتحديه (طوق الحمامة-الفصل فى الملل والنحل-المحلى-جمهرة أنساب العرب-الرسائل) .
أنجز هذا العمل وهو يواجه أعتى العواصف والأعاصير هدفاً لكل ألوان الحقد والكراهية والتآمر .
وبعد هذه الحياه المليئة بالمصاعب والمتاعب لقى ابن حزم ربه فى ليلة الإثنين 28 من شعبان سنة 456 هـ بعد عمر يزيد على السبعين عاماً قضاها فى صراع مع الحياة ومع الناس وكأنما رحمه الله كان يرثى نفسه حين قال :
كأنك بالزوار لى قد تبادروا******وقيل لهم أودى على بن أحمد
فيا رب محزون هناك وضاحك*****وكم دموع تذرى وخد مخدد
عفا الله عنى يوم أرحل ظاعناً****عن الأهل محمولاً إلى ضيق ملحد
وأترك ما كنت مغتبطاً به**** وألقى الذى آنست منه بمرصد
فواراحتى إن كان زادى مقدما*****ويا نصبي إن كنت لم أتزود

ابن حزم أديباً :
لقد كان لابن حزم شهرته المدوية فى الغرب والشرق وكان عالماً موسوعياً إذا تحدث
الرجل فى شتى صنوف المعرفة فهو بالفقه أبصر وبالتاريخ أعلم وبالفلسفة ذا دراية (كان أبو محمد أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم أهل الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعه فى علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار)
ويقول ابن أبي العماد (كان إليه الذكاء فى حدة الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والأدب والمنطق والشعر مع الصدق والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة والثروة وكثرة الكتب ) .
وقال الغزالى : (وجدت فى أسماء الله تعالى كتاباً لأبي محمد بن حزم يدل على عظم جفظه وسيلان ذهنه) .
وقال ابن صاعد فى تاريخه( أخبرني ابنه أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد) قاله فى العبر
وعلى الرغم من شهادة المؤرخين له بالشاعرية إلا أنه قد غلب عليه الفقه حتى صار لا يذكر إلا به حتى الآن .
ما كتبه ابن حزم من شعر من أول ذلك وأهمه دراسة د/الطاهر مكى عن كتاب الطوق لابن حزم دراسة مفصلة هى إلى الجانب الفلسفى أميل منها إلى الجانب الأدبي وهى دراسة جيدة إلا أنها لا تتعدى كتاب طوق الحمامة الذى يعرب عن جانب هام من أدب ابن حزم هو الجانب العاطفى الذى محض الكتاب له ، وشعر ابن حزم فى الطوق يكشف بوضوح عن نفسية ابن حزم وأخلاقه وحبه ومعاشرته للنساء وتقواه معهن فهو أحسن ما يكشف بوضوح عن ما خفى فى حياة ابن حزم من كلامه نفسه لذا فهو لا يترك قارئه حائراً إذا أراد أن يتحدث عنه .
كذلك كتب د/أحمد هيكل فصلاً عن ابن حزم ضمن كتابه الأدب الأندلسي أرخ فيه له ولحياته المتقلبة وما تعرض له ولأهم سمات شعره مستشهداً بما فى الطوق وقليل غيره .
وقد وقفت على ما كتبه د/عويس فى كتابه (ابن حزم الأندلسي وجهوده فى البحث التاريخي والحضارى) وهو كتاب يعد مرآة عن ابن حزم تريك جوانب حياته ممثلة فى جهوده العلمية الممثلة فيما يخدم الجانب التاريخي والحضارى ولفت نظرى أن الباحث أشار إلى أن لابن حزم ديواناً شعرياً غير الطوق ..

لقد تمثل فى شعر ابن حزم عدة سمات :

منها سمات نفسية وأخرى ثقافية وتاريخية فهو رجل معتد بنفسه واثق برأيه مدافع عنه وهو غزير المعرفة واسع الثقافة على علم بالتاريخ وله فيه باع طويل .
ولقد تمثل كل ذلك فى شعره الذى يدخل به مع الأدباء والشعراء من أوسع الأبواب فلم يكن ابن حزم عالماً مبرزاً فقط وإنما كان أديباً شاعراً وناثراً أيضاً قادته طبيعته الجريئة أن يتحدث بصراحة حتى فى مواضيع لم يجرؤ غيره من الفقهاء على الحديث فيها .
فعاطفة الحب مثلاً يفرد لها كتاباً مستقلاً هو كتاب (طوق الحمامة) يتحدث فيه عن الحب كعاطفة إنسانية معتمداً فى حديثه هذا على التجربة والملاحظة والتحليل النفسي واستخلاص النتائج .
إن تلك الطبيعة الجريئة جعلته يقول ما يعتقد ويعبر عما يحس دون نفاق أو إلتواء أو خوف من الناقدين فهو أصرح من تكلم فى هذا الجانب . وساعد فى ذلك أيضاً تلك التى أتاحت له أن يتحدث عن الحب هذا الحديث فقد نشأ مرفهاً فى بيت وزارة وسط النساء يطلع عليهن ويسمع أحاديثهن ويعرف منهن ما لا يعرف غيره فعاش هذه العاطفة بنفسه وسجلها على غيره .
وهجرة ابن حزم من مكان إلى آخر وتنقله وتعرضه للأذى جعله كثير التحنان بصيراً بالأسباب والأغراض وكل ذلك جعل حديثه فى الطوق ذا لون وطعم متميز فهو حديث محلل يعلل الأحداث ويحددها ويؤكدها بما شاهد من وقائع يعدل السلوك ويبذل النصائح فهو لا تتعداه ثقافته الدينية فى كثير مما يكتب ولذلك عقد فى هذا الكتاب باباً عن الكلام فى قبح المعصية وفضل التعفف ليكون خاتمة الكلام الحض على طاعة الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
يقول الدكتور أحمد هيكل (كان ابن حزم لا يكلف بالصنعة ويؤثر البساطة على التكلف والدقة على الحلية تنعكس على أسلوبه ثقافته العقلية والدينية فيورد بعض مصطلحات الفلسفة والمنطق ويهتم بالعلل والمقدمات والنتائج كما يورد بعض المصطلحات الفقهية أو الدينية على وجه العلوم ) .
وجرأة ابن حزم فى سبيل الله جعلت منه لساناً مدافعاً وسيفاً مسلولاً على أعداء الدين والمنافقين والمتاجرين به ويمثل ذلك حديثه فى الرد على التقفور ملك النصارى وعتابه لصديقه (أبو المطرف) ولابن عمه وحديثه عن مذهبه وافتخاره به وعلمه وتضلعه فيه
أنا الشمس فى جو العلوم منيرة ****** ولكن عيبي أن مطلعى الغرب
ويقول :
وما عزتى والحمد لله مطلب ***** من العلم مما أبقت العرب والعجم

بعض السمات البلاغية فى شعر ابن حزم

لا تظن أنك أمام شاعر فقيه بل أنت أمام فقيه أديب سَهُل لفظُه وحَسُنَ وجَاد معناه
لقد خلا شعر ابن حزم من التعقيد الذى يهلك المعنى ومن الغرابة التى توحش اللفظ ومن الإبهام الذى لا يوصل إلى المراد والقارئ العادى يستطيع الوصول إلى ما يكتبه ابن حزم لا لأنه تافه لا يعبأ به ولكن لصراحة الرجل فى التعبير ووضوح المراد وامتلاكه للمعنى الذى يريد الحديث عنه ترى ذلك فى طوق الحمامة وفى هذا القدر الذى جمعناه له .
ونظراً لأن أغلب الشعر الأندلسي مقطوعات قصيرة تأتى تبعاً لمناسبات معينة وقد اتسعت هذه المناسبات حتى تمثل فيها أهم نواحى الحياة لذا بعدت هذه المقطوعات عن المعاناة والمعوقات التى تعوق شاعر القصيدة .
كذلك ترى فى هذا الشعر كثيراً من المعانى المشرقية تنقل كما هى أحياناً وقد يجدد فيها الشاعر .
وقد حرصوا على سهولة الألفاظ ووضوحها ورشاقة الأساليب وسماحتها حتى فى الأغراض التى تقتضى بطبيعتها القوة والرصانة كالهجاء حيث يعتمدون فيه على التهكم والسخرية لا على اللفظ الجارح والكلمة الصاخبة ..انظر إلى قول ابن حزم لمن سبه :
تبغ سواى امرأ يبتغى *** سبابك إن هواك السباب
فإنى أبيت طلاب السفاه ***وضنت محلى عما يعاب
وقل ما بدا لك من بعد ذا *** فإن سكوتى عنه خطاب
يتمثل فى ذلك الأدب الإسلامى حيث أمر الشرع بالإعراض عن الجاهلين والصبر على الأذى :
وإنى وإن آذيتنى وعققتنى *** لمحتمل ما جاءنى منك صابر
وابن حزم قوى الاستدلال جيد الاحتجاج والبرهنة على ما يقول فهو يتحدث عن الاجتماع والفرقة ثم يأتى بالعلة التى تقوى أمر الاجتماع بالأجساد وهى مزيد الاطمئنان واستأنس لذلك بطلب الخليل إبراهيم عليه السلام من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى (قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) .
لئن أصبجت مرتحلاً بجسمي******فروحى عندكم أبداً مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى ***لذا سأل المعاينة الخليل
وهو يتأثر بجمال الظاهر فإن لامه أحد على ذلك أنشأ يقول :
وذى عذل فيمن سبانى حسنه***يطيل ملامى فى الوجوه ويقول
أفى حسن وجه لا لم تر غيره***ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
فقلت له أسرفت فى اللوم ظالماً***وعندى رد لو أشاء طويل
ألم تر أنى ظاهرى وأننى ****على ما بدا حتى يقوم دليل
فهو ظاهرى المذهب لذلك أخذ فى هذا الذى سباه بالظاهر ولم يقبل لوم العذول فيه وهذا من حسن التعليل حيث أتى الشاعر بعلة مقبولة ومستحسنة تؤكد ما يقول وتبرهن على صحته .
وهو يجانس فى شعره لكن جناسه مقبول ويقابل بين معانيه مقابلة غير متكلفة وهذا قليل فى شعره :
أقمنا ساعة ثم ارتحلنا ***وما يغنى المشوق وقوف ساعة
كأن الشمل لم يك ذا اجتماع***إذا ما شتت البين اجتماعه
ويقول :
إن كانت الأبدان بائنة*** فنفوس أهل الظرف تأتلف
يا رب مؤتلفين قد جمعت ****قلبيهما الأقلام والصحف
وهذا قريب من معنى قوله صلى الله عليه وسلم (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف) فكأنه رضى الله عنه ضمنه هذا البيت .
وهو يضع النظير بجانب نظيره فيقول :
لم أشك صداً ولم أذعر بهجران**** ولا شعرت مدى دهرى بسلوان
ففى البيت جمع بين الصد والهجران والسلوان والشكوى والذعر والشعور بالحزن وكل ذلك فى غير تكلف .
والشاعر وإن كان قليل التصوير إلا أن صوره محكمة وتشبيهاته قوية موثقة إنظر إليه عندما يتحدث عن حبيب كان فى حمايته له درعاً سابغة ترد عنه عاديات الزمن وفواجعه لقد كان نوراً له عندما تظلم الحياة فى وجهه فلما نأى وبعد وتولى ورحل تبدلت الحال وهذه سنة الحياة :
قد كنت ألقى زمانى منه مدرعا**** على تغول أيامي وأزمانى
درعا يقول الردى من اجلها حذرا **** ما شأنك اليوم باهذا وما شاني
فالآن أظلمت الدنيا لغيبته **** فالليل عندي وغير الليل سيان
وحق لي ذاك إذ في كل رشاقة ****كانت تلوح لعيني منه شمسان
فالآن أعدمني أضواهما قدر ****تجري بأحكامه فينا الجديدان
ولكنه رغم بعده عن عينه يحل قلبه ، فهو غائب حاضر ، بعيد قريب :
قد كان منك فؤادي حاسدا بصري ****والآن يحسد فيك القلب عينان
فإنك ترى فى هذا الشعر : تغول الأيام و****** المصادق كالزرع حماية وكالشمس نوراً حتى أنه لقربه منه كان الفؤاد يحسد البصر لتمتعه بالنظر إليه ولما تبدلت الحال وحل بالقلب ونأى عن العين صارت العين تحسد القلب وكيف لا فهو الدنيا يملكها ملك سليمان لها :
حتى لقد صار دهرى فيك يحسدنى**** فبان عنى مغلوباً وأنآني
عذرت فيك لعمرى كل ذى حسد**** من ليس يحسد فى دنيا سليمان
ومحن الشاعر التى تعرض لها كثيرة فهذا يوم كحد السيف وهذه أمور كأمواج البحر وقد أعد لذلك جلداً وحزماً كالجسور وآراء المصابيح .
ويوم كحد السيف ليس بثابت عليه جليد لا ولا متجلد
لقيت شباه وهو جمر مؤجج****وأقلعت عنه وهو فخر مخلد
أمور كأمواج البحور تصادمت****عليهن سربال من الليل أكبد
عبأت له جسداً من الحزم محكماً****ومصباحاً رأى نوره يتوقد
فأنقذت غرقاها ونورت ليلها****وقربت منها كل ما كان يبعد
وهو مهتد فى تصوير تلك الأمور بتصوير القرآن لأعمال الكفار بأنها (كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات لعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) .
وهو يكرر معنى اعتزازه برأيه وعلمه وأنهما الدرع الذى يقيه تقلبات الزمن ويفخر بهذا أيما فخر:
لكن إذا أشكلت دنيا معضلة****قابلتها بسنى ذهنى وحسبك بي
من فكرتى لى عين لا تغيض ومن****ماضى لسانى مضى الشهب
فانظر إلى قوله (وحسبك بي) وتشبيه فكره بالعين الفياضة وحديث لسانه بأنه ذائع مشتهر ذيوع الشهب وشهرتها ورغم أنه كرر فى (ماضى-يمضى مضى) فى شطر واحد إلا أنك لا تشعر بثقل ولا تحس بتنافر ذلك أنه غاير بين الكلمات فأكسبها خفة على اللسان وحسن وقع على الآذان .
ولا ينسى دائماً أثناء اعتزازه وفخره بنفسه فقره إلى ربه وخوفه من لقائه :
فإن أضفت إلى ذا الحظ من عملى**** شيئاً أفوز به فى يوم منقلب
فقد حصلت على الآمال أجمعها**** وخاب من فى سوى ذا كان ذا تعبي
وأنت واجد بقراءتك لقصيدته التى يخاطب فيها صديقه (أبا المطرف) حديثه عن علمه بالشعر والتاريخ والفلسفة والديانات والحديث والفقه والكلام واللغات والعروض والبلاغة .
وما عزنى والحمد لله مطلب*****من العلم مما أبقت العجم والعرب
لذا يعاتب أبا المطرف فى سماعه عنه قائلاً :
أعيذك أن ترتاب أننى الذى****أتى سابقاً والكل ينجر أو يحبو
ومثلى إذا جد الرجال وأتعبوا****نفوسهم سعياً وكدهم الخطب
تقدم سبقاً ثانياً من عنانه ****وغادر من جاراه فى ركبه يكبو
هذا ما أردنا أن نضعه أمام قارئ هذا الشعر لابن حزم الفقيه الأديب العالم الذى ساعدته التربية فى الصغر وحفظ الشعر الجيد لمشاهير الشعراء على تهذيب ملكته ناهيك عن تربية والده الذى كان أديباً بليغاً .....

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif تحيتي لابوا محمد المصريhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

انتضروني مع رواد
الشعر الاندلسي والمزيد منه http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:53 PM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
تحيتي لابوا شامة
المغربي الباحثhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

أدب المقالة في المغرب
إطلالة تاريخية
(الجزء الأول)
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
ظل الأدب في المغرب، كما في باقي أنحاء العالم العربي، زمنا غير قصير كان فيه الكتاب العرب يراوحون بين موضوعات شعرية وأجناس نثرية معدودة، ورثوها عن العصور المتأخرة، حتى صار يلوح كأن الأدب العربي وقف عليها دون غيرها، وكأن العربية لم يكن يوما صدرها رحب لتسع وتحتضن ضروبا أدبية كثيرة نعمت بالإزدهار في العصور المتقدمة.
وقد ظلت الحال على ما هي عليه إلى أن ضج صوت النهضة الفكرية بالمشرق العربي، وبلغ صداه المغرب الأقصى، فكان التحول في أساليب التفكير والتعبير لدى الكتاب المغاربة، الذين لم تجد فيهم بعد تلك الوراثة المذكورة سلفا بجمودها وضيقها عمقها وثبوتها، فأخذوا ينفقون جهودهم لصالح الأمة العربية المسلمة، من أجل تخليصها من دوامة الجهل، وفساد الأخلاق، والعبث بالدين.
ولا شك أن أصل النهضة الشاملة في المغرب بوجه عام، والإنبعاث الأدبي بوجه خاص، راجع إلى عوامل وأحداث كثيرة، انصهر بعضها في بعض، ويكفي أن نذكر وقع الحماية الفرنسية الإستعمارية على المغاربة، في وقت أخذ فجر نهضتهم في البزوغ، حتى إن هذا الحادث كا محورا بارزا للعديد من المقالات، امتدت له الجدالات السياسية أزيد من نصف قرن، وهذه حقيقة تاريخية تعكس انطلاقة قوية، ساهم في إفرازها عدد من الكتاب المغاربة، مما أكسب جنس المقالة غداة نشأته في المغرب كما غزيرا، ونوعية خصبة غنية.
لقد انفرد أدب المقالة في المغرب بغالب النثر الأدبي وغير الأدبي في عصر النهضة، إذ قل من بين الكتاب المغاربة من لم يقبل بشغف على هذا الضرب من الأدب، بقصد التعبير عما تجيش به نفسه، ويعتقده، ويتخذه من مواقف، وعما يخالجه من مشاعر، وأفكار، ورؤى، ونظرا لكم الكتابة المقالية الهائل، وتوزعها بين العديد من الصحف، والمجلات، والدوريات، والكراسات، فإن الباحث يلقى نصبا في سبيل الحصول عليها، ودراستها، خاصة وأن لأدب المقالة المغربية تاريخا متجذرا، يتطلب من الدارس أن ينظر إلى مراحل هذا اللون الأدبي متصلة ومتماسكة، على أن التعامل مع حصيلة الإبداعات المقالية في المغرب، يظل رهينا بجهود منسقة ومتواصلة، يشد بعضها أزر بعض، يجب أن تبذل سريعا، حتى يأخذ البحث انتظاما مجديا وجدية صارمة، وذلك حتى يتأتى للباحثين المغاربة المهتمين أن يحيطوا في يسر بهذه الثروة الأدبية وبتاريخها في بلادهم من جهة أولى، وبالتالي حتى يتمكنوا من ضبط ملامحها ومعامها المميزة لها، وكذا عصارتها العلمية والثقافية من جهة ثانية.
ونحن اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مطالبون بدراسة وبحث الهوية الثقافية المغربية، الضاربة جذورها في عمق التاريخ، وأقل جهد كان يجب تسخيره والقيام به منذ زمن - خدمة للثقافة المغربية التي هي جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية الإسلامية، واعترافا بجميل أجيال سابقة من الكتاب المغاربة، أنفقت جهودا قيمة - هو قيام مجموعة من الباحثين برصد النشاط الأدبي، الذي انبعث إثر بزوغ فجر النهضة في المغرب، والتعريف به، وحفظه من الضياع، لا سيما وأننا نجد أنفسنا أمام استفهامات عدة، يلاحق بعضها بعضا، كلما أثير الحديث حول أدب المقالة المغربية.

http://www.losaan.com/upp/uploads/64f0eb889f.gif
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)
__________________


http://www.yabdoo.com/users/623/gallery/2186_p69311.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:54 PM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif


http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

نمودج عن شعر الاغنية
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

اضواء - المكَـيَّـر: ديوان الأغاني العراقية الدافئة - قصائد تفشي أسرار الغصون والانتظار - حسين السكاف
ديوانٌ شعري صغير، طبع بإمكانات بسيطة، حتي يخيل للقارئ أنه قديم، قدم الفرح العراقي الذي أصبح ذكري أو حكاية يحكيها الكبار لأحفادهم كالسندباد وألف ليلة وليلة. هذا الديوان الصغير المتواضع، البسيط في كل ما يحتوي، الورق، الطباعة، الغلاف والكلمات، خرجت منه أجمل الأغاني العراقية في فترتها الذهبية (السبعينيات)، تري هل سبق هذا الديوان، ديوان آخر منح ساحة الغناء العراقي أكثر من خمس عشرة أغنية؟
(المكَيَّر) وحسب ماهو معروف باللهجة العراقية هو الشارع المعبد بالأسفلت (القير ــ أو الجير) ولكن (مكَيَّر) الشاعر زامل سعيد فتاح هي زقورة أور في الناصرية، وهي من آثار السومريين، وزقورة أور تبعد عن مركز مدينة الناصرية قرابة خمسة عشر كيلومتراً، والطريق الأسفلتي المؤدي إلي الزقورة يمر بمحطة قطار الناصرية، لذا ظنَّ البعض أن (المكيَّر) هو محطة القطار نفسها، وهذا إشكال ولد بولادة القصيدة التي تحمل إسم الديوان (المكَيَّر)، خصوصاً بعد أن أصبحت أغنية شهيرة عرفها الجمهور العراقي بصوت المطرب ياس خضر بعد أن أسندها له الملحن الراحل كمال السيد عام 1969، لتكون هذه الأغنية بمثابة الباب الكبير الذي دخله المطرب ياس خضر إلي عام الأغنية العراقية والشهرة في ما بعد.
مشيت وياه للمكَيَّر أودعنه
مشيت وكل كتر مني
إنهدم بالحسرة والونه
وعلي الرملة...
وبضوة الكَمرة
يناشدني وأنشدنه
طبع ديوان (المكَيَّر) عام 1971، في مطبعة الجامعة ببغداد علي حساب (منشورات دار أحياء التراث العربي) وتحملت (مكتبة المنار ــ بغداد) مهام توزيعه، والديوان يحتوي علي خمسة وثلاثين قصيدة، جاء في مئة وأربع عشرة صفحة من الحجم الصغير، وأهمية هذا الديوان هو أنه منح من بين وريقاته أغاني عراقية مهمة لا زال العراقيون يتذكروها ويتغنون بها، وهذا ما نود أن نتناوله في مقالنا هذا، فبالإضافة إلي أغنية (المكَيَّر) نجد بين صفحات هذا الديوان أغنية عرفها العراقيون بصوت المطرب الصداح قحطان العطار، هي أغنية (شكَول عليك) التي لحنها الملحن محسن فرحان، ثم نجد أيضاً أغنية (هذا آنه) التي لحنها وغناها الملحن طالب القره غولي، وهي الأغنية الأكثر شهرة من بين قصائد الديوان إذا استثنينا منه قصيدة (المكَيَّر)
هذا آنه... وهذاك إنت
وتظل بضنوني ذاك إنت
هذا آنه ويمر طيفك، وشوف أماني لو شفتك
عرفتك جوري لو فوَّح
عرفتك طير من يصدح
ومن حبك غناي آنه تعلمته.. وهذاك إنتَ
قدم الكاتب عادل سعد ديوان (المكَيَّر)، ومن خلال مقدمته راح يظهر أهمية الشعر الشعبي العراقي من خلال تلاحمه مع الواقع اليومي المعاش ووقع كلماته وموسيقاها داخل الروح العراقية، وفي النهاية قال: (إن شعر زامل سعيد فتاح، هو نزوح مسالم في بقاع الذاكرة، يفشي أسرار الغصون والإنتظار، ويتقد بالملوحة الطازحة. ولهذا.. لهذا ينبغي أن نغنيه).
ولد الشاعر زامل سعيد فتاح في مدينة الشطرة التابعة لمحافظة الناصرية، هذه المحافظة التي أغنت الساحة الفنية العراقية، بأهم الأسماء التي عرفها العراقيون عن قرب، فلها في الشعر زامل سعيد فتاح وعريان السيد خلف وكاظم الركابي وجبار الغزي، صاحب الأغنية الشهيرة (إيقولون غني بفرح) التي لحنها الملحن محسن فرحان، وسمعها العراقيون بصوت المطرب قحطان العطار، ولمدينة الناصرية ملحنيها مثل الراحل كمال السيد وطالب القره غولي، وتكاد مدينة الناصرية أن تكون الرافد الحقيقي والمهم لضخ أجمل الأصوات العراقية إلي ساحة الغناء، فمنها خرج حضيري أبو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم وجبار ونيسة وحسين نعمة وستار جبار وعلي جودة والقائمة تطول. في هذه المدينة وبين ثناياها ترعرع الشاعر زامل سعيد فتاح وفيها أكمل دراسته حتي أصبح معلماً للدراسة الإبتدائية فيها. بعد فترة من الزمن وعند تعرفه علي الملحن طالب القره غولي إنتقل زامل إلي بغداد بتشجيع من صديقه القره غولي الذي سبقه إلي ذلك حيث كان قد عُين معلماً في إحدي مدارس قضاء المحمودية أحد أقضية العاصمة عام 1970. كان لإنتقال الشاعر زامل سعيد فتاح إلي العاصمة بغداد أثره الكبير، حيث أخذت معالم حياته تتغير بشكل واضح وسريع، فلقد تعرف علي كبار الفنانين ودخل الوسط الفني الغنائي من أوسع أبوابه، وفيها تزوج ليستقر حتي يومه الأخير. وفي بغداد أصدر الشاعر زامل سعيد فتاح ديوان (المكَيَّر)، وبالعودة إلي هذا الديوان نجد أن الملحن طالب القره غولي قد أخذ حصة الأسد في تلحين أغلب قصائده، فبالإضافة إلي أغنية (هذا آنه) لحن طالب القره غولي أغنيته الشهيرة (جذاب) التي انتشرت بين البيوتات العراقية بشكل غريب، ويمكن أن يقال أن ما من مطرب عراقي عرفه الجمهور إلا وتغني بهذه الأغنية،
جذاب دولبني الوكت بمحبتك
جذاب روحي تمرمرت من عشرتك
جذاب... وتريد أرد إنوب إلك
لا ما أرد وأنسي المضي
ويبدو أن الشاعر زامل سعيد فتاح قد غيَّر كلمات القصيدة بشكل كبير كي تخرج إلي مسامع الجمهور في صورتها الجميلة والسلسة التي عرفناها. ولطالب القره غولي أغنية أخري من هذا الديوان هي أغنية ــ قصيدة) ــ (يا ليل) الأغنية التي تألق بها صوت المطرب ياس خضر، والتي حركت مشاعر مثقفين العراق قبل عاشقاته، حيل اسحن بروحي سحن... ماكولن احاه واون.... يا ليل صدق ما أطخلك راس... وأشكيلك حزن.
قدم الشاعر زامل سعيد فتاح في ديوانه البسيط هذا، أجمل صور العشق العراقية، فقصائده المتنوعة بحكاياتها وبنائها الشعري قد تكون السر في أن يكون هذا الديوان رافداً مهماً من روافد الأغنية العراقية، وما زلنا نتحدث عن القصائد التي لحنها طالب القره غولي، يجدر بنا أن نذكر أغنية (فرد عود) التي سحرنا بها صوت المطرب حسين نعمة. القصيدة مكونة من مقطعين شعريين، يحتوي كل مقطع منها علي صورة شعرية ذات دلالة لم تعرفها الأغنية العراقية من قبل ــ فترة الستينيات ــ (سَيَّر علينه الهوي/وجَفَّل بقايا الشوق ... وكلمة هلا ومرحبا/ بس إلحبيبي اتلوك) هذه الصورة الشعرية التي أراد شاعرها أن يفصح عن عشق سكن داخل الروح العاشقة منذ سنين طويلة، ولكنه سرعان ما تحرك وطفحت معالمه عند قدوم ******. أما الصورة الشعرية الثانية فقد حولت صورة النخلة العراقية إلي عاشقة تذرف الدموع عسلاً، (والليلة فتّح طفل/يا روحي عشق الراح... دمع التبرزل عسل/وعثوكَه ما تنلاح)، عندما سمع الجمهور العراقي هذه الأغنية لأول مرة بصوت المطرب حسين نعمة، عرف وبشكل لا يحتمل اللبس بأن هذا المطرب هو من يمتلك بين ثنايا صوته أجمل قرار غنائي من بين أصوات المطربين العراقيين. للمطرب حسين نعمة حصة لا يستهان بها من ديوان (المكَيَّر) فلقد أخذ منه أشهر المواويل التي غناها وسميت باسمه مثل (يا عيني عليمن اربيّه... ولا جيه بعد منهم... ولا كَعدات كَمرية...)، حيث غني هذا الموال علي نغم العجم. وعلي نغم الرست له كذلك موال من قصيدة (ديس العنز) الذي أخذ شهرة كبيرة والذي يقول فيه (روحي ..؟/ طريِّه وتشتهي ... صوباط عنبك عالي... ردناك يا ديس العنز.. وأمك تسوم بغالي)، أما القصيدة الثالثة والتي أخذ منها المطرب حسين مقطعاً ليغنيه موال علي نغم الرست أيضاً، هي قصيدة (قداح)، حيث تقول الأبيات الثلاثة الأولي (قداح .. والقداح يذبل من تريد اتجيسه/وخد الترف يكثر حماره ويرتوي بالبوسه/يا بوسة العريس ليلة زفته بعروسه)، هكذا يفصح لنا ديوان الشاعر زامل سعيد فتاح (المكَيَّر) عن قصائد أصبحت تحف غنائية غالية الثمن بسيطة التناول عصية علي النسيان، ولم يكتفي هذا الديوان الصغير بذلك، بل راح يشكو عشقه الجميل إلي كل من عرف فرحة العشق، بصوت ومن بين أوتار الملحن طالب القره غولي في قصيدة (شكوي) التي عرفها المستمع العراقي بصوت رضا الخياط من خلال كلماتها الدافئة (تكبر فرحتي بعيني ... وأشوف الدنيه بعيونك/ويمر بخاطري وضني ... أمل وردي من أشوفنك) انتشرت هذه الأغنية بشكل ملفت للنظر، حيث دخلت كل البيوتات العراقية بعدما سكنت قلوب العاشقين، علي الرغم من إنها بقيت حبيسة الكاسيتات ولم تصور إلي التلفزيون. وهنا نصل إلي قصيدة (نسينه يا هوي)، هذه القصيدة التي أصبحت أغنية عراقية دافئة عندما سمعتها الأذن العراقية بصوت المطرب فؤاد سالم، هذه الأغنية خرجت بجملها الموسيقية الجميلة والمتقنة من بين أوتار الفنان الملحن ياسين الراوي، (نسينه يا هوي انسينه... وتبعنه قلوبنا وحبينه/وعلي شاطي المحبَّة اسنين... ودروب الهوي امشينه)، ولا تزال هذه الأغنية ساكنة أذهان العراقيين، حيث يطلب الجمهور سماعها في كل مرة يكون فيها المطرب فؤاد سالم في حفلة من حفلات منفاه.
أما قصيدة الغلاف (اختار مصمم الغلاف قصيدة (يا غريب الدار) من بين قصائد الديوان لتكون الوجه الحقيقي والمعبر عن ما يحتويه. ــ للأسف لم يذكر اسم المصمم علي صفحات الديوان) فلقد أهداها الشاعر زامل سعيد فتاح إلي صديقه حيدر الجاسم الذي كان يقيم في إيطاليا، وهي قصيدة تشكو البعد والغربة، وهي صورة شعرية وأحاسيس لحالة إنسانية لم يكن العراقيون قد اعتادوا عليها بعد، (يا غريب الدار من دار الأهل/هاك بوسة شوق معتز بيها ... من نواعير الغفت حدر النخل/ من ثنايا الهور، من برديها ... هاك بوسة لعينك الحلوه كحل/ شوف بيها أحبابك وناغيها)، خرجت هذه الأغنية من بين أوتار ملحن ترك أثره الواضح في تاريخ الأغنية العراقية، إنه الملحن الراحل كمال السيد، هذا الملحن الذي لحن لأغلب المطربين العراقيين، فما من مطرب عراقي عرفه الجمهور وسمعه باحترام إلا وكان للسيد حصة فيه، أما هذه الأغنية (يا غريب الدار) فلها طعمها الخاص، كونها خرجت إلي المستمع العراقي بصوت قحطان العطار، صاحب أغاني الفرح الذي أتعبته الغربة وبلاد المنافي.
أما القصيدة التي ادخرتها لأختم بها مقالي هذا، فهي قصيدة خاصة بطعمها العراقي الخاص، كونها تناغي روح شاعر شفاف لم تنصفه الحياة، شاعر رحل عنا مبكراً، إنه الشاعر طارق ياسين، شاعر أغنية (لا خبر) التي عرفناها بصوت الدكتور فاضل عواد، فمن منا لا يذكر هذه الأغنية (لاخبر... لا جفيّه... لا حامض حلو... لا شربت/لا خبر، قالوا صوانيكم اشموع انترست) وعلي الرغم من أن هذه الأغنية قد أخذت صداها الواسع، وساهمت في شهرة الشاعر طارق ياسين، إلا أنها ساهمت أيضاً في ظلم هذا الشاعر الكبير، فلقد اكتفي الجمهور العراقي بهذه الأغنية ــ القصيدة ــ ولم يبحث عن كتابات وقصائد هذا الشاعر الذي يعد نتاجه الشعري من النتاجات العراقية المهمة. عند سماع الشاعر زامل سعيد فتاح أغنية (لا خبر) راح يكتب قصيدته التي اختار لها عنوان (رد علي لا خبر) وقد أهداها إلي صديقه الشاعر طارق ياسين حيث يقول فيها: (سنتين أوديلك خبر، ما عينك إلنه إلتفتت ...والنوبه جفية مهر تطلبها مني وشربت ...غص بونينك، حنتي لكل البيوت اتعدت... وشموعي تتراقص فرح، بأترف صواني إعتلكَت)، غنت هذه الأغنية المطربة السورية دلال شمالي أواسط السبعينيات في لقاء كان يجمع الفنانين العراقيين بالفنانين السوريين داخل دار الإذاعة والتلفزيون العراقية، حيث غنتها سويةً مع المطرب فاضل عواد علي طريقة الغناء الثنائي، إلا أن القطيعة التي حدثت بين سورية والعراق عام 1979 كان لها السبب المباشر في إختفاء هذه الأغنية الجميلة.
في الأشهر الأخيرة من عام 1983 توفي الشاعر زامل سعيد فتاح أثر حادث سير كثرت عنه الأقاويل والشبهات، ففي إحدي ليالي بغداد الشتوية خرج زامل سعيد فتاح من مبني إتحاد الأدباء وكان بمعية المخرج نبيل إبراهيم الذي كان يقود السيارة التي سرعان ما اصطدمت بسيارة أخري، ليكون هذا الشاعر، شاعر (المكَيَّر) الضحية الوحيدة في هذا الحادث.
ربما هو العطش الذي نعانيه منذ سنوات طوال، عطش الكلمات الدافئة واللحن الساحر، عطش العراق ودموع النخيل، ما دفعني للكتابة عن هذا الديوان، ديوان (المكَيَّر) الذي أُصدر قبل اثنين وثلاثين عاماً، وعن هذا الشاعر العراقي الذي يستحق أن يُذكَر ويُكَرَّم كل عام، إنه شاعر (المكَيَّر).

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1686 --- Date 16/12/2003

جريدة (الزمان) --- العدد 1686 --- التاريخ 2003 - 12 - 16

AZP09
AYAT
HSSK

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:56 PM
أجناس الشعر
الشعر الغنائي
الشعر القصصي أو الملحمي
الشعر التمثيلي
الشعر التعليمي


قد تسمى أنواع الشعر أيضًا. وهيتلك القوالب التي استقر الشعر منذ نشأته على طابعها، أو هي الشكل الأدبي الذيارتضاه الشعراء للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. انقسمت هذه الأجناس أو الأنواع إلىأشكال أربعة: الشعر الغنائي، الشعر القصصي أو الملحمي، الشعر التمثيلي، الشعرالتعليمي


الشعر الغنائي. وقد يسمَّى بالشعر الوجداني. وهو يعني ذلكالتعبير عن العواطف الخالصة في مجالاتها المختلفة من فرح وحُزن وحب وبغض، وما إلىذلك من المشاعر الإنسانية. ويعد هذا اللون أقدم أشكال الشعر في الأدب العربي، فقدكان الشعراء القدامى يعبرون تعبيراً خالصًا عن هذه المشاعر الإنسانية وقد يكون هذاالتعبير مصورًا لذات الشاعر ومشاعره، كما ارتبط منذ نشأته بالموسيقى والغناء، ومنهنا سمي بالشعر الغنائي.
هذا اللون من الشعر استأثر بطاقة الشعر العربي، وفجرينابيعها الفنية حين تحوّل إلى موضوعات وأغراض، كالغزل والوصف والحماسة والمديحوالرثاء والهجاء والفخر والزهد والحكمة. وقد ترك هذا التوجه للشعر الغنائي ميراثًاهائلاً يتدفق حيوية وجمالاً وهو ماعرف بديوان العرب.
وقد استمرت موضوعات الشعرالغنائي في التعبير عن الذات الإنسانية وعن تقلباتها وعن أفراحها وأحزانها حتىوقتنا الحاضر. ولكن التطور الحضاري والفكري بدل فيها بعض التبديل؛ فلم يعد المدحيدور حول الشجاعة والعدل مثلاً أو يتغنَّى بالعفة والفضائل الخلقية، ولكنه توجهللتغني والتعبير عن وجدان الأمة وبطولاتها ومآثرها القومية كما ينشد التقدم والرخاءويدعو للحاق بركب الأمم، وهكذا ظلت موضوعات الشعر الغنائي باقية متجددة ولكن فيتعبير أقرب إلى حياتنا المعاصرة.
تحول الشعر الغنائي من عاطفته المشبوبة وغزلهالصريح ووصفه لمحاسن المرأة إلى فكرة ورؤية ورمزٍ وأُنموذج. وبذلك اتسع مداه ليشملما يمور به الكون من تأمل واستبصار، وشوق وحنين، وألم وأمل، وفرح وحزن، وإن ظلالشعر الغنائي أو الوجداني هو سيد التعبير عن عواطف الشعراء غيرمنازع.


الشعر القصصي أو الملحمي. يسمى الشعر القصصي أو الملحمي؛ لأنه يدورغالبًا حول معارك حربية، وهو ذلك الشعر الذي لا يعبر عن ذات صاحبه، ولكنه يدور حولأحداث أو بطولات وأبطال في فترة محددة من تاريخ الأمة. كما يمزج الحقائق التاريخيةبروح الأسطورة والخيال وتتوارى ذات الشاعر في هذا المقام حين يتناول مادته تناولاًموضوعيًا وليس وجدانيًا. وهو يصور حياة الجماعة بانفعالاتها وعواطفها بعيدًا عنعواطفه وانفعالاته، ولا تظهر شخصيته إلا في أضيق الحدود. كما تعنيه عواطف الأبطالوانفعالاتهم أكثر من عواطفه وانفعالاته الخاصة.
تطول قصائد هذا اللون من الشعرحتى تصل آلاف الأبيات، ولكنها على طولها لا بد لها من وحدة هي حدثها الرئيسيوشخصيتها الرئيسية التي تمضي بالأحداث إلى نهايتها. ثم تتفرع أحداث ثانوية وشخصياتمساعدة.
أقدم ماعرفه تاريخ الأدب العالمي من هذا الجنس الشعري ملحمتا الإلياذةوالأوديسة لشاعر اليونان هومر، وموضوع الإلياذة تلك الحرب القاسية بين اليونانومملكة طروادة، وأما الأوديسة فتصور عودة اليونانيين إلى بلادهم عقبالمعركة.
والملحمتان تحكيان ألوانًا من المشاعر المتباينة، من الغدر والوفاء،والحب والبغض، كما تصور أحداثًا دامية عنيفة، وتحكي أسطورة فتح طروادة بهيكل الجوادالخشبي، كما تحدثنا عن شخصيات الأمراء والقواد مثل أخيل و أجاممنون و أجاكس وهيكتور وغيرهم. وبلغت الإلياذة ستة عشر ألف بيت من الشعر على وزن واحد.
وقد عرفالرومان الملاحم على يد شاعرهم فيرجيل حين كتب الإنيادة مستلهماً ملحمتي هوميروس. وموضوعها مغامرات البطل إينياس.
وكذلك عرفت الأمم الأوروبية عددًا من مطولاتالشعر القصصي جعلته سجلاً لأحداثها ومواقف أبطالها؛ فأنشودة رولان عند الفرنسيينتصوير لعودة الملك شارلمان منهزمًا في إحدى غزواته، ولكنه بالرغم من هزيمته كانمثالاً للبطولة والنبل. كما عرف الفرس ملحمة الشاهنامه التي تحكي أحداث مملكةالفرس. وكذلك كتب الهنود ملحمة المهابهاراتا في مائة ألف بيت حول صراع أبناء أسرةواحدة على الملك مما أدّى إلى فنائهم جميعًا.
لم يعرف الأدب العربي هذا اللون منالقصص أو الملاحم في شعره القديم ولكن في العصر الحديث حاول الشعراء العرب استيحاءالتاريخ قديمه وحديثه لتصوير البطولات العربية الإسلامية. فكتب الشاعر المصري أحمدمحرم (ت 1945م) الإلياذة الإسلامية في أربعة أجزاء يحكي في الجزء الأول حياة الرسول ³ بمكة ثم هجرته إلى المدينة، كما يتناول غزواته وأحداثها وبطولاتها ويستمر الحديثعن الغزوات والبطولات في الجزءين الثاني والثالث. أما الجزء الرابع فيخصصه للحديثعن الوفود التي قدمت على الرسول والسرايا التي اتجهت إلى مختلف أنحاء الجزيرةالعربية.
وقد كتب خليل مطران قصيدة قصصية عنوانها فتاة الجبل الأسود تصور ثورةشعب الجبل الأسود ضد الأتراك. ومحورها بطولة فتاة تنكرت في زيِّ فتى واقتحمت موقعًاللأتراك، وقتلت بعض رجالهم، وعندما أُسرت اكتشف الأتراك حقيقتها فأعجبوا ببطولتهاوأَطلقوا سراحها.
وإذا كان الأدب العربي الفصيح لم يعرف هذا اللون من الشعر إلابقدر يسير، فالأدب الشعبي اتخذ من فن الملحمة لونًا وجد الرواج والقبول؛ فما يزالالمنشدون يرددون ملحمة عنترة أبي الفوارس و تغريبة بني هلال وهي ملاحم تؤدي فيهاالأسطورة والخيال دورًا مهمًا في تصوير الوقائع والبطولات.
هذا اللون قد قل شأنهفي العصر الحديث إذ لم يعد الإنسان تطربه خوارق الأساطير الممعنة بالخيال بقدراهتمامه بأحداث الحاضر المعبِّر عن واقعه وهمومه وآماله وآلامه.

الشعرالتمثيلي. هو ذلك اللون من الشعر الذي تحكي أحداثه موقفًا تاريخيًا أو خياليًامستلهمًا من الحياة الإنسانية. ومن أهم خصائصه أن مجموعة من الأفراد تصور هذا الحدثبالحوار بينها وأداء الحركات. وبذلك تتوارى ذات الشاعر تمامًا؛ فهو لا يصدر عنعواطفه وأحاسيسه الخاصة، ولكن عن عواطف تلك الشخصيّات التاريخية أو الخيالية التييصورها.
عرف الشعر التمثيلي نوعين هما: المأساة التي تصور كارثة وقعت لشخص منذوي المكانة العالية وتكون نهايتها محزنة إما بموت البطل وإما باختفائه. والملهاةالتي تتناول أشخاصًا ليسوا من ذوي المكانة العالية وتحكي وتصور حوادث من حياة الناساليومية مركزة على العيوب أو النقائص التي تثير الضحك.
اقترن الشعر التمثيلي منذنشأته بالغناء والموسيقى، ثم بدأ الأداء التمثيلي يبعد شيئًا فشيئًا عن دنيا الغناءحتى انتهى الأمر إلى لونين هما المسرحية التمثيلية والمسرحية الغنائية. وأهم تغييرحدث في هذه المرحلة هو أن المسرحية التمثيلية اتجهت للنثر الخالص وتركت الشعر؛ لأنقيود الشعر جعلت إدارة الحوار بين الشخصيات يبدو متكلّفًا كما أنها تضعف الحركةاللازمة في المسرحية.
من أشهر من كتبوا هذا اللون من الشعر قديمًا سوفوكليسوأريسطوفانيس في الأدب اليوناني، وسنيكا وبلوتس في الأدب الروماني وراسين ومولييرفي الأدب الفرنسي، وشكسبير وبرنارد شو في الأدب الإنجليزي.
ظل الشعر التمثيليمجهولاً في أدبنا الحديث حتى أخذ أحمد شوقي بيده فكتب ست مسرحيات شعرية، ثلاث منهاتحكي عن العواطف الوطنية الملتهبة وهي مصرع كليوباترا و قمبيز و علي بك الكبيرواثنتان تصوران طبيعة الحب والعاطفة في التراث العربي هما: مجنون ليلى وعنترةوالسادسة ملهاة مصرية بعنوان السِّت هدى. ثم جاء عزيز أباظة وأكمل ما بدأه شوقي منالشعر التمثيلي فكتب شجرة الدر؛ قيس ولُبنى؛ العباسة والناصر؛ غروب الأندلس؛ قافلةالنور.
ثم أخذ الشعراء المعاصرون من المسرح الشعري شكلاً رمزيًا حين اتجهوا له؛فاستفادوا من طاقة الشعر وشفافيته في تصوير المشاعر والأفكار برقة وحساسية. فكتبصلاح عبد الصبور وعمر أبو ريشة، وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم، مسرحيات شعرية. انظر: عبد الصبور، صلاح. حتى أصبح المسرح الشعري شكلاً فنيًا قائمًا بذاته.

الشعرالتعليمي. لون من الشعر يمزج بين العلم والفن والعقل والخيال، ويحاول أن يقدمالخبرات والتأملات في قصائد ذات حسٍ غنائي، فقد نظم شعراء اليونان في مجالات العلوموالفلك وكذلك شعراء الرومان وبعض الشعراء الفرنسيين.
ولما تحددت حدود العلم عنالفن بدأ الشعر التعليمي يُتخذ وسيلة في أيدي بعض الناظمين ليعين الناشئة خاصة فيموضوعات العلوم. وقد عرف العرب منذ القرن الثاني الهجري هذا اللون من الشعر على يديأبان بن عبد الحميد اللاّحقي، حين نظم أحكام الصوم والزكاة، ومحمد بن إبراهيمالفزاري حين نظم قصيدة في الفلك وإن كان أبَّان اللاحقي هو سيد الشعر التعليمي فيالأدب العربي؛ إذ نظمه في مختلف الأغراض مثل سيرتي أردشير وأنوشروان كما نظم كليلةودمنة.
ونجد في مجال العلوم بشر بن المعتمر. وكذلك في التاريخ ماكتبه الأندلسيانيحيى بن الحكم الغزال في فتح الأندلس وابن عبد ربه في غزوات عبد الرحمنالناصر.
وتدخل في دنيا الشعر التعليمي قصائد المواعظ والحكم كقصيدة أبي العتاهيةذات الأمثال، هذا فضلاً عن دور هذا الشعر في اللغة مثل: مقصورة ابن دريد، وألفيَّـةابن مالك.
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:58 PM
ألوان الشعر
شعر الصعاليك
النقائض
المدائح النبوية
الشعر الصوفي
المعارضات الشعرية
الموشحات
الزَّجل
الشعر النَّـبَطي


عرف الشعر العربي، على مدى عصوره المختلفة، ألوانًا من الخطاب الشعري. وقد تبلورت تلك الألوان في أشكال من التعبير صنفها النقاد تارة وقفًا على موضوعها ودلالته فقالوا: شعر الصعاليك، وأخرى حسب رؤيتها السياسية فقالوا: شعر النقائض، ومرة حسب عاطفتها فسمّوها الشعر الصوفي أو المدح النبوي. وقد يختص اللون الشعري بما يخالف موروث القصيدة التقليدية، ومن هنا نجد الموشحات في الأندلس والأزجال في المشرق والمغرب، كما نجد الشعر الشعبي الذي يعد لونًا من ألوان الشعر في لغته العامية. وقد يتداخل مصطلح الألوان مع الأغراض ولكن الألوان أوسع مجالاً من الأغراض؛ إذ يضم اللون الواحد عددًا من الأغراض فنجد مثلاً في شعر الصعاليك أو الموشحات أو الشعر الشعبي وصفًا ومدحًا وغزلاً ورثاءً وهجاءً وما إلى ذلك من الأغراض.


شعر الصعاليك. مصطلحٌ يصف ظاهرة فكرية نفسية اجتماعية أدبية لطائفة من شعراء العصر الجاهلي عكس سلوكهم وشعرهم نمطًا فكريًا واجتماعيًا مغايرًا لما كان سائدًا في ذلك العصر. فالصعلكة لغة مأخوذة من قولهم: "تصعلكت الإبل" إذا خرجت أوبارها وانجردت. ومن هذا الأصل اللغوي، أصبح الصعلوك هو الفقير الذي تجرد من المال، وانسلخ من جلده الآدمي ودخل في جلد الوحوش الضارية. وإذا كان الأصل اللغوي لهذه الكلمة يقع في دائرة الفقر، فإن الصعلكة في الاستعمال الأدبي لا تعني الضعف بالضرورة، فهناك طائفة من الصعاليك الذين تمردوا على سلطة القبيلة وثاروا على الظلم والقمع والقهر والاستلاب الذي تمارسه القبيلة على طائفة من أفرادها. ونظرًا لسرعتهم الفائقة في العدو وشراستهم في الهجوم والغارة، أُطلق عليهم ذؤبان العرب أو الذؤبان تشبيهًا لهم بالذئاب.
ومما لاشك فيه أن هناك عوامل جغرافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أدت إلى بروز ظاهرة الصعلكة في الصحراء العربية إبَّان العصر الجاهلي. فالعامل البيئي الذي أدى إلى بروز هذه الظاهرة يتمثل في قسوة الصحراء وشُحِّها بالغذاء إلى درجة الجوع الذي يهدد الإنسان بالموت. وإذا جاع الإنسان إلى هذه الدرجة، فليس من المستغرب أن يتصعلك ويثور ويقتل.
والعامل السياسي يتمثل في وحدة القبيلة القائمة على العصبية ورابطة الدم. فللفرد على القبيلة أن تحميه وتهرع لنجدته حين يتعرض لاعتداء. ولها عليه في المقابل أن يصون شرفها ويلتزم بقوانينها وقيمها وأن لا يجر عليها جرائم منكرة. وفشل الفرد في الوفاء بهذه الالتزامات قد يؤدي إلى خلعه والتبرؤ منه، ومن هنا نجد طائفة من الصعاليك تُسمى الخلعاء والشذاذ.
ومن الناحية الاجتماعية، نجد أن التركيبة القبلية تتشكل من ثلاث طبقات هي طبقة الأحرار الصرحاء من أبناء العمومة، وطبقة المستجيرين الذين دخلوا في القبيلة من قبائل أخرى، ثم طبقة العبيد من أبناء الإماء الحبشيات. والحقيقة أن مجموعة كبيرة من الصعاليك هم من أبناء هذه الطبقة المستلبة التي ثار الأقوياء من أفرادها لكرامتهم الشخصية مثل الشنفرى وتأبط شرًا وعمرو بن برَّاقة والسليك بن السلكة وعامر بن الأخنس وغيرهم. وكان يُطلق عليهم أغربة العرب أو الغِرْبان تشبيهًا لهم بالغراب لسواد بشرتهم.
أما العامل الاقتصادي، فيعزى إلى أنَّ حياة القبيلة في العصر الجاهلي كانت تقوم على النظام الإقطاعي الذي يستأثر فيه السادة بالثروة، في حين كان يعيش معظم أفراد الطبقات الأخرى مستخدَمين أو شبه مستخدمين. فظهر من بين الأحرار أنفسهم نفر رفضوا أن يستغل الإنسان أخاه الإنسان، وخرجوا على قبائلهم باختيارهم لينتصروا للضعفاء والمقهورين من الأقوياء المستغلين. ومن أشهر هؤلاء عُروة بن الورد الملقب بأبي الصعاليك أو عروة الصعاليك.
ويمثل الصعاليك من الناحية الفنية خروجًا جذريًا عن نمطية البنية الثلاثية للقصيدة العربية. فشعرهم معظمه مقطوعات قصيرة وليس قصائد كاملة. كما أنهم، في قصائدهم القليلة، قد استغنوا في الغالب عن الغزل الحسي وعن وصف الناقة. ويحل الحوار مع الزوجة حول حياة المغامرة محل النسيب التقليدي في بعض قصائدهم. وتمثل نظرتهم المتسامية إلى المرأة موقفًا يتخطى حسية العصر الجاهلي الذي يقف عند جمال الجسد ولا يتعداه إلى رؤية جمال المرأة في حنانها ونفسيتها وخُلقها.
وعلى الرغم من أن مقاصد شعر الصعاليك كلها في تصوير حياتهم وما يعتورها من الإغارة والثورة على الأغنياء وإباحة السرقة والنهب ومناصرة الفقراء، إلاّ أنه اهتم بقضايا فئة معينة من ذلك العصر، يرصد واقعها ويعبِّر عن همومها ويتبنى مشكلاتها وينقل ثورتها النفسية العارمة بسب ما انتابها من ظلم اجتماعي.

النقائض. مصطلح أدبي لنمط شعري، نشأ في العصر الأموي بين ثلاثة من فحوله هم:جرير والفرزدق والأخطل. انظر: جرير؛ الفرزدق؛ الأخطل. وهذا المعنى مأخوذ في الأصل من نقَض البناء إذا هَدَمَه، قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾ النحل: 92. وضدُّ النقض الإبرام، يكون للحبل والعهد. وناقَضَه في الشيء مناقضةً ونِقَاضًا خالفه. والمناقضة في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه، وفي الشعر أن ينقض الشاعر ما قال الأول، حيث يأتي بغير ما قال خصمه. والنقيضة هي الاسم المفرد يُجمع على نقائض، وقد اشتهرت في هذا المعنى نقائض الفرزدق وجرير والأخطل، وقد عُرف المعنى المادي الذي يتمثل في نقض البناء أو نقض الحبل أولاً، ثم جاء المعنوي الذي يبدو في نقض العهود والمواثيق، وفي نقض القول، وهو المراد هنا، إذ أصبح الشعر ميدانًا للنقض حتى سُمِّي هذا النوع منه بالنقائض.
معناها الاصطلاحي. هو أن يتجه شاعر إلى آخر بقصيدة هاجيًا، فيعمد الآخر إلى الرد عليه بشعر مثله هاجيًا ملتزمًا البحر والقافية والرَّوِيَّ الذي اختاره الشاعر الأول. ومعنى هذا أنه لابد من وحدة الموضوع؛ فخرًا أو هجاءً أو غيرهما. ولابد من وحدة البحر، فهو الشكل الذي يجمع بين النقيضتين ويجذب إليه الشاعر الثاني بعد أن يختاره الأول. وكذلك لابد من وحدة الرَّوي؛ لأنه النهاية الموسيقية المتكررة للقصيدة الأولى، وكأن الشاعر الثاني يجاري الشاعر الأول في ميدانه وبأسلحته نفسها.
معانيها المقصودة. الأصل فيها المقابلة والاختلاف؛ لأن الشاعر الثاني يجعل همّه أن يفسد على الشاعر الأول معانيه فيردها عليه إن كانت هجاء، ويزيد عليها مما يعرفه أو يخترعه، وإن كانت فخرًا كذَّبه فيها أو فسَّرها لصالحه هو، أو وضع إزاءها مفاخر لنفسه وقومه وهكذا. والمعنى هو مناط النقائض ومحورها الذي عليه تدور، ويتخذ عناصره من الأحساب، والأنساب والأيام والمآثر والمثالب. وليست النقائض شعرًا فحسب، بل قد تكون رَجَزًا أو تكون نثرًا كذلك. ولابد أن تتوفَّر فيها وحدة الموضوع وتقابُل المعاني، وأن تتضمن الفخر والهجاء ثم الوعيد أيضًا، وقد تجمع النقائض بين الشعر والنثر في الوقت نفسه.
نشأتها. نشأت النقائض مع نشأة الشعر، وتطورت معه وإن لم تُسمَّ به مصطلحًا. فقد كانت تسمى حينًا بالمنافرة وأخرى بالملاحاة وما إلى ذلك من أشكال النفار. وكانت في البداية لا تلتزم إلا بنقض المعنى والمقابلة فيه، ثم صارت تلتزم بعض الفنون العامة دون بعضها الآخر، مما جعلها لا تبلغ درجة النقيضة التامة، وإن لم تبعد عنها كثيرًا، ولاسيَّما في جانب القافية. ولاشك أن النقائض نشأت ـ مثل أي فن من الفنون ـ ضعيفة مختلطة، وبمرور الزمن والتراكم المعرفي والتتبُّع للموروث الشعري، تقدَّم الفن الجدلي وأخذ يستكمل صورته الأخيرة قبيل البعثة، حتى قوي واكتمل واتضحت أركانه وعناصره الفنية. فوصل على يد الفحول من شعراء بني أمية إلى فن مكتمل الملامح تام البناء الفني، اتخذ الصورة النهائية للنقيضة ذات العناصر المحددة التي عرفناها بشكلها التام فيما عُرف بنقائض فحول العصر الأموي وهم جرير والفرزدق والأخطل.
مقوِّماتها. اعتمدت النقائض في صورتها الكاملة على عناصر أساسية في لغة الشعراء، منها النَّسَب الذي أصبح في بعض الظروف وعند بعض الناس من المغامز التي يُهاجِم بها الشعراء خصومهم حين يتركون أصولهم إلى غيرها، أو يدَّعون نسبًا ليس لهم. وقد كانت المناقضة تتخذ من النسب مادة للتحقير أو التشكيك أو نفي الشاعر عن قومه أو عدّه في رتبة وضيعة، وكذلك كان الفخر بالأنساب وبمكانة الشاعر من قومه وقرابته من أهل الذكر والبأس والمعروف أساسًا، تدور حوله النقائض سلبًا أو إيجابًا. فاعتمد الشعراء المناقضون على مادة النسب وجعلوها إحدى ركائز هجائهم على أعدائهم وفخرهم بأنفسهم. ومن أسباب ذلك أن المجتمع العربي على عصر بني أمية رجع مرة أخرى إلى العصبية القبلية التي كان عصر النبوة قد أحل محلها العصبية الدينية.
ومنها أيضًا أيام العرب التي اعتمدت النقائض عليها في الجاهلية والإسلام، فكان الشعراء يتَّخذون منها موضوعًا للهجاء ويتحاورون فيه، كما صور جزء من النقائض الحياة الاجتماعية أحسن تصوير، ووصف ماجرت عليه أوضاع الناس، ومنها العادات المرعية والأعراف والتقاليد التي يحافظ عليها العربي أشد المحافظة. فكانت السيادة والنجدة والكرم، وكان الحلم والوفاء والحزم من الفضائل التي يتجاذبها المتناقضون، فيدعي الشاعر لنفسه ولقومه الفضل في ذلك. وقد أصبحت النقائض سجلاً أُحصيت فيه أيام العرب ومآثرها وعاداتها وتقاليدها في الجاهلية وفي الإسلام.

المدائح النبوية. يُعَدُّ المديح في الشعر العربي من الأغراض الرئيسية التي تشغل مكانًا بارزًا في إنتاج الشعراء منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. وتدور معاني المدح في الشعر حول تمجيد الحي، مثلما تدور معاني الرثاء حول تمجيد الميت. ولكن هذا العُرف الأدبي يختلف نوعًا ما في مجال المديح النبوي.
وإذا تتبعنا تاريخ المديح النبوي ـ وإن لم يعرف بهذا المصطلح في هذه الفترة ـ نجده بدأ في حياة النبي ³ حينما مدحه الشعراء، ومجّدوا دعوته وأخلاقه، ويأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء شاعره حسان بن ثابت، وبعض الشعراء الآخرين الذين ذكرهم التاريخ بقصيدة واحدة مثل الأعشى وكعب بن زهير. وعندما انتقل الرسول ³ إلى الرفيق الأعلى رثاه الشعراء وبكوه، ولكنهم لم يخرجوا عن الخط العام للمدح والرثاء في الشعر العربي؛ لأنه ³ مدح في حياته ورثي بعد وفاته مباشرة.
وقد عدت المدائح النبوية غرضًا شعريًا قائمًا بذاته، لأن هناك من الشعراء من وقفوا أنفسهم عليها ولما يتجاوزوها إلى أغراض الشعر الأخرى. وكان من أشهر أولئك النفر من الشعراء في المشرق أبو زكريا الصرصري (ت 656هـ)، الذي يقول في الرسول ³:
ياخاتم الرسْـل الكرام وفاتح الـ خيرات يامتواضــعًا شَمَّاخـا
ياخير من شدَّ الرَّحال لقصده حادي المطيِّ وفي هواه أناخا

وكذلك بلغ الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي (ت803 هـ) شأنًا عاليًا في مديح الرسول الكريم ³ وديوانه معروف ومشهور. يقول:
بمحمَّدٍ خَـطَرُ المحامـد يعظمُ
وعقــود تيجــان العقـود تنظَّـمُ
وله الشفاعة والمقام الأعظم
يوم القلوب لدى الحناجر كُظَّمُ
فبحقّه صَلـَّوا عليه وسلـِّموا

وأما في الأندلس فقد كان أبو زيد الفازازي (ت627هـ) مُقَدَّمًا في هذا المجال، وله مجموعة شعرية في المدائح النبوية سمَّاها الوسائل المتقبَّلة وهي مخمسات على الحروف الهجائية. يقول في المخمس النوني عن الرسول ³:
بدا قمرًا مسراه شرق ومغربُ
وخُصَّت بمثواه المدينة يثرب
وكان له في سُـدّة النـور مضـرب
نجيٌّ لـربِّ العـالمين مقــرب
حبيب فيدنو كل حين ويُسْتَدْنى

وكذلك كان ابن جابر الأندلسي (ت 780 هـ) ممن وقفوا أنفسهم على مدح الرسول ³ وله ديوان سماه العقدين في مدح سيد الكونين.
وقد تحولت المدائح النبوية إلى مصطلح أدبي ونمط شعري ازدهر وانتشر في العصر المملوكي، وتحديدًا في القرن السابع الهجري، حيث لجأ الشعراء إلى استرجاع السيرة النبوية والتغني بالشمائل التي تميز بها الرسول ³. وقد عُرفت القصائد التي نظمت في هذا المجال بقصائد المديح النبوي.
وكان من أهم الأسباب السياسية والاجتماعية والنفسية لظهورها في هذا القرن أنه شهد من الحوادث والمتغيرات مالم يشهده قرن قبله؛ فقد اجتاح التتار الشرق الإسلامي فدمروا البلاد وأهلكوا العباد وقضوا على الخلافة العباسية في بغداد. وأقام المماليك دولتهم في مصر بعد أن قضوا على الدولة الأيوبية. ثم حررت بلاد الشام من سيطرة الصليبيين بعد أن أمضوا فيها حوالي مائتي سنة. وقد خاضت الدولة الإسلامية في ذلك القرن حروباً عنيفة ضد الصليبيين والتتار وعانت شعوبها ويلات تلك الحروب، كما عانت تسلط الحكام المماليك وظلمهم.
وتفشى الفساد بين الطبقات الحاكمة من أمراء ووزراء وموظفين، وعانى الناس كثرة الضرائب ومصادرة الأموال، فانتشر الفقر، وعمَّ الخوف ولم يجد الناس ملجأ يلجأون إليه سوى الرجوع إلى الله والزهد في الدنيا هربًا من واقعهم المر. وكانت تمر سنوات من القحط والجفاف، فتعم المجاعة وتنتشر الأمراض فيزداد بلاء المسلمين، وانتشرت الخرافة والشعوذة والتمس الناس كل وسيلة للحصول على رزقهم اليومي.
في هذا الجو المشبع بالآلام وفي تلك الظروف القاسية ازدهرت المدائح النبوية التي تكشف عن رغبة دفينة لدى شعرائها بالعودة إلى المنبع الصافي للعقيدة الإسلامية، حينما كان العدل يظلل جميع المسلمين، فاستعادوا بقصائدهم سيرة الرسول ³ بكل ما تمثله من عدل ونقاء من ميلاده حتى وفاته. وكان البوصيري إمام هذا الفن بلا منازع.
عاش البوصيري، محمد بن سعيد، أعوامه الثمانية والثمانين في القرن السابع الهجري بين عامي (608- 696هـ) وعانى مما عاناه بقية المسلمين من ظلم الحكام وقلة الموارد إلى جانب كثرة الأولاد الذين أثقلوا كاهله. وقد نظم البوصيري عددًا من القصائد النبوية في مناسبات مختلفة، ولكن أشهر تلك القصائد قصيدة البردة التي مطلعها:
أمن تذّكر جيران بذي سلم مزجْت دمعًا جرى من مقلة بدم

وهي قصيدة جيدة لولا ما فيها من المبالغة. ويرجع سبب شهرتها إلى مناسبتها التي رويت عن الشاعر، وهي أنه قرأها على الرسول ³ في المنام وتشفع بها لديه، فاستحسنها وألقى على الشاعر بردة فشفي من الفالج الذي كان مصابًا به وأقعده مدة من الزمان، وقد اكتسبت اسمها من هذه القصة ولعلها قصّة غير حقيقية. انظر: البوصيري. ومن قصائد البوصيري المشهورة همزيته التي مطلعها:
كيف ترقى رقيَّــك الأنبيـاء ياسمـــاءً ماطاولتْهـــا سمـــاءُ

ولا نكاد نجد شاعرًا في العصرين المملوكي والعثماني إلا وقد نظم في هذا المجال، وغالبًا ما تكون قصيدته معارضة لبردة البوصيري، ولم يقتصر أمر معارضتها على شعراء هذين العصرين، بل رأينا شعراء عصر النهضة الأدبية يتسابقون إلى معارضتها أمثال البارودي وأحمد شوقي ومحمد عبد المطلب، وإن كان أمير الشعراء هو أبرزهم في هذا المجال. يقول أحمد شوقي في نهج البردة:
ريم على القاع بين البان والعلمِ أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
لما رنا حدّثتني النفس قائلة ياويح قلبك بالسهم المصيب رُمِي

ويقول في الهمزية النبوية:
وُلد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمـان تبسـم وثنـاء

ويقول في المولد النبوي:
سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

الشعر الصوفي. يشكل الشعر الصوفي جزءًا متميزًا من شعر الرمز الديني المكتوب في اللغات العربية والفارسية والتركية والأوردية. ويمكن فهمه من خلال ثنائية الرؤية واللغة.
فهو شعر يعبر عن رؤية داخلية تنبثق عن فهم ناظميه للآية الكريمة ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ق:16. وبناءً على هذا الفهم، جاءت قصائدهم محملة بالوجد والحنين إلى المزيد من القرب من الذات الإلهية وشخص الرسول الكريم ³. كما أن نصوصهم الشعرية تُظهر الأطوار التي مرت بها رؤيتهم الصوفية. فمن مجرد حب للذات الإلهية تغلبُ عليه العفوية والبساطة، إلى رغبة في الحلول والاتحاد بالذات الإلهية وانتهاء بمفارقة الجمع بين الاتحاد والانفصام أو (الفناء والبقاء). وهي شطحات صوفية منحرفة عن منهج العقيدة الصحيحة.
أما على مستوى اللغة وبنية القصيدة، فإن الشعر الصوفي يعكس تجاوز الكلمة لمعناها المعجمي، ويُكْسِبها مدلولات جديدة تحتمل التأويل. ويظهر تسامي الشعراء المتصوفة بعنصر النسيب في القصيدة التقليدية إلى الغزل في الذات الإلهية. ومن هذا قول الصوفي الأندلسي ابن سبعين في كتابه الإحاطة:
من كان يبصر شأن الله في الصور فإنــه شاخــص في أنقــص الصــــور
بل شأنه كونـه، بل كونه كنهــــه لأنــه جملـــة من بعضهـــا وطـــري
إيهٍ فأبصــــــرني، إيــهٍ فأبصـــرهُ إيه فَلِمْ قلـت لي ذا النفـع في الضـرر

وقول ابن العريف:
سلوا عن الشوق من أهوى فإنهـم أدنى إلى النفس من وهمي ومن نَفَسي
مازلت ـ مذ سكنوا قلبي ـ أصون لهم لحظي وسمعي ونطقي إذ همو أنســي
حلُّوا الفؤاد فما أندى! ولو وطئوا صــخرا لجــاد بمــاء منــه مُنْبَـجِـــسِ
وفي الحشا نزلوا والوهم يجرحهم فكيــف قرُّوا على أذكى من القبــس
لأنهضَنَّ إلى حشري بحبهمُ لا بارك الله فيمن خانهم فَنَسِي

كما يظهر إضفاؤهم على المواضع والأسماء التي ورد ذكرها في مطلع النسيب التقليدي معاني إضافيةً تحمل دلالات ورموزًا صوفية. فكلمة نجْد على سبيل المثال، أصبحت رمزًا صوفيًا يدل على المعرفة العليا. واسم ليلى تحول إلى رمز للعشق الإلهي. وغير ذلك من الأشياء الأخرى التي اتخذت في أشعارهم أبعادًا رمزية كالشمعة والفراشة والمدام.
ويمثل شعر رابعة العدوية (185هـ،801م) شعر الحب للذات الإلهية الذي تغْلب عليه العفوية والبساطة، بينما يمثل شعر ابن الفارض (633هـ،1235م) تطورًا في الأسلوب الشعري، واستفادة من شكل القصيدة التقليدية في تشكيل رؤيته الصوفية الاتحادية. فقد أحل عنصر الغزل في الذات الإلهية مكان النسيب التقليدي، وأحل عنصر المدامة الإلهية مكان عنصر الخمرة النواسية. أما شعر ابن عربي (638هـ،.124م)، فيمثل طورًا ثالثًا يعكس رؤيته الصوفية القائلة بوحدة الوجود وهي رؤية إلحادية، تخالف ما يجب أن يعتقده المسلم إزاء خالقه الواحد الأحد، الفرد الصمد. ويقول في ديوانه ترجمان الأشواق عن الصوفية وعلم الباطن:
كلّ ما أذكره من طلل أو ربـوع أو مغــان كل ما
أو نساء كاعبات نُهَّدٍ طالعات كشموس أو دمى
صفة قدسية علوية أعلمتْ أن لصــدقي قَدَمـا
فاصرف الخاطر عن ظاهرها وأطلب الباطن حتى تعلما

وفي قصيدة أخرى، يتحدث عن دينه الحب وقلبه المتحد بالوجود:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيتٌ لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنـَّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

ويقول الشستري:
وصلت لمن لم أنفصل عنه لحظة ونزهت من أعني عن الوصل والهجر
وما الوصف إلا دونه غير أنني أريد به التشبيب عن بعض ما أدري

وفي العصر العثماني، أُصيب الشعر الصوفي بآفة التكرار والابتذال، إلا أن نظْم عبدالغني النابلسي (1141هـ، 1728م) يظل متميزًا لدمجه بين رؤيته النقشبندية ورؤية الشعراء السابقين مثل ابن الفارض وابن عربي وجلال الدين الرومي (672هـ، 1273م).
وفي العصر الحديث، ظهر تأثر الشعر الغربي بالشعر الصوفي العربي والفارسي في أشعار جوته وريلكه. كما يشكل شعر محمد إقبال (1357هـ، 1938م) وأدونيس استمرارًا للشعر الصوفي في الشعر المعاصر. إلا أن شعر إقبال ينزع في مجمله نزعة إسلامية وشعر أدونيس ينزع نزعة غربية.
المعارضات الشعرية. مصطلح أدبي يرتبط مدلوله الفني بمدلوله اللغوي ارتباطًا وثيقًا، ففي مادة (عَرَضَ) تورد المعاجم العربية عددًا من المعاني لهذه الكلمة ومتفرعاتها، غير أن ألصقها بالمدلول الفني وأقربها إليه ما يفيد المقابلة والمباراة والمشابهة والمحاكاة.
قال ابن منظور في لسان العرب تحت مادة (عرض): "عارض الشيء بالشيء معارضة أي قابله، وعارضت كتابي بكتابه، أي قابلته، وفلان يعارضني أي يباريني". وقال الفيروزأبادي في القاموس: عارض الطريق: جانبه وعدل عنه وسار حياله، والكتاب قابله. وفلانًا بمثل صنيعه: آتى إليه مثل ما أتى، ومنه المعارضة.
وقد استعملت كلمة معارضة قديمًا للدلالة على المجاراة والمحاكاة في الشعر والنثر على حد سواء. فقد ورد في كتاب الأغاني أن أبا عبيدة والأصمعي كانا يقولان عن عدي بن زيد: "عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها". وفي العمدة قال ابن رشيق: "ولما أرادت قريش معارضة القرآن عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البر وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة" قصد بالمعارضة المحاكاة.
وقد ضاق مدلول هذا المصطلح في العصور المتأخرة حتى اقتصر على المحاكاة في الشعر فقط، واختلفت الآراء ـ بعد ذلك ـ في تحديد المفهوم الفني له، فوقع الاختلاف بين الباحثين المعاصرين فيما يدخل ومالا يدخل في باب المعارضات. ولعل أقرب مفهوم فني للمعارضة هو: أن توافق القصيدة المتأخرة القصيدة المتقدمة في وزنها وقافيتها وحركة رويها، وأن يكون الغرض الشعري واحدًا أو متماثلاً، بحيث تكون القصيدة المتأخرة صدى واضحًا للقصيدة المتقدمة. وهذه معارضة صريحة. أما ما عدا ذلك من القصائد التي فقدت أحد هذه العناصر فهي معارضات غير صريحة.
وقصيدة المعارضة غير الصريحة ـ تبعًا لذلك ـ هي التي فقدت فيها القصيدة المتأخرة أحد عناصر الشكل الخارجي للقصيدة القديمة واتفقت معها في الغرض العام أو العكس. ونقصد بذلك أن تتفق القصيدتان المتأخرة والمتقدمة في عناصر الشكل الخارجي وتختلفا في الموضوع العام، ومن أشهر أنماط هذه المعارضات قصيدة شوقي الهمزية النبوية وهي من البحر الكامل. ومطلعها:
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء

فهي معارضة غير صريحة لهمزية البوصيري المشهورة، وهي من البحر الخفيف. ومطلعها:
كيف ترقى رقيك الأنبياء ياسماء ما طاولتها سماء

فاختلاف الوزن بين هاتين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة.

أما اختلاف الموضوع فمثاله قصيدة شوقي الأخرى في المولد النبوي التي مطلعها:
سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

وهي معارضة غير صريحة لقصيدة الشاعر الأندلسي ابن حمديس الصقلي التي يتذمر فيها من الزمان وغدر أهله ومطلعها:
ألاكم تُسمع الزمن العتابا تخاطبه ولا يدري جوابا

فاختلاف الموضوع بين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة لقصيدة ابن حمديس.
وقد تأتي المعارضات الصريحة معارضات كلية، أي للقصيدة المتقدمة كلها، وقد تأتي معارضات جزئية وهي ما اقتصر فيها الشاعر على معارضة جزء من القصيدة المتقدمة، كاقتصاره على معارضة الغزل في قصيدة مدح متقدمة مثلاً. ومن نماذج المعارضات الصريحة الكلية قصيدة شوقي نهج البردة التي مطلعها:
ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم

وهي معارضة صريحة كلية لقصيدة البوصيري البردة ومطلعها:
أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم

فالقصيدتان متحدتان في الموضوع وهو المديح النبوي، والوزن وهو البحر البسيط، وحركة الروي وهي الميم المكسورة. وأمثلة هذا النوع من المعارضات كثيرة عند شوقي والبارودي.
ومن نماذج المعارضات الصريحة الجزئية قصيدة شوقي المشهورة التي مطلعها:
مضنــاك جفـاه مرقده وبكـاه ورحّــمَ عُوَّده

وهي معارضة للجزء الغزلي من قصيدة الحصري القيرواني التي قالها أصلاً في مدح أحد الأمراء ومطلعها:
ياليلُ الصبُّ متى غده أقيامُ الساعة موعـده

وقد كانت المعارضات في تراث الشعر العربي توحي بقدرٍ من فحولة الشاعر المتأخر حين يُجيد في معارضة قصيدة متقدمة اكتسبت شهرة بقصيدة تجري في مضمارها، وتحقق لنفسها قدرًا موازيًا من الشهرة والقبول. لكن هذا النمط من الخطاب الشعري اختفى أو كاد في الشعر المعاصر؛ لأن خصوصية التجربة وتباينها ـ بين شاعر وآخر في القصيدة الحديثة ـ أصبحت هي المعيار الحقيقي لأصالة الشاعر وقدرته على الإبداع.

الموشحات. لون شعري نشأ بالأندلس في أواخر القرن الثالث الهجري، اتخذ معناه من الدلالة اللغوية للوشاح والإشاح، بما في ذلك من معاني التنميق والتزيين.
اختلف النقاد في أصل الموشحة، أأندلسية أم مشرقية، والمرجَّح أن الموشحة فن أندلسي أصيل، وأن شبهة الموشح المنسوب إلى الشاعر المشرقي ابن المعتز والذي مطلعه:
أيها الساقي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع

زعمٌ لايثبت عند التمحيص، وأنّ هذه الموشحة للوشَّاح الأندلسي ابن زهر الحفيد.
تبدأ الموشحة بمطلع يتألّف في أقل صوره من شطرين يسمَّى كل منهما: الغصن. ويطلق على مثل هذا الموشح اسم الموشح التام. ويعقب المطلع ما يسمى بالدور، ويتكون في أقله من ثلاثة أسماط (أي أشطار شعرية). ويتكون السمط في أقله من قسيم واحد أي مقطع شعري واحد. والموشح الذي يبدأ بالدور مباشرة دون مطلع يسمى الموشح الناقص أو الأقرع.
ويعقب الدور ما يسمى بالقُفل، وهو يماثل المطلع في عدد الأغصان ونظام القافية. ويسمى آخر قفل في الموشحة بالخرجة وهي تأتي على ثلاثة أحوال:

1- عربية فصيحة. 2- عربية عامية. 3- أعجمية.

أما البيت في الموشحة فيختلف عن البيت في القصيدة؛ ذلك أن بيت القصيدة التقليدية يتكون من صدر وعجز، أما بيت الموشحة الأول مثلاً فيتكون من المطلع والدور والقفل. وقد يصل عدد المقاطع الشعرية في البيت الواحد إلى سبعة مقاطع أو تزيد. مثال ذلك، البيت الأول من موشحة ابن اللبانة (ت: 507 هـ).

[غصن] [غصن]
[مطلع] شاهدي في الحب من حُرقي أدمع كالجمر تنذرف
[سمط]
تعجز الأوصاف عن قمر
[سمط]
[دور] خــده يُــدمى من النـظر
[سمط]
بشــر يسمـو على البشـر
[غصن] [غصن]
[قفل] قد براه الله من علقِ ماعسى في حسنه أصف

وللخرجة أهمية خاصة في الموشح. وقد أفرد لها ابن سناء المُلْك في كتابه دار الطراز في عمل الموشحات حديثًا خاصًا بها. ويمهد الوشاحُ غالبًا في الدور السابق بما يسمى الالتفات نحو حركة الختام، ويتضمن ألفاظًا مثل شدا وغنى وأنشد.
وتُفضل الخرجة العامية والأْعجمية على الخرجة المعربة، على حين أن الموشح يسمى زنيمًا ـ وهي دلالة على الذم ـ إن ورد في صلبه، أي فيما قبل الخرجة، كلمة عامية أو أعجمية.
تنقسم أوزان الموشحات إلى قسمين: 1- ما يوافق الأوزان الواردة لدى الخليل بن أحمد. 2- ما يخرج عن هذه الأوزان، وهي الكثرة الغالبة على الموشح. ونجد أن الغناء يقيم وزن هذه الموشحات، مما يدل على الصلة الوثيقة بين الموشح والغناء.
يرتكز الموشح على التنويع في القوافي، وهو بذلك يشبه المخمسات والمسمطات التي عرفها المشرق. وتمثل القافية لونًا من ألوان الحرية أوجدها الموشح في الشعر. ذلك أن قوافي المطلع قد تأتي متفقة أو مختلفة، على حين أن قوافي الأدوار لابد أن تتفق. ثم يأتي القفل ولابد أن يماثل المطلع اتفاقًا أو اختلافًا في القافية.
تتفق لغة الموشح مع قواعد العربية، لكنها تمتاز بشيء من الرقة والعذوبة والصفاء؛ وسبب ذلك أن الارتباط بالغناء جعلها تبعد عن أساليب البداوة مع الإغراق في المحسنات البديعية والألاعيب اللفظية.
وقد ربط الدارسون بين الموشَّح والمغنِّي المشرقي أبي الحسن علي بن نافع البغدادي الشهير بزرياب. وقالت بعض النظريات إن طريقة زرياب في الغناء كانت هي الأصل في نشأة الموشح. ولكن هذا الرأي لايثبت عند التمحيص؛ ذلك أن طريقة زرياب في الغناء تتراوح بين مقامات لحنية متعددة هي النشيد والبسيط والمحركات والأهزاج، بينما إيقاع الموشَّح وحدة نغمية واحدة تتكرر في البيت الأول حتى البيت الخامس. إضافة إلى أن غناء الموشح كان أشد ارتباطًا بآلة الأرغن وهي آلة عرفها الأندلس، بينما طريقة زرياب تقوم على إيقاع العود الذي طوره وأضاف له وترًا خامسًا.
ومن الثابت أن الموشح كان أشد التصاقًا بحياة الناس الشعبية. وطريقة زرياب كانت أشد التصاقًا بحياة القصور.
هناك إجماع أن مخترع الموشحات رجل ضرير من مدينة قبرة في الأندلس، هو كما ينص ابن بسام في الذخيرة مقدم بن معافر القبري. وهناك خلاف حول الاسم، ولكن الريادة تبقى لرجل ضرير من قبرة.
عالج الموشَّح موضوعات الشعر المعروفة، وإن كان الغزل ووصف الطبيعة ومجالس الخمر والغناء أكثر دورانًا على ألسنة الوشاحين. ويأتي في المرتبة الثانية المدح ووصف القصور والتهاني كما اختص مدح الرسول ³ بقدر من طاقة الموشح الشعرية. ومن أشهر الوشاحين في الأندلس: عبادة بن ماء السماء، وابن عبادة القزاز، وأبوبكر محمد بن أرفع رأسه، وابن اللبّانة، وابن الزقاق والأعمى التُّطَيْلي، وابن بقي ومدغليس، وابن زهر الحفيد. ولكن الموشح بلغ على يد لسان الدين بن الخطيب ذروة ازدهاره. ولاتُذكر الموشحات إلاّ ويُستشهد برائعة ابن الخطيب:
جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمـان الوصــل بالأندلـس
لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المـختلس

وقد حاول الموشح أن يوجد قدرًا من الحرية في الشعر؛ حين يخفّف من قيد القافية الملزِم في القصيدة التقليدية، ولكن هذه الحرية لم تتحقق كما ينبغي؛ لأن الوشّاح ألزم نفسه بقيود أخرى بين الأدوار والأقفال أشد صرامة من قيد القافية. ورغم ذلك، فالموشح والزجل معًا عبَّرا عن ذاتية الأندلس، وتفردها بقدر كبير عجزت عنه القصيدة التقليدية.

الزَّجل. فن من فنون الشعر العامِّي، نشأ وازدهر في الأندلس، ثم انتقل إلى المشرق العربي على خلافٍ في ذلك بين مؤرخي الأدب.
معناه اللغوي. تفيدنا معرفة المعنى اللغوي لكلمة زجل في إدراك السبب في اختيار الكلمة اسما لفن الزجل. فالأصل الحسي لكلمة زَجَل يفيد أنها كانت تعني: درجة معيّنة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات ال***ة والأصداء. وبهذه الدلالة، كان يُقال للسحاب: سحاب زَجِل، إذا كان فيه الرعد. كما قيل لصوت الأحجار والحديد والجماد أيضًا زجل.
ثم تغيرت دلالة كلمة زَجَل، فأصبحت تعني اللعب وال***ة والصّياح، ومنها انتقلت إلى معنى: رفع الصوت المرنَّم. ومن هنا جاء إطلاق اسم زجل على صوت الحَمَام، ثم إطلاقه على الصوت البَشَري المُطرب. وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعني الصوت العالي المُنَغَّم أن كلمة زجَّالة ما زالت تُطلق ، في إحدى واحات مصر، على جماعة الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدُّوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية.
معناه الاصطلاحي. غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مُصطلحًا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، أداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسًا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها مع الأداء الصوتي للهجات منظوماته. ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزَّجلية، غير أنه يُلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزَّجلية الواحدة.
وقد صنَّف القدماء الزجل، مع المواليا والقوما والكان كان ضمن ماسمَّوه الفنون الشعرية الملحونة أو الفنون الشعرية غير المُعْرَبة. ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب. واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدلّ على إدراك نافذ. فالواقع أن هذه الأشكال غير المُعْرَبة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المُعْرَبة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي. بل إن لغة الزجل، مثلاً، وإن كانت غير مُعْرَبة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير. فلـُغة المنظومات الزَّجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادًا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تُقرُّها هذه الدوائر. وقد ظل هذا الفارق في مستوى الأداء اللغوي أحد مقوّمات تمايز الزجل عن الشعر الفصيح، كما كان في الوقت نفسه أحد مقوّمات تمايز الزجل عن أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري) وعن حركة شعر العامية واختلافه معها.
مكان الزجل بين أشكال النظم الأخرى. اتخذ الزجالون من الزجل شكلاً للتعبير استجابة لحاجة لغوية، وتحقيقًا لوظيفة فنيّة، لم تكن الأشكال الأخرى تفي بهما. فقد انحصر كل من القصيدة التقليدية والموشح، بلغتهما ومواضعاتهما، في دائرة مُحدَّدة رسميًا وفئويًا. بينما استبعدت أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري)، الموجودة بالفعل. في الوقت الذي كانت قد تكوّنت فيه شريحة اجتماعية جديدة من أبناء البيوتات العربية في الحواضر والمدن. وكانت هذه الشريحة قد تقلّبت بها صروف الحياة ومطالب العيش في أسواق هذه المدن، ولكنها في توجهاتها ومطامحها تسعى للالتحاق بالدائرة الحاكمة مستجيبة لمعاييرها الاجتماعية والثقافية. ومن هنا، سعى مثـقّـفُو هذه الشريحة الجديدة للتعبير عن أنفسهم في شكل جديد وسيط، يتناسب مع وضعهم الاجتماعي والثقافي الوسيط. وكان على هذا الشكل المُوَلَّد أن يعتمد أداة له: لهجة مُوَلَّدة تَدْرُج بين هذه الفئة من المثقفين، وأن يتخذ من ذائقتها ومعاييرها الفنية ضابطًا. وكان هذا الشكل المُوَلّد هو الزجل.
ومنذ بداياته الأولى، ظل الزجل فنا مدينيا في المقام الأول، وبقي محتلاًّ موضعه الوَسَطِيّ بين أشكال النظم العربية. وإن كانت وسطيَّته هذه تميل إلى جانب تراث الشعر الفصيح، وتبتعد عن مأثور الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري). وعلى أساس موضوعه الوَسَطِيّ هذا، تحددت وظائفه وخصائصه، كما تحدد مسار الظواهر التي رافقت نموه عبر تاريخه الطويل. وإدراكنا لهذا الموضع الخاص بالزجل يُمكننا من حُسن فهم خصوصياته، ويزيل كثيرًًا من الالتباسات التي أحاطت به، سواء ما أثاره القدماء أو ما أحدثه المحدثون.
هيكل المنظومة الزجلية. تشير المصادر القديمة إلى أن الزجالين، في المرحلة الأولى من ظهور الزجل، كانوا ينظمون الأزجال في هيئة القصيدة العربية المعهودة، ذات الأبيات المُفردة والقافية الواحدة والوزن الواحد. وهي بذلك كانت تشبه القريض، لا تختلف عنه بغير عدم التزام الإعراب وباستخدام لهجة ناظميها الدارجة. وكانت تلك المنظومات تُسمَّى القصائد الزجلية.
وقد يُمثل هذا القالب قصيدة مدغليس، الذي كان واحدًا ممن ثبتوا فن الزجل من معاصري ابن قزمان (ت554هـ).ومطلعها:
مَـضَ عــنّي مَـن نحـــــبُّو ووَدَّعْ و لهيب الشُوق في قَلبي قد أودَعْ
لو رَأيتْ كفْ كُنّ نَشياعوا بالعين وَمَ ندري أن روحي نشيع
من فظاعة ذا الصَبَر كنت نعْجب حتّى ريْتْ أنْ الفراق منّو أفظعْ

ومنذ هذا الطور الأول في حياة الزجل، بقي قالب القصيدة رصيدًا دائمًا يعود إليه الزجالون، وإن مالوا، من بعد، إلى النظم في هيئات متجددة تتعدد فيها الوحدات، وتتفرع الأوزان، وتتنوع القوافي.
وأبسط قوالب النظم في هذه الهيئات المتجددة ما يعتمد على وحدات رباعية. كما يتبين من النموذج التالي المنقول عن زجل لصفي الدين الحلِّي (750هـ):
ذا الوُجُود قَدْ فاتَكْ وأنْتَ في العَدَم ما كُفيت من جَهْلَكْ زَلَّة القَدَم
قَدْ زَرعْتَ ذي العَتْبَة فاحْصـدُ النَّدَمْ أو تَريدْني الساعة ما بَقِيتُ أريدْ

ثم تتدرج قوالب النظم من حيث كثرة عدد أقسام المنظومة، وعدد أشطار وحداتها، ومن حيث التنوّع في التقسيم الموسيقي لعناصرها، بحيث يصل تركيب قالب المنظومة فيما سُمي الحِمْل، مثلاً، إلى الصورة التالية:
للحمل مطلع ذو بيتين. وبعد المطلع تتالي الأدوار، وهي اثنا عشر دورًا في الغالب. والدور خمسة أبيات أو أربعة. فإذا كانت الأدوار من ذات الخمسة أبيات فتأتي الثلاثة الأولى على قافية واحدة والاثنان الأخيران على قافية المطلع، وإلا كانت كلها على قافية واحدة.
وكما كثُرت قوالب النظم، كَثُرت مصطلحاته وتسميات تفريعاته وعناصره بما تطول متابعته. ولكنا نكتفي بإيراد المخطط التالي لإيضاح هيئة وحدة زجلية وتسميات أجزائها.

المطلـع: غصن أ غصن ب
البيـت أ غصن
أو أ غصن
الدور أ غصن
القُفل: غصن أ غصن ب

ولا تختلف هذه التقسيمات كثيرًا عن التقسيمات الفنية لأجزاء الموشحة. انظر: الجزء الخاص بالموشحات في هذه المقالة.
أما في العصر الحديث، فقد مال الزجالون إلى النظم في القوالب البسيطة، وابتعدوا عن التعقيد وتشقيق الأجزاء، ولهذا تتخذ منظوماتهم إما هيئة القصيدة، وإما تلك المعتمدة على الوحدات الرباعية وأضرابها.
أغراض الزجل. منذ أن استقر الزجل شكلاً من النظم مُعْترفًا به، ومنظوماته تعالج مختلف الأغراض التي طرقتها القصيدة العربية التقليدية، كالمدح والهجاء والغزل والوصف. وقد استمرت تلك الأغراض قائمة يتناولها الزجالون على توالي العهود والعصور حتى اليوم، غير أن للزجالين، في كل عهد معين وبيئة محددة، مجالات يرتبطون بها. ومن ثم كان مركز اهتمامهم ينتقل من أغراض بعينها، تلقى قبولاً في هذا المجال أو ذاك، إلى أغراض أخرى، تختلف باختلاف العهود والبيئات الثقافية التي ينتمون إليها.
ومن ذلك ما نقرؤه في أزجال زجّالي أندلس القرن السادس الهجري، وزجالي العصر المملوكي في القرن الثامن، مثلا، من انشغال بالعشق والشراب، ووصف الرياض ومجالس الصحاب؛ نتيجة لالتفاف زجالي هذين العهدين حول دوائر الخاصة والتحاقهم بمجالسهم التي كان مدارها الغناء والتنافس في إظهار المهارة والتأنُّق والتَّظرُّف.
وعندما أصبح للصوفية وجودها في الحياة الاجتماعية، وأصبح من أهل التصوف مَن ينظم الزجل، غدا الزجل مليئًا بالمواعظ والحكم ووصف أحوال الصوفي.
على هذا النحو، تنقلت محاور التركيز في أغراض الزجل وموضوعات منظوماته، إلى أن جاء العصر الحديث وأصبحت مواجهة الاستعمار والتغيير الاجتماعي هما شغل الأُمَّة الشاغل، أخذ الزجالون يشاركون في الحركة الوطنية. ولذا صارت القضايا الاجتماعية والسياسية من أهمّ المواضيع التي تعالجها المنظومات الزجلية.
وفي كل الأحوال، فهذا الارتباط الوثيق بين المنظومات الزجلية ومشاغل ناظميها وجمهورهم الذي يتلقاها، قد وفّر للمنظومات الزجلية إمكانية واسعة لتجويد أساليبها وصقل طرق صياغتها؛ كما أتاح لأدواتها البلاغية وتصويرها البياني مزيدًا من الواقعية والقدرة على التشخيص والتجسيد، الأمر الذي يسَّر استخدام الزجل في أشكال التعبير الفني الحديثة.
الزَّجَل في الأندلس. يعد الزجل والموشح من الفنون الشعرية التي ازدهرت في الأندلس لظروف خاصة بالبيئة الأندلسية ثم انتقلت بعد ذلك إلى المشرق.
وقد مر الزجل بخمسة أطوار نوجزها في الآتي:
أ- مرحلة ما قبل ابن قُُزمان. كان الزجل في هذه المرحلة هو شعر العامة وأقرب ما يكون للأغنية الشعبية التي تشيع على ألسنة الناس وتكون جهد جنود مجهولين. ونرجح أن الفئة المثقفة في هذه المرحلة كانت أكثر عناية بالقصائد والموشحات بينما كانت الطبقة العامة أكثر شغفًا بالأغنية الشعبية والزجل العامي. ولعل هذه المرحلة كانت في أواخر القرن الثالث الهجري.
ب- زجل الشعراء المعربين هو الطور الثاني من أطوار الزجل ويمثله نفر من الشعراء الذين كانوا يكتبون القصيدة أو الموشح قبل عصر ابن قزمان ثم اتجهوا لكتابة الزجل عندما رأوا رواج هذا اللون من الشعر عند العامة وهو أمر يشبه ما نراه اليوم حين يكتب بعض شعراء الفصحى أزجالاً عامية للغناء. ولعل هؤلاء النفر من الشعراء المعربين هم الذين عناهم ابن قزمان حين عاب على أزجالهم وقوع الإعراب فيها فسخر منهم في قوله:
¸يأتون بمعان باردة وأغراض شاردة وهو أقبح ما يكون في الزجل وأثقل من إقبال الأجل·.
وتميز من بين هؤلاء النفر الزجال أخطل بن نمارة، فقد أشاد ابن قزمان بحسن طبعه وحلاوة أزجاله في قوله: ¸ولم أر أسلس طبعًا وأخصب ربعًا من ***** أخطل بن نمارة فإنه نهج الطريق، وطرّق فأحسن التطريق·.
وقد ظهر هؤلاء المتقدمون من الزجالين المعربين في القرن الخامس الهجري خلال عصر ملوك الطوائف. ولما كانت بلاطات ملوك الطوائف أفسح صدرًا للشعراء وأكثر رعاية للشعر المعرب وتشجيعًا لأهله، لم تزدهر أزجال هذا الطور ومنيت بالكساد.
جـ- ازدهار الزجل. يمثل هذا الطور زجالو القرن السادس الهجري وهو نهاية عصر ملوك الطوائف وبداية عصر المرابطين. وقد ازدهر الزجل في هذا الطور بتشجيع الحكام الذين كان حسهم باللغة العربية لا يبلغ حس سابقيهم من ملوك الطوائف. ومن ثم لم تلق القصائد والموشحات الرعاية السابقة التي كانت تحظى بها في بلاطات ملوك الطوائف. ويُعد ابن قزمان إمام الزجل في هذا العصر بل وفي الأندلس قاطبة. واسمه أبو بكر محمد ابن عيسى بن عبد الملك بن قزمان (480-525هـ،

تااااااااااااابع تحت انتضورني
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 05:59 PM
تااااابع للصفحة الي قبلها
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
1130م-1087) عاش في عصر المرابطين، وتوفي في صدر الدولة الموحدية. نشأ في قرطبةنشأة علمية أدبية، إذ كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا ووشَّاحًا. وقد ورد في بعضالمصادر أنه لما أحسّ قصر باعه في الشعر والتوشيح عمد إلى طريقة لايجاريه فيها أحد،فصار إمامًا لأهل الزجل. تجاوزت شهرته في الزجل الأندلس إلى المغرب والمشرق وقد صدرديوان أزجاله صوت في الشارع أول مرة عام 1896م ثم عام 1933م بحروف لاتينية ثم نشرمرة ثالثة من قبل المستشرق الأسباني غارسيه قومس بحروف لاتينية مع ترجمةأسبانية.
بلغ الزجل على يد ابن قزمان ذروة نضجه حين قعَّد له القواعد، وجعل منأزجاله تدريبًا عمليًا لكُتّاب الزجل اللاحقين. كما عالجت أزجاله مختلف الأغراضالتي وردت في الموشحات وإن غلب عليها الكُدية والتسول والإغراق في اللهو والمجون،كما كان ينتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية .
ويظل ابن قزمان على الرغم منمجونه واستهتاره أبرع زجالي الأندلس وإمامهم. فقد طبع الزجل بصورته الفنية في قالبعامية الأندلس التي تراوح بين العربية واللهجة الرومانسية (العامية اللاتينية)،يقول:
ذاب تنظر في مركز مطبـوع بكـلامًــا نبــــــيل
وتراه عندي من قديممرفوع ليـس نرى به بديـل
بالضـرورة إليه هو المرجـوع دَعِنْ عن قال وقـيل
الشراب والغنا والجر في المـا في رياضًا عجيــب
هــذا كل عـــلا هُ عنـــديلوصـــال الحبيـــب

د- الطور الرابع. يبدأ بمنتصف القرن السادس إلى القرنالسابع الهجري، وهو مرحلة شهدت وفاة ابن قزمان وسقوط دولة المرابطين وقيام دولةالموحدين. ويعد أحمد ابن الحاج المعروف بمدغليس هو زجال هذا الطور وخليفة ابن قزمانفي زمانه، كما ظهر زجالون آخرون كابن الزيات وابن جحدر الإشبيلي وأبي علي الحسنالدباغ.
هـ- الطور الخامس والأخير في حياة الزجل في الأندلس يقع في القرن الثامنالهجري، وكان من أشهر زجاليه الوزير لسان الدين بن الخطيب، وأبو عبد الله اللوشي،ومحمد بن عبد العظيم الوادي آشي.
موضوعات الزجل في الأندلس. عالج الزجل كثيرًامن الموضوعات التي عرفها الشعر والموشح، إلا أن الزجل كان يمزج في القصيدة الواحدةبين غرضين أو أكثر. فالغزل يمتزج بوصف الخمر والمدح يأتي في معيَّته الغزل أو وصفالطبيعة، ومجالس الشراب. ووصف الطبيعة تصحبه مجالس الطرب والغناء. أمّا الأزجالالتي اختصت بغرض واحد لا تتجاوزه فقليلة. ويعدُّ الزجل الصوفي من الأزجال ذات الغرضالواحد وكان الشستري (توفي سنة 682هـ، 1283م) من زجالي القرن السابع الهجري أول منكتب الزجل في التصوف كما كان ابن عربي أول من كتب الموشح في التصوف.
أشكال الزجلفي الأندلس، وأوزانه وسماته. تتفق القصيدة الزجلية مع القصيدة المُعْرَبة في التزامالوزن الواحد والقافية الواحدة والمطلع المصرع. وتختلف عنها في بساطة اللغةوعفويتها حتى تبلغ درجة السذاجة أحيانًا في بعدها عن الإعراب ووقوع اللحنفيها.
يتفق الزجل من حيث الشكل والتقسيمات الفنية مع الموشحة في المطالعوالأغصان والأسماط والأقفال والأدوار والخرجات.
وتكمن قيمة الزجل الحقيقية فيصدق تعبيره عن واقع حياة الناس في الأندلس، في أزقة قرطبة وحواري إشبيلية، وفيشفافية نقله لحياتهم بخيرها وشرها، جدها وهزلها، أفراحها وأحزانها... وهذا ما أكسبهصفة الشعبية وجعل الناس أكثر تعلقًا به.

نماذج من الزجل. يقول ابن قزمان فيوصـف الطبيعة:
الربيــع ينشـــــر عــلام مثـل ســــــلطانًا مـؤيـد
والثمـار تـنـثـــر حليــــه بثيــاب بحـــل زبرجــد
والريــاض تلبــسغلالا من نبـات فحــل زمــرد
والبهــار مـع البـنـفسـج يا جمال أبيض في أزرق

ويقول في الغزل:
هجرن حبيبي هجر وأنا ليس لي بعد صبر
ليس حبيبي إلاودود قطع لي قميص من صدود
وخاط بنقض العهود وحبب إليّ السهر
كان الكستبانمن شجون والإبر من سهام الجفون
وكان المقص المتون والخيط القضا والقدر

ومن أزجال الشستري الصوفية قوله:
راس محلــــــوق ونمـــــش مولــــه
نطلب في السوق أو في دار مرفـــه
حـــافي نرشـــق تقــول اعـطِّ اللّه
خبـــزًا مطبـــوع ممن هـو مطبـــوع
مطـبوع مطبــوع إي والله مطبــوع

الزجل في المشرق العربي. تفيد المصادر التاريخية بأن الدوائر الثقافية فيالمشرق العربي تابعت إنجاز روّاد الزجل الأوّلين في الديار الأندلسية منذ ظهوره. ويبدو أن ظهور الزجل، بوصفه شكلاً من النَّظْم باللهجة الدارجة، لم يكن مُسْتغربًابالنسبة للمشارقة. فقد كان لدى المشارقة أشكال أخرى من النظم باللهجات الدارجة. حيثكانت توجد أشكال من الشعر الشعبي (الجمعي، الفولكلوري) باللهجة العامية، كما ولّدتدوائر الخاصة أشكالاً من النظم بلهجاتها الدارجة، كالمواليا، والقوما، وكان وكان،والحماق.
ومنذ ذلك الوقت، احتفى المشارقة بهذا الشكل الجديد وأخذوا يتوسعون فيالنظم به. ولا نكاد نصل إلى القرن السابع الهجري حتى نجد أن الزجل قد شاع بين أدباءمصر والشام والعراق، وكأنما كان على كل مشتغل بفن القول أن يُدلي بدلوه، ويثبتمهارته في النظم بالزجل. وتتتالى أسماء من ينظمون الزجل من الأدباء والشعراء منذذلك الحين، فنقرأ عن: علي البغدادي (ت684هـ) في العراق، وابن النبيه (619هـ) وابننباتة (ت 718هـ) في مصر، وأحمد الأمشاطي (ت 725هـ) وعلي بن مقاتل الحموي (761هـ) فيالشام، وغيرهم.
ومن ثَمَّ صار نظم الزجل أمرًا مقبولاً في البيئة الثقافية،وأصبح فقرة مرغوبًا فيها في مجالس الأدب. وهكذا انضم الزجالون إلى البلاط الأدبيلأمراء وسلاطين العصر المملوكي في مصر والشام، حتّى صار من الزجالين مَن تولىّالوزارة، مثل: محمد بن سليم المصري (ت 707هـ) وابن مكانس القبطي (794هـ).
الزجلفي مصر. يُجمع دارسو الأدب العربي ومؤرخوه على أن الديار المصرية هي التي هيّأتللزجل موئلا كفل له الاستقرار والاستمرار. ففي مصر، اتسعت حركة الزجل وتنوّعتمجالات النظم به. وفيها عكف ناظمو الزجل على تجويده وتنمية قوالبه وأساليبه الفنية. وفيها ظهر من ناظمي الزجل مَن انقطع لتأليف الأزجال وأصبح مختصًّا به ومتفرغًا له. ومن أوائل الزجالين الذين اشتهروا بذلك: إبراهيم الحائك المعمار (ت 749هـ) ثمأبوعبد الله الغباري (ت 762هـ).
تاريخ الزجل ونقده. كان لظهور الزجل وانتشارالنظم به أثرهما، ليس على المستوى الإبداعي فحسب، بل على مستوى الكتابة حول الزجلأيضًا، وذلك بتناول جوانب من تاريخه أو ظواهره أو قواعد نظمه أو خصائصه الغنية أودوره الاجتماعي.
والفاحص للمؤلفات العربية التي وصلتنا منذ القرن السادس الهجري،وخاصة المؤلفات التي عنيت بالحركة الأدبية والفنية، يجد مادة تاريخية مفيدة حولالزجل والزجالين. ومع أن تجميع هذه المادة وضمها يساعدنا في تكوين تصوّر عن ظهورالزجل ونموّه، إلا أنها تظل في حدود الإشارات غير الوافية.
ولكن، ولحسن الحظ،يصلنا من القرن الثامن الهجري مصدر أكثر استقصاء، وهو كتاب العاطل الحالي والمرخصالغالي لمؤلفه صفيّ الدين الحِلِّي (ت 750هـ). انظر: العاطل الحالي. وقد مارسالمؤلف نظم الزجل واحتك بالزجالين خلال تجواله الطويل بين حواضر مصر والشاموالعراق. وقد هيأ له كل هذا إمكانية نقل كتابته من مستوى إيراد المعلومات والأخبارإلى مستوى التأريخ لحركة الزجل حتى أيامه، والاجتهاد في تأسيس قواعد لنظم الزجل. ومن بدايات القرن التاسع الهجري يصلنا كتاب آخر، يتابع العاطل الحالي، وهو كتاببلوغ الأمل في فن الزجل لمؤلفه ابن حجة الحموي (ت 837هـ). وابن حجة، أيضًا، كانينظم الزجل وخالط الزجالين متنقلا بين الشام ومصر. وما زال الكتابان مصدرين يرجعإليهما الدارسون لتاريخ الزجل وقواعد نظمه.
أما في العصر الحديث، فقد كانلانتشار الزجل وصلته بالحركة الوطنية أثرهما في تنامي الكتابة النقدية حول الزجل. فظهرت مقالات تعريفية في الصحف والمجلات وفي مقدمات دواوين الزجالين. ثم خُصّ بعضالزجالين المتميزين بمقالات نقدية تبيّن دور أزجالهم ووسائلها البلاغية. ثم تصبحالكتابات النقدية حول الزجل أكثر تعمقا في الدوريات المتخصصة وبعض الأطروحاتالجامعية، وخاصة أنه قد أسهم في الجدل حول الزجل ما أثاره الباحثون الأجانب من آراءونظريات.
الزجل في العصر الحديث. مع قيام النهضة العربية الحديثة، انتقل الزجلإلى طور جديد. فقد تبنى الزجل فئة من المثقفين الذين كانوا فصيلاً في حركة النهضةالوطنية. وقد جهدوا في تنمية أدوات الزجل ووسائله الفنية للاستفادة من إمكاناته فيتيسير توصيل أفكارهم إلى جمهورهم المُبْتَغى، وهو جمهور أوسع، ولاشك، من دائرةمثقفي الخاصة. كما عملوا على تخليص الزجل من الركاكة والتكلُّف اللذين رانا عليه منعهود الانحدار السابقة، وعلى فك إساره من أيدي فئة الأدباتية الذين تدنوا به إلىمستوى استخدامه في التسوّل والابتزاز.
وبنهاية القرن الثالث عشر الهجري، تتابعتسلسلة من أسماء الرواد الثقافيين الذين طوعوا الزجل في اتجاهات متنوّعة. ومن أعلامهذه السلسلة المتواصلة: عبدالله النديم، ويعقوب صنّوع، ومحمد عثمان جلال. أما خيرممثل لتمام النقلة النوعية التي انتقلها الزجل فهو محمود بيرم التونسي (ت1380هـ). انظر: التونسي، محمود بيرم. وهو الذي أعلى من مكانة الزجل في الحياة الثقافية،وأكسبه قدرات فنية مكّنته من الامتداد إلى آفاق جديدة. وعلى يديه تكاملت الجهود فيجعل الزجل أداة درامية مقبولة في الوسائط المستحدثة: في المسرح الغنائي أو في حلقاتالإذاعة المسموعة والمرئية.
وفي سياق حركة الزجل الناشطة هذه، استفاد الزجل منالإمكانات المتجددة للطباعة والنشر واتساع قاعدة القارئين. فتوالى نشر دواوينالزجالين، وعنيت بعض الصحف بنشر الأزجال، وصدرت بعض الدوريات التي تعتمد على المادةالزجلية في المقام الأول.
غير أن اسم الزجل لم يحظ بالذيوع والتكرار إلا علىأيدي الكُتَّاب والإعلاميين في لبنان، وخاصة في ثمانينيات القرن الرابع عشر الهجري. وهم لا يستعملون الاسم ليدل على المصطلح المحدد بشكل من النظم بعينه، وإنمااستعملوه لكي يشير إلى كل نظم باللهجات اللبنانية المحلية. وهكذا انطوى تحت هذاالاسم: العتابا والميجنا واليادي يادي والروزانا والموال، بل والأشكال الفولكلوريةكهدهدة الأطفال وأغاني العمل، وأيضًا الشعر الحديث الذي ينظمه المثقفون بالعامية،فاعتُبر إنتاج شعراء مثل ميشال طراد وأسعد سابا من الإنتاج الزجلي. وإمعانًا فيتأصيل خصوصية الزجل اللبنانية قيل: "إن الزجل سرياني اللحن في أول عهده، وعربيُّهفيما بعد".
ومثل هذا الحماس والتوسّع والأقوال المرسلة، وإن كانت مظهرًا منمظاهر الاهتمام بالزجل، إلا أنها كانت مثارًا للخلط واضطراب المفاهيم، الأمر الذيآذن بتراجع الزجل ووقوفه الآن موقف الدفاع في مواجهة مؤثرات الحياة الثقافيةالعربية الحالية، وإن بدا بعضها متناقضًا. ويبرز أهمها، بالنسبة للزجل، في المؤثراتالتالية:

1-حملة دُعاة الفصحى ضد كل أشكال التعبير باللهجات الدارجة أوالعامية.

2- الالتفات إلى المأثور الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري)، وخاصةالجانب القولي منه، وعلى الأخص بعض أشكال النظم منه.

3- تركيز مثقفي كل قطرعربي على شكل بعينه من أشكال النظم في إحدى اللهجات الدارجة في جهة من جهاته،واعتباره حاملاً لخصائص القطر المتميزة ومعبرًا عن ذاتيته المتفردة. كما حدث،مثلاً، مع الشعر النبطي في المملكة العربية السعودية وبلدان الخليجالعربية.

4- ظهور الاتجاه الجديد في النظم باللهجات الدارجة، والذي عُرفباسم شعر العامية، الذي يبتعد عن أرض الزجل وأضرابه متحركًا نحو أرض الشعر الحُرّالمعاصر.

الشعر النَّـبَطي. شعر عربي ملحون، خرج على سنن العرب في كلامهم،حافل بالأصوات والمفردات والتراكيب الشعبية الدارجة. وهو أشهر أنواع الشعر غيرالفصيح وأكثره انتشارًا في شمال الجزيرة وعلى ألسنة سكانها. وقد سمي بالنبطيتشبيهًا له بكلام النبط لخروجه عن سنن العربية فكأنه كلام النبط الذي يلحنون بهولايقيمون إعرابه.
وقد انتشر هذا النوع من الشعر في الجزيرة العربية منذ قرونبعيدة وبدأ نظمه على ألسنة الشعراء البارعين في جميع الأحوال. وإذا كان صفي الدينالحلي (ت 750هـ) وابن خلدون (ت 808هـ) قد ذكرا أنواعًا من الشعر غير الفصيح وذكراأسماء ماكان معروفًا في زمانهما، فإن النبطي تسمية حادثة بعدهما لم يذكراها فيماذكرا من الأسماء. ويظهر أن التسمية بدأت في الجهة الشمالية المجاورة للعراق لقربهامن الأنباط وبدأت تعرف؛ لانتشار الشعر بسرعة. وأول من عرف من شعراء الشعر النبطي فيالقديم أبو حمزة العامري من الأحساء وراشد الخلاوي، وقطن بن قطن من أهل عمان،ورميزان وجبر بن سيَّار من أهل نجد وبركات الشريف وبديوي الوقداني من أهل الحجازوحميدان الشويعر من أهل الوشم (القصب) والهزاني من أهل (العقيق) الحريق. وفيالقرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريَّيْن، انتشر الشعر النبطي انتشارًا واسعًافي جزء كبير من الجزيرة العربية وكثر الشعراء الذين يحسّنونه وقوي في كل مكان وعلىكل لسان، وبلغ الغاية في سرعة الانتشار في العصر الحاضر. وبرع فيه شعراء كثر منهم: جهز بن شرار، وابن سبيل، وشليويح العطاوي، ورشدان بن موزة، ولافي العوفي ومحمد بنلعبون وغيرهم. انظر: ابن لعبون، محمد. وكل هؤلاء عاشوا في النصف الأول من القرنالرابع عشر الهجري. ثم جاءت بعدهم طائفة من الشعراء الشباب المعاصرين منهم: الأميرمحمد السديري وسمو الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز (ابن الملك فيصل) والحميديالحربي، وبندر بن سرور، وخلف بن هذال، وسبيل بن سند، وبدر الحويفي، وابن عبَّارالعنزي، وكثيرون غيرهم.
أقسام الشعر النبطي. ينقسم الشعر النبطي إلى فنِّالقصيد، وفنِّ الرد أو الحوار. وفي كل فنِّ، برز عدد من الشعراءالمجوِّدين.
مضامين الشعر النبطي. الشعر النبطي يحمل كل المضامين التي عرفهاالشعر الفصيح وعبر عنها العرب الفصحاء، وكل فنِّ وُجِد في الشعر القديم المعرب وُجدفي الشعر النبطي واحتفظ بكل عناصر الشعر العربي إلا الإعراب وبحور الخليل، فقدتخلَّى شعراء النبط عنهما إلا أنهم أحدثوا أوزانًا جديدة يستقيم بها جرس الشعرالنبطي ويعرفون بها الشعر الموزون المقفى من غيره. وأغلب شعراء النبط في القصيديلتزمون في البيت قافيتين، فيقفَّون الشطر الأول من البيت بقافية والشطر الثانيبقافية أخرى مثل قول رشدان بن موزة:
يا الله يا فرَّاج ياراع الأفراج يامْبدِّلعسر الليالي بِلِين
تفرّج لمن بيتُه على جَال مِسْهاج كنَّه خلاوي ماش حولهقطيني

ويتناول الشعر المدح والرثاء والهجاء والغزل ووصف الكرم والشجاعة وكلموضوعات الفخر وغيرها ولكن بلغة عامية. وهذه المعاني تأتي في القصيد الذي يحسنهالشعراء في الحجاز ونجد وشمال الجزيرة كله وشرقها وغربها. ومن نماذج ذلك قول مشعانالهتيمي:
قول مشعان الهتيمي تفلهم قاف رجس بين الضلوع المغاليق
وَاحَيْرتيفي مقعدي قيس ماتم قلب الهواوي يطرقنِّه مطاريق
خِلِّي طواني طَيَّة الثوبَالأدهم وأنا طويته طي بير الزرانيق

ومثله قول جهز بن شرار:
يا غزيلجاني وجيته على الدرب جاني وأنا عجلان ماني بقرّا
يحوز من قصر العوالي علىالزرب ويمشي على مشهاته اللِّي يورّا
بغيت أخمَّه مير ذلَّيت من حرب وأنا علىدرب الرَّدى ماتجرّا

أما فنُّ الرَّد أو الحوار فلا يعرف مثله في الشعرالفصيح، وصفته: أن يقوم شاعر ويقوم معه صفان من الناس، فينشد بيتين فيردد الصفانالبيتين حتى يعترض الشاعر الآخر ويطلب منهما السكوت ثم يأتي ببيتين آخرين يشاكلمعناهما معنى البيتين السابقين، فيقوم الصفان بترديدهما، فإن كان البيتان الأولانمدحًا تبعهما الشاعر الثاني، وإن كانا هجاءً تبعهما أيضًا... إلخ. وهذا الفنُّ لايحسنه إلا القليل، ومنشؤه في الحجاز وفرسانه هناك (الحجاز مابين الحرمين وماحولهما) لأنه يقوم على أسس معرفية، وأعراف اجتماعية مرعية، وبيئة تشجِّعه. كما يقومعلى الذكاء اللمَّاح، وسرعة البديهة، واستحضار الحال، وتضمين أشياء بعيدة عن الفهمالمباشر والدلالة السطحية للكلمات. وتكون قدرة الشاعر في استعمال الإيحاء والإيماءالبعيد للمعنى مؤثرًا في جودة الشعر، وتزيد إعجاب الناس بالشعر وبالشاعر وترجحكفَّته على مناقضه ويقع الإقرار بشاعريته. ولهذا الفن قوانين يحترمها الجميع، ولاي*** الهجاء في الملعب عـداوة بين الشـعراء في الغالـب. وإذا لم يحـسن الشاعـر ـ أيأحد المتناقضين ـ المعنى المراد البعيد للشاعر الأول ولم يأت على معنى الشعر الأولبما يطابقه أو يوافقه، عد غير قادر ولو قال في كل ثانية بيتًا، وقد يشتكي منه حتىمناقضه كأن يقول مثل ما قال مهيل الصاعدي:
عميلي حاور الوادي وأنا أَدُوْرُه معالضّلعان ودوِّرْ صاحبي يالين حال الموج من دونه
دخيلك يافلان إنك تُعدلْ ليلحون فلان عليك تعد له وإلا على المعنى تردونه

يعني أن مناظره قد ذهببعيدًا عن معناه الذي يريد. وقد يكون المعنى كناية عن أشياء لا يود الشاعر التصريحبها ولا يكون في ملعبة ومُزَيَّنْ كما قال السلمي:
يا ضلع ضلع الحيا يا الليعشاك النبات فيك الوروش أعجبتني وأدخلتني معك في دينها
يا ضلع ياضلع مرعايةثمان عنزات ثمان لا تنقص الديره ولا تخلف قوانينها

وهو يخاطب امرأة فتردالمرأة:
معزاك معزاك يا ابن احليس لاتعرض بها للثقات من خوف حذفه تجي ويحطهاالله في مضانينها
إما كلَّهنْ وإلا غَدَنَّ الأربع الأولات صارت حسوفه علىالنَشَّاد والرِّعيان كانينها

ومن أشهر شعراء هذا اللون الذين ذهبوا لافيالعوفي والجبرتي وابن مسعود، ومن الشعراء الأحياء صيَّاف الحربي، ومطلق الثبيتي،ومستور العصيمي، وغيرهم.
نبذة تاريخية.
اللغة كائن متغير متبدل. واللغة العربيةالفصحى تعرضت للتطوّر والتغير، ومضى عليها زمن طويل منذ وضعت قواعدها وقنّن نظامالإعراب والنحو والصرف فيها. وتتابعت عليها عصور من التقلبات أكثرها أثرًا علىاللغة خروج العرب من جزيرتهم واختلاطهم بغيرهم من الأمم؛ حيث بدأت اللغة العربيةتنتشر في الآفاق وتحل حيث حل العرب، وتسير حيث ساروا، وتصارع اللغات الأخرى فتؤثروتتأثر.
ومع مرور الزمن، نشأت العجمة واضطربت الألسن وانحرفت عن العربية الفصحىوأصابها التغيّر، فظهرت العامية في الكلام وفي الشعر منذ زمن بعيد، وسجل الأدباءوالمؤرخون بدء العامية في الشعر والغناء على ألسنة العرب الذين بعدوا عن فهم الفصيحوفشت العامية في كلامهم عندما اختلطوا بغيرهم من الأمم، فاضطربت سليقتهم الفصحىولكن بقيت شاعريتهم، فنظموا الشعر باللغة العامية التي غلبت على ألسنتهم، وقد وصفذلك ابن خلدون في مقدمته بقوله: ¸اعلم أن الشعر لا يختص باللسان العربي فقط، بل هوموجود في كل لغة سواء كانت عربية أو عجمية... ولما فسد لسان مضر ولغتهم التي دونتمقاييسها وقوانين إعرابها وفسدت اللغات من بعد بحسب ماخالطها ومازجها من العجمة،فكان لجيل العرب بأنفسهم لغة خالفت لغة سلفهم من مضر في الإعراب جملة، وفي كثير منالموضوعات اللغوية وبناء الكلمات. وكذلك الحضر في الأمصار، نشأت فيهم لغة أخرىخالفت لسان مضر في الإعراب وأكثر الأوضاع والتصاريف وخالفت أيضًا لغة الجيل منالعرب لهذا العهد... ثم لما كان الشعر موجودًا بالطبع في أهل كل لسان... فلم يهجرالشعر بفقدان لغة واحدة وهي لغة مضر الذين كانوا فحوله وفرسان ميدانه حسبما اشتهربين أهل الخليقة بل كل جيل. وأهل كل لغة من العرب المستعجمين والحضر أهل الأمصاريتعاطون منه مايطاوعهم في انتحاله ورصف بنائه على مهيع (طريقة) كلامهم. فأما العربأهل هذا الجيل المستعجمون عن لغة سلفهم من مضر، فيقرضون الشعر لهذا العهد في سائرالأعاريض على ماكان عليه سلفهم المستعربون ويأتون منه بالمطولات مشتملة على مذاهبالشعر وأغراضه من النسيب والمدح والرثاء والهجاء، ويستطردون في الخروج من فنِّ إلىفنِّ في الكلام. وربما هجموا على المقصود لأول كلامهم، وأكثر ابتدائهم في قصائدهمباسم الشاعر ثم بعد ذلك ينسبون. فأهل المغرب من العرب يسمّون هذه القصائدبالأصمعيّات... وأهل المشرق من العرب يسمّون هذا النوع من الشعر بالبدوي والحورانيوالقيسي·.
وقد اختلفت تسميات غير الفصيح من الشعر منذ زمن بعيد فعرف الدوبيت،والزجل، والمواليا، والكان كان، والحماق، والحجازي، والقوما، والمزنَّم، وكل هذهالأسماء كانت لغير المعرب من الشعر. هذه الأسماء تختلف من مكان إلى آخر. وقد بَيَّنالإمام صفي الدين الحلي الفرق بينها في كتابه العاطل الحالي والمرخص الغالي.
أمافي العصر الحديث فللشعر غير الفصيح أسماء كثيرة منها النبطي، والشعبي، والملحون،والحميني، والبدوي، والعامي، وغير ذلك من الأسماء. وأعمّها في الوقت الحاضر الشعبي. وفي الجزيرة العربية خاصة، يعرف الشعر العامي بالشعر النبطي.
والشعر النبطي كانمشافهة غير مدوّن وغير منشور حتى العصر المتأخر. وأول من دوَّنه وأرَّخَ لهولشعرائه خالد الفرج في كتابه ديوان النبط، ثم عبد الله بن خالد الحاتم في كتابهخيار مايلتقط من شعر النبط ثم كثرت الكتب عن هذا اللون من الشعر النبطي وكثرتدواوين الشعراء، وأغلب ماينشر اليوم ليّن ضعيف يختلف عما كان عليه الشعر النبطيالقديم.
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
المزيد طبعا موجود
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif
انتضرونا صح
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n200614.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 06:01 PM
http://www.up.00op.com/data/4655/4759/storm_590487418_2115875066.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


أغراض الشعر العربي






الوصف









المدح









الهجاء









الرثاء









الفخر









شعر الحماسة









الغزل









الشعر السياسي









الزهد ولواحقه









الحكمة









رثاء المدن والممالك












هي تلك الموضوعات التي يتناولهاالشعر الغنائي أو الوجداني كالوصف والمدح والهجاء والفخر والغزل وما إليها.









وحولهذه الأغراض، تدور أشعار العرب منذ القديم، حتى أنه من اليسير أن ننسب التياراتالشعرية التي استجدّت في عصور مختلفة إلى واحد من تلك الأغراض، أو إلى أكثر من غرض،وسوف نتتبّع في إيجاز كل غرض عبر العصور المختلفة.











الوصف. ويراد به وصفالشاعر الطبيعة، أو مشهدًا من المشاهد الحية أو الجامدة، أو كائنًا من الكائنات،كوصف امرئ القيس لفرسه، أو مثل لوحات ذي الرُّمَّة الشهيرة في الشعر العربي، أو وصفالنابغة لليل وقد امتلأت نفسه بالرعب من النعمان ملك الحيرة. وفي العصر الجاهلي،زخرت المعلقات بالوصف، كما اشتهر شعراء بوصف الخيل خاصة، منهم طُفيل الغنويوالنابغة الجَعْدي، كما اشتهر الشَمّاخ بن ضِرار، وهو مخضرم، بوصف الحُمُر، والقوس،واشتهر أوس بن حجر بوصف أسلحة الحرب. والوصف في الشعر الجاهلي يتَّسم بالبساطة،والحس الفني الذي يجمع بين الرقة والعفوية. والواقع أن الشاعر الجاهلي وصَّاف مصور،فالصورة الفنية عنصر أساسي في شعره.









ولقد وصف الشاعر الجاهلي كل شيءٍ وقع عليهبصره، كالصحراء بكل تفاصيلها والسماء والنجوم والمطر والرياح والخيام والحيواناتوالطيور والحشرات، كما وصف أطلال محبوبته والرحلة إلى ممدوحه، بل إنه في سياق غزلهقد وصف المرأة وصفًا بارعًا عبَّر ـ في عمومه ـ عن قيم الجمال الأنثوي لديه. بل إنالوصف كان أداته في كل غرض شعري طرقه.









ولا يكاد الوصف ـ في العصرين الإسلاميوالأموي ـ يصيبه شيء يُعتدُّ به من التطور، اللهمّ إلا وصف الشاعر الأموي للبيئاتالجديدة، بالإضافة إلى وصفه لحياة البداوة على سنة أسلافه في الجاهلية. إذ صورالفرزدق، مثلاً، الثلوج وهو في بعض رحلاته إلى دمشق، كما أن وصف عمر بن أبي ربيعةللمرأة، في سياق غزله، كان وصفًا للمرأة في بيئة أصابها غير قليل من التحول عنالبداوة إلى الحضارة، في الملابس والعطور والعادات. وإذا كان ذو الرُّمَّة قد اختصبالوصف واشتهر بلوحاته، بما أوتي من ملكة فذّة، فإن روح البداوة قد ظلت ـ غالبًا ـتسيطر على عناصر الصورة الفنية لديه.









وفي العصر العباسي، تحول الشاعر، في وصفه،عن البداوة والصحراء إلى وصف مظاهر الحضارة، كالرياض وبرك الماء، وموائد وصنوفالطعام والشراب المستحدثة، والملابس والقصور. وانصرف الشاعر العباسي عن وصف الظباءوالغزلان في بيئاتها الصحراوية، إلى وصفها في بيئات متحضرة، كالقصور والبساتين. ولاشك أنَّ ما أوتيه الشاعر العباسي من ثقافات، فضلاً عن اتساع آفاق الحياة، قد أمدّهبقدرة أكبر على التخيّل والتصوير.









ويمكن القول إجمالا: إن الوصف ـ بعد العصرالعباسي إلى العصر الحديث ـ قد ارتبط بتطوّر مظاهر الحياة التي يقع عليها حسُّالشاعر الوصاف، وتطور الثقافات والمعارف، ومن ثم كان الشاعر العربي يلاحق تطورالحياة، كما أن تيار المعارف والثقافات كان يمنح خياله مقدرة أكبر على الوصف، كمانرى في أوصاف أحمد شوقي للنيل وطبيعة مصر، وكذلك شعراء المدرسة الرومانسية كمحمودحسن إسماعيل وعلي محمود طه، الذين أوتوا من قوة الخيال والتصوير الشيء الكثير،واقتربوا، في أوصافهم، من عالم الرمز الذي أكسب أشعارهم غموضًا طفيفًا محبّبًا، كمارفدتهم ثقافاتهم المتنوعة بصورٍ جديدة.










المدح. عرف الشاعر الجاهلي المديحواتخذه وسيلة للتكسُّب، وكان للغساسنة في الشام والمناذرة في الحيرة دور كبير فيحفز الشعراء على مديح أمرائهم. ومن أشهر المداحين من شعراء الجاهلية النابغةالذبياني الذي اشتهر بمدح النعمان بن المنذر. وكما يقول أبو عمرو بن العلاء: ¸وكانالنابغة يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجدّه·.









وقدمدح الشاعر الجاهلي بفضائل ثابتة كالشجاعة والكرم والحلم ورجاحة العقل ورفعة النسب،وكلها ترسم الصورة الخلقية المثلى للإنسان في رؤياه، كما كان يتخذ من المدح المبالغفيه ـ باستثناء زهير بن أبي سُلمى مثلا ـ حافزًا للممدوح على المزيد من العطاء. وكان يقدّم لقصائده في المديح بوصف الرحلة ومشاق الطريق وما أصاب ناقته من الجهدليضمن مزيدًا من بذل ممدوحه.









وفي عصر صدر الإسلام، ظهر تيار جديد في المديح، هومدح النبي ³. ومن أوضح نماذجه لامية كعب بن زهير بانت سعاد التي أنشدها عند عفوالنبي الكريم عنه، وصارت إلى عصور متأخرة نموذجًا يُحتذى. كما زخرت قصائد حسّانبمديحه للنبي ³ أيضًا. وبذلك تحوّل المدح من التكسّب إلى التدين، واكتسب، فيما عبربه من الأوصاف، التجرد والصدق، بعيدًا عن التكسّب فضلاً عن رسم الصورة الإسلاميةللفضائل والقيم الخلقية.









وفي العصر الأموي، امتزج المديح بالتيارات السياسية،بعضها يمالئ الأمويين، وبعضها الآخر يشايع فرقًا مختلفة، وكان مداحو الأمويينيتكسبون بمدائحهم، بينما تجرد شعراء الفرق المختلفة عن التكسب، بل اتخذوا منمدائحهم وسيلة للانتصار للمذهب ومحاربة خصومه، كما نجد في مديح عبيدالله بن قيسالرقيات لمصعب بن الزُّبير الذي يجسّد بشكل واضحٍ نظرية الزبيريين فيالحكم.









وأما في العصر العباسي المتأخِّر فإن أجلى صور المدح، تتمثّل في مدائحالمتنبي لسيف الدولة؛ إذ هي صادرة عن حب صادق، وإعجاب تام ببطولة سيف الدولة الذييجسد حلم أبي الطيب بالبطل المخلِّص من اعتداءات الروم. ومن هنا جاءت مدائحه تلكأشبه بملاحم رائعة. وكذلك كان أبو تمام في مدائحه للمعتصم، وبائيته أشهر من أننذكرها هنا.









وهنا نشير إلى حقيقة مهمة وهي أن المدح في الشعر العربي ـ وإن يكن للتكسب ـ لم يكن في كل الأحوال يعني التملق والبحث عن النفع، بل هو في كثير منالأحيان تجسيد للود الخالص والإعجاب العميق بين الشاعر والممدوح، وهذا مايتضح فيمدائح المتنبي لسيف الدولة، فهي تجسيد حي لهذا المعنى الذي أشرنا إليه. فقد كانالمتنبي شديد الإعجاب بسيف الدولة ويرى فيه البطل العربي الذي طالما تاقت إليهنفسه، بقدر ماكان سيف الدولة عميق التقدير لأبي الطيب، ويرى فيه الشاعر العربي الفذالذي طالما تطلعت إليه نفسه الذواقة للشعر، التواقة أبدًا للشاعر الذي يخلّدبطولاته.









ولقد مضى المدح في سائر العصور كما كان على نحو ما أوضحنا وإن تفاوتتفيه عناصر القوة والضعف، كما سجل لنا مدح الشعراء لبني أيوب، والمماليك، وبخاصة،بطولات هؤلاء الرجال في مقاومتهم للصليبيين والتتار والمغول.









ولم يعد المدح فيالعصر الحديث على صورته القديمة، إذ رأينا الشاعر الحديث يرسم لنا صورة بطل قديم ـمثلا ـ ليضعه أمامنا نموذجًا للبطولة، ولم يعد الشاعر نديمًا لذوي السلطان وأنيسًافي مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم، بل صارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطنبديلاً جديدًا للمدح التقليدي.










الهجاء. كان الهجاء في الجاهلية يقوم علىالتنديد بالرذائل التي منها: الجبن والبخل والسّفه الذي هو ضدّ الحلم، فضلاً عنوضاعة النسب، وما عرفت به قبيلة المهجو من مثالب اشتهرت بها بين سائر القبائل، وهذهلا تخرج عن الرذائل التي تنفر منها النفس العربية عادة. ولعل من أشهر الهجَّائين فيالجاهلية الشاعر الحطيئة، وهو من المخضرمين، وكان غير مأمون العاقبة، يهجو جماعة منالناس، فيحتالون إليه بالأموال ليكف عنهم هجاءه، فيأخذ أموالهم ولا يكف عنهجائهم.









وفي صدر الإسلام، بدا واضحًا أن الإسلام قد أرسى من الفضائل مايجعلالهجاء إثمًا، ومع هذا، فقد ظل الحطيئة سادرًا في غوايته وهوايته فعاقبه عمر بنالخطاب، رضي الله عنه بالحبس.









كما أحدث الإسلام تحولاً مهمًا في الهجاء، فاتجهشعراء النبي ³ إلى هجاء المشركين وبخاصة أولئك الذين هجوا النبي وأصحابه، من شعراءالمشركين، واضطر حسّان ابن ثابت إلى أن يمطرهم بوابل من الهجاء المقذع معاملةً لهمبالمثل، وهكذا وظف الهجاء في خدمة الدعوة.









وفي العصر الأموي، تطور الهجاء إلىصيغة فنية جديدة لم تُعرف إلا في العصر الأموي، فظهر ماعُرف بالنقائض. انظر: الجزءالخاص بالنقائض في هذه المقالة.









ويتطور الهجاء في العصر العباسي ليصبح صورًاكاريكاتيرية على يد ابن الرومي خاصة، وعلى يد أبي الطيب المتنبي في هجاء كافورالإخشيدي. كما يظهر من خلال تيار الشعوبية نوعٌ من الهجاء للجنس العربي، اختلف بينالوضوح والخفاء، وبخاصة لدى أمثال بشار وأبي نواس.









كما شاعت معارك الهجاء بينأفراد من شعراء العصر العباسي، كتلك التي كانت بين حماد عجرد وبشار بن بُرد، وتناولالطرفان أبشع المثالب الحسية والمعنوية. وكما وضح تيار الشعوبية في أهاجي هذاالعصر، فلقد وضحت الزندقة أيضًا في الهجاء، فكانت من التهم التي يوصم المهجوّ بهافي أشعار الهجاء، كما كان يفعل حماد عجرد في اتهام بشار بالزندقة.









ويظل تيارالهجاء ـ فيما بعد العصر العباسي ـ مستمرًا يشكّل بابًا من الفكاهة والطرافة، إلىأن يدخل العصر الحديث فيتحول هذا الهجاء إلى أداة فعالة في النقد السياسيوالاجتماعي، كما في أشعار حافظ وشوقي في حملاتهما على الاستعمار، ونقد بعض أساليبالحكم، بالإضافة إلى نقد بعض الأمراض الاجتماعية، وبخاصة الفقروالجهل.










الرثاء. عرف الرثاء منذ العصر الجاهلي، وكان يتميز بما تميزت بهسائر الأغراض من حيث الصدق وعفوية الأداء. وقد رثى شعراء الجاهلية قتلاهم فيالحروب، كما رثوا موتاهم في غير الحروب. وكانوا يرثون قتلاهم بذكر مناقبهم وبالبكاءالحار عليهم حثًا للقبيلة على الثأر. كما أن المرأة أدّت دورًا كبيرًا في رثاء قتلىالحروب، إذ تذكر المصادر، مثلاً، أن الخنساء في الجاهلية كانت تخرج إلى سوق عُكاظفتندب أخويها صخرًا ومعاوية، وكانت تحاكيها هند بنت عتبة راثية أباها، ولم تكنالخنساء ولا مثيلاتها من البواكي يقنعن بيوم أو أيام في رثاء موتاهنَّ، بل كنّيمكثن الأعوام باكيات راثيات، ولا شك أن النساء كنَّ يدعون بدعوى الجاهلية سواء فيأشعارهن أم في بكائهن وعويلهن. ومن روائع مراثي الخنساء ما قالته في أخيها صخر:









قذىً بعينــك أم بالعــين عُوَّار أم ذرَّفت مُذْ خلت من أهلها الدارُ









كأنعيني لذكراه إذا خطرت فيضٌ يسيل على الخدَّيــن مــدرار










ومثلما رثى شعراءالعصر الجاهلي ذويهم، فقد رثى الشعراء أنفسهم قبل الموت، ورسموا صورًا بالغةالتأثير لمآلهم بعد الموت، كقول أحدهم:









قد رجَّلوني وما رُجِّلتُ من شَعَثوألبســوني ثيابًــا غـير أخــــلاق









وأرسلــوا فتيــةً من خيرهم حسبًا ليسندوافي ضريح التُّرب أطباقي










ومثلما رسم الشاعر الجاهلي صورة للمثل والفضائل فيقصائد المدح، فكذلك كانوا في مراثيهم يعددون فضائل الميت، حتى عرَّف النقاد القدماءالرثاء بأنه ذكر فضائل الميت ومدحه.









وفي صدر الإسلام، ظل الرثاء غرضًا شعريًا،إلا أن العقيدة الجديدة أدخلت عليه تطويرًا واضحًا. فلم يعد الراثي يذكر ما حظرهالإسلام من المعاني التي تتعارض مع ما أمر الله به من الصبر والإيمان بقضاء اللهتعالى. كما كانت مراثي شعراء الرسول ³ تتضمن معاني الجهاد والإشادة بالبطولةوالشهادة في سبيل الله. وتتضمن أحيانًا هجوًا للمشركين وقتلاهم.









وفي العصرالأموي ـ وبخاصة إبان أحداث الفتنة الكبرى وغيرها ـ تلقانا مراثٍ كثرٌ فيمن قتل منرجال الشيعة أو من رجال الخوارج. وبجانب البكاء في هذه المراثي أو تلك وبجانبالإشادة بالأموات، كان الرثاء ممتزجًا بالأفكار السياسية للفرق، وكان شعر الرثاءفرصة للتعبير عن هذه الأفكار. فها هو ذا عبيدالله بن قيس الرقيات يرثي ولدي أخيهعبدالله اللذين قتلا في موقعة الحرّة، فيقول:









إن الحوادث بالمدينــة قدأوجَعْـنَنِي وقرعْـن مَرْوتِيَــهْ










إلى قوله يتوعد الأمويين:









واللهأبرح في مقدمةٍ أهدي الجيوش عليَّ شكَّتيه









حتى أفجّعهم بإخوتهم وأسوق نسوتهـمبنسوتيّــه










كما شاعت مراثي الشعراء للحسين بن علي رضي الله عنهما.









وفيالعصر العباسي، تظهر مراثي الشيعة في الإمام الحسين، وأشهر شعرائهم في ذلك السيدالحميري ودِعْبِل الخُزاعي، ومن أصدق مراثي هذا العصر مراثي دعبل في زوجته التيقتلها في موجة شك عارمة انتابته على إثر وشاية كاذبة فلما ظهرت له براءتها مضىيرثيها أصدق رثاء.









وحين اشتدّت موجات الصّليبيين والمغول على المسلمين، كان منالطبيعي أن تشيع مراثي الشعراء في القادة خاصة، سواء من استشهد منهم أو من مات خارجالمعركة. فمن ذلك مراثيهم في عماد الدين زنكي الذي استشهد على يد غلام له أثناءحصاره لإحدى القلاع، كما رثى الشعراء ابنه نور الدين حين مات، خارج المعارك، وفقدالمسلمون بموته قائدًا عظيمًا.









كما بكى الشعراء صلاح الدين، وقد بلغت مرثيةالعماد الأصبهاني له مائتين وثلاثين بيتًا صور فيها حسن بلائه. كما شاعت مراثيهم فيموتى الأيوبيين والمماليك والعثمانيين، هذا إلى رثاء الأعلام من الوزراء والعلماءوالقضاة.









وفي العصر الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاءالزعماء وقادة الحركات الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعانيالوطنية، والسياسية والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية، واختلفت مناهجه علىأنحاء شتى تبعًا لمذاهب الشعراء ومدارسهم الفنية.










الفخر. عَرَف العصرالجاهليُّ الفخر غرضًا من أغراض الشعر، وكان هذا الفخر نوعين: أحدهما فردي، حيثيشيد الشاعر بنفسه وفضائله، والآخر كان فخرًا جماعيًا أشاد الشاعر فيه بقبيلته. وكانت الفضائل التي مدح بها الشاعر هي نفسها التي افتخر بها من شجاعة وكرم ونسبرفيع، وقد جرت المفاخرة على الأحساب والأنساب بين عامر ولبيد والأعشى وبين علقمةوالحطيئة وفتيان من بني الأحوص.









وبمجيء الإسلام، ذهبت عصبية القبيلة، وحلت محلهاعصبية العقيدة والإخاء في الله، ومضى حسان بن ثابت وغيره من شعراء النبي ³ يفخرونبإيمانهم، وبالقيم الإسلامية الجديدة، وكما كان حسان يهجو قريشًا، فكذلك كان يفخربالمسلمين، كما في همزيته التي جاء فيها:









وجبريـــلٌ أمـــين الله فينــا وروحالقدس ليس له كِفاءُ










وكما في داليته إذ يقول:









فينا الرسولُ وفيناالحقُّ نتْبعه حتى الممات ونصرٌ غير محدود










وفي العصر الأموي، عاد الفخرالقبلي إلى الظهور من جديد، وبخاصة في إطار النقائض. انظر: الجزء الخاص بالنقائض فيهذه المقالة.









وكما برز الفخر، في العصر الأمويّ، في إطار النقائض خاصة، فلقد برزأيضًا في إطار شعر الفرق السياسية، وتباينت خصائص هذا الفخر من فرقة إلى أخرى، فكثرفخر شعراء الخوارج بالقيم الدينية، كالتقوى والزهد والشجاعة. انظر: الجزء الخاصبالشعر السياسي في هذه المقالة.









وفي العصر العباسي، ضعف الفخر القبلي، وظهرالفخر الشعوبي لدى أبي نواس خاصة الذي شاع لديه أيضًا نوع من الفخر القبلي بسادتهمن بني سعد العشيرة القحطانيين. على أن شعر الفخر في العصر الأيوبي قد تحول ـ معحركة النضال ضدّ الصليبيين ـ إلى تيار عارم يفخر بالانتصارات معبّرًا عن مدىالإحساس العميق بالثقة، والتحدي للأحداث، كما في شعر ابن سناء المُلْك:









سواييخاف الدهر أو يرهب الردى وغيري يهوى أن يكون مخلّدا









ولكنني لا أرهب الدهر إنسطا ولا أحذر الموت الزؤام إذا عـدا.










ولقد اختفى في العصر الحديث هذا الفخرالقبلي، ليصبحفخرًا بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر السياسي لدىأحمد شوقي خاصة، يفخر فيه بمصر وبتاريخها كما في رائعته كبرى الحوادث في وادي النيلولم تعد ذات الشاعر، في مفاخره، هي همه، بل كان القصد هو إلهاب المشاعر الوطنيةوالإسلامية. ويمكن أن نضع مسرح شوقي التاريخي في هذا الإطار.










شعر الحماسة. وهو شعر الحرب الذي يصف المعارك ويشيد بالأبطال ويتوعد الأعداء. وهذا الغرض قد يبدوفي رثاء أبطال الحروب، أو في مدحهم، أو في سياق فخر الشاعر ببطولاته في الحرب، وقدامتزج بوصف المعارك والإشادة بالبطولة. وقد أثمرت حروب القبائل في الجاهلية قصائدحماسية. وتعد معلقة عمرو بن كلثوم واحدة من عيون الحماسيات في أشعار الجاهليين،ومثلها معلقة عنترة التي امتزج فيها الفخر بالحماسة، وقصائد أخرى له.









وقد كانت قصائد الحماسة مادة لإلهاب مشاعر المحاربين، كما عدّها مؤرخو الأدب مصدرًا مهمًالتاريخ العرب في حروبهم وأسلحتهم وأنسابهم وفضائلهم. كما كانت نماذج رفيعة لشعراءالعصور الإسلامية المختلفة.









وكان من الطبيعي أن يظل هذا الغرض قائمًا في العصرالإسلامي، ففي صدر الإسلام، فاضت قرائح شعراء الرسول بحماسيات تصور غزواته وتعبر عنفخر الشاعر المسلم بشجاعته، وتشيد في سياق الرثاء بشجاعة الرسول وشجاعة من لقي ربهمن شهداء المسلمين.









وفي العصر العباسي وما يليه من عصور، يظل الصراع مشتدا بينالمسلمين وخصوم عقيدتهم من الروم والصليبيين والمغول، وتثمر تلك الحروب فيضًازاخرًا من شعر الحماسة. ويقف في مقدمة الحماسيين أبو تمام، ومن نماذجه الرفيعةبائيته الشهيرة:









السيف أصدق أنباءً من الكتب في حَده الحدُّ بين الجِدِّ واللعب










كما صنَّف أبو تمام مجموعته المسماة بالحماسة. انظر: الحماسات. وجعل أشعارالحماسة أول أبوابها وأغزرها مادة، مما يدل على اعتداد المسلمين بالجهاد واتخاذهممن شعر الحماسة مادة لإثراء القرائح الشعرية من جهة، وإلهاب مشاعر الجهاد من جهةأخرى. وقد مضى القول عن أبي الطيب المتنبي، وقصائده في مدح سيف الدولة، أرفع نماذجالبطولة في ذاكرة أبي الطيب، تعد بحق أرفع ما فاضت به القرائح من الحماسياتالإسلامية، سواء في دقة وصف المعارك والجيوش والأسلحة، لدى المسلمين والروم، أم فيتصوير شجاعة سيف الدولة وجنوده.









ويمضي شعر الحماسة فيما بعد المتنبي ليسجل لناحروب المسلمين ضد الصليبيين والمغول والتتار. ومع ما أصاب الشعر العربي من ضعف خلالتلك الحقب، فإن الشاعر المسلم لم يقصر، في حدود موهبته، في الإدلاء بدلوه في تسجيلحركة الجهاد الإسلامي.









وفي العصر الحديث، تفيض قرائح الشعراء ابتداءً منالبارودي الذي رددت حماسياته أصداء الشعر في أزهى عصوره، خاصة في قصائد الفخر التيرددها في سرنديب. كما أثمرت قريحة أحمد شوقي الفذّة حماسيات أُخر كان يصف بها معاركالعثمانيين. كما أن قصائد شوقي الوطنية تعد بحق شكلاً جديدًا متطورًا من شعرالحماسة.










الغزل. عُرف الغـزل منـذ العصر الجاهليّ، ويدلنا تراث هذا العصر منشعر الغزل على رقة مشاعرهم، كما يسجل لنا معاييرهم في جمال المرأة. ومن أشهرالمتغزّلين في هذا العصر: عُروة بن حزام العُذريّ الذي أحبَّ عَفْراء ابنة عمه،ومالك بن الصمصامة الذي أحبَّ جنوب بنت محصن الجعديّ، ومسافر بن أبي عمرو الذي أحبهندًا بنت عُتبة. على أن قصة عنترة وابنة عمه عبلة أشهر من أن تذكر. وكانوا فيمقدمات قصائدهم يبكون ديار أحبتهم في حنين جارف، كما كانوا مشغوفين بذكر رواحلمحبوباتهم حين يرحلن من مكان مجدب إلى آخر خصيب. وفي معلقة امرئ القيس مقدمة غزليةباكية فيها ذكر ****** ومنزله، ويقال: إنه كان أول من بكى واستبكى. كما أن زهيرًافي معلقته قد بدأها بوصف طويل لارتحال محبوبته.










وقد مضى العصر الجاهلي،والقصيدة العربية، إلا النادر منها، لا تستقل بغرض الغزل، وإنما كان الغزل يرد فيمقدمتها فحسب.










وفي العصر الإسلامي، وجدنا كعب بن زهير يستهل لاميته الشهيرةفي مدح رسول الله ³ بذكر سعاد والتغزل بها، حتى اشتهرت لاميته تلك بقصيدة: بانتسعاد. إلا أن الإسلام كان له تأثيره في الغزل بحكم تأثيره الأخلاقي في المجتمع،وبخاصة في العلاقة بين المرأة والرجل، ومن هنا اتسم الغزل في العصر الإسلامي بالطهروالعفة، وشاعت في ثناياه بعض الأفكار الإسلامية.










على أن الغزل، في العصرالأموي خاصةً، قد أصابه تطور ملحوظ فلم يعد مجرد مطلع في قصيدة، بل استقلّت بالغزلقصائد تامة. وقد اشتهر بالغزل عمر بن أبي ربيعة ولم يتطرق إلى أغراضٍ سواه، حتىأوقف على الغزل ديوانه كاملاً. كما عَرف العصر الأموي تيارين للغزل هما الغزلاللاهي، أو ما سماه الدارسون بالغزل الصريح حينًا والحسّي حينًا آخر، وتيار الغزلالعفيف، أو العذري.










الغزل العذري. فن شعري تشيع فيه حرارة العاطفة التي تصورخلجات النفس وفرحة اللقاء وآلام الفراق، ويحفل بوصف جاذبية المحبوبة وسحرها ونظرتهاوقوة أسرها، ولا يتجاوز ذلك. ويقتصر فيه الشاعر على محبوبة واحدة ردحًا من حياته أوطوال حياته. وسُمِّي عُذْريًا لأن أول من اشتهر به من قبائل العرب هم بنو عُذْرة،ثم أصبح الغزل العذري بعد ذلك فنًا ينطبق على كل من نهج نهجهم وذهب مذهبهم، وعبَّرعن أحاسيسه وعاطفته تعبير الشعراء العذريين.










عُرف الغزل العذري منذالجاهلية، إلا أنه تميَّز تميُّزًا ظاهرًا في صدر الإسلام، وفي عهد بني أمية،حيثأصبح مدرسة شعرية قائمة بذاتها، حين انقسم شعر الغزل إلى اتجاهين: عذري وصريح. وقدانتشر الغزل العذري في بادية الحجاز حيث يقيم بنو عذرة، وفي عالية نجد حيث تقيمالقبائل الحجازية النجدية. وقد كانت ظروف المعيشة والواقع الإسلامي من أسباب انتشارالغزل العذري في بيئات البادية التي تحولت في هذا العصر إلى حياة جديدة في قيمهاومُثُلها ومعارفها فحافظت على الطُّهر والنقاء.










كان شعراء الغزل العذري فيوضع اجتماعي أقرب ما يكون إلى الكفاف والقناعة؛ إذْ لم يحسنوا التكيف السريع معمستجدات الأحداث، ولم يستطيعوا البقاء على حياة الجاهلية الأولى التي كانوايعيشونها قبيل الإسلام. وعندما انتقلت قوة القبائل وشوكتها إلى الأمصار وانتقل جلّشبابها مع الفاتحين، لم يبق في بادية الحجاز غير أولئك الذين لم يستطيعوا تركبلادهم وأهلهم. وقد تأثروا بالإسلام وطُبعت حياتهم الجديدة بشيء غير قليل منالتغيُّر؛ فعبروا عنه بالزهد في الحياة وملذاتها، ووجدوا في الشعر تعويضًا عن مطامحالدنيا التي لم يستطيعوا مواجهتها، كما وجدوا قبولاً لدى الناس لهذا الفن، عوَّضهمعمَّا فقدوه في واقعهم الاجتماعي.










وأصبح للشعر العذري عناصر مشتركة حافظ عليها الشعراء ولم يتخلوا عنها، وهي وصف حدة الهجران والحرمان، ومعاناة الصبر،وتأجج نار الحب، واحترام العلاقة بين العاشقين، والأخذ بالعفة والرضى بالعلاقةالطاهرة. وإذا كان الغزل العذري استجابة لظروف بيئية، واتبَّاعًا لعادات وأعرافاجتماعية ساعدت على نموه في نفوس الناس؛ فإنه قد اتخذ العاطفة الصادقة سبيلاً لشرحالعلاقة بالطرف الآخر، فقويت بواعثه في نفوس بعض الشعراء حتى أثمرت العلاقة الطاهرةالتي تستجيب لفطرة الإنسان وتحترمها.










ولا يتخذ الغزل العذري مظهرًا واحدًاعند المحبين جميعًا، فهو هادئ عند بعضهم، ثائر عند آخرين، يلامس بعض النفوس فتقوىلديها عاطفة الحب حتى تستبد بالشاعر، فيصف لواعج الحب ولهيب الجوى الذي يكتوي بهقلبه، وهو عنها راضٍ ليعيش في حب دائم لا ينقطع، وإن انقطعت أسبابه من الطرف الآخر،حتى يصير شعره أنينًا وتضرُّعًا، ولكنه لا يجد راحة ولا ييأس من وصْل المعشوقة علىكل حال.










وقد قويت مظاهر الغزل العذري فارتبطت بالتغيُّرات الاجتماعية التيطرأت على حياة الناس وارتبطت بواقعهم خلال فترة زمنية طويلة. كان الإسلام مشجِّعًاعلى العفة، ومنظِّمًا لعلاقة الرجال بالنساء. وقد منع الاستجابة العشوائية للشهوةإلا عن طريق مشروع، وسما بالعقيدة والعلاقة والأخلاق، فكان عاملاً من عوامل الحبالعذري ودافعًا إليه.










وقد تحدَّدت العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الغزل العذري في أمور أهمُّها :










المعاني بسيطة مباشرة لا يتعمق فيها الشاعر ولايُدقِّق في دلالاتها، وليست موطن اهتمامه وتعهده، ولا يحرص عليها أو يُجوِّدها. كلُهَمه أن يعبِّر عن العاطفة التي تجيش بها نفسه. ولذا تتصف معاني العذريين بالفطرةوالسذاجة والبعد عن التعقيد اللفظي.

:rolleyes: تابع تحت :eek:

سعاد ميلي
13/05/2008, 06:02 PM
الصدق. تغلب روح الصدق على الشاعرالعذري، فهو يقنع مستمعيه بحرارة عاطفته وأمانة وصْفه لما يعبِّر عنه من شعور نحومحبوبته، فتظهر كلماته صافية لا يلوِّثها الخداع الاجتماعي والنفاق والمداراة التيقد تكون عند غيره من الشعراء.





خصوصية الحب.لا يتحدث الشاعر العذري إلا عنمحبوبة واحدة فلا يتجاوزها إلى غيرها، ولا يتحول حبه عنها، فهي داؤه ودواؤه، وهيحبه الوحيد ومطلبه الأبدي. وبسبب ذلك، ارتبط اسم كل شاعر بحبيبته، وصارا متلازمين،فنقول: عروة عفراء، وجميل بثينة، وقيس ليلى، وكثير عزة، وقيس (ابن ذريح) لبنى.






الأسلوب سهل مباشر يتَّجه فيه إلى الغرض الأصلي دون المرور بالمقدماتأو الأغراض الأخرى التي يهتم بها الشعراء غير الغزليين.






العفة. أظهر مايميِّز الشعر العذري عفة الأساليب، وطُهْر القول، وبساطة العرض وسهولةالمعنى.






اليأس. يعيش الحب العذري على اليأس أكثر مما يعيش على الأمل، ويصفالمرأة بأنها مُعرِضةٌ متمنِّعة قلَّما تستجيب له أو تسمع منه.






ومن أشهرشعراء هذا الفن عروة بن حزام وجميل بثينة وكُثَيِّر عزة وقيس (مجنون ليلى) وقيس بنذريح. انظر: عروة بن حزام؛ جميل بثينة؛ كثير عزة.






وقد منح الغزل العذريالقصيدة الأُموية ذاتيةمتميزة؛ حين جعل الغرض الشعري غرضًا مفردًا لا تتجاوزهالقصيدة إلى سواه، فهي قصيدة غزلية من مفتتحها إلى نهايتها، على حين كان الغزل منقبل يأتي في مقدمات القصائد، ولا يستقل غرضًا قائمًا بذاته.






الغزل الحسي هوالغزل المادي الذي يصف الملامح الجسدية للمرأة. وأساسه حب ممتزج بميول شهوانيةوعواطف خالية من التحرُّج، وأوصاف مكشوفة، يدفع إليها الشوق إلى الاستمتاع بالمرأة. وهو تصوير لحب عابث، طبيعته الإعجاب المؤقت بالجمال حتى يقضي الشاعر منه وطرًا،فينقلب إلى البحث عن حب جديد. وقد اكتسب المصطلح اسمه وصار غرضًا شعريًا قائمًابذاته في العصر الأموي لأسباب سياسية واجتماعية وفكرية وحضارية واقتصادية خاصة بذلكالعصر.






وأصحاب المذهب الحسي في الغزل لاطاقة لهم بالصبر على محبوبة واحدة؛لأنهم يرون أن الحب المفرد قَيْدٌ يحدُّ من انطلاقهم وحريتهم. وهم يلتمسون الحبالمتعدِّد تخففًا من قيود الحب الواحد وما يُلقي عليهم من تبعة لا تقبلها طبيعتهمولا يرضاها سلوكهم. فحبهم قائم على الاستطراد المؤقت، وأنفسهم قادرة على تغييرالحال والانتقال بعواطفهم إلى حيث شاءوا من مواقع الجمال فيتحول الحب عندهم إلى ضربمن المغامرة.






ولا يتحرج الشاعر الحسي من إعلان اللذة وطلب المتعة المتجددةوالاستمتاع بالمرأة، وقد يجاهر بشيء من الفحش. كما يجنح إلى لون من الحوار القصصي يُكْسِب شعره طرافة وجمالاً، ويخلق جوًا من المرح. ولا يحفل هذا الفن بالجاذبيةالروحية التي يجدها العاشق في المرأة، بقدر احتفاله بأوصافها الجسدية وأنها مخلوقةللاستمتاع. وقد برع الغزل الحسي في الوصف براعة جعلته يتناول كل عضو من جسد المرأةويصور مكامن الجمال فيه ولذة النظر إليه.






وقد يجعل الشاعر الحسي في صحبة منيتغزل بها نسوة يشهدن اللقاء، ويُعجبن به، كما يرسل الوسطاء، ويتفنن في ضروب الحيلليحقق في نهاية المطاف صلته بمن يُحب. والشاعر هنا لا يُجهد نفسه بوصف تباريح الحب،ولكنه يهتم بوصف نجاح مغامراته ولياليه الواصلة وتحقيق مطالب جسده وإشباعغريزته.






والقصيدة عند الغزليين الحسِّيين ذات موضوع واحد، فلا ينتقل الشاعرمن غرض إلى آخر، كما كان منهج الشاعر في القصيدة العربية من قبل. وقد تطور الأمر فيالعصر الأموي إلى شيء من الاختصاص الدقيق، وأصبح لدى بعض الشعراء موقف فني يتمثل فيقصر الشِّعر على وصف المرأة والحديث عنها وعدم تجاوز موضوع المرأة إلى سواه منموضوعات القصيد وفنون القول. وقد حقق عمر ابن أبي ربيعة هذا القول عندما قاللسليمان بن عبد الملك إنه لا يمدح الرجال ولكنه يمدح النساء.






ولم تكن المرأةمتمنعة لدى هؤلاء الشعراء الحسيين، لكنها سهلة موافقة تبادل الرجل الحب وتظهرضروبًا من الدلال وتكشف عن رغبة في اللقاء والتطلع إليه.






وتكمن فلسفة شعراءالغزل الحسي في أن الحياة غرام وعشق، ومن لا يحاول ذلك فهو حجر جامد وميت لا حياةفيه.






إذا أنْت لَمَ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدْرِ مَا الهَوى فَكُنْ حَجَرًا منيَابِسِ الأرْضِ جَلْمَدَا








وأهم عناصر هذا اللون من الغزل يمكن إجمالها فيما يلي:





-


الآنِيَّة والتجدُّد في العلاقة والانتقال بالعواطف من امرأة إلى أخرى:





فإن تَصِلي أصلْك وإن تعودي لهجرٍ بعد وصْلك لا أُبالي







-


العاطفة متقلِّبة متنقِّلة سريعة التغيُّر غير قادرة علىالثبات.





-


ليس الحب عناءً يذيب النفس، ولكنه متعة للشاعر حيث لا يشكوالحرمان ولا يذوق مرارة الهجر.





-


مطلبه المباشر المرأة والحديث المكشوف عنهاوعما يصل إليه منها والتصريح بذلك ووصف العلاقة بينهما.






ومن أشهر شعراء هذاالفن في العصر الأموي عمر بن أبي ربيعة والأحوص والعرجي.. وغيرهم. ويجمع بينهم أنهمشعراء مُدن وأنهم من الحجاز انظر: عمر بن أبي ربيعة؛ الأحوص.






الغزل في العصرالعباسي وما بعده. كان من الطبيعي أن يظـهر في العصر العباسي تيار غزلي يتجاوز حدودالخلق والقيم الإسلامية بل والعربية، حين ظهر الغزل بالمذكر يتزعمه أبو نواس، وظهرالغزل الماجن بالمرأة لدى أمثال مسلم بن الوليد ومطيع بن إياس.






وفيما بعدالعصر العباسي، يظهر تيار غزلي قوي حقًّا جمع بين الرِّقة والظرف في ثوبٍ لغوي سهلووزن شعري زاخر بالخفّة والتطريب. ورأس شعراء هذا الغزل في مصر: البهاء زهير (ت 656هـ)، ولعله أبرع الغَزلين قاطبة في هذا العصر، ومن الغَزلين بالشام: الشابالظريف (ت688هـ).






ويقوى تيار الغزل في العصر الحديث منذ البارودي، وشوقي،مرورًا بشعراء الديوان وأبولو والمدرسة الواقعية الحديثة.






وقد تنوعت طرائق الغزل في الشعر الحديث تبعًا لمدارسه، فشوقي يتغزّل على طريقة القدماء، بل إنهليعارض بعض قصائدهم، ولكن موهبته الخصبة ميّزت غزله بطابع خاص كما أن مسرحه الشعريلم يخلُ من نبض الغزل كما في مجنون ليلى، و مصرع كليوباتر ا. وقد كانت التقاليدالمرعية وقيم المجتمع دائمًا تقف بغزليات شوقي، في مسرحه خاصة، عند حدودثابتة.






أما المدرسة الرومانسية فقد مضت بالغزل أشواطًا بعيدة، وكذلك فعلشعراء المهجر الشمالي؛ إذ مزج كل أولئك غزلهم بالطبيعة، كما امتزج غزلهم بفلسفاتهموأحزانهم ومشاعرهم وخيالهم المجنّح.






الشعر السياسي. ارتبط الشعر العربي برؤية الشاعر السياسية منذ العصر الجاهلي، فالقبيلة العربية هي الصورة المصغرةللدولة، والشاعر لسان حال هذه القبيلة. ومن ثم كان شعره يتّصل بمواقف هذه القبيلةاحتجاجًا عليها أو تأييدًا لها. ويفسّر ذلك احتفال العرب بالشاعر أكثر من احتفالهابالكاتب. فالشاعر هو الذي يرفع مكانتها بين القبائل الأخرى.





وفي عهد النبوة، كانحسان بن ثابت شاعر الرسول ³ ورهطه من الشعراء المسلمين يقفون موقفًا سياسيًا، حينينافحون عن الدعوة، ويذودون عنها، ويردون كيد شعراء المشركين في نحورهم.





ولكن الشعر السياسي اُتخذ غرضًا شعريًا قائمًا بذاته مع بداية الدولة الأموية، حين انقسم المسلمون عقب معركة صفين إلى طوائف وأحزاب أهمها الخوارج والشيعة والزبيريونوالأمويون.





ومن هذا التاريخ، أصبح لهذه الأحزاب السياسية شعراء يتحدثون عنمبادئها وتوجُّهاتها، فتحوَّل الشِّعر إلى إطار سياسي تحكمه أهداف ومناهج، ويقومعلى نظرية محددة المبادئ في الحكم وتأييد الحزب الذي يرفع الشاعر رايته ويدعو له. هذا الشعر لم يكن دعوة سياسية قائمة على البرهان والحوار العقلي فقط، ولكنه يموربمشاعر صادقة ولا يخلو من النسيب والهجاء والمدح. وأهم هذه الفرق:




تابع عن الخواااااااااااارج تحت:)

سعاد ميلي
13/05/2008, 06:04 PM
الخوارج. وهي الفرقة التي خرجت على علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) حين قبل التحكيم بينهوبين معاوية. وتقسمت إلى طوائف، منها الشُّراة والحَرُوريَّة والمُحَكِّمة وكانأكثرهم من الأسد اليمانية وتيم المُضرية. وتقوم دعوتهم على أن الخلافة لمن يصلح لهامن المسلمين وليست لجنس أو طبقة. وقد شارك الخوارج بشعرهم في طرح نظريتهم السياسية. ويمتاز شعرهم بأنه أصدق صورة أدبية لمذهب ديني سياسي. وقد احتفظوا بسَمْتِهِمالبدوي فجاء شعرهم صريحًا جريئًا قويًا جمع صدق الشعور وقوة العقيدة وسلامة الخُلقوالطبع. كما يمثل صورة للشعر الذي نشأ في ظل الإسلام، وتأدب بآدابه فأخذ من بلاغةالقرآن ومن السُّـنَّة المطهَّرة. ويلفت النظر أن شعراء الخوارج هم زعماء المذهبوحملة السيوف، ولذلك لم يظهر منهم فحول إذ كانوا في عجلة من أمرهم للفراغ من الشعرللدخول في المعركة، فمعظم شعرهم مقطوعات لا قصائد، في إيقاع قوي، وموضوعه الجهادوالشهادة والتحذير من القُعود والاستبشار بأولئك الذين نالوا الشهادة. وشعرهم أكثرأشعار الفرق بعدًا عن المدح أو الفخر أو الغزل وأكثر دورانًا حول الحماسة ومواقفالجهاد الثائرة. وقد أفنى شعراء الخوارج عصبيّاتهم القبلية والعرقية في عقيدتهمالمذهبية. ومن أشهر شعراء الخوارج عمران بن حطَّان الذي يقول:



لقد زادالحيـــاة إليّ بغــضًا وحبًـــا للخــــروج أبو بــــلال



أحاذر أن أموت علىفراشي وأرجو الموت تحت ذُرى العوالي



ولو أني علمـت بأن حتــفي كحتــف أبيبــلال لـم أبـــال




وكان منهم شاعرات مثل أم حكيم، ومن قولها:



أحمل رأسًا قد سئمت حَمْلَهُ



وقد مللـــت دهنـــه وغَسْـلَــهُ



ألا فتىً يحمــل عني ثِقْلَـــهُ




كما ذاع شعر قطري بن الفجاءة ومنه قوله، في تثبيت النفس وحضها على الجهاد:



أقـول لهــا وقد طارت شَعَاعًا من الأبــطال ويحــك لاتـراعي



فإنك لو سألــت بــقاء يـــوم على الأجل الذي لك لم تطاعي



فصبرًا فيمجال الموت صبرًا فما نيـــل الخلــــود بمستطاع




وكذلك الطِّرِمّاح بن حكيم في قصيدته:



وإني لمقتادٌ جوادي وقاذف به وبنفسي العام إحدى المقاذف




الشيعة. وهم الحزب الثاني الذي كان نظيرًا للخوارج في مواجهته لبني أمية. وتقوم نظريتهم السياسية على أن حق الحكم يجب أن يكون لعربي قرشي هاشمي، ومن هنااتصل العداء بينهم وبين بني أميّة حين تحول الحكم إلى البيت الأموي.



يجمع شعرالشيعة بين الاحتجاج والتصوير، الاحتجاج في حقهم في الحكم والتصوير لما أصاب آلالبيت من محن وكوارث، ثم مدح آل البيت ورثاء أئمّتهم وهجاء بني أمية والزبيريين. ويختلف شعراء الشيعة عن الخوارج في أن الشيعة تكسبوا بالشعر واحترفوه، فمدحواوتغزلوا وهجوا. وكان منهم الشعراء الفحول الذين وقفوا أنفسهم على الشعر والاحتجاجبه لمذهبهم؛ فكتبوا القصائد الطوال دون المقطوعات. كما يعكس شعرهم بعض مبادئهم. ومنأشهر شعرائهم الكميت الأسدي الذي تزعم الاحتجاج في هاشمياته. انظر: الكميت.



ومن أشهر هاشمياته البائيَّة واللاميّة. يقول مطلع الأولى:



طربتُ وما شوقًا إلى البيض أطرب ولا لعبًا مني، وذو الشيب يلعبُ




ومطلع اللامية:



أَلا هلعَمٍ في رأيه متأمل وهل مدبــر بعـد الإساءة مقبل؟




وكذلك دِعْبِل الخُزاعي الذي عُني بالتصوير المؤثر لمصائب آل البيت خاصة في تائيته المشهورة:



مدارس آيات خلت من تلاوة ومنـزل وحـيٍ مُقْــفِر العَرَصَات




ثم أيمن بن خريم ومنمشهور شعره قصيدته التي يقول في أولها:



نهاركم مكابدة وصوم وليلكـــم صـــــلاةواقــــتراء




الزبيريون. أما أتباع عبدالله بن الزبير فقد عرفوا بالزبيريين. وتقوم نظريتهم على حق الأرستقراطيّة القرشية في الحكم وأن الخليفة يجب أن يكون بالضرورة عربيًا قرشيًا. أسس هذا الحزب عبدالله بن الزبير، وآزره أخوه مصعب.وكان مصعب أكثر عطاءً للشعراء فالتفُّوا من حوله، وأذاعوا مبادئ حزبه السياسية. ويعدعبدالله بن قيس الرقيات شاعرهم المقدم وكان يمزج الغزل بالسياسة وبالمدح. ومنشعرائهم أيضًا أعشى همدان ودكين الفُقَيمي. ومن أشهر قصائد ابن الرقيات قوله:



أقفرتْ بعد عبد شمس كداء فكُدَيٌّ فالركن فالبطحاء



حبذا العيش حين قومي جميعٌ لم تفرق أمورَها الأهـواء



قبل أن تطمع القبائل في ملك قريش وتشمتَ الأعـداء




الأمويون. أما الأمويون فهم الحزب الذي استأثر بعداء كل تلكالأحزاب؛ إذ كان يمثل السلطة الحاكمة، وكان الشعراء لذلك يقدمون إلى بلاط بني أميّةللفوز بجوائزهم ومن ثم كثروا وتعددوا ولكن من أشهرهم النابغة الشيباني وعدي بنالرقاع كما مدحهم الأخطل وجرير.



هذه الفرق الأربع هي أهم الأحزاب السياسية التي اكتمل على يديها الشعر السياسي فخرجت به من مجال الرؤية المحصورة إلى مجال أرحبوأوسع، حين جعلت السياسة جزءًا أصيلاً من البنية الشعرية والأدبية.




الزهد ولواحقه. لا شك أن هذا اللون مدين للإسلام، منذ كان غناءً بقيم هذا الدين وفضائلهلدى شعراء الرسول ³. وفي العصر الأموي، عبر شعر الفِرق الإسلامية عن معاني الزهدوالتقوى، وبخاصة لدى الخوارج؛ إذ تشيع في أشعارهم معاني الإعْراض عن الدنياوزخارفها والتطلع إلى الآخرة في إطار شعر الحماسة والتعبير عن المعاني الفدائية. يقول شاعرهم:



مارغبة النفس في الحياة وإن عاشت قليلاً فالموت لاحقها



وأيقنــت أنهــا تعـود كمــا كان براهـا بالأمـس خالقهـا



من لم يمت عَبْطَةً يمت هرمًا والمـوت كأس والمـرءُ ذائقها




وقد شهد العصر الأموي أئمةمن أهل العلم والتقوى، منهم: الحسن البصري، وكان لأولئك الأئمة تأثيرهم في الشعرالديني، بل إن من الفقهاء من عرف بالشعر الديني مثل: عروة بن أذينة فقيه المدينة. ومن شعراء الزهد في هذا العصر عبدالله بن عبدالأعلى، ومِسكين الدارمي، ولهذا الأخيرقصيدة ذكر فيها طائفة من الشعراء ناسبًا قبر كل شاعر إلى بلده ومسقط رأسه، معالتهوين من أمر الدنيا والزهادة فيها والاعتبار بالموت. ومن الشعراء الزهاد فيالعصر الأموي، أيضًا، أبو الأسود الدؤلي، وسابق البربري قاضي الرقة بالموصل وإماممسجدها، وممن كانوا يفدون على عمر بن عبد العزيز ليعظه. يقول الجاحظ عن شعر سابق هذا: ¸لو أن شعر سابق البربري كان مفرّقًا في أشعار كثيرة لصارت تلك الأشعار أرفع مما هي عليه بطبقات·.



وفي العصر العباسي، قوي شعر الزهد، وظهر تيارًا قويًاواقفًا في مواجهة شعر الخمر والمجون الذي تزعمه أبو نواس وحماد عجرد ومطيع بن إياس. ومع انتشار الفسق والمجون في المجتمع العباسي، فإن التدين قد انتشر في مواجهته،وكان شعر الزهد، بل أدب الزهد ولواحقه، يمثل جبهة المواجهة الصلبة ضدّ هذاالتيار.



وأقوى شعراء الزهد فى العصر العباسي الأول محمود الوراق، فقد عبر، أكثرمن غيره، عن معاني الزهادة والتقوى كالمبادرة إلى العمل الصالح والتسليم بقضاء اللهتعالى والتوكل عليه والقناعة والصبر عند النوازل واتخاذ الحديث عن الشيب نذيرًابالموت، والعفو عمن ظلم. ثم هناك من شعراء الزهد طائفة من الفقهاء والمذكِّرين النسّاك مثل: مالك بن دينار وعبدالله بن المبارك بل إن الخليل بن أحمد العالم اللغوي النحوي كانت له أشعار في الزهد.



وفي العصر العباسي الثاني وما يليه، ظلل تيار أشعار الزهد قوته، ثم ظهرت موجة أخرى رافقت الزهد، تلك هي موجة التصوف التييعاب عليها اقتباسها عناصر غير إسلامية تتعارض مع توحيد الله وتنزيهه، ومن هؤلاءالجنيد وتلميذه الحلاّج والشبليّ، وإن كان هذا الأخير أكثر اعتدالاً، وكان ينكر على الحلاج، خاصة، شعوذاته.



وينبغي ألا تفوتنا الإشارة إلى أبي العتاهية أشهر شعراءالزهد في العصر العباسي قاطبةً، ويذكر له في مجال الفن الشعري الخالص إحداثه تطورًاملحوظًا فيه غير هيّاب سواء في العروض حيث استخدم مقلوب بحر البسيط كما ولَّد فيالشعر معاني جديدة.



وفيما بعد العصر العباسي، تشتد موجة الشعر الديني عمومًا بلتصبح موجات قوية هادرة، فيظهر جيل جديد من شعراء التصوف القائلين بالحلول وغيره منشعوذات المتصوفة وتجاوزاتهم كعمر بن الفارض. كما يتزايد شعر المديح النَّبويّ،وأشعار الزهد. وكانت هذه التيارات الشعرية رجعًا قويًا للمحن الثقال التي تعرضت لهاالأمة علي أيدي الصليبيين والمغول. وأبرز شعراء التيار الديني: البوصيري شاعرالمديح النبوي في مصر وعفيف الدين التلمساني وعبد الغني النابلسي في ديارالشام.



وفي العصر الحديث، ينشد محمود سامي البارودي قصائد دينية في مديح رسولالله ³، ويضمّن هذا المديح شكواه أثناء منفاه في سرنديب، كما يضمنه بعض آرائه فيفلسفة الحرب فيقول مثلاً:



ذاقوا الردى جرعًا فاستسلموا جزعًا للصلح، والحربمرقاةٌ إلى السِّلْم




أما أحمد شوقي فمدائحه تعبِّر عن آرائه الإصلاحية في الدين والحياة، فيقول مثلاً مخاطبًا النبي:



والحرب في حقٍ لديك شريعة ومن السموم الناقعات دواء




الحكمة. شعر الحكمة هو ذلك الشعر الذي تضمن خلاصةمالدى الشعراء من تجارب العقل والحياة. ويعد زهير أشهر شعراء الحكمة في العصرالجاهلي، ومعلقته الشهيرة مزيج من المديح لهرم بن سنان والحارث بن عوف، ووصف أهوالالحروب ومفاسدها، رغبة منه في إقناع المتحاربين بالمصالحة والسلام، في أسلوب منالحكمة التي تمنح معلقته بعدًا إنسانيًا رفيعًا. ولم تخل حكمة شعراء الجاهلية منتسجيل أفكار العرب في هذه الحقبة وتصوير مثلهم وتجارب حياتهم.



ولا شك أنَّالكثير مما سجله شعراء الإسلام، في عصر النبوة خاصة، حافل بآراء إسلامية عن العقيدةتعد هي الأخرى من قبيل الحكمة.



ويأتي العصر العباسي فيلقانا ثلاثة من فحولشعرائه في الحكمة: أبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري.



وتبدو الحكمة عند أبيتمام ثمرة ثقافاته الواسعة التي تمخض عنها العصر، وهي تتناثر في مدائحه وحماسياتهومراثيه في ابنيه وزوجته وابن حميد الطوسي، بل في غزله ونسيبه.



وأبو تمام هوالذي ترك ميراثه من الحكمة خاصة يفيد منه أبو الطيب المتنبي، ويتمثله بقريحتهالعبقرية ويمضي بالحكمة أشواطًا بعيدة ، وكان المتنبي شديد الشغف بشعر أبي تمام لايكاد يفارق ديوان شعره في أسفاره، ولا شك أنه بما أوتي من ثقافات عصره، وهي غزيرةمتنوعة، قد أصاب حظًا أوفر من الحكمة في شعره: عمقًا وجمال صياغة. وهي تتناثر فيأشعاره المختلفة الأغراض. والمتنبي وإن أفاد من حكماء العرب واليونان، فإنه كاننسيجَ وحدِه بلا مدافع. أما أبو العلاء المعري فقد تحولت الحكمة لديه إلى فلسفةأوسع مدى وأعمق.




رثاء المدن والممالك. عرف الأدب العربي رثاء المدن غرضًاأدبيا في شعره ونثره. وهو لون من التعبير يعكس طبيعة التقلبات السياسية التي تجتاجعصور الحكم في مراحل مختلفة.



وهذا النوع من الرثاء لا يقف في حدود عند رثاءالمدن وحدها حين يصيبها الدمار والتخريب ولكنه يتجاوز ذلك إلى رثاء الممالك تارةوالعصور تارة أخرى. بل قد يرثي الدولة بأسرها؛ كما حدث ذلك في الأندلس. وقد تميزهذا الغرض من رثاء المدن في الشعر أكثر من تميزه في النثر.



ويُعد رثاء المدن منالأغراض الأدبية المحدثة، ذلك أن الجاهلي لم تكن له مدنٌ يبكي على خرابها، فهو ينتقل في الصحراء الواسعة من مكان إلى آخر، وإذا ألم بمدن المناذرة والغساسنة فهوإلمام عابر. ولعل بكاء الجاهلي على الربع الدارس والطلل الماحل هو لون من هذهالعاطفة المعبّرة عن درس المكان وخرابه.



رثاء المدن في المشرق. عرف المشرق قدرا من هذا الرثاء شعرًا، عندما تعرضت عاصمة الخلافة العباسية للتدمير والخراب خلالالفتنة التي وقعت بين الأمين والمأمون. فنهبت بغداد وهتكت أعراض أهلها واقتحمتدورهم، ووجد السّفلة والأوباش مناخًا صالحا ليعيثوا فسادا ودمارا. وقد عبر الشاعرأبو يعقوب إسحاق الخريمي، وهو شاعر خامل الذكر، عن هذه النَّكبة في مرثيته لبغدادفقال:



يابؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها



أمهلها الله ثم عاقبهاحين أحاطت بها كبائرها



بالخسف والقذف والحريق وبالحرب التي أضحت تساورها



حلّت ببغداد وهي آمـنة داهية لم تكن تحاذرهـا




ثم كان خراب البصرة علىيد الزنج في ثورتها المشهورة. فأشعلوا فيها الحرائق وحولوها إلى أنقاض ودمار، فوقفالشاعر ابن الرومي مذهولا بما حدث فقال:



كم أخ قد رأى أخاه صريعا تَرِبَ الخدبين صرعى كرام



كم مفدّى في أهله أسلموه حين لم يحْمه هنالك حامي



كم رضيعهناك قد فطموه بشبا السيف قبل حدّ الفطام




وبالإضافة إلى هاتين المرثيتين،حفل ديوان رثاء المدن في المشرق، بطائفة من القصائد تتحدث عن تلك المدن التي اسقطهاهولاكو وتيمور لنك.



وكذلك استثارت نكبة بغداد على يد هولاكو عاطفة عدد منالشعراء مثل شمس الدين الكوفي، ومن أبياته قوله:



إن لم تقرّح أدمعي أجفاني منبَعْدِ بُعْدِكُمُ فما أجفاني



إنسان عيني مذ تناءت داركم ما راقـه نظــــر إلىإنســان



مالي وللأيام شتت خطبها شملي وخــلاني بلا خلان



ما للمنازل أصبحتلا أهلها أهلي ولا جيرانهــا جيـراني




وتعد مرثبة ***** تقي الدين إسماعيلبن إبراهيم التنوخي في القرن السابع الهجري أشهر مراثي بغداد حين خربها هولاكو. يقول في آخر القصيدة:



إن القيامة في بغداد قد وجدت وحدّها حين للإقبال إدبار



آل النبي وأهل العلم قد سُبيوا فمن ترى بعدهم تحويه أمصار



ماكنت آمل أنأبقى وقد ذهبوا لكن أتى دون ما أختار أقدار




وكذلك كان رثاء دمشق عندما سقطتفي أيدي التتار فتعاقب على رثائها كثير من الشعراء مسجلين ذلك الحدث ومنهم الشاعرعلاء الدين العزولي في قوله:



أجريت جمر الدمع من أجفاني حزنا على الشقراءوالميـدان



لهفي على وادي دمشق ولطفه وتبدل الغزلان بالثيــــــران



واحسرتاهعلي دمشق و قولها سبحان من بالغل قد أبلاني



لهفي عليك محاسنا لهفي عليـ كعرائسا لهفي عليك مغانـي




ولكن هذا اللون في المشرق لم يزدهر ازدهاره فيالأندلس، ويعزى ذلك إلى أن طبيعة التقلبات السياسية في الأندلس كانت أشد حدة وأسرعإيقاعا، وأنها اتخذت شكل المواجهة بين النصارى والمسلمين حين تجمع الصليبيون عازمينعلى طرد المسلمين وإخراجهم من الأندلس.



رثاء المدن في الأندلس. كان هذا الغرض فيالأندلس من أهم الأغراض الشعرية، إذ كان مواكبًا لحركة الإيقاع السياسي راصدًالأحداثه مستبطنًا دواخله ومقومًا لاتجاهاته.



وكان محوره الأول يدور حول سلبياتالمجتمع الأندلسي بسبب ما انغمس فيه الناس من حياة اللهو والترف والمجون وانصراف عنالجهاد. وأن الأمر لن يستقيم إلا برفع علم الجهاد تحت راية لا إله إلاالله. ومن هنافالصوت الشعري لرثاء المدن في الأندلس يخالف الأصوات الشعرية الأندلسية الأخرى التيألفها أهل الأندلس في الموشحات ووصف الطبيعة والغزل وبقية الأغراض الأخرى.



ويلفت النظر أن عددا من قصائد رثاء المدن في الأندلس لشعراء مجهولين؛ ويُفَسَّرُ ذلك إمابخشيتهم من السلطان القائم بسبب نقدهم للأوضاع السياسية وإما أن عنايتهم بالحسالجماعي واستثارته كانت أكثر من عنايتهم بذواتهم الشاعرة.



يقوم هذا الرثاء علىمقارنة بين الماضي والحاضر؛ ماضي الإسلام في مجده وعزه، وحاضره في ذله وهوانه. فالمساجد غدت كنائس وبيعًا للنصارى وصوت النواقيس أضحى يجلجل بدلا من الأذان،والفتيات المسلمات انتهكت أعراضهن، والدويلات المسلمة تستعين بالنصارى في تدعيمحكمها. وتمتلئ كل هذه النصوص بشعور ديني عميق يطفح بالحسرة والندم.



كان سقوط مدينة طليطلة في أواخر القرن الخامس الهجري بداية المأساة؛ فهي أول بلد إسلامييدخله الفرنجة وكان ذلك مصابا جللا هزّ النفوس هزًا عميقًا. يقول شاعر مجهول يرثي طليطلة في قصيدة مطلعها:



لثُكلكِ كيف تبتسم الثغور سرورًا بعدما سبيت ثغور



طليطلة أباح الكفر منها حماها إنّ ذا نبــأ كبـــير




وفي هذه القصيدةالتي بلغت سبعين بيتا تصوير لحال المسلمين عشية سقوطها وما أصابهم من ذل وصغار، كماتصور ماضيها المجيد وحاضرها المهين. وتنتهي بأمنية مشتهاة أن يخرج من أصلابالمسلمين بطلٌ كطارق بن زياد يعيد الأمر إلى نصابه:



ألم تك معقلا للدين صعـبافذلّله كما شاء القديـــر



وأخرج أهلها منها جميعــا فصاروا حيث شاء بهم مصير



وكانت دار إيمان وعلـم معالمها التي طمست تنــير



مساجدها كنائس، أي قلب على هذا يقر ولا يطـير



فيا أسفاه يا أسفاه حزنــا يكرر ما تكررت الدهـور




ثمت ختم المرثية بهذه الأمنية:



الاّ رجل له رأي أصيــــل به مِمّا نحاذرنستجـــــــــير



يكُرّ إذا السيوف تناولــته وأين بنا إذا ولت كــــــــرور



ويطعن بالقنا الخطار حتى يقول الرمح من هذا الخطــير ؟




وتعد مرثيةالشاعر ابن الأبار لمدينة بلنسية من المراثي المشهورة في الأندلس، فقد أرسل بها على لسان أميره إلى أبي زكريا بن حفص سلطان تونس مستنجدا به لنصرة الأندلس ومطلعها:



أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها درســـا



وهب لها من عزيزالنصر ما التمست فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا




ويحكي هذا النص يأس أهلا لأندلس من حكامهم المسلمين ومن ثم توجهوا لطلب النصرة من خارج الأندلس كما تصورحال بلنسية وقد تحولت المساجد إلى كنائس وفرض الكُفر سلطانه على الجزيرة وأن الذيأصاب بلنسية يوشك أن يصيب باقي المدن الأندلسية:



مدائن حلها الإشراك مبتسماجذلان، وارتحل الإيمان مبتئسا



ياللمساجد عادت للعدا بيعا وللنداء غدا أثناءهاجرسـا




ثم يلتفت إلى أبي زكريا سلطان تونس قائلا:



طهّر بلادك منهم إنهمنجس ولا طهارة ما لم تغسل النجسا



وأوطئ الفيلق الجرار أرضهم حتى يطأطئ رأسا كلمن رأسا



وأملأ هنيئًا لك التأييد ساحتها جرُدًا سلاهب أو خطية دُعُســا




وأما مراثي الممالك فمن أشهرها مرثية أبي محمد، عبد المجيد بن عبدون التيرثى بها قتلى بني الأفطس أصحاب بطليوس ومطلعها:



الدهر يفجع بعد العين بالأثرفما البكاء على الأشباح والصور؟




وفيها يقول:



أنهاك أنهاك لا آلوك موعظةعن نومة بين ناب الليث والظفر




وفي هذه المرثية، يحشد ابن عبدون الكثير منأحداث التاريخ وتقلباته ويحكي ما أصاب الدول والممالك من مآسٍ ومحن متخذا من ذلكسبيلا للعظة والتأسي. وتمتاز القصيدة على طولها بحاسة شعرية قوية وعاطفة جياشةتزاوج بين مأساة بني الأفطس الذاتية والسياسية.



ومن أهم المراثي التي ربطت بينالمأساة الذاتية والسياسية قصيدة أبي بكر بن عبد الصمد في رثاء مملكة إشبيلياوأميرها الشاعر المعتمد بن عباد:



ملك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماععوادي



لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما قد كنت في الأعــياد



قد كنتأحسب أن تبدد أدمعي نيران حزن أضرمت بفــــؤادي




وتعد أيضا دالية ابناللبانة في رثاء بني عبَّاد ومملكتهم من تلك المراثي التي ربطت بين مأساة المعتمدوضياع ملكه ومأساة الشاعر حين هوى عن عرش الشعر ومملكته:



تبكي السماء بدمع رائحغاد على البهاليل من أبناء عـــــــبَّاد



على الجبال التي هُدّت قواعدها وكانتالأرض منهم ذات أوتاد



نسيت إلا غداة النهر كونهم في المنشآت كأموات بألحـــــاد



تفرقوا جيرة من بعد ما نشأوا أهـلا بأهـل وأولادًا بأولاد




وأما نونيةأبي البقاء الرندي فهي واسطة العقد في شعر رثاء المدن وأكثر نصوصه شهرة وأشدهاتعبيرا عن الواقع. فهي ترثي الأندلس في مجموعها مدنا وممالك. فتصور ما حلّ بالأندلسمن خطوب جليلة لا عزاء فيها ولا تأسٍ دونها وكيف ضاعت قرطبة دار العلوم، وإشبيليامهد الفن، وحمص مهبط الجمال، وكيف سقطت أركان الأندلس واحدة تلو الأخرى، وكيفأَقفرت الديار من الإسلام فصارت المساجد كنائس وغدا صوت الأذان صوت ناقوس؟!، ثميهيب أبو البقاء الرندي بفرسان المسلمين عبر عدوة البحر إلى المسارعة لنجدة الأندلسوالمسلمين. يقول في أول القصيدة:



لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغَرُّ بطيبالعيش إنسان



هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمــان



وللحوادثسلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سلوان




إلى أن يقول:



فاسأل بلنسية ماشأن مرسية وأين شاطــبة أم أيـن جيَّــان؟



وأين قرطبة دار العلوم، فكم من عالمقد سما فيها له شان



وأين حمص وما تحويه من نزه ونهرها العذبُ فياض وملآن



قواعد كن أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان



حيث المساجد قدصارت كنائس ما فيهن إلا نواقيـــس وصلبــان



حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتىالمنابر ترثي وهي عيدان




وتختتم القصيدة بنغمة حزينة شجية تسفر عن الأسىالعميق والتماس العظة والعبرة فيما حل بالأندلس:



لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍإن كان في القلب إسلام وإيمان!




وأهمية رثاء المدن أنه يكشف عن جوانب ثريةمن التاريخ السياسي بين المسلمين والنصارى في الأندلس. كما يكشف جانبا من النقدالذاتي الذي واجه به الأندلسيون أنفسهم حين أَدركوا أن الانغماس في حياة اللهووالترف أدى إلى سقوط راية الجهاد، وأن ملوك الطوائف حين حرصوا على ملكهم الفرديأضاعوا ملكًا أعظم. وما أصدق سخرية الشاعر المصحفي حين قال:



مما يزهدني في أرض أندلس أسمــاء معتضــدٍ فيــها ومعتمـــد



ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

انتها و الصفحة المقبلة راح اتحدت عن شاعر الاغنية // نزار قباني /// ترقبوني صح

سعاد ميلي
13/05/2008, 06:05 PM
http://www.w30w.com/up-pic/uploads/9aceaf7529.gif (http://www.w30w.com/up-pic)


http://www.w30w.com/up-pic/uploads/ad174d5537.gif (http://www.w30w.com/up-pic)



http://www.q8boy.com/uploads/f7fabe2627.bmp (http://www.q8boy.com/)

نبذة حول الشاعر: نزار قباني

http://www.up.00op.com/data/4655/4759/storm_1210394833_420206732.jpg


http://www.up.00op.com/data/4655/4759/storm_157434876_231899059.gif
الاسم : نزار توفيق قباني

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .

يقول عن نفسه : "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.

امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.

وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق

تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية .

ديوان الشاعر (http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=lsq&shid=7&start=0) | ديوان الشاعر الصوتي (http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&file=media&doWhat=lsq&shid=7&start=0)

المصدر:الموسوعة العالمية
للشعر العربي http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
ماتنسوا مازال هناك المزيد تابعونيhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/bye1.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 06:07 PM
http://up.bdr130.net/gif/gGq80927.gif (http://up.bdr130.net/)


الحب في الجاهليه
**************
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن نلتقي في الجاهليه!!..
حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
والنباتات، خطوطا أفقيه..
والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
والأنهار، والأفكار، والأشجار،
والأيام، والساعات،
تجري في خطوط أفقيه..
شاءت الأقدار..
أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
حيث شمس الصيف فأس حجريه
والنهارات قطارات كآبه..
شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
في صحارى ليس فيها..
نخله..
أو قمر ..
أو أبجديه ...
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
وتكوني صورة شعريه
في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
وتكوني امرأة نادره
في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..
يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
من تنورة أندلسيه..
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
وأن نتعاطى الجنس بالسر..
وأن تنجبي الأطفال بالسر..
وأن أنتمي - من أجل عينيك -
لكل الحركات الباطنيه..
***
شاءت الأقدار يا سيدتي..
أن تسقطي كالمجدليه..
تحت أقدام المماليك..
وأسنان الصعاليك..
ودقات الطبول الوثنيه..
وتكوني فرسا رائعه..
فوق أرض يقتلون الحب فيها..
والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربيه..

--------------------

قارئة الفنجان
************
جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
وتموتُ كثيراً يا ولدي
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
***
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود
***
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً
في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضي أبداً..
في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع..

http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif نزار قبانىhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
لعيونك يا بسومة هذا نزاار جبت لي بعض اعمالوا اوكي انت راضية الحين
البقية تابعوني ما زال هناك المزيد بس بعدين.

سعاد ميلي
13/05/2008, 06:08 PM
الدكتور شوقي ضيف موسوعة علمية أدبية إبداعية



قلما تتكرر في حياتنا المعاصرة

٧ آذار (مارس) ٢٠٠٧ ، بقلم حسن خاطر (http://www.diwanalarab.com/spip.php?auteur1046)




تمر هذه الأيام ذكرى رحيل شيخ المجمعيين الدكتور أحمد شوقي ضيف والذي برحيله طويت صفحة مشرقة وغنية بالعطاء والتجديد لآخر جهابذة النقد العربي ومذاهبه، وأحد ابرز أعلام الآداب العربية والمجدًّد الفذ في لغة الضاد، صيغاً ومصطلحات ومفاهيم واكبت العصر، ومعلم جيل كامل من النقاد والكتاب والأساتذة، ترك بصماته على النصف الثاني من القرن العشرين وحتى رحيله يوم 11 مارس 2005 عن عمر ناهز الـ 95 عاما ً·

وفد الدكتور شوقي ضيف أخا و صديقا حميما على دولة الكويت عام 1970 و إستقبل بحفاوة بالغة كتعبير من المسؤولين الكويتيين على المكانة السامية التي يحتلها في قلوب تلاميذه و محبيه في الكويت و ساهم بتأسيس النظام الجامعي فيها و وضع جل خبرته من أجل وضع الأساس المتين لجامعة عريقة بالكويت و قد نجح في تحقيق مبتغاه و مراده و أصبحت له بصمات واضحة في التعليم الجامعي بدولة الكويت .

لقد كانت حياة الدكتور شوقي ضيف عامرة بالمعارك الأدبية و الفكرية خاضها مع كبار الأدباء و الكتاب بصفته حامل لواء حراسة اللغة العربية و صون أصولها و قواعدها ، لقد تتلمذ الدكتور أحمد شوقي ضيف على يد جهابذة الأدب و الفكر في مصر أمثال الدكتور طه حسين و عباس محمود العقاد و محمد حسين هيكل و غيرهم و إرتوى من كتاباتهم و فكرهم و تشبع وجدانه بالأدب العربي منهم و أصبح مدينا لهم بعبقريته المبكرة التي ترعرعت على أيديهم و لكنه كان يتمتع بمقومات عديدة منذ طفولته تنم على أنه لم يكن طفلا عاديا و لن يكون في المستقبل مجرد إنسان ركب قطار العلم و المعرفة و حسب بل طفولته كانت توحي بأنه سوف يصبح أحد نوابغ عصره ، لقد ولد الدكتور أحمد شوقي ضيف عام 13 يناير 1910 و عندما بلغ عامه السابع إلتحق بدار تحفيظ القرآن الملحقة بمسجد البحر بمدينة دمياط و حفظ القرآن الكريم كاملا في أقل من عام وسط دهشة أساتذته الذين تنبأوا له مستقبلا مشرقا و مزدهرا .

و بعد أن أنهى الدكتور شوقي ضيف تعليمه في مدارس الأزهر .. كاد أن يطير من فرط السعادة عندما علم أن كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول سوف تفتح قسما جديدا لم يكن بها من قبل و هو قسم اللغة العربية و سرعان ما قدم أوراقه و إلتحق بالقسم ليكون تلميذا لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ، و لم يكتف بهذا بل قرر أن يقوم بدراسة النقد الغربي حتى تتسع مداركه و يصبح ذا شأن في الأدب و اللغة و يكون على دراية بكافة التيارات النقدية العالمية . و لأن الدكتور طه حسين لا يسمح بأن يكون خريج تتلمذ على يديه في مستو متوسط فقرر أن يقوم بنفسه بإختبار الطلبة من دفعة مايو 1935 و الذين كان من بينهم أحمد شوقي ضيف الذي وقف في إمتحان عسير للغاية أمام الدكتور طه حسين و لكنه إجتاز الإمتحان بإمتياز مع مرتبة الشرف مما دفع بالدكتور طه حسين إلى أن يشد على يديه و يوصيه باللغة العربية و كأنه عينه حارسا عليها . و بعد 7 أعوام و بالتحديد عام 1942 نال الدكتور أحمد شوقي ضيف درجة الدكتوراة بإمتياز و كان موضوع رسالته هو ( الفن و مذاهبه في الشعر العربي ) و كانت بإشراف عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الذي يبدو أنه كان عاقدا العزم على أن يخرج الدكتور أحمد شوقي ضيف من بين يديه و قد أصبح موسوعة متنقله و لهذا كان إهتمام عميد الأدب العربي به إهتماما غير عادي و لهذا كان له ما أراد .

و طوال حياته خاض الدكتور العديد من القضايا الأدبية ففي عام 1964 و بالتحديد في شهر مارس منه إذ أنه تصدى للإنتقادات العنيفة التي وجهت للأديب عباس محمود العقاد و قرر الدفاع عنه و أصدر لذلك كتابا بعنــوان " العقاد " و على صفحات الجرائد كتب عدة مقالات دفاعا عن محمود سامي البارودي و أحمد شوقي و طه حسين و كان يقارع خصومه الحجة بالحجة و يدحض أفكارهم و أرائهم . و ظل الدكتور ضيف يصدر الكتاب تلو الآخر حتى بلغ مجموع ما أثرى به المكتبة العربية قرابة الستون كتابا جاءت الغالبية العظمى منها في تاريخ النقد العربي والبلاغة والنحو واللغة والتفسير القرآني وأبرز أعماله : سلسلة تاريخ الأدب العربي، وهي من أشهر ما كتب استغرقت منه ثلاثين عاما شملت مراحل الأدب العربي منذ 15 قرناً من الزمان، من شعر ونثر وأدباء منذ الجاهلية وحتى عصرنا الحديث، سردها بأسلوب سلس يجذب القارئ، وبأمانة علمية عالية جدا، وبنظرة موضوعية ، وتعتبر هذه السلسلة هي مشروع حياته بحق ، وقد بلغ عدد طبعات أول كتاب في السلسلة العصر الجاهلي حوالي 20 طبعة ، كما نشر وحقق كتاب الرد على النحاة لابن مضاء، وأخرجه من بين المخطوطات القديمة، ودرسه وأعاد نشره ، وهو كتاب ألفه ابن مضاء في النحو، يلغي فيها أمورا رأى أنها عقدت النحو العربي وجعلته صعب الفهم ، كما كتب كتاب "تجديد النحو" ، وكتاب "تيسيرات لغوية" ، و كتاب "الفصحى المعاصرة" ، وآخر ثلاثة كتب تتكلم عن فكرة تجديد قواعد النحو وتبسيطها، لتصبح أسهل بالتعامل ، وأن تبعد الضجر عن المتعلمين لها ، وقد أخذ عليها بعض المآخذ، لكن ذلك لم يضر بجودة المشروع بشكل عام موسوعة في 7 أجزاء عنوانها (تاريخ الأدب العربي) يراها نقاد من اشمل ما كتب في تاريخ الأدب العربي ، هذا بالإضافة إلى كتبه التي حملت عناوين (الفن ومذاهبه في النثر العربي) و(الأدب العربي المعاصر) و(الحب العذري عند العرب) و (التطور و التجديد في الشعر الأموي الحديث) و (الأدب العربي المعاصر في مصر و (محمد خاتم النبيين) و (المدارس النحويــة) و (أدب الرحالات) و (الفكاهة في مصر) و (الحضارة الإسلامية من القرآن و السنة) و غيرها .

كما صدرت عن الكاتب الراحل كتب في إيران ومصر منها : ( قراءة أولية في كتابات شوقي ضيف ) للكاتب أحمد يوسف علي ، و كتاب ( شوقي ضيف رائد الدراسة الأدبية والنقد العربي) للكاتب عبد العزيز الدسوقي كما صدرت مجموعة من الدراسات عن أعماله لباحثين عرب في كتاب بعنوان ( شوقي ضيف ·· سيرة وتحية) للكاتب طه وادي ، كما نالت باحثة إيرانية درجة الماجستير برسالة بعنوان ( الآراء النقدية في النحو والبلاغة عند الدكتور شوقي ضيف )

و في عام 1976 أخير الدكتور شوقي ضيف عضوا بمجمع اللغة العربية و ظل يرتقي في المناصب و يتابع بشغف كل ما يكتب عن اللغة العربية و قواعدها و أصولها و كان لا يفوته حضور كل إجتماع لمجمع اللغة العربية و كانت قضيته الأولى و شغله الشاغل هي تبسيط و تيسير النحو و تذليل عقباته أمام طلاب المدارس حتى منحه المجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب جائزة الدولة التقديرية عام 1979 ، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الآدب العربي عام 1983 تقديرا لجهوده و أعماله ، ثم نال وجائزة مبارك التقديرية و هي أرفع الجوائز المصرية و ذلك عام عام 2003·

رحم الله الدكتور أحمد شوقي ضيف حارس اللغة والرجل الذي كان يعد بمثابة موسوعة متنقلة بين الناس و مبدع من مبدعي اللغة العربية وأصولها على مر عصورها و نتمنى أن يقوم مجمع اللغة العربية بإحياء ذكرى رحيله في حفل يليق به ويا كلنا أمل أن يطلق القائمون على مجمع اللغة العربية إسمه على أحد أقسام المجمع إعترافا منهم بفضله و تقديرا منهم له لأنه بالفعل يستحق ذلك عن جدارة وإستحقاق .

**************************************************

سعاد ميلي
13/05/2008, 08:21 PM
************************************************** *********************

والرجل يراوح مكانه..!



مائة عام من الرواية النسائية العربية


دمشق - وحيد تاجا






يندرج كتاب الدكتورة بثينة شعبان "مائة عام من الرواية النسائية العربية" (منشورات دار الآداب بيروت 1999) ضمن قائمة الكتب القيّمة والمدروسة، والتي تكتب كي تسد نقصًا واضحًا في المكتبة العربيةمن ناحية التوثيق، وهو مايدفعنا لعرض الكتاب هنا ، ليكون مادة متاحة للإتفاق مع أهميته، أو نقد ما جاء فيه من أفكار. فرغم وجود مقالات هنا وأخرى هناك إلا أنه لم تصدر باللغة العربية حتى اليوم دراسة شاملة تغطي الرواية النسائية العربية منذ أول رواية كتبت بالعربية وحتى اليوم، وتتناول الإنتاج الروائي النسائي العربي في جميع الأقطار العربية، ليكون عملاً عربيًا يرفض الحدود القُطرية التي يتبناها البعض في دراساتهم، ويكرّس وحدة المنشأ والهدف والمصير لهذا الأدب العربي العريق الذي يمثل أحد أهم سمات الوحدة بين الناطقين بالضاد.




وأول ما يميز هذه الدراسة هو أن الكاتبة لا تقارب الرواية النسائية العربية خجلي أو معتذرة كما درجت الكثيرات من بنات جنسها على القيام بهذا، ولا تأخذ بالمعايير التقليدية التي أصرّت -دون بحث أو تمحيص- أن المرأة تتعلم فنون الأدب من الرجل، وأن النادرات منهن قد يصلن إلى المنزلة التي وصل إليها هو. بل تقرأ إنتاج النساء العربيات وتكتشف أن المكانة الدونية التي نسبت إليهن في الأدب ناتجة عن جهل أو تمييز النقاد، أو تمييز لا شعوري والذي هو في النهاية أسوأ أنواع التمييز وأكثرها استعصاء على التغيير.





تبدأ بثينة شعبان كتابها بمحاولة إجراء مسح للتهميش الذي أصاب شعر المرأة وأدب المرأة منذ الجاهلية وفجر الإسلام. وترى -استنادًا إلى المصادر الواردة في الدراسة- أن نسبة كبيرة من شعر النساء لم يسجل أصلاً، وما سجل منه كان بسيطًا ويعالج مسألتي الرثاء والحب العذري أحيانًا، ولكن بعض ما صادفته أيدي الباحثين من نماذج شعرية نسائية ترى أن اهتمامات المرأة كانت أشمل وأعمق مما تم ادعاؤه من قِبَل مَن كانوا قائمين على اختيار نماذج شعرية نسائية، وإدراجها في الموسوعات الأدبية وكأنها الإنتاج الأدبي الوحيد. وترى المصادر التي راجعتها المؤلفة أن أغلبية الشعر الذي كتبته النساء العربيات ضاع أو فقد، وقد يكون من المتعذر على أي باحث بعد اليوم إنقاذه.


ولولا هذا الجهد المضني الذي استغرق منها عشر سنوات، والذي قامت به بثينة شعبان خلال عقد التسعينات بأكمله، لربما كان مصير المرأة في الرواية العربية مشابهًا لمصيرها في الشعر العربي. إذ أن جميع المدارس العربية وفي كافة أنحاء الوطن العربي تدرس أن الرواية العربية الأولى في الأدب العربي هي رواية زينب لـ "حسـين هيكل" الصادرة عام 1914، ولكن بثينة شعبان تبرهن في الفصل الثاني من الكتاب وبما لا يقبل الشك أن الرواية العربية الأولى هي رواية "حسن العواقب" أو "غادة الزهراء" للكاتبة اللبنانية "زينب فواز" وأن هذه الرواية قد نشرت عام 1899، أي قبل خمسة عشر عامًا من صدور رواية "زينب" لحسين هيكل، وبالإضافة إلى رواية "حسن العواقب" لـ "زينب فواز"، صدرت رواية "قلب الرجل" للكاتبة "لبيبة هاشم"، "وحسناء سالونيك" للكاتبة "لبيبة ميخائيل صوايا"، وأكثر من ست روايات للكاتبة "عفيفة كرم" من أشهرها "بديعة وفؤاد" و"غادة عمشيت"، وكل هذه الروايات صدرت قبل صدور رواية "زينب" لحسين هيكل عام 1914، وبهذا يصبح من المتوجب على الجهات المعنية أن تأخذ نتاج هذا البحث بعين الاعتبار وتعيد صياغة ما يدرَّس لتلاميذ وطلاب المدارس عن نشأة الرواية العربية وأصولها.


كما تتحدى بثينة شعبان المقولة الدارجة بأن سبب إهمال أدب المرأة هو عدم ارتقائه إلى مستوى الهمّ العام، وتثبت من خلال أعمال روائية نسائية شتى أن المرأة العربية مغروسة بعمق في هموم وطنها ومجتمعها، وأنها قادت المظاهرات ضد الاحتلال الأجنبي وتقسيم فلسطين تمامًا كما ناهضت التقاليد والقوانين التي تنتقص من حق المرأة وكرامتها. ولكن سبب كيل هذه التهمة لأعمال النساء هو أنّ رؤية المرأة للمشاكل الاجتماعية والسياسية وحلولها المقترحة كانت تختلف في الكثير من المواقع والأوجه عن رؤية الرجل وحلوله المقترحة، وبما أن الرجال يشكلون التيار العام في الأدب والسياسة على حدّ سواء فقد تمّ تجاهل نظرة النساء ومواقفهن.


يتابع الكتاب في فصوله التسعة الرواية النسائية العربية منذ ولادتها، ويتخذ منهجي الزمن والموضوع دليلاً لتصنيفه وترتيب مادة ضخمة ومكثفة.


فالفصل الأول: يستعرض تاريخ تهميش الكتابات النسائية منذ عصر ما قبل الإسلام، وكيف أن إهمال ما تكتبه النساء أمر يبدو طبيعيًا بل وبدهيًا للجميع، بل قد لا يفكر البعض بأهمية توثيقه أو دراسته، ليس عن تعصب ضد المرأة، ولكن ببساطة لأن الموضوع لم يخطر لهم على بال.


وفي الفصل الثاني: تبرهن بثينة شعبان على أن إسهام المرأة يفوق إسهام الرجل بكثير في تأسيس الرواية العربية، وتأسيس الكثير من التوجهات الفكرية والعناصر الفنية التي شكلت فيما بعد تواؤم الرؤية العربية. وفي هذا الفصل بالذات تغيّر بثينة شعبان فكرتنا عن تاريخ الرواية العربية، وتؤرخ مساهمات المرأة الهامة في هذا الصدد. ومن ثم تدرس روايات عربية من أقطار عربية مختلفة منذ مطلع هذا القرن وحتى يومنا هذا.


ويبرز في هذا السبر الشامل والعميق الفصلان الخامس والسادس اللذان يعالجان الروايات النسائية قبيل حرب 1967، ومن ثم روايات الحرب النسائية بشكل عام حيث تحاول الكاتبة أن تغيّر تعريف أدب الحرب الدارج كي يحتضن الإنتاج الجديد والجميل والمختلف للنساء، ففي الوقت الذي درج فيه البعض على تعريف أدب الحرب بأنه الأدب الذي يصف الأحداث على خط النار، ويتعامل مع تفاصيل المعارك والقتل والدماء ترى بثينة شعبان أن المرأة قد كتبت عن الآثار الاجتماعية والنفسية للحرب ووصفت تأثير الحرب والدمار على النفس الإنسانية، والعلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية والدينية والانتماءات السياسية، وبهذا فقد وسَّعت المرأة الكاتبة مفهوم أدب الحرب، وعمَّقته وجعلته أكثر ارتباطًا بحياة النساء بما فيها من حزن وفرح وتشوه ومآسٍ ونكبات، وبهذا يصبح أدب الحرب أقل مباشرة وأبعد أثرًا في حياة الناس وتفكيرهم.


وتتغير لهجة بثينة شعبان مع التغيير الذي طرأ على إنتاج النساء الأدبي، والذي أصبح أكثر شعبية وأبعد أثرًا في الحركة الأدبية العربية؛ بحيث أخذت النساء العربيات منذ السبعينات يكتبن بثقة، ويسبرن أغوار الذات في محاولة للوصول إلى العالمية. إنها الثقة بالنفس، والتخلص من ترسُّبات الماضي، ومحاولات إثبات الذات أو التشابه أو المساواة. وأخذت الروائيات العربيات في الثمانينات والتسعينات ينلن الجوائز، ويخترقن السوق الأساسية للكتاب، ويصبحن موضوع دراسة نقاد كبار في ملتقيات أدبية، بينما لم يكن هذا الحدث أبدًا منذ عقدين من الزمن.


ولهذا فإن الدكتور "محيي الدين صبحي" قد عبَّر خير تعبير عن طبيعة وأهمية هذا الكتاب حين قال في المقدمة:


إن هذا الكتاب ليس موسوعة عن الرواية النسوية العربية فقط، وإنما تاريخ للوعي النسائي العربي بالفن والمجتمع؛ لهذا تحسّ وأنت تقرؤه بتفتح الوعي واتساعه وتطور الفن وتعقده، وتحس بالرواية العربية تنمو وتتفتح وتتقدم على كل المستويات.


يسجل هذا الكتاب نقطة تحول في تأريخ الأدب العربي المعاصر، ويكمل نظرتنا إلى الرواية العربية شريطة أن نجد سفرًا مماثلاً له في دراسة الرواية التي كتبها الرجال، ففيما أعلم لا يوجد كتاب شامل كهذا في ذلك الموضوع.


(مائة عام من الرواية النسائية العربية، تأليف د. بثينة شعبان منشورات دار الآداب، بيروت، تقديم محيي الدين صبحي والغلاف لنجاح طال)





ثقافة وفن (http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/fan.asp)
انقروا
مهمhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif


http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gifطبعا هناك المزيد فبحر الأدب
لا ينتهي حده أبدا زي البحر الأزرق http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 08:23 PM
http://up.bdr130.net/gif/oyv01760.gif (http://up.bdr130.net/)

السلام عليكم احبائي كيف حالكم http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif اليوم بدي اياكم تعملوا طلة على برنامج ديوان الذي يذاع في التلفزة المغربية 2m هو يناقش كل ما يهم الأدب وهنا يتطرق لموضوع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ايه رايكم نكتشف خبايا الموضوع صحhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/n20063.gif

ديوان: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
http://www.2m.tv/images/acc-simp-Diwane1602.jpg يدور النقاش في عدد هذا الشهر من برنامج ديوان حول كتاب "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" لمؤلفه سعيد الجفري، ويخصص المختار العبدلاوي فقرة"أقلام في الذاكرة" لتكريم الشاعر أحمد المجاطي، ثم نتعرف على مهنة جديدة من مهن الكتاب. الإثنين 4 يونيو في 10 و 5 دقائق ليلا

يستضيف المختار العبدلاوي في هذه الحلقة من برنامجكم الثقافي والأدبي "ديوان"، سعيد الجفري الذي يحدثنا عن مؤلفه "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية". المؤلف هو ثمرة الأبحاث التي قام بها الجفري رفقة مجموعة من الأساتذة الجامعيين الذين حاولوا القيام بتحليل وقراءة علميين لمؤشرات التنمية.
المؤلف يطرح عدة تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تقوم به المبادرة في تحقيق التنمية البشرية، وكذا مسألة وجود طبقة متوسطة حقيقية، جودة الخدمات الإدارية... ومواضيع أخرى يناقشها ضيوف برنامج "ديوان".

أقلام في الذاكرة
الذاكرة ستعود بنا في هذه الفقرة إلى أحد أبرز شعراء سنوات الستينيات وأحد رواد القصيدة المعاصرة، يتعلق الأمر بالشاعر أحمد المجاطي.

ولد أحمد المعداوي المجاطي، والمعروف بأحمد المجاطي بمدينة الدار البيضاء سنة 1936، حصل على الإجازة من إحدى الجامعات السورية بدمشق، وعلى دبلوم الدراسات العليا ثم دكتوراة الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط حول موضوع " أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث".
وبالإضافة إلى أسلوبه الخاص في الإلقاء والكتابة الشعرية، فإن المجاطي يعتبر من الأسماء التي ساهمت في إرساء الخطاب النقدي الحديث.
توفي أحمد المجاطي سنة 1995 بالرباط، وترك ديوانا بعنوان "الفروسية"، وهو الديوان الذي حصل على جائزة ابن زيدون للشعر بمدريد سنة 1985، وجائزة المغرب الكبرى للآداب والفنون.

مهن الكتاب
يتوقف البرنامج في هذه الفقرة مع الشاعر خليل القضيوي الذي يحدثنا عن مهنة التوزيع والدور الذي تلعبه في الرفع من عدد مبيعات الكتاب أو العكس.

القراءة الشعرية
القراة الشعرية لهذه الحلقة ستكون بصوت فتيحة مرشد التي ستقرأ قصيدة "سقوط"، إحدى أجمل القصائد التي كتبها أحمد المجاطي.

خديجة قاسو


ديوان: الفصل التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي (http://www.2m.tv/arabe/culture/article.asp?id=16319) - ديوان: مقاربة جديدة في الجغرافية الجهوية (http://www.2m.tv/arabe/culture/article.asp?id=16053) - ديوان : الأدب المغاربي (http://www.2m.tv/arabe/culture/article.asp?id=16023)- ديوان في حلة جديدة (http://www.2m.tv/arabe/culture/article.asp?id=16022) -

عن2m برنامج ديوانhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 08:25 PM
ماقيل عن الأدب بطريقة مختلفة عن السابقhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif


دروس في تاريخ الادب العربي







يعتبر الادب في قطاع الانتربلوجي ذا فاعلية حادة تتاثر بها النفس الانسانية دون بقية النتاج العقلي وذلك لان الايقاع والوزون ... او التصاوير و الايحائات الجميلة ... من سمات النص الادبي حيث تلعب هذه العناصر دوراسحريا في صنع الانفعال لدى النفس او الاستيلاء عليها .




يقال ان الخيال سيد العقل ... او العقل هو الامر للخيال ... ولم يزل الجدل قائما بين النقاد حول الاصل والفرع والواقع ان العقل هو الاصل والخيال فرع من الجهاز الذهني.... ولكن ان الخيال في الادب هو من المبادء الرئيسية التي اذا خلا منها النص يبيت جافا لاصلة له بالادب ... ومن هنا كان النص المتسم بالخيال الخصيب اكثر ايقاعا في النفوس ..,


ولما كان الادب من اهم الجوانب الفكرية التي يبنتجها العقل الخلاق احتاجت النصوص الي ضبط وتدقيق ودراسة خاصة بالعصر المنتج والناتج له وملاحظة ثقافة الشاعر او الكاتب ... ...





فجاء تاريخ الادب ليقوم بهذه المهمة الخطير في للمنتوج الذهني الذي هو فذلكة الذات الانساني .






لقد حاولنا رغم كل العراقيل في الحياة اليومية في المغترب ان نقدم بعض السطور في تاريخ الادب العربي بشكل موجز بالاسلوبية التي نراها تتناسب مع الواقع الاحوازي من الحيث اللغوي والبحث الاكاديمي منخرطين في تعريف الادب وتاريخ الادب العربي اسهل المسارات بغية الاستيعاب الاعجل لمحبين الادب العربي من ابناء الشعب الاحوازي .

ومن هذا المنخرط هذه المحاولة الائحة بين يديك هي غرس للاهداف التي ركزنا عليها ونتواصل معا على ما يسعنا الوقت والمجال عبر الاتيات القريبة للوصول الى مستوي يليق بالاختتام نضرا لما بيناه.

وسوف نلج الحديث حول الموضوع كتالي:





1- ما هي اللغة ؟





2 - ما هو الادب ؟




الف - الادب لغة

باء - الادب اصطلاحا _ ماهو الادب ؟ _



3 - ماهو تاريخ الادب العربي؟



الف- تاريخ الادب العام

باء - تاريخ الادب الخاص








ونبتدا اولي الفقرات بالحديث عن :





ماهي اللغة ؟ :







تعتبر اللغة من وجهة تصورنا اداة الايصال الهواجس الداخلية من تفكير ومشاعر و...وبعبارة بديلة قناة عبر عن ذات الانسان فيما بينه وبين الاخرين .


اللغة الجنوبية , اليمنية :







وهي لغة سكان الجزير ة في القسم الجنوبي من جزيرة العرب اشتغلوا بالتجارة والزراععةو...






اللغة الشمالية, الحجازية :







وهي لغة البدو الذين امتهنوا الصناعة والزراعة والسكن في الصحراء تحت الخيام مع شدة الحر الفاتك في الجزيرة العربية وتتسم حياتهم بالرحيل من نقطة الي اخري .




وتنقسم اللغة العربية من حيث الاصل الى :



الف - السامية





باء - الارامية


تاء - الاشورية

ثاء - البابلية

جيم - العبرية

حاء - الكنعانية

خاء - السريانية

راء - الفنيقية

زاء - الكلدانية

دال - الحبشية

ذال - التدمرية










الادب لغة :






كلمة أدب من الكلمات التي تطور معناها بتطور حياة الامة العربية وانتقالها من دور البداوة الى ادوار المدنية والحضارة . وقد اختلفت عليها معان متقاربة حتى اخذت معناها الذي يتبادر الى اذهاننا اليوم ، وهو الكلام الانشائي البليغ الذي يقصد به الى التاثير في عواطف القراء والسامعين ، سواء كان شعرا ام نثرا .

واذا رجعنا الي العصر الجاهلي ننقب عن الكلمة فيه لم نجدها تجري على السنة الشعراء ، وانما نجد لفظة :
(آدب ) بمعنى : الداعي الى الطعام ،
فقد جاء على لسان طرفة بن العبد :


نحن في المشتاة ندعو الجفلى = لاترى الآدِبَ فينا ينتقر
(4)
ومن ذلك المأدُبة : بمعنى الطعام الذي يدعى اليه الناس . واشتقوا من هذا المعنى أدُب يأدُب : بمعنى صنع مأدُبة او دعا اليها .
وليس وراء بيت طرفة ابيات اخرى تدل على ان الكلمة انتقلت في العصر الجاهلي من هذا المعنى الحسي الى معنى آخر .
غير اننا نجدها تستخدم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى تهذيبي خلقي ،في الحديث النبوي ( أدبني ربي فاحسن تأديبي ) ،
-المشتاه : الشتاء




الدعوة الجفلى : العامة

الآدب : الداعي الى الطعام

لاينتقر : لايختار اناسا دون آخرين

5-تاريخ الادب في العصر الجاهلي / د شوقي ضيف / ص 7-10


الادب اصطلاحيا



ما هو الادب :






عند ما نمر على مفردة الادب في نطاق التعريف الادبي , نري متنوع التعاريف من قبل والمعنيين بالادب او الفن تجرنا طولا وعرضا في ساحتها دون الحصول على اي جدوي في مفهوم الادب واو الفن ومن هذا المنطلق قد يصعب علي الناشيء في بداية الامر الركون الى تعريف اوضح من غيره -مع ان معظم التعاريف لاعيب فيها - الا انمحاولات التعبير عن الادب مازالت تطرح للشفافية حول تعريف الادب ومن هنا ان محاولتنا هذه الوحيدة من تلكم التعاريف من اجل ان نبرز التعريف بشكل اوضح الى محبي الادب العربي ومن هذا المنطلق يمكن ان نعرف الادب



بانه : العبارة الجميلة المتسمة بعنصر الجمال والخيال في استخدامها عن الاشياء







وفي شيئ من العمقية لو حاولنا ان نفرزالتعريف الادبي عن التعبير العلمي لابد لنا من قول ان التعبير الجميل ينفرزعن التعبير العلمي المتسم بالانتظام والمنهجية بصرف وجود الجمال والتخيل كما ان الجمال والخيال ينفرز ايضا بصفته عن الكلام الاعتيادي الذي هولا بعلم و ادب


اذا الادب عبارة جميلة يراد بها بيان حقيقة تعتمد على عنصر الجمال , اي ان التعبير وان استعملت فيةه الفاظ ادبية , الاانه لاادا افتقد التعبير الجميل والتخييل لا يسمي ادبا اوفنا

وفي هذا المجال يقول الدكتور محمود البساتني اساتذنا للبلاغة والنقد الادبي

ان الفارق بين الفن وغيره سواء كان علما ام كلامما عاديا- هو وجود عنصر الجمال فيه, فعندما نقول ان 3+6=9 او عند ما نقول ان الماء مركب من عنصرين ... هذا التعبير عن الحقائق بشكل واقعي لازيادة فيه او نقصان كما لا مجال فيه للعواطف والانفعالات ...)

من الحديث القصير في شأن الادب ان لنا ان نتجه الى عنوان ادبي اخر وهو قيمة الادب ولنقف عند حدوده مستهلين موضوعه بالعنوان الاتي



قيمة الادب :





العمل الادبي يرتاد بنا الحياة، ويخلق بيننا وبينها علاقات جديدة من الفهم والمعرفة، وهي الغاية التي تسعى لها الإنسانيّة في نشاطها الدائب. و«ان عنايتنا بالأدب ترجع اولاً وقبل كل شيء إلى اهميته الإنسانيّة العميقة الباقية. فالكتاب العظيم يستمد مباشرة من الحياة. ونحن حين نقرأه نستكشف بين انفسنا والحياة علاقات كثيرة ووطيدة وجديدة. وفي هذه الحقيقة نجد التفسير النهائي لما له من قوّة. فالادب سجل حي لما رآه الناس في الحياة وما خبروه منها وما فكروه فيه وأحسوا به ازاء مظاهرها التي لها عندنا جميعاً اهمية مباشرة وباقية تفوق كل اهمية. وهو بذلك يعد بشكل اساسي تعبيراً عن الحياة بواسطة اللغة






ما هو تاريخ الادب العربي ؟



علم باصول يتعهد ببيان كل ما كتب في العصر الذي يراد دراسته



وينشطر الى نمطين :







تاريخ الادب العام


تاريخ الادب الخاص



أ - تاريخ الادب العام :





هو الذي يتناول كل ما كتبه الادباء والعلماء في عصر من دون جعل الخط العازل بين عنصر الجمال و عنصر العلم عند ملاحظة اي نتاج منهم لان العمل الصادر في هذه الاحوال يعتمد على صرف القواعد التي استقام بها النص المنتوج بغض النظر عن البحث الموضوعي الذي يحمله النص


وبعبارة بديلة نلاحظ فيه صرف الالية اللادبية التي اعتمد عليها النص





ب - تاريخ الادب الخاص:





تعريفه بان تاريخ الادب الخاص ما يتناول العمل المتسم بعنصر الجمال والعناصر البلاغية شريطة انخرطها في احد الاجناس الادبية كما بمحاولة لوضع الناتج الادبي في صعيده الزمني لغة وشعرا من اجل تمييز ه عن بقية الشعراء والادباء .







مصادر البحث :









تاريخ الادب في العصر الجاهلي ص 5 الراحل الدكتور شوقي ضيف


- النظرية الادبية، هين وليك واوستين وارين، ص 11.
2- الادب وفنونه، الدكتور عز الدين اسماعيل، ص 15.
3- قواعد النقد، لاسل ابركروبي، ترجمة عوض.
4- النقد الادبي، اصوله ومناهجه، سيد قطب، ص 8.
5- المصدر السابق، ص 10.
6- مقدمة في دراسة الادب، وليام هنري هدسون، ص 10.7
7- الادب المقارن، الدكتور محمد غنيمي هلال، ص 11.
8- مناهج الدراسة الادبية، الدكتور شكري فيصل، ص 33.
9- الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر، لدكتور عبدالحميد جودة السمار، ص 48 - 49
10- الاتجاهات الجديدة، ص 49.
11- الجامع في تاريخ الادب ص 30 , حناء الفخوري
12-تاريخ الادب العربي ص 30 , للدكتور محمود البستاني
13 -القواعد البلاغي ص13 , الدكتور محمود البستاني





علوان العلي





asdfdf@yahoo.com
الحوار المتمدن- العدد : 1350-2005/10/17



تحيـــhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gifـــاتي

سعاد ميلي
13/05/2008, 08:28 PM
http://img344.imageshack.us/img344/9924/dcf731d1f25qj.gif

لمحبي الشاعر الرومانسي نزاار قباني عملاق شعر الأغنية و شاعر النساء هنا في هذا الرابط http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
موضوع عنه قد يعجبكم كتيرررررا مثل ما أعجبني خاصة قصيدة اريدك أنثى في الخانة الخاصة بشعر نزار بعد ما تقرؤا موضوع قدمته مجلة الوان وهو/ نزار قباني: صانع الشعر وغرام النساء وأشكال الحداثة فاتمنى ان تنقروا عليه لتستفيدوا يا أحبايhttp://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif
http://www.nizar.ealwan.com/poet.*******.ments=1&id=241 (http://www.nizar.ealwan.com/poet.php?action=fullnews&showcomments=1&id=241)
http://www.al3malka.com/vb/images/smilies/victory.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 08:37 PM
اشعار

د هاشم ابراهيم الفيلالي

مر الزمان، وحال الإنسان
أنثر البذور فى بستانى، أرعى نبته تنمو، فى عراْ فأكنها بأهتمامى، وأحاسيسى معها ووجدانى
حصاد فيه الخير بين الحين والحين أنادى، ورؤية فيها الصفاء ,اصداف ولآلاء وجوهر وحسن ردائى
********************
أتركها بين أشجانى وأحزانى، إداوئ علل فيها سقم بين الوديان والبرارى وللعيب أقتلعه وأوارى
دنيا فيها العجائب، وأنهار فيها تجرى وتفيض من مشاعرى، ومن أحساسى، وغيوم فى سماء ترعد وتعصف به ألامى
********************
كيف يمكن من جديد، إعادة صقل الحديد، بعد أن أصابه الصدأ، وهل يمكن أن نعيد أليه رونقه ولمان وبريق
هل أصبحت المعركة حامية الوطيس، فتركنا كل غالى ونفيس، وأصبحنا نلهث وراء شهوات، منها لا نفيق
********************
أين بناة المجد وللأعالى نشد الرحيل، أم أنها قيود وضعناها من أجل أن ننام فعزفنا عن الطريق
هل هو الفراش الوثير، فى قصر مشد منيف، تركنا عقبات تواجه الجيل الجديد، فأصبحوا فى الهاوية ذات العمق السحيق
********************
هناك الكثير من تلك الأمور التى فى الذهن تدور، كيف يمكن مواجهة الخطوب، ومن الدماء لا تريق
هل ستعود صفاء المياة فى بحيرة أو جدول أو نهر، للكائنات تروى ظمأ شديد، وبين الضفاف رؤية تعكس غروب أو شروق
********************
قمر فى السماء يدور، ونجوم فى الفضاء البعيد تلوح، وفكر ينبع من أناس فى أحاديث للمشاعر تفيق
أمة وشعوب يعيشوا بن الحدود، وقبائل فى صحراء لديها عزة وشموخ، وحياة أصالة عبر التاريخ فيها عروق
********************
الجمال أختفى
حياة تغيرت تبدلت، أشياء كثيرة أختفت، فيها الضحك فيها الألم، فيه البؤس فيه الندم فيه السقم فيه العبر
مجتمعات اليوم كيف تعيش، فيها الشعور والأحساس أنعدم، فيها الفرح مثل الجراح اندمل فيه الشرر فيه الضرر

فيها الصعب إنكتب، فيها الشقاء فيها التعب، فيها القسوة فيها الجفاء، فيها العيون بالدمع تنهمر
مع بعض هذا حالنا، فيه الصعب للقريب و****** ينأمر، فيه السهل للغريب وبالبعيد ينهدر

دنيا العولمة، فيها الكثير للبعيد ينعمل، فيه كل ما نريد والدينا فى سراب ووهم وفيها العبر
ليه القريب فى الأسر أنحبس، ليه الجرح إللى أندمل أنبجس، ومن الدنيا لم يختفى، ولم يصبح منكمر

ليه شعوب الأرض تحارب بعضها، والسعادة والفرح بين الناس ما يكتمل ويستمر
أين العلم والعلماء، فين الفكر المستنير، اللى العقل له يهتم، وللمجد يبنى ويعلو فوق قمة ما تهتزأو تتغر

ليه الدنيا فيها الجمال أختفى، ليه القبيح أصبح يطالعنا ويبتسم، ونحن فى هم وكرب أصبح أعلى من التل
ليه الهم والغم، وجع القلب ملازمنا الطريق وما يريد يفارقنا وإن هربنا منه عاد وللجراح ولم الشمل

إن جاءنا جريح زدنا فى جراحه وآلامه، وما نهتم، وإن شاهدنا، البريق وراءه هرولنا ونختل
مالنا حل ياأبن الخال وياأبن العم والصديق والخل، هذا فراق وإن كنا فى الصف جنب لجنب والقلب مشحون بالغل
بريق اللاءلاء فى دجى الليل
من فوق السحاب نسبح مع الخيال، ونرى الواقع يضفى الجمال، نهر ينساب بين الوديان، ويروى من الأزل البرئ
عقد يتلاءلاء فى دجى الليل، من علوٍ من سماءاً بين السحب، والكواكب والنجوم، ونرى مدن فى ضجيج الليل تضئ
********************
إنه الترحال بين المدن والبلدان، نترك هناك الأحباب، ونلتقى هناك مع الأهل والخلان، أين موطنى بين هذا وذاك اللقاء
يسعى فى حياة، فرط منها الكثير من الهدوء والبساطة والحب والحنان، نأمل أن يعود إلينا الصفاء، فأصبحنا فى هذا الشقاء
********************
دنيا تموج مثل البحار، بتلاطم الأمواج، ومدن تموج بصخب لا يهدأ أو يفتر أو إلى النقاء يعود، أنه سحر وغرام منه لن تعود
وجدار قلبى تفتق من شوق لبلدان الصبا، فيها سحر الحضارات، سادت ومضت، ولكنها تعطى ، رغم مر العهود
********************
عجائب الدنيا فيها تبهر العقول، وتعجز الأنسان على مر الدهور، رغم جبروته فى هذا العصر منذ قرون، إنها أثار الجدود
تطالعنا الأقدار بما يذهل العقول، نرى ما يأثر الألباب لقوم يسعوا نحو التوحيد والخلود، فإن الله باقى، والكون إلى فناء يسود
********************
وبعد فراق ورحيل فى هذا الليل البهيم، وفى هذا الفضاء والفسيح، تتلاءلاء مدينة كالعقد الزاهى الجميل، ذو الرونق البديع
وأذكر فى تلك اللحظات أحبابى، بين مسافات صنعها الدهر، فى هذا الزمان التعيس الذى نعيش فيه الصعب المنيع
********************
نريد أن نعيس سوياً تحت سقف دار رحيب، يسع القوم، فأهلى فى قلبى يمتد عبر البحار والأرض قربت أو مر الزمان السريع
أسرح فى خيالى وفكرى مشغول وقلبى معلق بأحبابى جريح، وفقدان أصدقائى فى المهد فأصبحت فى الوطن مثل الغريب اذيع
********************
يتناثر العقد من خطوط كالذهب والحجر الكريم، وضياء ينبعث منه يزهو فى هذا ظلام، مثل جنة تراها من بعيد لتعيش قرير
إنه صراع أثمر هذا الجمال البديع، مثل باقى الكائنات، فى حالة ولادة كانت فى صراخ، ثم يأتى مولود عذب جميل بعد عناء مرير
********************

تلك الأيام فيها ذكريات
أين تلك الأيام، أين تلك الذكريات، التى عادت لتطل تحرك وتهز مشاعر نكن لها كل الحب والأحترام
هذا شقى وهذا حزين، هذا صبى وذال متهور أو رزين، إنه الشباب الذى كان له إنطلاق بكل حيوية نديم
********************
ماذا تريد منى يا عزيز، ونحن فى هذا الوضع الأليم والمهين، هيا نصلح ما قد فسد، وما نحن فيه من هذا التردي الأليم
هيا ينا لنسير من جديد فى طريق يصل بنا إلى الرفعة والمجد نريد، نشعل جذوة فيها ضياء، لنا يهدينا فى المسير، مثل النسيم
********************
الطريق وعر والظلام كثيف، لا نرى ما يحدق بنا من مخاطر من قريب و بعيد، الركب أصبح أنقاض، والقناديل فى حداد طويل
ما إنتهينا من هذا الذى على أنفسنا قطعناه، نوفى عهداً ألتزمناه، وأن نسير معه، فى طريق الصعاب وكل جهاد وما نبذله للنضال
********************
هذا الوضع عريب عن الكيل فيه يعيب، ذاك حزين على مجداً فقدناه، وذال أسير لعصر فيه الحنان فقدناه وهذا أصبح عضال فأين المواساة لكل هذا الحزن الذى ألم بنا فى كل مكان وزمان، ونحن نقتدى بتيار ليس فيه للمشاعر والأحاسيس خصال
********************
فلسطين الحريحة
فى غمرة الأحداث، جاؤنا هؤلاء الأنجاس، بأقدامهم أصبحنا ننداس، وبسلاحهم مزقوا الأجساد، وصورايخهم أبحنا أشلاء
صحوة العرب بدون قوة، لعدو غدره على مر الزمان، ونحن نعرض عليه السلام لا الأستسلام، ,ان يترك الأرض وزيصغى للنداء
************************
ترتكب الفظائع فى كل شبر تحت الأحتلال، ولن نمل من المقاومة، وشبابنا للوطن فداء، ونسير مرفوعى الرأس للكرامة والأباء
عون من الآله، يمدنا فى أرض الأديان، بالثبات بالجرأة بالأقدام، نصف قرن من الزمان، نحن فيه نعانى من وطأة الأحتلال وتراق الدماء
************************
هل طار صوابهم من هذا الصمود بدون عداد، وصبر طال مداه نصف قرن من الزمان، وأنهم بما أغتصبوه سيهنأ لهم بال أو تصفى لهم سماء
فلسطين التى فى البال، ومهد الرسالات والأنبياء، ومرى الرسول عليه السلام، معك دائماً فى أنتفاضة بالحجارة حتى يحل النصر والجلاء
************************
حر أو سلام، نصر أو أستشهاد، بدون فلسطين لن يهدأ لنا بال، وسوف يحل على الدو الوبال، وأنها أعوام كتبت بالدماء
طغيان العدو الجبان، فى شعب عزل من السلاح، ألهب مشاعر العالم ضد الظلم والعنف فى بعقة هى قبلة الأنام، ومنبت الأنبياء

رغم كل ذلك فإنك مع العدو تناضلين، أنك من الدماء المنهمر بدون توقف تنزفين، من العدو الصهيونى اللعناء
لا تحزنى أو تيأسى يافلسطين فسوف يعود البطل صلاح الدين، من جديد، وتعود القدس للمسلمين بدم الحرجى والشهداء
************************
أبا عمار لا تنأى عن النضال، ولاتهاب باراك أو شارون فى معركة هم فيها ببهتان، وأنك من الفائزين وستهزم الأعداء
فلسطين الأبية، فلسطين الحريحة، أنت بين العرب ذبيحة، أظهرت ضعفنا للعالم فضيحة، فالعدو جعلنا أشلاء
************************
هل سيحلوا ويصفى الزمان؟
لم يعد الحال كما كان، ولم يعد فى الأمكان تحقيق أياً من تلك الأحلام والأمانى ويمحوها النسيان
نذهب فى كل مكان، والبحث عن الراحة فدر الأمكان، فإنه التعب والأرهاق يحل على الأنسان والبنان
********************
أين تضعنا الأقدام مع الأقدار، هل لم يعد هناك أستقرار، أو هدوء ننعم به فى حياتنا أم أنه المزيد من الحرمان
أين تأخذنا الأيام، فمن يملك الزمام، وهل هناك بصيص من ضياء، يأتينا فننهض ويحلو لنا الزمان
********************
فرقه بين الأنام، وشجار بين الأقرباء، وطمع ألهب الوجدان فى الناس، فلم يعد هناك ذلك الحب والإطمئنان
دوامة فيها أصبح الأنسان، مثل البهائم، لا فرق فإنه لم يعد هناك فكر أو أجتماع، إنما إختفاء الحنان وتغير طبع الأنسان
********************
لم يعد هناك بين الناس علاقات أو أمتنان، وإنما جفاء ومظاهر فيها التهاون والأبتذال وكل ذلك الجنان
أين الحق فى تحقيق ما نريده من طموحات، نخطط لها على مر الزمان، وتمر الأيام إلا أننا نحيا وننام كالحيوان
********************
الطغاة يعبثون
وجع وأنين، ملازمنا طوال السنين، وجع وأنين رفيق الدرب والطريق، إننا نعانى منه المزيد
بلاء مستديم، لا مفر منه فى هذا الكون الرحيب، ملاذ المطمئنين، على حافة الهاوية تصهر الحديد
**********************
بؤس من شقاء السنين، أعوام تمر بمرارة تقلق الأمنين، أحزان تطل والمرح منها يفر، لا أحد لها يريد
نفوس تهات وضاعت من جديد، وعصر يمر فيها الدماء إختلطت بالصديد، فيها الصدأ أمتلئ منه العديد
**********************
هذه الدنيا نحن فيها ولها عبيد، المال فيه سيد شديد، والعمل أصبح من المهملات، والكل فيه زهيد أو بعيد
مالت الدنيا للفساد من جديد، وأتى الطغاة من قمقم كئيب، وأنتشر العفن من قريب ومن بعيد وليس هناك رشيد
**********************
معروف ما تخبأه لنا الأيام، من قوم معك، وللمستقبل يحسبون الحساب، وللإنتهاز الفرص هم لها الكل يريد
إننا فى غابة لقانونها نقتاد، هناك ما هو مهيأ للأفتراس، والوثب على الحملان هذا شئ له الكل يكيد
**********************
دنيا فيها من كل الألوان، بشر لا يبنون أو ينجزون الأعمال، وإنما للكبر والتسلط يعيشون ويهملون المزيد
أحلامنا ذهبت مع الريح، فليس هناك بصيص من ضياء، فى مستقبل الأيام إلا الدمار والوجع وفىالسراب المديد
**********************
حزن على مستقبل الأيام
هذا هو مصيرنا أيها الأنام، نطلب ونلهث المال والجاه أن يأتبنا، ويذهب فى المقابل الحب والحنين
هذا هو فؤداى يعتصر ألماً وندماً دفيناً لما آل إليه الوضع من طمع وأحقاد ظهرت فى الناس أجمعين
********************
أصبحنا فى حيرة وتيه وضياع، للمخرج لانرى له سبيلا، هل من فرج من الرحمن الرحيم يأيتينا
حبنا لبعضينا أصبح مثل رماد فى دورق كان ضياء متوهج، أصبح مثل ناراً متوجه من أجل دنيا تفنيا
********************
ضاعت أيامنا، وضاعت ليالينا، ضاعت أحلامنا، وضاعت أمانينا، ومتى نلاقى دنيا تداوى ما به أبتلينا وجراح وأحزان تشجينا
الورود والأزهار، فى كل مكان، تبهرنا وتسعدنا بجمال فتان، وتريح النفس والفؤاد، وعبق الربيع فى ماضىيشدينا
********************
أين تلك المعانى؟ أين تلك الأمانى؟ لماذاضاعت أو فرت من مكانها، وتركتنا فى الفراغ نقاسى ونعانى
هل هو الظلم والطغيان، وغابة تركوا فيها الأنسان للضياع، وفكر مرير وقلب جريح وحزن أليم وفرح بدون تهانى
********************
نفس متعطشة نحو الجمال، نحو الجبال ذات الأشجار وبها الأزهار، وثلوج على الأفق تلوح، وماء ينهمر من الأعالى
سنبنى القلاع، لتأييد ونماء القطاع، ونشر الرخاء فى دور البقاء، ونثر الزهور والورود، من أجل السعادة والنماء بين الأهالى
********************
ماذا جنينا من كل ذلك النشاط، فى تلك الأيام، مع هؤلاء الرفاق، غير هذا التهديد بالوبال وقلة الوفاء والتردى
هذا الذى تخلى وتنكر من تلك الأيام، هذا الذى أظهر القوة بعد ثراء كان قبله الحرمان، فأصبح لا يصدق بأنه يظلم ويعادى
********************




* من القلب الى القلب لكم*

[COLOR="Red"]تمت الموسوعة حاليا بحمد الله متمنياتي لكم بالإستفادة وياريت تدعوا لي بضهر الغيب هدا احسن شي نتعب من أجل ارضائكم كامل حبي لكم زروووووووقة

اختيار وتنسيق زرقة لعيونكم الحلوين
:rolleyes:http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_12415209.gif

http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_73940959.gif

الولهان
13/05/2008, 09:00 PM
مجهود كبير ومواضيع قمة الروعه
ســـــــــــــــــــــــــــلمت يداك زرقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة البحـــــــــــــــــــــــــــر
لك كل الشكر على جميع ماتقدميه لهذا المنتدى الاكثر من رائع
بوركت وبوركت جهودك المميزه
وفق الله وتمنياتي لك بدوام الصحه والعافيه
لك مني اجمل التحــــــــــــــــــــــــــــــــــايا

سعاد ميلي
13/05/2008, 09:44 PM
مجهود كبير ومواضيع قمة الروعه
ســـــــــــــــــــــــــــلمت يداك زرقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة البحـــــــــــــــــــــــــــر
لك كل الشكر على جميع ماتقدميه لهذا المنتدى الاكثر من رائع
بوركت وبوركت جهودك المميزه
وفق الله وتمنياتي لك بدوام الصحه والعافيه
لك مني اجمل التحــــــــــــــــــــــــــــــــــايا


* ولهان الفن الراقي*
تسلم لكلامك الدافي وبحرك الشافي وقلبك الصافي

:rolleyes:http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_12415209.gif

http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_73940959.gif

انين لوحة
13/05/2008, 10:05 PM
يعطيك ربي العافية
قرأت وأستفدت ولي رجعه لأكملها
مجهود رائع يا بحر العطاء0

^***النسر العربي المحلق***^
13/05/2008, 10:17 PM
الغالية سعاد ميلي ميلودي الموسومة بزرقة البحر حفظك الله تعالى من كل مكروه...

هذا عمل جبار وعظيم جدا يثري فنون بشكل واسع ويجعلها مرجعا كبيرا لرواد الفكر والأدب عبر التاريخ العربي الطويل...

لم يعد هنا من مجال للكلام فكل الكلام قليل وضعيف وقاصر عن إيفءك حقك فيما تفضلت به ها هنا...

لا يسعني سوى رفع أسمى آيات الشكر والتقدير لك أيتها المثقفة العربية من سلا المدينة بالرباط في المغرب العربي. يا ابنة الفكر والشعر والأدب... ويا سليلة النسب الطاهر الطيب...

تحياتي لك أختي في الله تعالى

القائد عادل
13/05/2008, 11:17 PM
نبع الصفا سعاد ميلودي زرقة الماء

صدق حدثي عندما اطلقت عليك لقب نبع الصفا

فنبعكي معينه لا ينضب رقراقا فياضا منهمرا معطاء

يطوف فوق الثريا فيحيله جنان خضر يانعة

تواجدكي ازهر وأينع ورود المنتدى حتى التي في اكمامها

وثبت ناشرة شذى عطرها

ارجو من المشرف تثبيت هذة الموسوعه للأفادة والأستفادة


مع اجمل المنى وارق تحياتي

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:46 PM
يعطيك ربي العافية
قرأت وأستفدت ولي رجعه لأكملها
مجهود رائع يا بحر العطاء0





* أنين روحي* تسلمين حبيبتي يارب منحرم منك يارب واتمنى ترجعين تقرينها ياريت يقراها الكل دي هتفيدكم كتير زي ما فادتني:p

:rolleyes:http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_12415209.gif

http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_73940959.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:50 PM
الغالية سعاد ميلي ميلودي الموسومة بزرقة البحر حفظك الله تعالى من كل مكروه...

هذا عمل جبار وعظيم جدا يثري فنون بشكل واسع ويجعلها مرجعا كبيرا لرواد الفكر والأدب عبر التاريخ العربي الطويل...

لم يعد هنا من مجال للكلام فكل الكلام قليل وضعيف وقاصر عن إيفءك حقك فيما تفضلت به ها هنا...

لا يسعني سوى رفع أسمى آيات الشكر والتقدير لك أيتها المثقفة العربية من سلا المدينة بالرباط في المغرب العربي. يا ابنة الفكر والشعر والأدب... ويا سليلة النسب الطاهر الطيب...

تحياتي لك أختي في الله تعالى



* امير النسور المحلقة* العفو هذا واجبي تجاهكم يكفي طيبتكم معي والله مهما عملت مش هكفيكم وخاصة انت سيدي حقك فجميلك على راسي من فوق:o
:rolleyes:http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_12415209.gif

http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_73940959.gif

سعاد ميلي
13/05/2008, 11:53 PM
نبع الصفا سعاد ميلودي زرقة الماء

صدق حدثي عندما اطلقت عليك لقب نبع الصفا

فنبعكي معينه لا ينضب رقراقا فياضا منهمرا معطاء

يطوف فوق الثريا فيحيله جنان خضر يانعة

تواجدكي ازهر وأينع ورود المنتدى حتى التي في اكمامها

وثبت ناشرة شذى عطرها

ارجو من المشرف تثبيت هذة الموسوعه للأفادة والأستفادة


مع اجمل المنى وارق تحياتي




* فارسي القائد الشهم* و الله مش عارفة اقول ايه كتير خجلتوني بلطفكم وكلامك الراقي ممنونة لكم بزاف ولكم مني باقة محبة من المغرب الي بلدكم الشقيق:o:o:o:o:o

:rolleyes:http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_12415209.gif

http://up.b7b7.com/mypic/b7b7_73940959.gif

حسان موسى قعفراني
14/05/2008, 12:49 PM
ما شاء الله
اللهم زد وبارك
لك كل التحيات
وعندك تنتهي الكلمات
فأي تعبير يفي أختي زرقة البحر حقها؟؟؟؟
وأي شكر يفيها تعبها؟؟؟؟؟
وأي قلم يصف رقتها؟؟؟
وقلبها الكبير وسعة فضاءها؟؟؟
ألف ألف شكر لك أختي
فالكثير الكثير بحاجة لهذه المعلومات
فوالله أنت الأدب وأنت شعر وأنت الثقافة
منبع لهم
لن أطيل كلامي
فقط إسمحي لي
أن أبعث لك تحياتي
وكل سلامي

سعاد ميلي
14/05/2008, 11:32 PM
مرورك يسعدني دوم ناي الشادي